الرئيسية > مقالات اليوم

مع الزمن

منيرة الغدير، طاقة فكرية سعودية


د. هتون أجواد الفاسي

الدكتورة منيرة الغدير، أستاذ مشارك (أستاذة مشاركة) في الأدب المقارن ورئيسة قسم اللغة الإنجليزية واللسانيات في كلية الآداب والعلوم في جامعة قطر هي دكتورة سعودية مغتربة، استقطبتها قطر بعد أكثر من عشرين عاماً أمضتها أستاذة في عدد من الجامعات الأمريكية كان آخرها "تنير" في جامعة ويسكانسون-ماديسون حيث أصبحت اسماً بارزاً في تخصصها ولها إصدارات وأعمال وقد كتبت الشعر والقصة القصيرة في بداياتها الأدبية في الثمانينيات ونشرت في الصحف السعودية ولنقادنا حفلة بنصوصها منهم الدكتور عبدالله الغذامي في كتابه "المرأة واللغة". من أحرص اهتماماتها شعر المرأة النبطي في الجزيرة العربية، وكان آخر كتبها يتعلق بهذا الموضوع تحديداً فكرّسته للنصوص النبطية، أطلقت عليه اسم "أصوات الصحراء" صدر باللغة الانجليزية من منشورات مطبعة الجامعة الأميركية بالقاهرة عام 2009 بالتعاون مع I.B.Tauris & Co Ltd ، والذي تتناول فيه شعر النساء البدويات في الجزيرة العربية . كتبت عنها وعن هذا الكتاب الروائية السعودية العالمية رجاء عالم حيث تقول: الدكتورة منيرة الغدير ذاتٌ باحثة وفي حالة حراك حضاري دائم وتواجد فعّال على أكثر من جبهة ثقافية. وتقول عن الكتاب "الحلول والرحيل والفراغ الذي يتبع الراحل أو يستقبل الحال، عميقاً من ليل الصحراء حيث لا خارطة ولا دليل، وحيث يناديك ويستدرجك غموضٌ لنار قديمة وحنين بدوية تغني حبيباً غائباً ويرافقها أنينُ هامة، هذا الانبعاث أو الاستسلام السحري الحميم والذي لا مكان له في عالمنا اليوم هو ما يحييه كتاب (أصوات الصحراء). وهذا الكتاب لا يقتصر على المرأة في الجزيرة العربية فحسب بل يمتد إلى العالم العربي ككل باحثة فيه عن كل صوت لتحفظ به الإرث الشفهي للمرأة البدوية العربية، فتوثيق هذا التاريخ وإدراجه في خارطة الدراسات الاستشراقية وما بعد الاستعمار عندما تتناول المرأة العربية كان وما زال هدفاً لمنيرة في محاولة لكسر احتكار النص لصالح الرجل.

وفي الأسبوع الماضي عملت على عقد ندوة متميزة في جامعة قطر بالتعاون مع جامعة جورج تاون بعنوان عصي على الترجمة Mapping the New: Aesthetics, New Directions and Innovations in Literature and Culture ويمكن ترجمته ب "الأدب ورسم الخرائط الجديدة: جماليات، الاتجاهات الجديدة والابتكارات في مجال الأدب والثقافة"، وتهدف الندوة إلى استكشاف ورسم أحدث الاتجاهات والحركات في الأدب واستشراف الجديد وكان المتحدثان الرئيسيان فيها على مدى اليومين أستاذ الأدب العالمي المقارن البروفيسور دافيد دامروش من جامعة هارفارد، والبروفيسور صبري حافظ من جامعة لندن، وفيما بين ذلك كان هناك متحدثات ومتحدثون من كل مكان في مواضيع إبداعية معاصرة سلطت الضوء على اختلاف شكل الأدب اليوم عن صورته التقليدية الذي أخذ يستخدم وسائط جديدة منها المرئي والصوتي والإلكتروني بأشكال متعددة وتداخل ثقافة الانترنت مع الأدب بشكل كبير. وكان لنماذج الأدب السعودي نصيب كبير من أمثلة الباحثات والباحثين وليس فيهم من هو من السعودية ولكنه مؤشر على انتشار وتأثير مهم أصبح يميز الأدب السعودي المعاصر سواء ما كان منه مترجماً أو غير مترجم. كما تم تناول أدبيات المسلسلات التلفزيونية وصلتها بالتقنية من جانب وبالكلمة من جانب آخر مثل برنامج "الفريج" الإماراتي بصورته الحقيقية والكرتونية.

وكان أبرز ما شد انتباهي القضية الرئيسة التي طرحها البروفيسور دامروش حول تحول الأدب من ملحمته المسجلة نحتاً أو نسخاً كملحمة جلجامش أو الكوميديا الإلهية لدانتي إلى ألعاب فيديو لا تقتصر على غرب أو شرق، فلم تجعل العولمة لهذه الألعاب هوية واحدة وإن كانت المفردة الإنجليزية هي العامل المشترك، لكن النقطة الأساسية كانت في تحول الأدب ومسخه إلى أشكال جديدة تحتاج إلى تعريف جديد لمدى صلتها بالأدب من عدمه وما إذا كان هذا الشكل الجديد شكلاً مطوراً للنسخة الأصلية أم أنه اختزال مخل. ولم يتوقف دامروش عند ألعاب الفيديو ولكنه نظر إلى النصوص التي تُكتب بالوشوم على الأجساد، وإلى النصوص المتداخلة في لغاتها في محاولة لتجسير الهوات بين الثقافات في الفنون بشكل عام لتعكس هويات متعددة ومعيدة لتكوينها، مثلاً من خلال اختيار موسيقى الهيب هوب بين اليابان وبين لبنان وكندا، فنانة فلسطينية installation artist في أمريكا، روائي تركي يحول رواية له باسم “المتحف” إلى متحف خاص الدخول إليه ببطاقة في نسخة واحدة من روايته مازجاً الواقع بالخيال. تخلل ذلك قراءة شاعرة أمريكية لقصائد لها (ليزا سي ول)وقراءة روائية سودانية تكتب باللغة الإنجليزية مقاطع من رواية لها حول علاقة المرأة المسلمة بالمجتمع البريطاني في اسكتلندا (ليلى أبو العلا).

كانت جرعة عالية من الأفكار والصور الجديدة لعلاقتنا بالأدب وصلته بالقيم والآداب في أنحاء العالم، استطاعت الدكتورة منيرة الغدير من تحويلها إلى مزيج متناغم في اختياراتها للأوراق المقدمة واستقطاباتها للأفكار المتميزة والبعيدة عن التنميط التي تفتق آفاق التفكير دون حدود والمعرفة دون قيود في دعوة مفتوحة للإبداع تنهل من معينه طالباتها وبيئتها الأكاديمية.

عرض جميع الصور
عدد التعليقات : 25

  • 1
    السلام عليكم
    شكرا لكي اختي الكاتبة وشكرا للدكتورة منيرة فقد تشرفت بزيارتها في عام 2006 في مكتبها في جامعة ويسكانسون-ماديسون فكانت نعم الأخوة والقدوة والناصحة وخاصة لمن هم من ابناء جلدتها. شكرا مرة اخرى

    عبدالله - زائر

    05:46 صباحاً 2010/02/28


  • 2
    هذي آخرة الابتعاث نصرف عليه من فلوسنا ثم تروح تدرس عيال الناس بأمريكا وقطر لأن بضاعتها مزجاة.

    صالح بن محماس - عضو

    06:20 صباحاً 2010/02/28


  • 3
    لدينا مبدعون سعوديين.. ولكن عدم اعطائهم حقوقهم المادية يجعلهم يهربون الى الخارج ليستفيد الغير منهم.. والسؤال هو: لو حصلت الدكتورة على راتب في السعودية اكثر من قطر هل ستترك بلدها وتغترب؟ الجواب : لا
    .
    .
    وأنا كذلك سأفعل مثلها بعد حصولي على الدكتوراة انشالله
    .
    ودعوا الأجانب يتمتعون في بلدي!!

    مبتعث من سدني - زائر

    06:36 صباحاً 2010/02/28


  • 4
    شكرا مع إني مافهمت إلا لغة المديح لمنيره الغدير.

    رائد العوفي - زائر

    06:58 صباحاً 2010/02/28


  • 5
    ولماذا تقول احدى القطريات ان السعوديه تصدر الخادمات لقطر؟؟؟ وهناك الدكتورة الغدير رئيسة قسم في جامعة قطر!!! الله يكثر من امثالها

    سعووود - عضو

    07:31 صباحاً 2010/02/28


  • 6
    وفقها الله
    وكثر من امثالها

    د.الجوهرة - عضو

    07:38 صباحاً 2010/02/28


  • 7
    باقي قليل من الزمن..!
    ويبدا مشروع التعداد السكني هنا بسعودية!
    ومنه شوف نقراء بعدها كم نسبة الشباب ,
    وكم هي رزنامة الخطط للمستبقل!
    بعد نهايو التعداد ورسم التنميه وخططها!
    على كثر مالدينا من عماله !
    اليوم هي الفيصل في تغير التركيبه السكانية!
    غداً وليس الغد ببعيد.. !
    سوف يشاهد العالم كم من عاطل لدينا وخاصه في النساء!
    اليوم المر يشرب.. تهميش للطاقات الوطنيه !
    والعماله الوافده تقودنا الى المجهول المخيف.؟!
    والمصيبه في المستقبل كم من طاقه سوف تغادر الوطن!

    بدراباالعلا - عضو

    07:39 صباحاً 2010/02/28


  • 8
    عندنا مواهب بالسعوديه التفحيط ونفتخر بذلك صراحه هذا الحل البديل للعطاله // وعندنا التزلج على الرمال وعندنا التبطح بالبيوت من الفرااغ وعندنا مواهب تعرف بأسم الهجوله وكثير الحقيقه

    تهاويل - زائر

    07:48 صباحاً 2010/02/28


  • 9
    سيرة عطرة لها،، وحراك ثقافي يستحق التشجيع

    سعودي متأمل - زائر

    08:39 صباحاً 2010/02/28


  • 10
    دائما مبدعة يادكتورة هتون كعادتك رميتي الطعم بسنارتك

    خالد حسان - زائر

    08:57 صباحاً 2010/02/28


  • 11
    تحياتي لك وللدكتورة منيرة الغدير لكم نحتاج إلى أعلام نسائية فكرية في الأدب و الحضارة..لست ألومها لأنها في قطر هل ستحتضن السعودية كاتبة تناقش الaesthetics خمسة لا أكثر يعرفون ماذا تعني الكلمة أصلاً

    Femme Fatale - زائر

    09:30 صباحاً 2010/02/28


  • 12
    نموذج مشرف يدل على أن بلادنا طاردة للقدرات المتمكنة والأمثلة كثيرة إذ لا نسمع بالمتميزات على الخصوص إلا في الخارج حيث تُقدر الطاقات والقدرات والإبداع، حيث يحترمون الإنسان المفكر، حيث يعطون الناس الفرصة للعطاء بغض النظر عن أصلهم وفصلهم وقبيلتهم وأنسابهم.

    مواطنة - زائر

    09:39 صباحاً 2010/02/28


  • 13
    بعد تخرجي سأهاجر امريكا واتفانى حتى احصل اعلى المراكز بإذن الله
    وبالنسبة لوطنني الغااالي على قلبي
    خليه للأجانب يتبطحون فيه لأنهم ماخذين حقهم مضاعف هنا

    بنت المملكة777 - عضو

    09:46 صباحاً 2010/02/28


  • 14
    ماذا انتجت مؤتمرات (بحث هجرة العقول العربية) !!!الظاهر انهم يبحثون تسهيل الهجرة لهذه العقول لاجل يرتاحوا من وجع الدماغ ! بلاش عقول بلاش مواهب !!بلا بطيخ في العالم العربي !!كل سنه ونحن (اخشن) احسن ! كل سنه ونحن اقرب الى التخلف والجهل منذو قبل !!في عالمنا نرغب في المواهب الخاملة،المكررة،المتخلفة،المطبلة،المواهب التي لاتفكر ولا تتأمل لا ترى،لا تسمع، لا تتكلم،بل تتلقى هذه معايير الموطن الصالح !!قال تعالى( ان الله لا يغير مابقوم حتى يغيروا مابأنفسهم)

    mohammad bin abdulrahman - عضو

    11:17 صباحاً 2010/02/28


  • 15
    شكرا دكتورة هتون على هذه الإلماعة عد التكتورة منيرة الغدير. وأعانك الله على تعليقات بعض "المناصحين" اللذين أتوقع أن "ينصحوك" بالاقتداء بها والهجرة إلى أي مكان سوى هذه البلاد التي تجعل من المرأة كلها عورة، وترى عمل المرأة عيبا وترى الإبداعع من أي شخص تقليلا من قداسة المجتمع "الملائكي" ظاهرا.

    فهد العدوان - عضو

    11:29 صباحاً 2010/02/28


  • 16
    العلوم الإنسانية فنونا مليئة بادعاء المعرفة وتقبل الأخطاء والمناورات كعلم الاقتصاد والسياسة والاجتماع وتتطلب الاستشهاد والمقارنة واستحضار الأرقام وتجارب الآخرين والنزول للواقع وهذا يتطلب برنامجا مباشر للتعرف على أفكار حملة الشهادات العليا وخطوطا مفتوحة لتعبر عن انفتاحنا.

    سليمان الصقعبي - زائر

    01:18 مساءً 2010/02/28


  • 17
    الرياح اللواقح تحمل ذرات الغبار لتلقح الغيوم الماطرة على بذور حملتها رياح أخرى تحتاج للسقي حتى تترعرع. بالغد شغالات واليوم عالمات هاجرن الى الجوار، فهنيئاً للجوار بمفازة لم تكن على الحسبان. وأفرحوا يا دعاة التحريم وعيشوا في كهوفكم كما شئتم، والحضارة لم ولن تكون لكم.

    أبو منصور - زائر

    02:24 مساءً 2010/02/28


  • 18
    اقتباس
    وفي الأسبوع الماضي عملت على عقد ندوة متميزة في جامعة قطر بالتعاون مع جامعة جورج تاون بعنوان عصي على الترجمة
    تعليق
    يعنى تغني خارج السرب0000!!!

    عبدالله ابو محمد‏ - زائر

    02:31 مساءً 2010/02/28


  • 19
    كفوووكفووو
    يابنت بلادي

    عزوووبي - زائر

    02:57 مساءً 2010/02/28


  • 20
    للاسف يادكتورة انتي فتحتي اعيننا على حقية مرة وهو تسرب الكفاءات
    لدول الجوار
    فالدولة تصرف المليارات من اجل تعليمهم وفي ارقى الجامعات الدولية
    وفي الاخير على مرمى حجر منا يتم توظيفهم برواتب ومميزات اعلى
    بكل بساطة نحن نزرع وغيرنا يحصد وهذا شبيه جدا لما حدث في مصر
    حيث ان الدولة تصرف مليارات من اجل تعليم شعبها وفي الاخير
    يتغربون في اصقاع المعمورة لانه توفرت لهم فرصة افضل للحياة
    وفي النهاية فرغت اوطاننا من الكفاءات وحرمت بلداننا من مشاريع التنمية
    وكل ذلك بسبب الادارة التنفيذية السيئة لبلدنا

    اسراري - عضو

    03:50 مساءً 2010/02/28


  • عرض جميع التعليقات

الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة