الرئيسية > مقالات اليوم

البيت العربي

الكدمات النفسية


د. محمد ناهض القويز

عندما يتعرض الجسد لجرح أو كدمة أو كسر يُسارع المصاب إلى علاج الحالة ويسعى لتفاديها مستقبلا. ولن تجد إنسانا يتعرض لتكرار الإصابات والكدمات الجسدية إلا في بعض الحالات الخاصة.

ولكن عندما يتعرض الإنسان لموقف يثير القلق أو الاكتئاب أو الهمّ فإنه يفتقر إلى روح المبادرة تلك التي أبداها في حالة الكدمات الجسدية، ولا بأية إجراءات لحماية صحته النفسية من تلك العوارض وهي كثيرة.

بل إن الأدهى والأمرّ أن يجتر تلك الحادثة في خلواته حتى تُثخن مقاومته النفسية فيصبح على شفا حفرة من السقوط في دوامة الاكتئاب والانعزال والبكاء.

ليست كل ردات فعل الناس متشابهة إزاء الحدث الواحد، فبينما قد يلوذ أحدهم بالانكفاء المؤدي إلى الاكتئاب نجد آخرين يأخذ منهم الإحباط مأخذه يتجهون بعده إلى سلبية مُفرِطة وعدم مبالاة بالمجتمع والعمل وربما الأسرة. في المقابل هناك من قد تحيله الكدمات النفسية إلى شخص عدائي ثائر بلا هدف ناقم على كل شيء تسهل استثارته ويصعب إرضاؤه.

عندما تشتد الضغوط النفسية يلجأ الإنسان إلى حيلة قديمة "داوها بالتي كانت هي الداء" فيدمن الخمرة أو المهدئات أو المخدرات بأنواعها.

وبرغم أن هناك أمراضا نفسية منشؤها اختلال في فسيولوجية الجهاز العصبي والنفسي إلا أن كثيرا من حالات التشاؤم المرضية والاكتئاب المُعيق تكون حصيلة تكرار لكدمات نفسية صغيرة ماتلبث أن تُصبح جبلا من الهمّ والغم.

لابد من تحصين الدفاعات النفسية بالتفكير الإيجابي والعبارات الإيجابية وتجنب العبارات السلبية وعدم الانسياق بعواطفنا خلف مايسرده الآخرون من سيناريوهات سلبية قد لاتخلو من الحقيقة.

لابد من مزاولة المتعة التي نرغب بها (السفر، الرياضة، إشباع الهوايات، القراءة، الموسيقى) كما يمكن أن نصنع مُتَعا مما يراه الآخرون عناء أو جهدا مهدورا.

ولا شك أن التطوع في أعمال الخير والصدقة ومشاركة المجتمع الصغير والكبير تعطي نوعا من الرضا الداخلي عن النفس.

ويبقى قبل هذا كله وبعده التعبد وقراءة القرآن والدعاء من أهم عوامل الاستقرار النفسي، وبرغم عدم وضوحها لدينا إلا أن المسلمين حديثا يرونها من أكبر العوامل التي جعلتهم يعيشون في سلام داخلي لم يعرفوه قبل دخولهم الإسلام برغم أن بعضهم كان مشهورا في فنه أو علمه.

عرض جميع الصور
عدد التعليقات : 19

  • 1
    موضوع جدير بالاهتمام وخاصة ان الافكار سردة فية بطريقة منطقية وسلسة ولكن ارجو ان لا يفهم ان تحصين الدفاعات النفسية للانسان يكون بالمبالغة في الحماية وتعقيد الامور.

    nhar - زائر

    08:06 صباحاً 2010/02/25


  • 2
    القرآن سلاح الشخص يا دكتورنا العزيز يبعد الهم والشئم والاكتئاب من النفس. بالنسبة للأكتئاب للأسف انا عانيت فيها فترة بسيطه بس الحمدالله القران ودعاء الوالدين وتحفيز الاهل هي افضل الاشياء الي تساعدك من الششفاء من الاكتئاب وشكرا مقال جميل

    حمد بن محمد - عضو

    09:08 صباحاً 2010/02/25


  • 3
    شكرا لك ولقلمك مقال جميل

    كتبت فأجدت. - زائر

    09:58 صباحاً 2010/02/25


  • 4
    موضوع قيّم جداً ويستحق الأحترام والتقدير والشكر لصاحبه..
    لأن مثل هذه الأهداف التي يحملها هذا الموضوع أهداف نبيلة..
    وأجزم كل الجزم..بأن الكثير هناك سيجد متنفساً له هنا
    فما يتعرض له الإنسان في أمور حياته أشياء كثيرة
    منها ما تفوق إرادته..ومنها ما تكون تحت إرادته..
    فالكدمات النفسية أشد خطراً وأثراً من الكدمات الجسدية..
    فحينما يتعرض أحدهم لقلق والأكتئاب أو غيره من الأمور النفسية..
    فأن دواخله تتشتت ولا تجد لها سبيلاً غير أن تبقى في عزلتها أو غيرها..
    بإختصار كل الأشياء النفسية تسيطر على صاحبها.

    بدر الربع - عضو

    10:10 صباحاً 2010/02/25


  • 5
    إبداع منقطع بالرغم من عدم وضوحه لديه

    عبق الماضي - عضو

    10:25 صباحاً 2010/02/25


  • 6
    مبدع دائما د.محمد والى الامام
    (عقاب الحربي)
    ودمتم...

    ابو ساره الحربي - عضو

    11:54 صباحاً 2010/02/25


  • 7
    عندما كان مكان تلقي العلم بيوت الله كان مهاب الجانب، وعندما خرج منها فقد هيبته وتخبط من تخبط بسبب الابتعاد عن ذكر الله بإيمان وليس مجرد ترديد لأذكار اعتدنا على ترديدها.
    (الا بذكر الله تطمئن القلوب)

    د.حياة مناورالرشيدي - زائر

    12:17 مساءً 2010/02/25


  • 8
    مقال جميل بجمال عقلية كاتبه
    شكرا لك

    المنى - زائر

    01:52 مساءً 2010/02/25


  • 9
    عندما يتعرض انسان عزيزعليك
    لازمه نفسيه تتمنى لوتستطيع ان تمسح دمعته بكل ماتملك
    ومن هنا اقدم
    تعازينا لصديقي بدر
    احسن الله عزاكم وعظم اجركم وغفر لميتكم
    واسكنها الله فسيح جناته
    الله يرحم موتاكم وجميع موتى المسلمين

    العز...لنا - عضو

    01:52 مساءً 2010/02/25


  • 10
    لمزيد من الايضاح يادكتور
    ويبقى قبل هذا كله وبعده التعبد وقراءة القرآن والدعاء من أهم عوامل الاستقرار النفسي، وبرغم عدم وضوحها لدينا إلا أن المسلمين حديثا يرونها من أكبر العوامل التي جعلتهم يعيشون في سلام داخلي لم يعرفوه قبل دخولهم الإسلام برغم أن بعضهم كان مشهورا في فنه أو علمه

    عبدالرحمن السويد - عضو

    05:57 مساءً 2010/02/25


  • 11
    يسعد ربك والله اللي خلقك

    bassam - زائر

    06:20 مساءً 2010/02/25


  • 12
    التهابات نفسية
    يعيش الطب بشكل عام لدينا في مأزق هيكلوظيفي واخلاقي امام تلبية حاجات المجتمع الصحية ويزداد التعقيد في مجال الطب النفسي,الذي يعمل في ظل سبات الرقيب الصحي,فللأسف بدأت ضاهرة ادمان الادوية النفسية غير الوصفية والمقيدة بقرار موقع طبياً من شخص يدعي أن حل مشاكل دارفور على المدى البعيد بالفلوكستين والعاجلة بالبرومازابين واصبح معها الغلبان ورطان تجاه وطئة الادمان وغلاء الاسعار والمستقبل المجهول ونظرات الاسرة والمجتمع.فنشكوا إلى الله ضعف حيلتنا ومن يتخذ القرار نيابة عنا وهو يدعي السيا

    عبدالرحمن السويد - عضو

    06:31 مساءً 2010/02/25


  • 13
    لاشك ان التعبد وقراءة القرآن والدعاء من أهم عوامل الاستقرار النفسي^ولكن لايمكن علاج الكسور والالتهابات والمياه الزرقاء وغيرها بالقران^وهذا ينطبق على الامراض النفسية^لاختلال انزيمات وهرمونات تؤثر على المخ ويجب اعادتها لوضعها الطبيعي عن طريق الاطباء النفسانين^فلكل داء دواء عرفه من عرفه وجهله من جهله«

    »»» عبدالله ««« - زائر

    07:57 مساءً 2010/02/25


  • 14
    جميع السعوديين مصابون باكدمات نفسية وعصبية والسبب هو الفقر والبطالة والعمالة الاجنبية

    جمال السماء في نجومها - زائر

    08:16 مساءً 2010/02/25


  • 15
    سلمت يد الكاتب وسلمت ياأ-عبدالله عالرد

    dreamo5 - زائر

    11:45 مساءً 2010/02/25


  • 16
    اشكرك ياد كتور على مقالك الرائع واحب اقول للاخ عبدالله (13) انا القران الكريم شفاء لجميع الامراض النفسيه والعضويه والروحيه بجانب العلاج الدوائي وهذا مذكور قي القران الكريم

    اماسي - زائر

    12:09 صباحاً 2010/02/26


  • 17
    المقاله في فكرتها العامه جديدة ان يهتم ان يكتب فيها
    اخالفك في اننا لانعرف ان الدين او القران هو يطمئن النفس فهذا هو الامر هو نجيد معرفته كمجتمع في مجمله

    ايمان حمد - زائر

    12:46 صباحاً 2010/02/26


  • 18
    بارك الله فيك يادكتور

    المظلوم ابوعادل - عضو

    02:38 صباحاً 2010/02/26


  • 19
    رائع
    أهم شئ في الحياة أن تستمتع بالمفيد وأنه لا خير في لذة تعقبها ندم.
    والمفيد قد يكون ديني كقرآة القرآن وصلة الأرحام وقد يكون دنيوي كتعلم لغة ورياضة القدم.

    ابو سلمان التميمي - عضو

    01:45 مساءً 2010/02/27



الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة