الرئيسية > مقالات اليوم

للعصافير فضاء

حكاية وراء كل باب


نجوى هاشم

تتعطش بعض النساء للحياة التي يعتقدن أن مصادرها الحقيقية لا تنبع إلا من خلال رجل يحتويها، أو يكون بجانبها، مهما كانت إمكانات هذا الرجل وقدراته، وحتى تمكّنه من إغداق هذا الاحتواء عليها!

إحدى النساء ظلت تنتظر رجلاً عشر سنوات، وهو الغائب الحاضر، المتزوج، وأبوالعيال، والذي لا تعرف عنه شيئاً على الاطلاق، سوى اسمه فقط، وحضوره ذات مرة لخطبتها، ثم اختفائه.

ولأن بعض الأسر تفرح بمن يطرق أبوابها، لتتخلص من بناتها وبالذات إن كانت يتيمة، وقوية الشخصية، فقد تقبلت الأم على مضض هذا القادم، الذي لم تره أو تسمع عنه لعشر سنوات، أو تزيد، وظلت الابنة تنتظر حضوره، والذي كان يظهر أحياناً، ويختفي أحياناً بحجة أعماله التي لا تعرفها.

تزوجت من رجل، وغادرت معه، وهي التي تعمل في القطاع الخاص وفي وظيفة محترمة منذ ما يزيد على عشر سنوات أيضاً، تزوجته، ولم تعرف عنه سوى من هو واسمه، وهويته، لم تعرف له عائلة أو أسرة، ومع ذلك احتفت بالبقاء بجانبه، ومعه، وهي التي ظلت جزءاً كبيراً من عمرها تنتظر هطول مثل هذه اللحظات.

راتبها فقط هو من منحها الحياة، والأمل، والاكتفاء، وورّث لها شعور الأمان، وعدم الاحتياج، أو طرق أبواب الآخرين.

كان هو الأهم في حياتها، وكان هو الخط الأحمر الذي لا يمكن تجاوزه، عملت بجد، واستطاعت تحقيق معطيات تؤهلها لأن تعيش عيشة كريمة بمعزل عن أي طارئ من الممكن أن يفتح أبواب الوجع عليها!

حضر العريس، وتزوجت بعد طول انتظار، لم يدفع شيئاً كما يبدو لكنها أصرت أنه دفع، لإحساسها المتكامل بأنها تريد أن يكون بجانبها رجل، وهذا الرجل بالذات، بعد أن طرق بابها غيره كثيرون، تزوجت بعد أن ساعدت كثيراً في أن يكتمل هذا الزواج المنتظر منذ سنوات!

أخذت منه القليل، أو أقل القليل، وأخذ منها كل شيء، شخصيتها التي سلبها مبكراً، قوتها التي مارستها على من حولها هدّها بمعول غموضه، وعدم تركها تعرف عنه شيئاً!

هو الضعف الأنثوي دون شك، وهي تلك الحاجة الماسة لرجل والتي تربطها كثير من النساء بالحياة نفسها، فبدونه لا توجد حياة، أو أمل أو قدرة على التنفس!

هو لا يمتلك المال، أو يمتلكه ولا تعرف بوجود، أسرة، أو أسر أخرى لديه في أماكن تجهل وجودها، ورفضت أن يتدخل مَن حولها للبحث، أو التفتيش عنه، حتى لا يعرف ويتركها، وهي المتعلقة بأطراف أطرافه!

بعد فترة وجيزة من الزواج طلب منها ترك العمل والجلوس في المنزل، لأنه لا يحب أن تعمل زوجته في مكان لا يريدها أن تعمل به، ولا يريدها أن تذهب إلى العمل من أصله، وإلا فهي مخيّرة بينه وبين عملها، الذي هو الحياة الحقيقية لها!

ثار كل من حولها على قرارها المعروف مسبقاً، والذي لن يختلف عن مواقفها السابقة، لا ميراث لديها، ولا سند مالي، ولا أسرة تحتويها، أو راتب لوالدها المتوفى، فقط لديها وظيفتها التي تشكل الحماية لها.

أخذت القرار اختارت الزوج الذي لا يملك، والذي لا يزال يغيب عنها بالأيام ولا تعرف أين هو، وقد لا تجد في بعض الأيام حتى قطعة الخبز، على الوظيفة التي خلقت لها كيانها!

اختارته بقسوته، وجبروته، وعدم حبه لها كما تعرف وتكتفي بحبها له على نافذة الأمان الوظيفي التي فتحت لها حياة كريمة، ولم يمنحها هو ذات يوم ريالاً واحداً!

اختارته وهي تعرف انه سيغادر ذات يوم ولن تجده، وتعرف أنه يمارس عليها كل أمراضه النفسية، ويستهين بها، ومع ذلك تصر أنه الزوج الذي انتظرته، وأنه لو تركها ستموت بعده، وتترك ما ستأتي به الأيام للأيام نفسها!

هي المرأة،بكل غموضها، وضعفها، وركضها خلف إحساس يؤدي بها إلى الهلاك!!! تريده هو فقط دون غيره، تكتفي بانتظاره والنظر إليه!

عرض جميع الصور
عدد التعليقات : 39

  • 1
    درس قمة بروعته ياست الكل^ بغض النظر مآسيه^ فهو دلالة كبير ان المرأة لدينا هي من*تمسخ*شخصيتها بنفسها» مع ان المال هو مصدر القوة الاول لاي كائن» والله سبحانه جعل القوامة للرجل لانه الاصل في الحصول على المال ليصرف على عائلته» لهذا فالمراة تستطيع ان تحصل على القوة والرجل وكل شئ بمالها» بحسب قوة شخصيتها«

    »»» عبدالله ««« - زائر

    03:10 صباحاً 2010/02/21


  • 2
    سيدة القلم الجميل..
    .
    حكاية وراء كل باب..!
    و تفاصيل مبعثرة وراء كل حكاية..!
    و أنثى!!
    تنتظر وراء الباب..!
    و إنتظار الأنثى يا سيدتي..
    مهيب.. عجيب.. رهيب!!
    فكانت هي و الإنتظار و الأمل..!
    و انتصر الأمل!!
    و فتح الباب على مصراعيه..!
    فصعُب إغلاقه..!
    و صعُب عليها العودة وراء الباب!!
    لأنها أنثى.. و تريده !!
    .
    همسة..
    اعرف بين رجال العالم رجلاً..!
    مر بعمري كالإسراء..
    قد علمني..
    لغة العشب..
    ولغة الحب..
    ولغة الماء..
    كسر الزمن اليابس حولي..
    غير ترتيب الاشياء!!
    shosho

    شريفه عبدالرحمن - عضو

    03:46 صباحاً 2010/02/21


  • 3
    غالبني قصيدة الحطاب وانا اكتب التعليق
    (حطن مفاتيل الذهب في يدينا * وتقلدن بسيوفنا يانسانا)
    ويقولون في المثل الشعبي
    (اللي مافيه خير فراقه اخير )
    لدي الكثير من السخط..سأستغفر ربي واحوقل واسبح والتزم الصمت
    فذلك افضل !!!

    د.الجوهرة - عضو

    06:12 صباحاً 2010/02/21


  • 4
    لا أعلم لماذا تتعلق النساء إلى الان برجال
    لايحملن من الرجولة شيئ سوى المظهر والاسم فقط
    خصوصا اذا كانت موظفة
    هل هو كلام الناس... وهل فعلا مازال هناك من يلقي بالا لأراء الاخرين
    التي دائما ماتكون أقصر طريق للدمااار

    زوجة - زائر

    07:07 صباحاً 2010/02/21


  • 5
    أهلين، أستاذه نجوى، وصباح الخير، ويعطيك العافيه على هذا المقال. بكل حال هو ثاني مقال هذا الصباح سعدت بقرائته. عندي أمنيه، رجاء حققيها، أن تعيدي كتابة المقال وتضعين بدل الأنثى رجلا، والمفاجأة ستكون، أن الحال من بعضه سوا. حال الرجل هو حال الأنثى والحال من بعضه سوا. وكما أن المرأة ضعيفة أمام رجل يحتويها، فإن الرجل هو الأكثر ضعفا من المرأة أمام أنثى تحتويه. لماذا ؟ لأن كلاهما إنسان، وما داخل الإنسان ثابت بغض النظر عن المظهر الخارجي انثويا أو رجوليا.

    د. محمد السويد - عضو

    07:25 صباحاً 2010/02/21


  • 6
    لأن وراء كل باب قلوب تدفق الدم فيها حبا وإخلاصا فهانت معه كل الآلام أمام فقد هذا الحب. وبرغم الحب الكبير يظل وأد القلب الطريق إلى النجاة.

    Rose - زائر

    08:12 صباحاً 2010/02/21


  • 7
    /
    وليكن ما يكن فإني أنتظر !!..
    ولكن ما يكن فإخلاصي هو الأهم !!..
    :::
    مهما فعلت المرأه ومهما كان لديها من مال ٍ وجاه وسلطان !!
    فإنها بدون الرجل لا شيء *
    سواءً أب , أخ , زوج أو حتى أبن
    سنة الله ولا إعتراض
    /
    اُستاذتي / نجوى طاب يومك بكل خير
    /
    تحيتي للجميع

    أنفاسي Anfaasy - عضو

    08:19 صباحاً 2010/02/21


  • 8
    يسعد صباحكم
    )
    شكرا..وسأنظر من زاويه أخرى..للضعف..والقوة..عند المرأه..والزوجه..!
    )
    عجبا..لماذا انظر لها انها قويه؟!
    كأمره عزباء..صنعت حياتها..وعاشتها..دون حاجه للغير..
    لكن؟!..لعلها رأت ان تعيش حياة اخرى..كزوجه..بل..كأم..
    )
    وهنا استذكر نصائح جدتي(رحمها الله) لإمرأه متردده في الزواج..فقالت لها..>(تزوجي..وأستضني)..اي ليكن همك ان تكوني أم اما الزوج..فله شأنه..
    )
    قوة من كتبتي عنها..في قدرتها..ان تكون..زوجه..وأم..ومربيه..بعد ان رأت ان هذه الحياه افضل من الأولى..وتستحق التضحيه..!!

    واحد تعليق - عضو

    08:40 صباحاً 2010/02/21


  • 9
    حكاية وراء كل باب..
    ترى من نسج خيوط تلك الحكاية ؟!
    من فتح ذلك الباب ومن أوصده إلى
    الأبد ؟!
    إنه القدر ياسيدتي جرى به القلم
    فلا حيلة إلا الرضى والصبر !!
    شرقيون ياسيدتي وسنظل كذلك
    ومن يقول بخلاف ذلك فأنه حتما يغالط
    نفسه ويجانب الصواب !!
    شرقي الرجل في مجتمعنا إلا من ندر!!
    لن يثق يوماً في امرأة اختارت البوح
    لغة لمشاعرها فجاهرت بحبه ورمت عرض
    الحائط بكل شئ !!
    شرقي هو يمتلك نزعة الأنانية ولغة التجريح
    والتخوين وينسى أن االله تعالى وحده يعلم
    خائنة الأعين وماتخفي الصدور..
    شرقي ولن يقدر وفاء وتضحيات !!

    مزون العارض - عضو

    08:43 صباحاً 2010/02/21


  • 10
    مجتمع غريب جداً لا اجد اي تفسير لما يقوم به هذا المجتمع.

    تركي123 - عضو

    09:02 صباحاً 2010/02/21


  • 11
    أختي نجوى.. لاأعتقد بأن أمرأة تنتظر رجل هذة السنين دون أن تلقى فيه مالا تلقاه عند غيره ! وأكيد هو بادلها نفس الشعور والحب..أما إذا كانت تحبه من أجل الحب فقط ومن طرف واحد ! فهذا ماأعيبه دائماً على المرأة عندما تغلق (عقلها) و تترك (القلب) يتحكم فيها !
    (الوفاء) جميل لكن لا يكون على حساب كل شئ كالعلاقات الأسرية والوظيفة وسمعة القبيلة ! فاللذي يطلب منها أن تتنازل عن أبسط حقوقها فهو لايريدلها الخير أبداً ولا يحبها ( بل من المفترض طلباتها عنده أوامر ويحاول كسب ثقتها بكشف أسراره أمامها)

    والله دنيا - عضو

    09:04 صباحاً 2010/02/21


  • 12
    مبدعتي ولي عوده مع كتاباتك الرائعه..
    اصبحت اتعطش لقرائتها وانتظارها..
    مقالك اثار فيني الغضب والسخط استغفر الله.. لكن ما حاجة المرأه في رجل كهذا ؟!
    المشكله لاصرت بين اختيارين مستقبلك ولا حبيب توده !
    لكن هل الحاجه و كلام الناس تجعل المرأه تدمر نفسها من اجل ان تعيش تحت ظل رجل ! ولاظل حيطه !

    سعيدة الايام **بنت رووق* - زائر

    09:06 صباحاً 2010/02/21


  • 13
    لكن..
    انا ارى رد(1) الاخ المميز (عبدالله).. اجاد وكفى ووفى في الرد وبصراحه هذا هو زبدة الموضوع..
    تحياتي للكتاب المبدعين جميعا..ولي الفخر بهم وبكتاباتهم المشرقه في هذه الجريده المميزه مع اطلالتهم الساحره..واعتذر عن كتابة الاسماء لضيق المساحه..&
    دمتم بحفظ الرحمن..

    سعيدة الايام **بنت رووق* - زائر

    09:13 صباحاً 2010/02/21


  • 14
    انا معكم لديها المال وقوة الشخصية هل تستطيع ان تعيش في شقة لوحدها بدون ان تكون تحت وصاية رجل...
    واذا فعلت من يحميها من شكوك المجتمع في اخلاقياتها سواء رجال او نساء

    كيف تستطيع تدبر امورها بدون سائق واذا جابت سائق وين تسكنه ؟؟؟بيصير
    خطر عليها...( معادلة صعبة )
    احيانا تختار المرأة ان تكون تحت ظل اي رجل لتسلم من شكوك المجتمع وهواجس النساء وخوفهم منها ونظرتهم لها بتوجس
    وكأن المرأة ملتزمة بدينها خوف من الرجل وليس خوف من ربها (سبحان الله )

    شقردية - عضو

    09:56 صباحاً 2010/02/21


  • 15
    المراة ولا شى بدون الرجل وانا اليوم احس بفراغ فى قلبىي وحياتى كلها
    تعبت من الانتظار ,ضاق الصبر
    حبيبى استناك ومشتاقة لك وراح استناك على طول
    لا يطول غيابك

    بنت عزالعصمة - زائر

    10:02 صباحاً 2010/02/21


  • 16
    الزواج ( حب وتفاهم ) وإنسجام !!
    وتوافق ( الفكر والميول ) والإهتمام..
    في رحلة البحث عن نصفي الثاني..
    غصت في بحر الأحلام والأماني!!
    وأبحرت في كل الشطآن والمواني !!
    وبحثت عنها في كل الدروب..
    في الغيوم.. وقطرات المطر !!
    في ضوء النجوم.. ونور القمر..
    في شذى الورد.. وعطر الزهر !!
    فوجدت منى الروح والنفس..
    في لحظة شروق الشمس !!
    وفي صدى ( الحنين ) والهمس!!
    رغم البعد تعانقت الأرواح !!
    وتلاشت الأحزان والجراح..
    أفهمها وتفهمني..
    أقرأها وتقرأني!!
    وستبقى الحلم الذي يراودني !!

    الشفآف - عضو

    10:05 صباحاً 2010/02/21


  • 17
    اسعد الله صباحكم جميعا.
    شخصيا اكبر واقدر هذه الانسانة وقلبها من ذهب، واسفت جدا ان تجد هذا الموقف المؤلم ممن انتظرته طويلا ؟! ومع هذا يبقي في الرجال والنساء اوفياء كثير ؟!
    المال عصب الحياة لاشك، ولكن المشاعر الانسانية اكبر بكثير، واسألو قلوبكم ؟!

    سعود عبدالرحمن الشلهوب - زائر

    10:33 صباحاً 2010/02/21


  • 18
    ( شمس الرياض ) أتفق معك في الر[ي..
    ولكن قد لاينطبق على الجميع !!
    وما قرأتِ بالأمس لست المقصود به والله يعلم السر وأخفى...
    لك وللجميع عاطر التحايا...

    الشفآف - عضو

    12:15 مساءً 2010/02/21


  • 19
    صادقة الكاتبة فيما ذهبت إليه
    انا شخصياً في أمس الحاجة لمن يحتوني وأحتويه
    ولكن تجربة الزواج التي ممرت بها اصابتني بحالة رعب
    من تكرار التجربة صحيح احلم واتمنا ولكن القبول وتكرار
    التجربة اصبح معقد عندي جأتني فرص والله على قولي
    شهيد رقم إني عادية ولكن طموحي اصبح صعب مع
    التقدم في العمر يعني ليس كلهن يقبلون اولى طرق
    واعرف سعوديات رفضنا الكثير ولا يقبلون بسهولة من كثرة
    ما يسمعن من مشاكل وتجارب فاشلة

    ذات الشجون الدفينة - عضو

    12:27 مساءً 2010/02/21


  • 20
    بهذية الطريقة. واذا اخطأءت وحسب المعروف دينيا هجرها في الفراش. صحيح اني خرجت من الموضوع ولكن من القهر... اما الضحية اقول لها روح تزوجي ولو مسيار احسن لك شوفي كيف الحياة الزوجية من جد مسكينه صاحبة هذية القصة...

    عبدالمجيد سطام الغبين - زائر

    12:35 مساءً 2010/02/21


  • عرض جميع التعليقات

الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة