الحديث عن الموت حديث مخيف ، يجفل منه الناس ، ويستنكرونه !!
وكنت قد تحدثت في الاسبوع الماضي عن المراحل التي يمر بها الانسان المكلوم بوفاة حبيب او عزيز ، ومدى اهمية تعلم هذه المراحل في تجاوز موجة الحزن بأقل الخسائر واسرع النتائج ، وأنا هنا اوفي بوعدي حول مفهوم الموت عند الاطفال رغم صغر المساحة هنا ..
***** إحساس الاطفال بفقدان الميت يختلف عن احساس الكبار ، فالكبير يفهم اهمية التعايش مع الامر ، ومعرفة ان هذه سنة الحياة التي لاتحابي احدا ، وربما الزمه تحصيل الرزق والانشغال بامر المعاش وتدبير احوال الاسرة بأن يسلو وينسى سريعا ، ولكن الصغير يصعب عليه هذا الامر لان الاحساس بالامن الداخلي قد اهتز فجأة واصبح مرتبكا جدا من هذا الموت ، ولأن لسانه لا يستطيع التعبير عما يدور في داخله من خوف ، ولديه العديد من التساؤلات التي لا يستطيع ان يعبر عنها ولا ان ينساها فتظل مترددة في نفسه دون جواب ، فيريد ان يسأل عن الاسباب ويريد ان يفهم لماذا وكيف حدث هذا ، ومتى يستيقظ الميت ، ومن هو الذي اغضبه فقرر الرحيل ، وكيف يمكنه ان يساعد في عودة الفقيد ، واسئلة كثيرة لا يستطيع التعبير عنها ، ولو استطاع ان يعبر عنها فسوف يخاف من طرحها لانه لا يعلم هل يسمح له بالكلام ام لا ،وهل سيجد من يستمع له ويناقشه ام لا ...
***** ودورنا - رغم انشغالنا بالخطْب الجلل – ان نجلس معهم ونشرح لهم ماحدث دون تدليس او تزويق ، ودون عبارات بعيدة عن ادراك الطفل ، فلا داعي ان نخبره بان الميت نائم نومة ابدية لن يستيقظ منها فيخاف الطفل من النوم ويربط عقله الصغير بين الموت والنوم ، ولا يقال بان الفقيد قد رفعه الله اليه ، فيقع الصغير في فهم مغلوط لمعنى الرفع وينقلب الامر نكسة بالخوف من المجهول ، والافضل من هذا ان يشرح له معنى الموت بطريقة تناسب سنه وفهمه ولا بأس بالحديث عن الجنة وما اعده الله للميت فيها ..
***** لا يستطيع ان يفهم الاطفال بأن الموت امر قطعي لا رجعة فيه ولا عودة للميت مرة اخرى ، بل يفهمون انه امر مؤقت او انه حدثٌ يمكن ان تقلب نتيجته ، وهذا المفهوم يجعلهم يفكرون في طريقة تجعلهم يرون الفقيد مرة اخرى ، فربما فكروا بتحسين سلوكياتهم ، وربما حاولوا معاتبة من حولهم لانهم هم الذين تسببوا في رحيل الفقيد ، وربما قرروا البكاء والحزن وارتكاب بعض السلوكيات المزعجة ، رغبة منهم في استعادة الفقيد مرة اخرى ...
***** وللاطفال فهم خاص بالربط بين الحدث وبين الاسباب البسيطة التي صدرت عنهم ، ولذلك يقع الطفل في دوامة تقريع النفس واتهامها بالسبب في رحيل الميت ، وربما تذكر بعض عصيانه او صراخه في وجه الميت ، او حتى ارتكابه لبعض الاخطاء ، فيربطها ذهنيا كسبب للرحيل فيحاول تلقائيا ان يعكس هذه الاسباب لعل النتيجة ان تأتي عكسية ، واخطر مافي هذا الامر ان يقع الطفل تحت وطأة الاحساس بالمسؤولية ولوم الذات والرغبة في معاقبتها ..
وهذا الربط السببي الخاطئ ممكن ان يشمل ايضا كراهية الطفل للسبب المفترض ، فيمكن ان يكره المستشفى لانه سبب في رحيل الميت ، او يكره البلد الذي توفي فيه الميت ، وقد يوقع الطفل نظرية المؤامرة على موت الفقيد لاسباب مجهولة ..
***** دورنا ان نسمع منه ونشجعه على الحديث ونساعده في طرح السؤال الذي يتلجلج في صدره ، والصبر كثيرا على اعادة السؤال مرة ومرتين ، فالموضوع كبير جدا على ادراكه ، ويريد بهذا التكرار ان يفهم ويستوعب هذه الفكرة الكبيرة ، ويريد ان يسمع تطمينات بان الامور سوف تكون افضل مما كانت ولن يتغير شيء للاسوأ ، وان الموت لن يحصدنا تباعا وكأنه وباء – وهذا مفهوم دارج لديهم – فلابد ان يربط الموت بسبب يفهمه الطفل كمرض في القلب او توقف عن النبض ، حتى لا يقع الطفل في دوامة متى يأتي دوري ويأخذني الموت !!!. اسأل طفلك مامفهوم الموت لديه فربما كان لديه مفاهيم مروعة عن الموت اكثر من الواقع ، ومهمتك هنا تعديل هذا المفهوم ، والتأكيد كثيرا على مبدأ الامان وعدم الخطر لتطمئن نفسه ..
***** قد يحزن الاطفال حزنا مبالغا فيه خصوصا اذا كان الفقيد قريبا الى قلوبهم وذاكرتهم ، وربما تطور الامر الى سلوكيات انتكاسية كالبول في الفراش او مص الاصبع او العصيان والعناد او اهمال الواجبات المدرسية اوالنسيان الغريب اوالانعزال عن الاجتماعات والاصدقاء ، وهذه فترة نقاهة طبيعية يحتاجها الصغير وقد تمتد لشهر او شهرين ، ويجب حينها ان نكون قريبين منه نساعده على التنفيس عن حزنه واخراج الغضب من قلبه والضيق من نفسه بالفسح وتغيير الجو والرسم والالعاب بالدمى والتلوين ، لكن لو طال الامر عن الشهرين ، فالامر هنا يحتاج ان يتدخل احد المختصين او المرشدين النفسانيين ، ويجب اشعار الطاقم التدريسي بحال الطفل ليحظى بمعاملة مرنة تناسب مصابه ،
أسأل الله الكريم ان يدفع عنا البلاء وسوء القضاء ، وان يقر عيوننا بالايمان وبرد اليقين ، وعلى دروب الخير نلتقي ..
1
موضوع مهمل رغم اهميته
يعطيك العافية فقد عرضت الممارسات الشائعة في تعامل العامة معه وعواقب ذلك على الطفل والبديل الصحيح
وهي ن نخبر الطفل بحقيقة الموت ببساطة وفيما نامله للميت بأن تكون الجنة مصيره. ثم تعاطفنا مع الطفل ومحاولة ملء الفراغ الذي تركه الميت
(بتكثيف التنفيس في فترة النقاهة)
ببساطة نعم مات فلان, لا ما بيرجع مرة ثانية, كلنا بنروح عنده بس بعدين مانقدر نروح له في اي وقت على كيفنا بس كلنا بنروح هناك وان شاء الله كلنا بنروح الجنة
والطفل سرعان ماينسى اذا وجد التجلد والبدائل
التين والزيتون - عضو
07:38 صباحاً 2010/02/12
2
تهدد بعض الامهات (عند الغضب )اطفالهن بالموت
(انا خلاص تعبت منكم بموت وبرتاح يحطوني في التراب) الى ان يتعقد الطفل من ذلك.
وأذكر حالة طفلة حينما نزلت البر مع اهلها اخذت في الصراخ الهستيري انا مااحب التراب انا مااحب التراب.
وبعد تقصي الاسباب اوضحت الطفلة مخاوفها بأن هذا المكان اللي ممكن تختفي فيه ماما وللابد
ياريت دكتورة تحدثينا عن بعض الممارسات الخاطئة للامهات والتهديدات الشائعة وعواقبها على الطفل.
مثال اخر انا بشيل عبايتي وبروح وماني راجعة ابدا مما يجعل الطفل في حالة تهديد مستمر وفقد للامان
التين والزيتون - عضو
07:54 صباحاً 2010/02/12
3
قد يكون لها انعكاسا ايجابيا
عن تجربة ب
دأت في التعبد والتهجد من الثالث ابتدائي بسبب خوفي من الموت والقيامة والحساب وجهنم..ولم ادرك الا ان الله نصلي ونطلبه يدخلنا الجنة
كنت اختبئ واصلي(هناك في الاسرة من يضحك علي)
وحفظت الدعاء المستجاب..ورياض الصالحين اول كتاب اقتنيه في الصف السادس...اعدت قراته اكثر من مرة لافهم بعضه
والسبب الخوف ولله الحمد
لااخفيكم رغم تخصصي في التربية الا اني اخوف ابنائي من عذاب القبر كل يوم جمعة !!!
د.الجوهرة - عضو
11:43 صباحاً 2010/02/12
4
الله يجزاك خير على هالمقالة القيمة.. محتاجين لمقالات زي كذا... وانا اتوقع وضع الاطفال بيكون اسهل من الكبار... الطفل فترة وينسى اما الشخص الكبير هو اللي بيبقى منكسر على طول اذا فقد غالي..
يارب اجمعنا ووالدينا في جناتك..
الريمي - عضو
02:52 مساءً 2010/02/12
5
أستاذتي المبدعه الدكتوره أنوار أبو خالد شكرا لك من القلب فعلا كل الافعال والممارسات التي ذكرتيها عن الطفل عند حدوث الموت لقريب لديه صحيحه وقد عشتها مع طفلي وتعبت حتى اوصل له حقيقة الموت صحيح أنه الأن أصبحت الأسئله معقوله وقليله.. ولكن احسن مما كان عليه في بداية الأزمه ولله الحمد مقالك رائع ومفيد ويتطرق لموضوع لم يسبق أن تطرق له احد خاصة أن عواقب ردة فعل الطفل تكون غير متوقعه او بالاصح مهمله لك مني كل الود والشكر
ام فراس الحمد - عضو
08:43 مساءً 2010/02/12
6
كيف يستوعب الاطفال مفهوم الموت اذا كنا نحن الكبار أحيانا لا نستوعبه تماما خصوصا اذا كان من رحل شخص عزيز علينا جدا؟
كل انسان يموت يترك مكانا فارغا ماديا ومعنويا لا يملؤه الا وجوده, ولا شيء يجعل اهل المتوفى يرتاحون الا قناعتهم بانه رحل إلى رب العالمين الذي هو أرحم به منهم, الحمدلله على نعمة الاسلام, والله يصبرنا على فقدان أحباءنا حتى نلتقي بهم بإذن الله في جنة الخلد ان شاء الله.
كل شيء ممكن - عضو
10:27 مساءً 2010/02/12
الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة