منذ أسبوعين قامت وزارة التعليم العالي بإدارة تظاهرة أكاديمية غير مسبوقة في تاريخ بلادنا. لم أكن أتصور – وأنا القريب من الوزارة ومن موضوع المعرض - أن تنجح الوزارة في هذه التظاهرة هذا النجاح الباهر. لو فكرت في تقييم المعرض ومخرجاته لأعطيت تقدير ممتاز بدون تحفظ. شيء غير معقول يحدث في بلد يُصنف من دول العالم الثالث. شيء يسر الخاطر ويبهج النفس، ويشحذ العقل. سبق أن حضرت معارض مشابهة في أمريكا، لكن دعوني أصارحكم ما حدث في الرياض يفوق ما رأيته بمرات كثيرة.
ستون جامعة عالمية من مختلف بقاع الأرض تجتمع على صعيد واحد عارضة، ومتحدثة، ومناقشة، وباحثة ومقدمة عروضا أكاديمية، تبدأ من الفكر الأكاديمي وتنتهي بمخرجات التعليم العالي وعلاقته بالحياة المعاصرة. جامعة ميونخ التكنولوجية المصنفة في المرتبة الثانية عالمياً، وجامعة كامبردج المصنفة في المرتبة الرابعة عالمياً، وجامعة أكسفورد المصنفة في المرتبة العاشرة عالمياً، وغيرها كثير. تأتي هذه الجامعات العالمية وتجتمع مع الأكاديميين السعوديين والمشتغلين في التعليم العالي السعودي. لماذا وكيف ومتى؟ أسئلة لم نسألها ولم تخطر على بال. لكن وزارة التعليم العالي تعمل بصمت، ثم تفاجئ الناس في المملكة بهذه التظاهرة العلمية الماتعة والمفيدة.
شهدت بعض ورش العمل. وكنت أُزور في نفسي كلاماً لا يشبه الكلام، ولكنني لم أستطع البوح به. كل ما دار في ورش العمل يأخذ بالألباب. كان بمثابة عصف ذهني يجعل المستمع في حيرة، وفي متعة، وفي نشوة علمية لا مثيل لها. حضرت ورشة العمل عن عالمية التعليم العالي. هذا شيء جديد: عولمة الأكاديمية. كيف يتأتى لنا أن نعولم تعليمنا العالي. صحيح لدينا الآن حوالى مائة ألف مبتعث أو يزيدون. سيأتون بخبرات مختلفة، وسيأتون بتجارب مكتسبة، ليس اقلها تعلم اللغات الأجنبية. لكن هذا لا يكفي. كان المحاضر يقول إن عولمة الجامعات تبدأ من الداخل إلى الخارج. بمعنى أن ننفتح على الجامعات الخارجية، ليس عن طريق البعثات الخارجية وحسب، بل أن يكون الطريق مزدوجاً. فكرة رائعة، فكرة أشبه بضربة معلم كما نقول في أمثالنا. إذن دعونا نبنِ طريقا عالي السرعة high way ومزدوجا. الألياف البصرية، ومرونة تنقل الطلاب والأساتذة والبحوث المشتركة، والتعليم الإلكتروني أو التعليم عن بُعد كلها آليات. المحاضر عدّد أكثر من ذلك.
ورشة البحث والاختراع من أمتع الورش. أول مرة أعرف أن في أوروبا أكثر من أنموذج يختص بالبحوث التعليمية. حسبت أن الجامعات الأوروبية تأخذ بآخر ما توصل إليه الخبراء في هذا الجانب. سمعت أخيراً عن الأنموذج السويسري. كنت أفكر هل رؤساء جامعاتنا والخبراء والباحثون الأكاديميون سيأخذون بهذا الكلام العظيم. حديث النفس يجعلك تسرح عن سماع المحاضرة. لكن لدي وطنية عالية الحساسية، كلما سمعت شيئاً جميلاً، بدأت ابني صروح الفكر لأتخيل مثله في بلادي.
شدتني محاضرة أثر التعليم الإلكتروني على الفكر الإنساني للدكتور توني بوزان صاحب الكتاب ذي الصيت: خريطة الدماغ. أظن لا مناص من اعتماد التعليم الإلكتروني، مهما كثرت سلبياته. ثورة الاتصالات المتسارعة لم تعد تترك للمرء متسعاً من الوقت ليتشبث بالتعليم التقليدي أو حتى يسترد أنفاسه. القطار يسير، والمحطات كثيرة، والتوقف عندها لدقائق. ومن لم يدرك القطار عليه التنحي في أول محطة، ويغير مهنته الأكاديمية إلى مهنة أخرى.
قابلت بعض المشاركين من جامعات مختلفة. وكان في خاطري فكرة أعرف أنها ستدور بين كل مسؤول أكاديمي مع بعض ضيوف المعرض. الفكرة تتلخص في توأمة الجامعات السعودية مع جامعات عالمية. يبدو أن الفكرة على وشك أن تصبح قديمة. ما نفكر به الآن لم يعد الأوروبيون أو الأمريكيون يهتمون به كثيراً. لماذا. الجواب أن التعليم العالي أصبح صناعة وتجارة. ولكن ليس بالمفهوم السلبي للكلمتين. اتفاقيات ثنائية هذا هو البديل لكل تعاون تقليدي. لا يهم المسمى. المهم الزبدة كما نقول في أمثالنا الشعبية. لهذا سررت عندما وقعت بعض الجامعات الإقليمية الوليدة اتفاقيات مع جامعات عالمية. مثلما فعلت جامعة المجمعة حيث وقعت اتفاقية مع جامعة أسترالية رائدة.
أهمية الجامعات للوطن أمر لا ينتطح فيه عنزان. علينا أن نُطلّق بالثلاث التعليم التقليدي. يجب أن يعي أساتذة الجامعات السعودية أن أمامهم فرصة مواتية، وواجبا حتميا. الفرصة هي ما نعيشه هذه الأيام من دعم ملكي كريم لمنظومة التعليم العالي. والواجب أن نرتقي مع الجديد في فكر التعليم العالي دون تحفظ أو تردد. الوقت لا يسعفنا كثيراً. الجيش الأكاديمي القديم الذي يعارض التقدم العلمي عليه أن يغير من قناعاته أو يتنحى. بعض جامعات الصين وسنغافورة والهند وكوريا واليابان يرأسها مديرون أجانب. جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية ليست عنا ببعيد.
أقول كلمة من قلبي لمعالي الوزير ونائبه والوكلاء والمستشارين والجنود المجهولين في التعليم العالي جملة واحدة: شكراً وسيروا وعناية الله تكلؤكم. أمامكم الشعلة المضيئة التي أطلقها رائد التعليم العالي وتحديثه: الملك عبدالله.
1
المملكة العربية السعوديةتخطو بثبات نحو التقدم والازدهار اسأل الله ان يوفق القائمين على امر التعليم حتي تحفظ مكانت المملكةالتي نرجوها لها قيادة الامم علي هدى الاسلام والسلام
مهدى سعد الدين محمود - زائر
04:54 صباحاً 2010/02/10
2
ما نبي نعولم اي شي
والله حنا احسن من غيرنا بكثير والمستتقبل لنا الا ان يشاء الله
اذا سلمنا من التدخل الخارجي المتعمد الذي يبدا اصلا في ترويج المخدرات, الفارق الذي يجب ان نفعله في مدارسنا هو استخدام الالكترونيات- واولها الكمبيوتر- في تطوير ادوات الشرح
ياخي لاتخلون البرمجه وحنا نشوفها الا يعلمونا على استخدامها الاجانب,
اذكر مقطع من مسرحية لحسين عبد الرضا يتكلم عن البترول انه صار له سنين بالارض ما استفدنا منه الا لما استخدموه الغرب
البرمجه نفس الشي هي مصدر كبير وثروه
شكرا السيد القاضي
حسان رويشد آلعلي - عضو
05:11 صباحاً 2010/02/10
3
التعليم الالكتروني
هو الاهم الان..
والحمد لله ان شاهدنا مثل هذا المعرض في بلادنا..رزق الله القائمين عليه اجر السنة الحسنة
د.الجوهرة - عضو
07:53 صباحاً 2010/02/10
4
شكرا جزيلا يادكتور عبدالله كل كلمة أوردها في هذا المقال كأنها خرجت من قلوبنا نضم صوتنا لصوتك بشكر خادم الحرميين الشريفين ومعالي وزير التعليم العالي ونائبة وسعادة وكلاء الوزارة وسعادة الملحقين التعليميين في سفارات المملكة الختلفة على هذه الجهود المباركة.
وكيلة جامعة نورة لخدمةالمجتمع - زائر
09:11 صباحاً 2010/02/10
5
نفخر بالحركة الدؤبةالنشطة في عاصمتنا الحبيبة على جميع الأصعدة الحياتية ونتمى أن تترجم هذه الخطوات العلمية في مجال التعليم العالي التي تسعى لها حكومتنا لرقينا وتطورنا لنحق بركب العالم المتقدم إلى أليات تنفيذها بحيث تكون سلسةو ميسرة لجميع من ينشدها في التعليم العالي.
فتحية
توتا - زائر
09:17 صباحاً 2010/02/10
6
نعم عمل رائع انا طالب في السنة الاخيرة و قد استفدت من الجامعات الموجودة و سهل علي هذا المعرض اتخاذ القرار...
الطالب يزيد الحارثي - عضو
10:47 صباحاً 2010/02/10
7
التعليم في المملكة يتجه نحو الرقي
فان تجد ان بعض الجامعات في المملكة تصنف على انها من افضل الجامعات العربية والعالمية فهذا الامر مفخرة لكل المسلمين والعرب على وجه الخصوص
ولكن نتمنى ان يراعى جانب المقيمين والاجانب الراغبين في اتمام الدراسات العليا الاسلامية على وجه الخصوص في المملكة وتسهيل ذلك بصورة أكبر، وذلك على الرغم من وجود الكثير من التسهيلات، فالجامعة الاسلامية غير كافية لوحدها لرفد العالم الاسلامي بخريجين يحملون الفكر والعقيدة السليمة
أبو إسلام - عضو
10:57 صباحاً 2010/02/10
8
يكفي ان تعلم ان صادرات الهند من البرمجيات يفوق قيمة صادرات الخليج من النفط.
الامر في متناول اليد وعقولنا صافية فيجب استغلال الثورة المعلوماتية والتركيز على ما لا يحتاج بنية تحتية مكلفة الا وهي صناعة المعلومات والبرمجيات.
هيا بنا معالي وزير التعليم العالي الكرة في مرماكم ونحن والامة في ذمتكم
شقردي - زائر
11:16 صباحاً 2010/02/10
9
كوني معيدة باحدى الجامعات السعودية.. وارغب باكما لدراستي بالخارج باذن الله
فقد استفدت الكثير من المعرض.. فيما يخص الجامعات العالمية
ولكن لدي ملاحظة حول الجامعات الموصى بها من قبل الوزارة
هناك جامعات رائدة وقوية لكنها ليست مدرجة في قائمة جامعات الوزارة لماذا؟؟
اضافة الى ان الملحقية السعودية في بريطانيا
لا تتجاوب مع الايميلات المرسلة لها ولا ترد عى الاتصالات
اضافة الى تعثر امور كثير من الطلاب هناك ولا اعلم من المسؤول عن مثل هذه الفوضى.!!!
اتمنى من المسؤولين اعادة النظر في هذا الامر
open mind - عضو
11:30 صباحاً 2010/02/10
10
مقال جد رائع
اشير الى ان التعليم العالي مرتبط بالتعليم ماقبل الجامعي فلعله ينال نفس القدر من الاهتمام والتطوير
lمهاجر في فانكوفر - عضو
11:49 صباحاً 2010/02/10
11
بشكا عام، المعرض كان متميّزا خصوصا أنه كان التجربة الأولى لوزارة التعليم العالي. الجميع شارك لكن بعض الجامعات كانت مشاركتها واضحة وجميلة. الحضور النسائي خاصة في ورش العمل كان ملفتا للنظر.
د. سليمان الثويني - زائر
04:10 مساءً 2010/02/10
12
الحمد لله ان الملك عبدالله وبذكاء وبشكل غير مباشر حسن يغيير النظره الضيقه لكثير من الكتاب والمفكرين وحتى اصحاب الدكتوراه
لو كان مفكرو وكتاب المجتمع من 30عاما لم ينظرو للناس من سم الخياط لتغير الوجه الحضاري من زمان وظهرالاسلام بشكل افضل للعالم
الذين تتكلم عنهم غير سعوديين(وين السعوده وانت رائدس
خالدأالهزاع - زائر
08:27 مساءً 2010/02/10
الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة