الرئيسية > مقالات اليوم

من عداوة اليهودي والمسيحي إلى عداوات الذات


تركي عبدالله السديري

في البحرين داخل متحف التراث وفي القسم الفلسطيني الذي احتوى على وسائل تعبير نافذة وذكية قوية الإقناع والتأثير تبرزها مواقع ضوئية وبعضها صوتي تتحدث جميعها عن جزالة العنف والترهيب والقتل التي مارسها الإسرائيليون ضد الفلسطينيين.. قفزت في ذهني مسألة مقارنة.. إذا كانت إسرائيل تبرز نفسها أمام العالم على أنها حين تقارَن بالأنظمة العربية فهي تتّسم بالنزاهة الإدارية والاقتصادية وتتبنّى مشروعات حضارية وتنتشر في ممارسات ثقافية دولية، والسلطة البرلمانية في الكنيست هي التي تملك إصدار القرار الإيجابي وعملية وجود الحاكم، بينما العالم العربي يعيش أوضاع تخلّف متعددة، ومن يصل إلى الحكم فمن الصعب أن يخرج منه، ومصير الاقتصاديات والثقافات مرهون بمزاج قدرات شخصية تستحوذ عليه وتترصده في كل دروب انسياباته..

حسناً.. هناك مقارنة أخرى لا أحد يتعرض لها.. أليس هناك تشابه هو الأكثر تقارباً لنوعية من سلوك طرف ضد آخر؟.. نظام القاعدة هل هو أكثر فتكاً وتجاوزاً للمعايير الإنسانية والدينية من ممارسات إسرائيل الوحشية ضد الأعزل الفلسطيني طفلاً كان أو امرأة أو رجلاً عجوزاً؟..

إذا كان انتحاري القاعدة بانفجاره يقتل عشرات ليسوا خصوماً له أو مارسوا عدوانية ما، فإن وقْع السلاح الإسرائيلي على بيوت عشوائية وتجمّع أطفال أو نساء ينهي حياة عشرات من الأبرياء دون رحمة.. لماذا تختفي هذه الصورة عن أنظار العالم؟!..

لماذا لم توجد أصوات عربية اللغة داخل المجتمعات الغربية واليهودية تندّد بوحشية الدولة اليهودية وأنه لا سلام ما لم تتوفر حقوق لطرف آخر؟..

مَنْ كان يمكن أن يسمعه الغرب.. ليس هذا فقط ولكن أيضاً له قدرة مساندة الاقتصاد العربي وتطوير تعدّد علاقاته.. أين هو المسيحي العربي البارز الذي كان في واجهة كثير من المجتمعات العربية، قبل قرن ثم نصف قرن، قبل أن يُرغم على الهجرة إلى الغرب؟.. أين هو اليهودي عربي اللغة وهو مثل المسيحي تواجداً على الأرض العربية كمواطنين قبل ألفي عام على الأقل؟.. لقد مُورس ضدهما الاضطهاد والتضييق حتى اضطرا إلى الهروب إما إلى إسرائيل أو إلى الغرب، مع ما يقال من تأكيد أن يهود العراق كانوا يفضلون البقاء فيه، وأن أهم مسؤول اقتصادي أسّس قوة اقتصاد العراق كان يهودياً في العصر الملكي..

العمق المأساوي في الواقع الراهن الآن لا يتوقف عند حد هروب مواطنين تحوّلوا إلى خصوم مع أنهم لم يكونوا خصوماً في أي يوم بل منهم مَنْ أسس وسائل إعلام ومنهم مَنْ أسس قدرات اقتصاد..

العمق المأساوي يطرح أمامنا واقع العالم العربي بعد أن خرج من مرحلة عداوات الأديان الأخرى، التي لم يكن وجودها جديداً عليه، إلى مرحلة العداوات الذاتية، إما في صدام التشدّد المتخلّف مع إيجابيات الوعي الجديد.. رغم أن كلاً منهما يؤطران في تماثل إسلامي سني واحد.. أو في فتح مناخات الصدام الطائفي بتحفيزات محلية أو أخرى جانبية مؤثرة في التمويل والترهيب بدعم من إيران.. وما كان يمكن أن يولد نظام القاعدة أساساً لولا تخلّف الوعي بصفة عامة..

عرض جميع الصور
عدد التعليقات : 18

  • 1
    مشكلتنا أننا لا نرتاح إلا إذا علقنا مشاكلنا بمشاجب وربطنا سلبياتنا بأوهام نعتقدها في الآخرين لا يوجد لدينا دليل واحد يثبتها سوى نفسياتنا المريضة. ثم إذا كانت إسرائيل بهذه البشاعة لماذا نضع يدنا في يدها؟

    باجس رميح - زائر

    09:01 صباحاً 2010/02/08


  • 2
    هذا زمن الأقوياء لامكان للضعفاء فيه فإذا أردت أن توصل صوتك لابد لك أن تملك مقومات القوة والنفوذ لتدافع عن قضايك واعتقد أن المملكة هي الوحيدة التي تسطيع لعب هذا الدور لماتملكه من مقومات القوة في منطقة الشرق الأوسط ولكن يجب على العرب دعم السعودية بالوفاء معها ومنحها الثقة وإبعاد الدخلاء عنهم.

    ساري - زائر

    09:51 صباحاً 2010/02/08


  • 3
    لم تنصف العالم العربي يا استاذ تركي، فهو المكان الوحيد الذي قبل الأخر من الأديان المتعددة، فمازال المسيحي رجل اقتصاد كبير في أحد بلادها و الوزير الأهم في الثانية و ما زال اليهودي هو المستشار أيضاً في الأخرى
    بينما الغرب اضطهد اليهود و قتلهم و اليوم يفرض على المسلمين عنصرية بغيضة لا تخفى على أحد

    قتيبة - زائر

    10:04 صباحاً 2010/02/08


  • 4
    اخبرنا ربنا جل في علاه عن هؤلاء بقوله ( ولايزالون يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم ان استطاعوا...) حفظ الله الجميع ووقاهم

    ابو صالح - زائر

    10:11 صباحاً 2010/02/08


  • 5
    تخلف الوعى قد يكون احد اسبابه تخلف العوى الاعلامى ولكن تخلف الوعى بشقيه لايبرر اعطاء العدو كافة التنازلات بلا مقابل وعلى الاقل انقاذ القدس من عبث الصهاينه وسؤ معاملتهم للانسان الفلسطينى امراة وطفلا وشيخا ينقصنا الاتزان بسبب العاطفة الجامحة نهرول بلا هدف او مطلب منطقى تصرف العدو سىء والتخلف سىء ايضا

    ابو خالد كيف نؤهل كتابنا! - زائر

    10:53 صباحاً 2010/02/08


  • 6
    اسعد الله صباح رئيس التحرير وندعو الله العلي القدير لفلسطين التحرير
    اما بعد نحن السعوديون نعيش القضيه الفلسطنيه ملكا وحكومة وشعبا فهي تعتبر قضيتنا الاولى ففيها القدس الشريف كيف لا ونحن دستورنا القران وديننا الاسلام

    فتى السعوديه - زائر

    11:03 صباحاً 2010/02/08


  • 7
    تحية طيبة أستاذ تركي
    لم اتعمق في المقال ولكن فهمته سيدي القاعدة لم
    من العدم وإنما من فراق من دور الإنظمة العربية
    المستعبدة من قبل ألأخرين ومهما أنتقد وشجبت
    وادنت القاعدة تظل في نظر الشعوب الحرة الابية
    رغم كل شيئ شعار لكرامة الأمة المسلوبة
    الحل للقضاء على القاعدة أو التنظيمات القادمة
    الاقوي والأخطر لابد من حل المشاكل والاسباب
    التي أدت وسوف تؤدي لظهور جماعات أخري
    منها مشكلة فلسطين وتقوية الجامعة

    ذات الشجون الدفينة - عضو

    11:17 صباحاً 2010/02/08


  • 8
    الوعي الحقيقي هو وعي الإنسان بنفسه وأن المخرج الوحيد هو باتباع الشريعة العظيمه لأن منزلها هو الله وهو خالق اليهود والمسيحيين والعالم الإقتصادي والكون والحياة وهو الذي يدفع الإنسان إلى العمل والتميز قال تعالى " وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله ثم تردون إلى عالم الغيب والشهادة"

    ابوعمر - زائر

    12:00 مساءً 2010/02/08


  • 9
    فتك الانظمه العربيه واستبدادها وقمعها وتكميم الافواه هو سبب كل المصايب
    بل انها طبقت قانون تجفيف منابع الارهاب بحذافيره ع شعوبها بحجة دعم الارهاب وهم بريئين برائة الذئب... لكي تفتك بكل معارض حتى في رأيه
    ولكل فعل ردة فعل مساوي له بالقوه مضادله بالاتجاه
    اسد علي وفي الحروب نعامة
    وفي فلسطين نعطي قيمه المسجد الحرام (الاقصى) اكثر مما نعطي اخونا الفلسطيني بيمنا للبيت رب يحميه نمتنع عن مصافحة الاسرائيلي لانه اهان رجل صديق ونصافحه لاجله بينما القضية اكبر لاجل اخونا نمتنع ولاجل الحق نعدل
    احترامي...

    الجري - عضو

    12:23 مساءً 2010/02/08


  • 10
    احترم كل دولة تحترم مواطنيها ودولة يكون فيها عدل يكون لها النصر حتى لو كانت كافرة

    شقردية - عضو

    12:34 مساءً 2010/02/08


  • 11
    بعدانهيار السوفييت اعلن الغرب عدو جديد بشكل مبطن احيانا وصريح اخرى
    المجتمع والدول اوجدو القاعده وبدعم غربي وأمريكي بالذات
    كان العدو صدام ومع كل خبراء الكذب ازاحو ظالم بدون وجه حق
    وجيشو العالم للعدو (هم أوجدوه)لمحاربته وارهاب العالم جميعا ليتم ابتزاز الدول والافراد تحت اسم القاعده وماشابه ولو انتهت القاعده سيتم ايجاد عدو اخر المشكله فينا نحن نأكل الطعم كل مره ولانأخذ خطوات ايجابيه لاصلاح الذات والمجتمع
    عندما يتم الاصلاح الاداري والفساد بكل اشكاله لايبقى دور لا للغرب ولا للقاعده وأمثالها

    خالد أ الهزاع - عضو

    01:07 مساءً 2010/02/08


  • 12
    إستجبنا ونستجيب في كل مرة حينما يؤشر لنا (بالبعبع)!
    ولم نع الدرس..لاننا نعيش بذاكرة مخرومة..فقد قال عنا زعيم اسرائيلي باننا أمة لاتقرأ وتنسى سريعا!
    ..
    فهل نحن كذلك؟
    في اوائل الستينات كانت الشيوعية بعبعنا..حتى لوكانت في نيكاراجوا!
    وفي اوائل الثمانينيات دعينا لنعلن الجهاد على عدو الدين..الدب الاحمر!
    ثم صدام!
    وقبله الثورة الايرانية...التي قصقصوا اجنحتها لاستخدامها ورقة فاعلة!
    الان بعبعنا ايران!
    ...
    وننسى العدو الذي بين ارجلنا اسرائيل!
    ..
    فلا عداوة لنا مع المسيحيين واليهود كدين مثله مث

    محمد الحسين - عضو

    01:55 مساءً 2010/02/08


  • 13
    • تحية طيبة أستاذ تركي
    لم اتعمق في المقال ولكن فهمته سيدي القاعدة لم توجد
    من العدم وإنما من فراغ في دور الإنظمة العربية
    المُستَعبدة من قبل ألأخرين ومهما أنتقدت وشجبت
    وادنت القاعدة تظل في نظر الشعوب الحرة الابية
    رغم كل شيئ شعار لكرامة الأمة المسلوبة
    الحل للقضاء على القاعدة أو التنظيمات القادمة
    الاقوي والأخطر لابد من حل المشاكل والاسباب
    التي أدت وسوف تؤدي لظهور جماعات أخري
    منها مشكلة فلسطين وتقوية الجامعة العربية

    ذات الشجون الدفينة - عضو

    02:41 مساءً 2010/02/08


  • 14
    أستآذي آلفآضل
    مقآل جدآ رآئع
    لآتعليق لدي بعد تعليق الاخ ابو صالح
    اللهم حرر فلسطين من ايدي هؤلاء القتله واحمينا من الفئات الضاله
    ودي و إحترآمي~

    لمياء - عضو

    03:32 مساءً 2010/02/08


  • 15
    وهناك ارهبان
    ارهاب يهودي صهيوني وماريكي وحلف الناتوا ارهاب دول
    وارهاب التنظيمات الاسلاميه ردة فعل ضد ارهاب الدول
    القاعده كانت تنظيما امريكيا ضد الشوعيه
    واصبحت ارهابا وعدوا بديلا مكان الشوعيه
    لتعطي مبرارا للارهاب امريكا وحلفائها
    في العودة لاستعمار الدولا العربيه وتفتيتها
    لصالح اسرائيل

    حسن اسعد الفيفي - زائر

    06:35 مساءً 2010/02/08


  • 16
    الأستاذ تركي... كان بودي أن يتم تشجيع الصحفيين الشباب و الكتاب الجدد من أجل تجديد روح الجريدة فهي بحاجة إلى استقطاب المهارات التي تحاكي احتياجات الجيل الجديد و تزيد الوعي و التفاعل الإيجابي.
    لماذا لا ترسل نخبة من الشباب للصحف العالمية بدورات لإثراء المواهب و تدريبهم بطريقة احترافية؟
    لكم خالص تحياتي

    masolaiman - عضو

    07:45 مساءً 2010/02/08


  • 17
    وكأنك تقول أين يهود المدينة ويهود خيبر وتبوك لماذا لا تعاد لهم اراضيهم وامجادهم.
    الدعوة الاسلامية غيرت اديان الشعوب ولم تنهي وجودهم ففراعنة مصر وافارقة السودان لازالو كما هم وإنما بدلوا دينهم للإسلام ولغتهم للعربية والاتراك في تركيا كما كانوا.
    اما الاستعمار البريطاني والاوروبي للدول غيرت الشعوب وسرقت الثروات في القارتين الامريكية واستراليا وجنوب افريقيا. وجمعت من استعبدتهم من الشعوب الافريقية في هاييتي وغيرها و تاجرت بهم في ارجاء العالم.
    ليتنا نقرأ مقال عن هذا

    عبدالله حسن م - عضو

    09:35 مساءً 2010/02/08


  • 18
    مقال رائع يا استاذ تركي
    ولكن اختلف مع مقالك بي كلمه واحده فقط
    وهي (نظام القاعدة هل هو أكثر فتكاً وتجاوزاً للمعايير الإنسانية والدينية من ممارسات إسرائيل الوحشية ضد الأعزل الفلسطيني طفلاً كان أو امرأة أو رجلاً عجوزاً)
    انا اعتقد انا اسرائيا اكثر فتكا او على اقل تقدير هم في نفس الكفه من الميزان
    لان اسرائيل نظام ارهابها مدعوم من دول امريكيه و اروبيه كبيره
    ام القاعده نظاك ارهبها ضد الدول الامريكيا و الاوربية الكبيره التى دعمت اسرائيل ولكن اعتقد انا القاعده خسارتنا منها اكثر من اسرائيل.

    فلسطيني - عضو

    02:31 صباحاً 2010/02/09



الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة