هكذا لخص الأستاذ حسين الحارثي مقال الكاتبة الأستاذة ناهد باشطح السبت الماضي عن معاناة الكاتب مع المجيز في تعليق قصير يقول: " أعتقد أن مقص الرقيب أحيانا قد يحول الكتابة الى كآبة، رائعة هي الكاتبة فقد أفرغت في مقالها جزءا من العذاب يسكن رأسي، ورائع هو المعلق فقد جمع في كلمتين قفزتا الى عنوان هذا المقال كل معاناة الكتاب وتحولاتهم من " فرح الكتابة ونشوتها " الى " غم الكآبة " حين يعجز – بكل قدرته على الاستنتاج والاستنباط والاستبطان والاستقصاء وايجاد العلل والفروض – عن فهم ميتافيزيقا الأهواء على أعتاب المرور الى القارئ لتمنع أو تصادر دون أن تملك شجاعة التبرير أو القدرة على افتعال أسباب ولو زائفة. لا بأس فهذه هي حال أمتنا العربية في معظم مطبوعاتها.. حتى وإن رفعت شعارات " حرية الرأي " وزعما بأنها تنتقي كتابها من صفوة المثقفين العارفين والملتزمين بما تمليه الضمائر ومصالح الوطن.
بالمقابل هناك دار للنشر، أمريكية، تشترط لقبول أي كتاب للنشر أن يكون مشفوعا بمستند يفيد أن هذا الكتاب سبق أن تقدم به صاحبه الى دار أخرى للنشر ورفضته، أي أنها لا تنشر الا الأعمال المرفوضة أيا كانت أسباب الرفض، وقد أخرجت هذه الدار كتبا عظيمة وفريدة وبالغة الأهمية، ومعروف – كمثال آخر – أن حركة فنية بكاملها ( الانطباعية ) قد خرجت من " صالون المرفوضين salon des refuses أو المستبعدين " الذي أقيم في ممر بصالون باريس للوحات التي رفضها القائمون على " صالون باريس " والمعروفيون بجمودهم وصرامتهم، ومن صالون المرفوضين خرج مؤسس الانطباعية الفنان القمة إدوارد مانيه، بلوحته يوم ذاك الشهيرة " جالسة على العشب " ..
ودون هذا الايغال في الماضي (أواخر القرن 19) فقد أبى القرن الماضي ( العشرون ) أن يمر دون أن يسجل في أواخره حوادث شبيهة، حتى في عالمنا العربي، فمما يذكر عن عباس محمود العقاد رفضه لمجموعة شعرية لصلاح عبدالصبور، وتأشيرته الشهيرة على المجموعة " تحال الى لجنة النثر للاختصاص " ثم أصبح صلاح عبدالصبور بعد رفض شعره رائدا لحركة الشعر الحديث وحمل لقب " أمير الشعراء " بعد شوقي، وعلمت من أحد الأصدقاء المقربين للعالم والمؤرخ والمفكر والمثقف والأكاديمي الذي لم يتكرر " جمال حمدان " أن دراسته الخطيرة عن مصر " دراسة في عبقرية المكان " قبل نشرها في دار خاصة للنشر كان قد دار بها على عديد من دور النشر الكبيرة ورفضت الدراسة، ونحن كعرب لم نقدر خطورة عقلية هذا الرجل، وانما قدرتها اسرائيل فأرسلت له الموساد من اغتاله في بيته الخالي من أي أثاث أو رفيق.
الأستاذة ناهد باشطح ألمت بالأسباب والأعذار للمجيز المانع وأنا لا أصدقها، فهل صحيح أن المجيز هو الذي يحافظ على توجهات الصحيفة أو المطبوعة في اطار توجهات المؤسسة ككل؟ وإذن فلماذا تقبل الصحيفة كتابا مارقين عنها من الأساس؟ أليس هؤلاء هم الذين أسهموا في صياغة مكانة الصحيفة والمؤسسة؟ ثم ان المجيز فرد والكتاب زمرة منهم المثقف والأديب والعالم والشاعر والقاص والمؤرخ والناقد والفيلسوف وعالم الاجتماع، ومهمة المجيز لا تتدخل في هذه التخصصات التي ربما لا يعرف شيئا منها، وانما مهمته الحفاظ على القارئ من التضليل فحسب، غير أن المجيز يترك صفوف القراء ليضع نفسه الموجّه والأستاذ للعلماء والأدباء مما يضعه في حرج الموقف عندما يصادر عملا ربما لم يستوعبه ولا يجد أقل سبب لهذه المصادرة يحفظ له ماء الوجه..
في هذه الحالة وفي حالات كثيرة مشابهة تندس بينها المزاجية والانشغال بأمر آخر ورغبة إشباع الذات بالأهمية حين لا يملك أسبابا أخرى لها.. أقول في هذه الحالات ألا يصح تعبير صديقنا حسين الحارثي الشبيه بالحكمة : " الكتابة .. كآبة " ؟
1
أستاذ الحرف المتألق دوماً
بحر من التحايا لك وللأستاذ
حسين ولكل كاتب تتخطى
أحرفه كل العقبات لتصل
لقراء ألفوها حتى الإدمان..
لطالما تساءلت عن السبب
الذي قد يؤدي إلى مصادرة
مقال أونص ما..
ومررت هنا فوجدت ضالتي
بين ثنايا سطورك وفي المسك
الأخير منها..
ما أقسى أن يصادر نبضك
الذي يسافر في شرايينك
ويتحين الفرص ليحط على السطور
كطائر مهاجر أضناه زمن البحث عن
وطن للسكنى..
الكلمة همس روح ونبض قلب
وبوح خاطر !!
إنهافرس يمتطيها الإحساس
ليعبر أمكنة لا زمان لها ولا لغة
لها إلا همس الصمت !!
مزون العارض - عضو
10:46 صباحاً 2010/02/08
2
حياك الله.د/ مطلق
هايل وجميل جدآ أستاذي..الله يهدي عليكم السيد الرقيب يارب وينور له طريقه..
سلمت يمناك. دكتور..ودمتم لمحبينك :
صلاح السعدي محمود - زائر
11:01 صباحاً 2010/02/08
3
عندما كتبت هذا التعليق العابر المختصر لم أكن أتوقع أن ينال الإهتمام من أحد حتى قرأت هذا المقال لأستاذنا مطلق المطيري والذي أشكره على إبراز تعليقي وكتابة موضوعه لهذا اليوم من وحي هذا التعليق، هل تصدق أستاذ مطلق أننا ايضا في العالم الافتراضي عالم النت نعاني من مقص الرقيب على الرغم من مساحة الحرية المتاحه، فالمشرفون على ساحات الحوار أتوا وبحوزتهم كيبورد وماوس و.. مقص !!
مرة أخرى شكرا لك أبو سعود
حسين الحارثي - عضو
11:30 صباحاً 2010/02/08
4
يسعدمساكم
)
شكرا دكتور..
)
يضل الرقيب له رأي ورؤيا..لما يمر تحت مقصه..وبهذا يؤدي عمله..
)
ولا اعتقد ان احدا ينتقد ذلك لمجرد النقد..
)
لكن الرقيب الذي يمرر مقالات (او تعليقات) ساخره..ويمنع أخرى..او يمرر كلام جارح لشخص ويمنعه لآخر..
لابد ان نتسآل هنا> لماذا؟!
)
هنا تصبح كآبه..الكتابه..عدوى!
واحد تعليق - زائر
12:38 مساءً 2010/02/08
5
عزيزي الكاتب لاتغضب؛ عندما تلتزم مع صحيفة بنشر مقالاتك بشكل يومي او أسبوعي فأنت لايمكن ان يقال عنك كاتب تملك حرية الرأي والتعبير!!! لماذا؟
1-الصحيفة قبل أن تحافظ على القارئ من التضليل سوف تحافظ على أهدافها من الضياع
2-الصحيفة بمجرد ان تسمح لكاتب بنشر مقالاته؛يعنى اصبح الكاتب مسيّر وليس مخيّر أي(كاتب مستأجر لغاية معينة او دماغ تحت الطلب)
3-نحن القراء نفهم توجه الجريدة من عناوين ومواضيع مقالات كتّابها فنعلم ماذا تريد ان تصل اليه هذه السلطة
4-الكآبه هي مايصب القارئ عندما يعلم ان كاتبه مملوك!!
سي أم أس - عضو
02:24 مساءً 2010/02/08
6
"وإذن فلماذا تقبل الصحيفة كتابا مارقين عنها من الأساس؟ "...عبارتك هذه حكمة أيضا :)
المسألة "مادية بحتة"...فلماذا "الكآبة"؟..
الذي يحزنني ليس "كآبة الكاتب"...بل "كآبة القارئ"..
المشكلة في كاتب - أو صحيفة- "يتسلى" و"يتكسب" على "كآبة" القراء...وكل هذا من أجل "ريالين" :)
أشكر قلمك..دمت بود وعز..وحماني الله تعالى واياك من الكآبة :)
ابوعبدالله الفريدي - عضو
02:57 مساءً 2010/02/08
7
مساكم ورد ,,
في البدايه كل الشكر للقائمين على صحيفة الرياض
عزيزي..
الكتابه لم تكن في يوم من الأيام تعبير عن الكآبه أو موصلة للكآبه ؟
الكتابه ثورة على الذات تسهم في نقلة نوعية للمتلقي والكاتب على حد سواء.
تحيات عاشق الورد
عاشق الورد - عضو
04:26 مساءً 2010/02/08
8
مساء طيب
/
أرى بأن الغضب يتمكن من الكاتب حين يرى أن ما أراد توصيله وقصد توصيله وجده قد قص !!
هناك مقالات لا تصلح لأن تنشر وهناك مقالات تبتسم للكاتب وتبتسم أيضا ص لكلماته
فقط نريد حريه في الطرح
/
تقديري
أنفاسي Anfaasy - عضو
06:52 مساءً 2010/02/08
9
السلام عليكم
كابنا الجميل اشكرك على هذا المقال الاكثر من
رائع ؟؟؟
ههه
محمد بن نصير بن محمد نصير - زائر
07:48 مساءً 2010/02/08
10
ما فائدة القلم اذا لم يفتح فكرا.. أو يضمد جرحا
سطام العتيبي - زائر
01:10 صباحاً 2010/02/09
الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة