تعجز الكلمات عن وصف حال المكلوم بموت قريب او فقدان عزيز ، يشعر حينها المفجوع بأن العالم بأسره بدأ ينهار ويتداعى امامه ، والوجود بدأ يتحول الى فراغ قاتل ، ونور الحياة يتحول الى سواد خانق ، وتحل الحيرة والصمت والعجز ، ويبدأ الضيق في النفس والصدر ، وآلام لا احد يستطيع وصفها او يعرف كنهها ، نستطيع فقط ان نعبر عنها بالحزن ..
*** والحزن ضيف ثقيل غير مرحب به ، فكان رسولنا صلى الله عليه وسلم يكثر الاستعاذة منه ، فبئس الصاحب الحزن وبئس الضجيع والله ، ولا حزن يعدل حزن الفقدان بالموت ، وكلما زادت مكانة الفقيد زاد الحزن عليه ، وكلما قل المعزي وندر المسلي زاد امد الحزن وعظم خطبه ، ومما يزيده عمقا وألما ان يكون الموت فجأة ، بلا كبر سن او تلف جسم ، الا ان الانسان بطبعه ينسى حزنه ويسلو فقيده ويتجاوز مصابه ويتابع حياته .!!..
*** لذلك لا بد ان يعرف كل فاقد حزين بأن فترة الضيق التي يشعر بها بسبب غياب من يحب ، انما هي فترة محدودة ، يمر بها جميع الناس ويقاسون ويلاتها وصدمتها ، ولكن تقلب الايام كفيل بتخفيف المصاب ومسح الالام ، وهذه المعرفة والفهم تساعد الحزين ان يتدرج في حزنه حتى يسلى ، دون ان يتأثر او تتحطم نفسيته ..
*** ولذلك من المهم تقسيم مراحل الحزن وتدرجاته ، حتى يتسنى لمن عرفها ان يفهم ماذا سيحصل له من مراحل وتدرجات تعقب حادث الفقدان ، وبمعرفة هذه المراحل يشعر المكلوم بأن مايمر به شيء طبيعي يحصل لكل الناس وانه ليس وحيدا في هذا الشعور ، وان التحسن والتعافي والسلوة هي خاتمة الاحزان متى احسنا التعامل مع انفسنا ...ولقد اكتشف العلماء بان هذه المراحل التي تقوم النفس فيها بهذه الآليات - بطريقة فطرية - هدفها حمايتنا من طغيان الشعور بالالم ، وحماية العقل من هول المصيبة ، وبغير هذه الآليات يستحيل على الانسان ان يتحمل الالم عقليا او نفسيا او جسديا ..
*** فبعد معرفة الانسان بخبر الموت يدخل في مرحلة الانكار وعدم تصديق الخبر ، ويجد صعوبة في تقبل الحقيقة لساعات او لايام ، يشعر حينها بعضهم بانه يحلم ، وبعضهم يتابع عمله اليومي دون اي تأثر واضح ، وبعضهم ينخرط في بكاء هستيري غير مصدق لما يحدث ..
*** ثم يدخل الانسان بعد ذلك في مرحلة الاحساس بفقدان الميت والشوق الى لقائه والحديث معه ، والتفكير الدائم فيه ولو على حساب اهمال من هم حوله من ابناء او زوج ، ويصيب النفس غضب وضيق على كل من حولها ، وفي بعض الاحيان شعور بالمسؤولية والذنب والتقصير في حق الميت ، وتذكر المواقف والاحاديث معه ، فيدخل في دوامة الاضطراب في النوم وعدم الاكل ، والاعياء وعدم القدرة على التركيز ، وربما كوابيس واحلام ليلية بالمتوفى ..
*** ثم يتلوها المرحلة الثالثة وهي الاكتئاب المطبق ، واللامبالاة والعجز والفوضى وعدم الحرص على النظافة ، وكل هذا بسبب ان النفس وصلت لمرحلة اليأس من الانكار فقررت التسليم بالحقيقة رغم مرارتها ، وعرفت انها لن تستطيع ان تغير شيئا من اقدار الله المؤلمة التي لا يصلح معها الا الصبر والتسليم والاحتساب ..
*** بعد ذلك تأتي المرحلة الرابعة فتحاول النفس ان تندمج في الحياة من جديد ، فتنظم وترتب اولوياتها ، لتنخرط في الحياة من جديد ببطء ، وتحاول ان تجعل المصيبة على هامش حياتها ، فتتسلى بالعمل ، وتسلو بالمهام اليومية ، وتكون اوقات الاجتماعات الاسبوعية والسنوية والاعياد هي فقط الاوقات المؤلمة ، لكن سبحان الله سرعان ماينجبر الكسر ويُسلى الفقيد...
لكن ما موقف الاطفال من فقدان وموت من يحبونه ، وما دورنا في تخفيف مصابهم ؟؟ هذا ما انوي الكتابة فيه الاسبوع القادم بإذن الله ..
وعلى دروب الخير نلتقي ..
1
اااخ ياربي موضوع يعور القلب :(
لله يرحم موتانا يارب ويخلي لنا احباابنا كلهم يارب ياكريم يجمعنا فيهم بجناته
بنت تميم - زائر
03:06 صباحاً 2010/02/05
2
تعجز الكلمات عن وصف هذا الموقف0فالذي يبكي بشكل هستيري عند سماع الخبر حاله ارحم بكثيرممن يقف مذهولا غير مصدق وتتحجر الدموع في عينه يشعر انه في حلم هذا الاحساس مر جدا لان الحزن ينكبت ثم ينفجر بلحظه قد لايحتملها الشخص وتتدهور حالته النفسيه00يارب ارحمنا وخفف عنا مصائب الدنيا وارحم موتانا جميعا000
حساسه وماابي جرح0ريم0 - زائر
04:49 صباحاً 2010/02/05
3
دكتورة.. صباحك جميل بطعم القهوة،
مقالك هذا كنت في حاجة اليه ايما حاجة..
قرأته مرات ومرات ومرات
وبكيت حتى صفت نفسي وطاب خاطري
وبدأت اشعر ببوارق الامل تلوح في الافق
بعد ان قصم ظهري موت ابي
فافقدني توازني
واعمى بصيرتي بسواد الفقدان
ولكن مقالك فتح عيني
واخبرني باني لاشك سوف اتعدى هذه االمرحل
سماهر - زائر
07:13 صباحاً 2010/02/05
4
اللهم ارزقنا من اليقين ما تهون به علينا مصائب الدنيا
امل - زائر
09:53 صباحاً 2010/02/05
5
مرت علي العديد من هذه الأحزان والله يعين على هذه الدنيا وباقي أحزانها ومصائبها وتقلباتها المقبلة ويكفينا وأياكم والمسلمين أجمعين شر المصائب والأحزان
وهذه الدار لاتبقي على أحد *** ولايدوم على حال لها شان
محمد - زائر
11:38 صباحاً 2010/02/05
6
قد صدقتي في ذالك
ومن أهم الثمرات تقوية الإيمان والقناعة واليقين بحقيقية الموت
وصحيح الحزن غير مرغوب فيه ولكن عن نفسي
يجعلني قريباً من خالقي ويزهدني في الدنيا
كحالي عندما سجلت في جريدة الرياض صحيح نجحت
في التخلص من الإحساس العميق بالحزن
ولكن في المقابل للفرح والسرور قسوة في القلب
نوعاً ما والميل للترفيه أكثر من الزهد
بالإضافة الحزن يمنحني نوعا من الوقار والهيبة
عكس الفرح والسرور وأعتقد خير الأمور اوسطها
ذات الشجون الدفينة - عضو
11:50 صباحاً 2010/02/05
7
الفراق مؤلم و لكن الموت هو نهاية حياة و بداية حياة أخرى
و لابد لنا ان نلتقي في ألآخرة
اللهم احعلنا في جنات النعيم نحن و ابآنا و المسلمين
اللهم آمين
majed - زائر
12:06 مساءً 2010/02/05
8
انا الأن اعيش في المرحلة الثانية.. طول الوقت افكر بابوي وامي الله يرحمهم ويجمعهم في الجنة,, احساس الحزن والكآبة مسيطر علي..
الفراق صعب.. بس احنا نحسن الظن بالله ونأمل ان ربي يجمعنا مع احبائنا في جناته..
الريمي - عضو
12:37 مساءً 2010/02/05
9
والي لها 25 سنه وعجزت تنسى وفاة والدها؟
وكل يوم يمر علي ابكي واكره حالي واكره يتمي وضعفي
كل يوم احس خوفي راح يقتلني وانا اخاف على امي واخواني وكل انسان غالي علي وش السواة ياربي
اليتيمه - زائر
02:39 مساءً 2010/02/05
10
اللهم ارحم موتى المسلمين
النوالي - زائر
03:17 مساءً 2010/02/05
11
الله يرحم أمواتنا وأمواتكم وأموات المسلمين ويلهمنا وإياكم الصبر والسلوان ويعيننا على أداء حق الأطفال الأيتام وبانتظار مقالك السبوع القادم
تحية طيبة
مسلم عربي - عضو
04:51 مساءً 2010/02/05
12
لاتعليييق ! لو تكلمت فسأفجر براكين و انهاار ووو لاتتوقف بمرور السنين..! شكرا من القلب للدكتوره..اسجل اعجابي بما كتبتي..دمتي بحفظ الرحمن..@
سعيدة الايام **بنت رووق* - زائر
08:54 مساءً 2010/02/05
13
والله الذي خلق كل شي اني لم ولن ومستحيل ان انسى وفاة امي الحبيبه الغاليه 3سنوات لم ولن تغيب عن فكري وقلبي وحياتي الله المستعان واقسم بجلال الله ان الانتحار لو اعلم ان لا عذاب فيه لكنت ازهقت روحي فانا اعيش بعد امي بلاهدف ولا معنى ولا طعم ولاذوق ولا إحساس مع ان عمري 32 سنه لست طفلا انا اكثر من النوم
خالد بن خالد ابو خالد - زائر
12:04 صباحاً 2010/02/06
14
شكرا دكتورة
شكرا لانك لم تنسي امواتنا
لكن كيف انسى واسلى كيف علميني ؟اللي يعرف يدلني تكفون ؟توفى ابوي قبل زواجي ب6سنوات وتزوجت من 7سنوات وسميت ولدي باسمه علني أسلى فيه لكن بدون فايدة...
وكأن الحزن يوطد علاقتي فيه سرق منى أغلى صديقاتي!!!ايش الحل ؟امسح اسمها من جوالي ؟؟احترق قلبي دلوني
حبر وورق - زائر
01:49 صباحاً 2010/02/06
15
موضوع يلامس الجروح العظيمه أنا ممن ابتلي بفقد عزيز ولله الحمد المشكله أنني تعبت مع أبنائي وخاصة اصغرهم وعمره خمس سنوات لم يستوعب معنى الموت وأن الميت لايعود فدائما يسألني متى سيعود أبي اقول له أن اباك بالجنه يرد علي لماذا يجلس هناك لمى لايعود إلينا؟؟
كل يوم يردد نفس الكلام ولا اعرف كيف اجعله يفهم حقيقة الموت ويكف عن هذه الأسئله المتعبه لي وله..
شكرا لك من القلب وأتمنى ان اجد في المقال القادم ما يبدد حيرتي ويحل مشكلتي دمتي بخير دائما
ام فراس الحمد - عضو
07:11 مساءً 2010/02/06
الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة