الرئيسية > الرياض الاقتصادي

رأي في الأنظمة

كارثة جدة



زامل شبيب الركاض*

تتعرض الكثير من دول العالم إلى الكوارث الطبيعية التي تحدث عادة نتيجة القوة القاهرة، وتختلف الدول في معالجتها والتعامل معها قبل وبعد وقوعها من خلال الدراسات والاستعدادات لمواجهتها والحد من أضرارها، وكارثة جدة التي كشفت كما متراكما من الأخطاء والفساد وعدم التخطيط للتعامل مع الأزمات والكوارث الطبيعية مثل الأمطار والسيول، وراح ضحيتها الكثير من المواطنين نتيجة التقصير في الدراسات ابتداء ومرورا بالقصور في الإشراف والتنفيذ لمشاريع البنية التحتية، وانتهاء بالفساد الذي امتد إلى المخططات السكنية والجشع والاستغلال الذي يقف وراء ارتفاع أسعار الأراضي وأدى إلى وجود أحياء عشوائية فقيرة، وغير ذلك من العوامل التي تسببت في هذا الكم الهائل من الخسائر المادية في الأرواح والممتلكات.

والمسئولية التي تنشأ عند وقوع مثل هذه الأخطاء والفساد تعرف بالمسئولية التقصيرية ومنشأها التقصير أو الخطأ في أداء المهام التي يكلف بها المسئول عن القيام بأعباء وظيفة عامة مناطها تحقيق التنمية ووصول الخدمات إلى مستحقيها كما يريدها النظام، وقد يكون المسئول قائما بأعماله على أكمل وجه ولكن يجانبه التوفيق في بعض الأمور ويترتب عليها بعض الأضرار وهنا يطلق عليه بالخطأ غير المتعمد وهذا الخطأ وإن كان لا يعفى من المسئولية لكنه يخفف منها، أما إذا كان الضرر متعمدا أو ناتجا عن عدم المبالاة أو العبث بمقدرات الوطن لغرض تحقيق مصالح شخصية، فهذا الخطأ يجعل المسئولية مضاعفة على من قام به لأنها جريمة مركبة في حق الوطن والمواطن، حيث قد تتعدى آثار ذلك الضرر وتداعياته السلبية إلى مستقبل الأجيال القادمة .

والوظيفة العامة مسئولية عظيمة تحتاج إلى القوة والأمانة لقوله تعالى (إن خير من استأجرت القوي الأمين) فالأمين غير القوي لا يستطيع أن يحافظ على شيء مما أؤتمن عليه، والقوى بلا أمانة لن يبقي على شيء مما أؤتمن عليه وهذا قمة الفساد، والكارثة عادة ما يدفع ثمنها الطبقة الدنيا من المجتمع تلك الفئة التي لا تسمع مشاكلها ولا تجاب طلباتها ولا يتنبه إلى وجودها أصلا إلا بعد وقوع الكارثة!، وهذا من الظلم المنهي عنه لقول المصطفى صلى الله عليه وسلم (اللهم من ولي من أمر أمتي شيئا فشق عليه فشقق عليه ، ومن ولي من أمر أمتي شيئا فرفق بهم فأرفق به).

ونخلص إلى أن مشاريع التنمية يفترض أن تكون قائمة على دراسات فعلية واستشرافية للاحتياجات والمخاطر المستقبلية وتتعامل معها لتفاديها أو التقليل من أضرارها قدر الإمكان، فالدولة تنفق بسخاء على أوجه التنمية الوطنية ولكن الأخطاء والفساد تحول بين جهود التنمية من الوصول إلى مستحقيها، وبالجملة نحن نطالب بأن تكون لدينا خطط وطنية للتعامل مع الكوارث قبل وبعد وقوعها كبقية شعوب العالم، بمعنى أنه لا يكفينا أن تتم محاسبة المتسبب في الخطأ بعد وقوعه بقدر ما نريد أن تكون لدينا أطر قانونية وقائية تكفل الحماية وتحد من الأخطاء قبل وقوعها حتى لا تكون كوارثنا نتيجة تقصيرنا في حق الوطن الذي هو نحن، وهذه قضية أخرى.

* محام

عرض جميع الصور
عدد التعليقات : 2

  • 1
    حسبي الله ونعم الوكيل... كل انسان محاسب يوم القيامة

    ياسر ابراهيم - عضو

    11:18 صباحاً 2010/01/29


  • 2
    لا فظ فوك
    مقال رائع اخى زامل
    السؤال :
    ماذا حصل للجنة التحقيق ؟
    جميع المواطنين ينتظرو نتائج التحقيق
    من هو المذنب والمقصر والمفسد.

    احمد حماده - زائر

    01:39 مساءً 2010/01/29



الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة