"أخبرني بحسنة واحدة فقط للمدنية الحديثة" !؟
... كان هذا فحوى سؤال رماني به أحد أصدقائي المحافظين؛ فأجبته بلا تردد : "الكهرباء"...
وكنت قبل ذلك في صلاة الجمعة حين بدأ الخطيب بتعداد سلبيات التقنيات الحديثة متناسيا الميكروفون الذي يتحدث فيه ويترحم على أيام الآباء والأجداد (لا أعادها الله علينا وعليكم بالفقر والجهل والأمراض) !!
... وكلا الموقفين برز في رأسي قبل كتابة هذا المقال حين انقطعت الكهرباء عن منزلي فجأة .. وحين تنسحب الكهرباء من الأجهزة حولك فجأة (ويتحول كمبيوترك إلى شاشة سوداء) يتملكك شعور بالاكتئاب والعجز وقلة الحيلة . وحينها فكرت بالقيام لعمل فنجان قهوة ومتابعة التلفزيون ولكن سرعان ما أدركت أنه حتى الميكروويف وشاشة البلازما لا يعملان بدون كهرباء.. ثم تذكرت إمكانية فتح الانترنت على كمبيوتري المحمول ولكنني صدمت ببطاريته الفارغة وعدم امتلاك جداري كهرباء لشحنه .. وحينها قلت لنفسي لماذا لا تنام (فالساعة ماتزال العاشرة صباحا) وتدخر طاقتك إلى حين عودة الكهرباء ، ولكن كيف أنام بدون مكيف "إل.جي" يحرك الهواء ويلطف الأجواء ويفلتر هواء الغرفة ؟!
ببساطة شديدة شعرت أنني بدون كهرباء كفأر مسجون في قفص من الإسمنت المسلح .. وإن كانت هذه حالي وأنا الوحيد في المنزل فماذا سيحدث في الكليات والمستشفيات والشركات والمصانع والمطارات وكل موقع يتبادل فيه الناس مصالحهم المشتركة؟ وحين يقع ظرف كهذا معي أو معك ندرك صعوبة العودة لزمن الآباء والأجداد ونزداد قناعة بأن "الكهرباء" عماد المدنية والتقنيات الحديثة!!
*** *** ***
على أي حال ؛ يمكنك العودة وحدك إلى زمن الآباء والأجداد ولكنني أحذرك من صعوبة العيش ليوم واحد دون منتجات علمية وتقنية نحسبها من مسلّمات الحياة العادية:
* فما أن تغيب الشمس سيجبرك الملل على النوم كونك لا تملك تلفزيون ولاراديو ولا انترنت ولا حتى إضاءه اصطناعية...
* ولأن الليل طويل ستستيقظ قبل ظهور شروق الشمس دون أن تعرف الوقت كونك لا تلبس ساعة في يدك...
* وحين تذهب للحمام (إن كنت تسميه حماما) لن تجد زرا للإضاءة ولا فرشاة ولاصابون ولا حتى ماء جاريا للوضوء والاستحمام..
* وأي نوع من الفطور ستتناول وأنت لا تملك فرنا ولا ميكرويف ولا ثلاجة مليئة بالأطعمة اللذيذة...
* وكيف ستذهب إلى عملك دون مواصلات حديثة وأي عمل هذا الذي لا يتضمن كهرباء ولا يستخدم شيئا يدعى هاتفا وفاكسا وكمبيوترا وطابعة وسنترالا داخليا...
* وبطبيعة الحال سيكون الجو حارا لعدم وجود اختراع يدعى "سبليت" وستكون رائحتك نتنة لأنك لم تستطع الاستحمام أصلا ولا تعرف (منتجات كيميائية) تمنع رائحة العرق!!
* وحين تعود للمنزل (إن كنت تدعوه كذلك) لن تجد شيئا من وسائل الراحة والترفيه ، ولن تجد شايا مستوردا من الهند، ولا سكرا مستوردا من كوبا، ولا حتى برادة ماء من كوريا !!
* وحين يحل المساء ستجد بقربك زوجة لا تملك عطورا ولا مكياجا ولا شامبوهات ولا مياها جارية فيضطر كلاهما لسد أنفه ومحاولة الإنجاب من جديد ثم النوم مجددا بعد غروب الشمس...
* ورغم أن زوجتك تلد طفلا كل عامين إلا أنكما ستصلان لسن الشيخوخة برفقة ثلاثة أو أربعة فقط كون 75% من الأطفال يموتون قبل سن الخامسة لانعدام العناية الصحية والتقنيات الطبية.
* وأقول (سن الشيخوخة) من باب التفاؤل فقط .. ففي ظروف كهذه يرتفع احتمال موتكما في سن الشباب بسبب أمراض ومشاكل صحية نعدها هذه الأيام بسيطة (كتلوث الجروح وعضات الأفاعي)!
... وهذه كلها مجرد نماذج كارثية لقرارات الاستغناء (والتطاول) على تقنيات واختراعات تعد من طيبات الرزق الحديثة .. وبدل الوقوف أمامها وتصديق انتقادات الشيبان حيالها يفترض الدعوة لتوطينها والإضافة إليها والانتقال من خانة المستهلكين إلى المنتجين لها !!
... وصدق أو لاتصدق ؛ أكثر العائلات فقرا هذه الأيام تملك مالم يكن يملكه فراعنة مصر، وملوك بابل، وأباطرة الصين ... والسيارة والجوال مجرد مثال ...
1
فعلاً البعض لايشعر بنعمة الله الا بفقدانها
والحمدلله.. نٍعم الله كثيره خصوصا بعهدي انا كون ميلادي عام 1989 أي قبل 22 عاما تقريبا وهذه السنوات تعتبر العصر الذهبي بالنسبه للأختراعات الحديثه
فأحمد الله واشكره على نعمته علي وعلى أبناء جيلي وعلى المسلمين..
محمد بن صالح الصانع - زائر
03:05 صباحاً 2010/01/28
2
من جد انا استغرب من اي انسان يفضل العودة للوراء!
ونسوا ان كل (أختراع) او (تقنية) جديدة لم يظهرو إلا لحاجة ملحة او بعد معاناة من عدم وجودها
ما اقول الا الحمد الله على النعمة الي احنا فيها ومن جد ياليت محد يشتكي على الحاضر اذا ما يتجراء يعيش مثل الي بالماضي.
Evan - زائر
03:07 صباحاً 2010/01/28
3
رااائع،، موفق.
الفهد - زائر
03:14 صباحاً 2010/01/28
4
صراااحه طرح عريييق بقوووه سلمت يداااك
K.S.A.2009 - عضو
03:16 صباحاً 2010/01/28
5
احلى مقطع الاخير
اهنيييك يا استاااذ كبير كالعادة
مها مشعل - عضو
03:23 صباحاً 2010/01/28
6
ههه خوووش مقالة...صدقت بو حسام...فعلا نحن دائما ما نتشدق بعراقة الماضي...ولو استغنينا عن الكهرباء شهر لاصبحنا مجانين..الحمدلله على النعمة
نايف الكويت - عضو
03:25 صباحاً 2010/01/28
7
فعلا لقد قلت كل مايخطر في بالي
وما اكثر من يتمنى العودة لذلك الزمن (الذي يسمونه جميلا!!)
واعتقد ان ماجعله جميلا هو كونه في الماضي فقط ولن يعود (كأيام الطفولة التي يتحسر عليها الجميع -_-حتى وان كانت معاناة)
وصفك معبر جدا وان كنت بالغت قليلا في تخيل القذارة والرائحة ,فقد كان لديهم العود والمسك كعطور والسدر كشامبو ولهم حماماتهم الخاصة بهم ويستحمون باستمرار ويضعون موانع للروائح
لكن اعود واقول
الله لايحرمنا من هالنعمة
والله يرزقنا شكرها (وتقديرها بالاول)
ومن تمنى العودة فهو مجنون!!
خلود 99 - عضو
03:27 صباحاً 2010/01/28
8
لكن تبقى أمنية عندي
و حلم صعب التحقيق
انه اعيش فترة بالصحراء
و أنفذ جدول يومي مثل ما يعيش اهلها زمان.
لكن في الوقت الحالي
اتمنى اتمنى انه انام مرة واحدة في الصحراء
اقصد انه اصحى من اليوم الثاني
مو بس اسهر هناك و ارجع
وانه ناكل وجبة احنا نسويها
Marimba - زائر
03:29 صباحاً 2010/01/28
9
فنااان وروقاان على الآخر ,,, يسلموا
أبو ياسر - زائر
03:29 صباحاً 2010/01/28
10
وازيدك من الشعر بيت
لو مافي كهرباء كيف انا الحين ارد على موضوعك الجميل
الا اصلا كيف انت بتكتبه
ياسلام يا استاذ فهد والله يديم علينا النعم
عبدالعزيز الطموح - زائر
03:48 صباحاً 2010/01/28
11
تصدق انا مااقدر اعيش من دون سياره ومن دون كهرباء ولا من دون جوال وانترنت وميكرويف مسائلة اني ارجع للماضي القديم صعبه جدا. بس تصدق اني فقت اشياء كثيره صح انا في رهف وترف (بس من الداخل فاضي)ليش مادري تصدق انا مرتاح انوم اقوم مكيف تلفزيون مباريات مكالمات رواحات جيات مطاعم كفي شوب (بس من الداخل فاضي)
كلامك عين العقل...لكن - زائر
03:50 صباحاً 2010/01/28
12
صادق والله
ياشين الحياة لو مافيها تقنية و ياشينها أكثر لما يجي واحد يتفلسف و ينتقد التقنية و غصب عنه يستخدمها و إلا يجيك واحد يقول ياخي زمن الأجداد أحسن بس عشان يعارضك ؟
أي أحسن ياشيخ ؟؟ و تلاقيه بنفسه هو أكبر واحد مستهلك للتقنية و لو انفصل جواله تلاقيه يستدين حتى يسدد ما يقدر يستغني
صباحك جميل
فاهمه بقوه - زائر
03:58 صباحاً 2010/01/28
13
بعد كل هذا لا نملك الا ان نقول..
( الحمد لله كما ينبغي لجلال وجهك و عظيم سلطانك )
بالشكر تدوم النعم..
ويارب ادم علينا هالنعم واجعلنا نستخدمها في طاعة الله..
شكراً ابو حسام..
الحمد لله - زائر
04:11 صباحاً 2010/01/28
14
اخوي فهد كل هذا يحدثه لك لحظة رطوبه في الشرقيه لا تجد فيها مكيفا
لكن اقول لك ان لكل شيء حسنات وسيئات
فهل كنت سترى لولا السياره امعاء احد على الارض
هل كنت سترى احد كاملمخبول بسبب صعقة تيار كهربائي وكيف نعيش وهذه الافعى لولا ستر الله على الصغار دائمة الخروج من جحرها
هل كنت سترى هيروشيما ولا ثري مايلز ايلند
هل كنت سترى احد يتغزل بمطربه ثوبها مجرد رمز قانوني
اخيرا
سواءً الزمن القديم ام الحديث ,ظهور الفساد منذ نزول الايه بسبب الفساد في التقنيه او في عمل قوم عاد وثمود
شكرا السيد القاضي
حسان رويشد آلعلي - عضو
04:11 صباحاً 2010/01/28
15
وكنك نسيت يافهد سلبيات الكهرباء؟!!
ف الكهرباء نفسها تسببت من الكوارث م الله به عليم؟!
فكم قتلت من البشر ممن يمتهنونها من تركيب وتصليح !!
وكم سببت من عاهات جسدية ونفسية وجلطات ممن اعتدادوا على نمط راحتها !!
عموما كل شي له سلبيات وإيجابيات
ماجد السعد - زائر
04:12 صباحاً 2010/01/28
16
سؤال يطرح نفسه؟؟
إذا كنا نرى أن حياتنا لا تمشي إلا بالتقنيه والتكنلوجيا
كيف عاشو أبآنا وأجدادنا وأيام الرسول صلى الله عليه وسلم وايام الصحابة رضوان الله عليهم!!!
مهند الهليس - عضو
04:26 صباحاً 2010/01/28
17
والله صدقت يابو عامر يقولون في سنة 2020يبي يرجع العالم للعصر الحجري
ريم - زائر
04:54 صباحاً 2010/01/28
18
اخي فهد. في رأيي أنه لا وجه للمقارنة بين عيشة اباطرة الصين وبابل ومصر وبين فقير لديه سيارة وجوال ودمتم.
ابو خالد - زائر
05:06 صباحاً 2010/01/28
19
وحين يحل المساء ستجد بقربك زوجة لا تملك عطورا ولا مكياجا ولا شامبوهات ولا مياها جارية فيضطر كلاهما لسد أنفه ومحاولة الإنجاب من جديد ثم النوم مجددا بعد غروب الشمس...
ههه
لالا اكيد كان عندهم بس انت تبالغ
اجل بتوسي القهوه على الميكرويف؟؟
بس دمك عسل مبدع يابو حسام
.ليش لا - زائر
05:12 صباحاً 2010/01/28
20
صباحك عسل يامبدع مقال رائع
فهد الفرج - عضو
05:15 صباحاً 2010/01/28
الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة