تصدرت قصة احتجاج فتيات "دار رعاية الفتيات" في مكة المكرمة صفحات الجرائد السبت الماضي 14 يناير 2010 للحدث الذي وقع في اليوم السابق له، الجمعة. واختلفت معالجات الصحف لها حسب خبرة الصحفي أو الصحيفة المغطية للخبر. لكن الجامع المشترك حول القصة كان إطلاق صفة "الشغب" عليها. وهي النقطة التي أود طرح عدد من التساؤلات حولها.
فالشَّغَب أو الشَّغْب في اللغة وفق لسان العرب هو "تَهْيِيجُ الشَّرِّ والفِتْنَةِ والخِصام". أي أن الصحف أعلنت على مانشتاتها الحكم على ما جرى في دار رعاية الفتيات وهو أن مجموعة من الفتيات قمن بتهييج الشر والفتنة والخصام وما يتبع ذلك من معان سلبية وموقف يُملى على القارئ ولابد أن نقفَه منهن باعتبارالشر صادرا منهن وعنهن وأوقعن فتنة وخصاما.
بعض الصحف في بداياتها كانت لا تذكر حتى سبب الشغب ولا من الطرف الثاني فيه، أو من هي الجهة "المغلوبة على أمرها" وهذا أمر جاد ومحزن. فعلى الرغم من إيماننا بأن المتهم بريء حتى تثبت إدانته إلا أن صحفيينا من خلال هذه المانشتات والصحف التي تأخذ هذه الأخبار دون تمحيص فتنشرها على عناتها تدين الفتيات حتى لو كان لديهن سبب وجيه للثورة أو الغضب. ولعل السبب أن هذه الإدانة كانت صادرة عن المسؤولين أنفسهم.
إن ما سال من بعض الصحف حول القصة الداخلية لهذا الاحتجاج مثيرة للتوقف وأشياء أخرى.
في القصة أن هناك سوء معاملة لهؤلاء الفتيات، وهناك تعديات عليهن، فما درجة هذه الإساءة وهذا التعدي؟ وهو الذي أخذنا في التعرف عليه شيئاً فشيئاً من عدد من التغطيات الجادة. ومانعرفه على وجه التحديد هو أن درجة الغضب لدى الفتيات كانت عالية لدرجة أنهن قمن بحبس عدد من الموظفات اللاتي يسئن معاملتهن حسب إمكانات تحركهن في الدار.
وهي دار تابعة لوزارة الشؤون الاجتماعية، مخصصة لرعاية الفتيات السعوديات ممن هن تحت سن الثلاثين المحكوم عليهن في قضايا مختلفة تتفاوت من مجرد "الهروب من المنزل" إلى قضايا الدعارة.
ومن المفروض أن دور الدار رعائي وتربوي وعقابي وسجن في الوقت نفسه، لكن كل القضايا تختلط ببعضها. لكن الأدهى من ذلك أن مَن تنتهي محكوميتها ولا "تستلمها" أسرتها تبقى في الدار إلى ما شاء الله ، وتبقى مع نفس المجموعة من الخارجات على القانون.
وقد أثارت ثورة الأسبوع الماضي التساؤلات وحركت الدوائر الصامتة في الوزارة وغيرها وبعد أن كانت تصريحات المسؤولين أن "مجموعة من الفتيات حاولن التمرد على أنظمة ولوائح الدار وأثرن نوعاً من الشغب مما استدعى الشؤون الاجتماعية إلى الاتصال بالجهات الأمنية للتدخل"وأخرى تقسم بالله العظيم أن الفتيات لم يتعرضن للضرب فإن تسرب الأمر إلى الصحافة التي أحسنت تغطيته من زوايا عدة فضلاً عن تصريحات لجنة حقوق الإنسان التي تابعت قضية وملف الفتيات وصرحت بإشكاليته منذ عامين، وتجاوب القيادة ممثلة في إمارة مكة المكرمة مع هذا التحرك وطلبها تقديم تقرير حول الأحداث من خلال هيئة الادعاء والتحقيق، وتكليف معالي وزير الشؤون الاجتماعية بتشكيل لجنة خماسية للتحقيق في القضية وتم الانتهاء منه وتسليمه يوم الخميس 21 يناير. مع ملاحظة أن جمعية حقوق الإنسان كانت تطالب بتشكيل لجنة تحقيق محايدة. وأرى أن تقرير الوزارة مهما كان حريصاً على الحياد والموضوعية إلا أنه لن يتمكن من ضمانها كلية.
وما تسرب للصحافة أن هناك تقريرا وزاريا ، وتقرير"ظل" لخمس وثلاثين نزيلة كتبن شكواهن في 12 صفحة وقعنها جميعاً ضمت قائمة من التجاوزات التي لم يعد باستطاعتهن احتمالها. وقد أقر تقرير اللجنة بما تعرضت له النزيلات من معاملة غير إنسانية وسوء تغذية وتردي أوضاع المباني، وتكليفهن بأعمال نظافة ليست من ضمن مهامهن.
وقد ثبتت هيئة التحقيق والادعاء العام التي رفعت تقريرها إلى إمارة منطقة مكة المكرمة في منتصف الأسبوع الحالي عدداً من هذه الشكاوى فقد تضمن تقريرها مائة شكوى مقدمة من النزيلات ضد إدارة الدار تتمثل في تعرضهن للضرب، التعرية، منع الزيارة عنهن، الحجز الانفرادي، عدم إحالتهن للمستشفيات في حال المرض، وتكليفهن بأعمال فوق طاقتهن.
وتفصيل ذلك يأتي في الشكوى الجماعية التي شرحت معاناة نزيلات الدار من أساليب انتهجتها إدارة الدار بحقهن تمثلت في تفتيشهن بعنف في كل مرة تنتهي فيها زيارة أسرة النزيلة، بالإضافة إلى تعريض الفتيات للإهانة والظلم، بحجة أنها أنظمة الوزارة وأن موظفات الإدارة مجرد مأمورات بتطبيقها، منع الإدارة لهن لقاء لجان التفتيش الدورية التي تشهدها الدار باستمرار. يقلن في نص الشكوى: «عندما تأتي اللجان الخاصة بالسجون تجمعنا إدارة الدار بسرعة شديدة في المصلى، وتضع معنا مراقبة تجعل كرسيها خلف الباب لمنعنا من الخروج، وتخبرنا بأننا في المصلى لوجود صيانة في الدار» (عكاظ).وتتهم النزيلات في شكواهن مراقبة (ح. ك) ومديرة الدار بتعرضهن إلى شتى أنواع التعذيب، بينما المديرة تضرب الفتيات بمساطر خشبية تتكسر على أيدي الفتيات، مؤكدات أن أغلبهن يعانين من عنف أسري وأنهن أتين إلى الدار فوجدن عنفا ومعاملة أقسى. وتقوم المراقبات بتعيير الفتيات بقضاياهن، كما أن الصراصير والحشرات تطفو على الطعام، ويجبرنهن على نقل مخلفات الدار بأيديهن.
وبعد كل هذا نقول إنهن مشاغبات، ومهدِّدات للأمن وسلامة الآمنين على مناصبهم/ن ومصالحهم/ن وعقدهم/ن.
الحديث يطول ولكني سوف أتوقف الآن لأفصل الحديث قريباً في قضية بقاء الفتيات المنتهية مددهن في الدار لرفض أسرهن استلامهن إلى أجل غير معلوم.
1
وتقوم المراقبات بتعيير الفتيات بقضاياهن
مما روي من روائع الإمام ابن القيم قوله:" إن تعييرك لأخيك بذنبه أعظم إثمًا وأشد ذنبا من المعصية ذاتها، وذلك لأنه يحمل في طياته معاني التكبر والغرور بالطاعة لدى صاحبه، ويعبر عن تزكية النفس وشكرها، ووصفها - ضمنيًّا- بالبراءة من الذنب، والتنزه عن المعصية".
إن الفتنة لا تؤمن على حي - زائر
03:20 صباحاً 2010/01/24
2
شكرا هتون
المعالجة جاءت كالعادة من منظورين الرد البيروقراطي من الجهة نفسها اللتي يهم موظفيها الحفاظ على وظائفهم مهما كان السبب
ومنظور اخر فتيات لم تسمع صيحاتهن ومعاناتهن وهي المشكلة
والحل يقضي التحقيق ومحاسبة المخالفين امام القضاء خاصة ان ثبت الضرب والاهانة ليرتدع كل متطاول او متطاول
الرياض 33 - زائر
03:55 صباحاً 2010/01/24
3
اجل الشر صادرا من بيت الجيران؟ بالتأكيد صادر منهن وعنهن ومخالفة كبيرة للنظام» خاصة انهن احتجزن موظفات ولم تذكر الصحف هل احتجاز الموظفات بسلاح ابيض او بادوات حادة» ولايوجد اي سبب وجيه للثورة والغضب بنظام الغابة» فنحن نعيش بدولة نظام ويمكنهن التذمر ورفع شكوى للمسئولين» وليس اخذ مايعتقدن حقهن بالاجرام«
»»» عبدالله ««« - زائر
04:59 صباحاً 2010/01/24
4
المفترض ترحل المشاغبة الوافدة لبلدها ولا تبقى أكثر من هذه المده لمخالفتها الأمنية من جهه ومخالفتها نظام الدار من جهة أخرى ( ياغريب كن أديب)
وأما المواطنة فتؤدب لشغبها لتكون عبره لغيرها والا ستثور باقي الدور أسوة بتلك الوافدات
ارجو عدم الانسياق وراء العواطف وخاصة مع الاوجعل التحقيقات تأخذ مجراها
موظف بدار الاحداث - زائر
07:17 صباحاً 2010/01/24
5
لابل هو غضب الفتيات الحرات من استهجانهن ولهن كامل الحق ولكن وااسفي
احمد الخالدي - زائر
07:29 صباحاً 2010/01/24
6
هو غضب1
غضب2
غضب3
ليه مايكون في الغد أنتفاضة!
لموظفه!
لمعلمه!
لعاطله!
لمطلقه !
نحن لانعطي للحقوق..حقها !
لانخدع انفسنا ونردد لنا خصوصيتنا ,لنا ,لنا!
المرأة لدينا بشكلها الحالي!
لم يزيد لها النظام حق..الا تعينها لسلخ المرأة!
لنشاهد اليوم شؤون تعليم البنات مثل مزري!
لم يتغير حال المعلمه للأمام!
لم ترد لها حتى بعض أيام سلبت من أجازة أمومه!
من 60 يوم سرق منها 20!
شاهدوا معي معلمات الصفوف الاولى كيف الإبتزاز لهن!
بعد تعب مع طالبتهن!
يحملن على الخروج لمراقبة الأمتحانات!
{ كذبه مايردد لهن حوافز!}
بدراباالعلا - عضو
07:41 صباحاً 2010/01/24
7
اتمنى من جمعية حقوق الإنسان ان تضمك عضوة فيها،
محمد احمد كامل - زائر
07:57 صباحاً 2010/01/24
8
لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم!!
اللهم فرج كرب كل من تعاني واغن الجميع بحلالك وفضلك..
اللهم لك الحمد كما فضلتنا على كثير ممن خلقت تفضيلا.
N o r a - زائر
08:30 صباحاً 2010/01/24
9
لقد كان الخبر دليلا واضحا على ضحالة دورصحفنا وصحفيينا
لقد استلموا كلمة "شغب" من أحد الأطراف وربما كان المعتدي وروّجوا لها بلا أدنى مسئولية
إن لكلٍ حق
فآتوا الناس حقوقهم
وإلا، فأذنوا بحرب من الله ليس لكم بها طاقة
هذا منهج الاسلام فعليكم به واتقوا غضب الله
فإنه يُمهل ولايُهمل
محمد - زائر
09:56 صباحاً 2010/01/24
10
جزاك الله خير وكان الله بعونهم
أم يزيد - زائر
11:59 صباحاً 2010/01/24
11
ثقافة الاحتجااج والمطالبه والخروج ثقافة كسر القيوود وكسر ايادي تكميم الافواه ثقافة الكتابه والنشر ثقافة كسر الخوف والظهور حتى في عتمة الليل،،، كل تلك ثقافات تنتشر رويدا رويدا في مجتمعنا وبغيرها لن يؤخذ حق أو يُسمع صوت للطلقاء فما بالك بمن حوصرو وكانو تحت رحمة من لا يرحم حسبي ربي
ساهر العالمي... - زائر
12:00 مساءً 2010/01/24
12
شكرا هتون...
حيادية فى الطرح , وموضوع إنساني بحت, ووجع مكبوت!
فوزيه منيع الخليوي - زائر
12:54 مساءً 2010/01/24
13
اين المتخصصات بالبحث الاجتماعي
كم هي مادة دسمة لطالبات البحث العلمي
مشكلة انسانية..حقوقية اصلاحية،ادارية...الخ
د.الجوهرة - عضو
01:28 مساءً 2010/01/24
14
السجن عقاب ويجب على كل سجين الالتزام بالاوامر ولكن يجب ان يتعلمو من اخطائهم ويتحسسونها من اجل الاصلاح فقط كلها ايام وتخرجون والدنيا ليست دائمة لاحد تحملو وبعد ما تخرجون ادرسو واعملو الحياة صعبة ومعاناة تقريبا نفس الشي برا وداخل اهم شي تحقيق الاحلام والطموحات بكل جدارة
مهما حصل تحياتي
عزوووبي - زائر
01:39 مساءً 2010/01/24
15
أختي الدكتورة هاتون الفاسي...
إن كل ما ذكرتيه رائع وصحيح
هكذا أ نت دائما منذ عهدتك في السنين الماضية،أيام الدراسة في مدينة الرياض
أشكرك
خولة
خولة - زائر
02:07 مساءً 2010/01/24
16
بارك الله فيك من كاتبة
كما عهدتك دائما مدافعة عن حقوق المرأة واليوم أنت تجلين حقيقة على نساء قد يكن بالفعل ضحية مجتمع الله يقويك على أداء رسالتك ومجرد اثارة الموضوع اعتبرها في نظري حق وشجاعة ولا أزيد عل ذلك سوى لا فض فوك ياأم جودي
مؤرخة - زائر
04:11 مساءً 2010/01/24
17
بارك الله فيك
أم أحمد.s.m - زائر
05:05 مساءً 2010/01/24
18
بارك الله فيك دكتورتنا هتون.. دائما تدافعين عن الحق
وغالبا في مثل هذه الحادثه لاتكون المسأله مجرد شغب
أكيد أن هناك ظلما لهؤلاء الفتيات..
ولكن كان الله في عونهن..
وأنت مسؤل امام ربك ياوزير الشئون الاجتماعيه وهؤلاء
الفتيات بذمتك وسوف تحاسب عنهن يوم القيامه..
فتى القصيم - زائر
05:44 مساءً 2010/01/24
19
بسم الله الرحمن الرحيم
وجهة نظر مهما كان الخطاء الذي وقعت فيها الفتات فهي تبقى انسانه والله سبحانه وتعالى يغفر. فهذه المعامله سيئه حسب ما اوردته الكاتبه. فنتمن من الجهات المختصه التحقيق وتأكد من هذا الموضع. الله يحفظ بناتن من كل سوء ويهديهن.
ودمتم بألف خير
محمد البلال - زائر
05:50 مساءً 2010/01/24
20
الي في الدار تم احتجاز الموظفات بسب معملتهم لهم بسوء ووحشيها لو كنت مكان الي في الدار لرميت المديرة من اعلى المبنى
عذاب - زائر
07:09 مساءً 2010/01/24
الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة