الرئيسية > فن

صبا

جناح الكرد وخليج الآخر (4)*


أحمد الواصل

..وفي عالم الموسيقى والغناء يميزهما أن إحداث الأثر هو من يستثير الشعور بمختلف حالاته، وليس على ما هي عليه ميزة الآداب والفنون الأخرى التي تنعكس للكلمة وآدابها والتراث الثقافي وتقاليدهما، وهذا ما سهَّل من عملية التواصل والتفاعل مع فنون الموسيقى والغناء عبر البحار والأجواء.

..إن الذي أطلقت شعلة التفاعل الثقافي المتوسطية أغنية FAR AWAY الصادرة في مجموعة HAPPY TO BE عام 1976 للمغني اليوناني ديميس روسوس الذي يملك صوتاً مستعاراً متمكناً من طرق الأداء التقليدية اليونانية في مزاجها الأرثوذوكسي وروحها المتوسطية المشتركة في جنوبها عربياً ثم أعقب ذلك انطلقت فرق أوروبية تستثمر موسيقى أوروبا ومرجعياتها المختلفة بين التنافر والتجاذب بلغة انجليزية خارج إطار موسيقى الروك والبوب في روحيتهما الأوروبية الشمالية مثل فرقة BEATELS وROLLING STONESوسواها وإنما مثلما فعلت الفرقة الأسترالية-البريطانية BEE GEES (مؤسسها ومديرها باري جيب1958-2003) حين أطلقت أغنيتها STAIN' ALIVE عام 1977 واحدة من أغاني فيلم "حمى ليلة السبت SATURDAY NIGHT FEVER" المعتمدة على مقام الكرد في موسيقاها ولحنها ذي الروحية الهندية في تركيب الجمل الترددية من قصرها وتتابعها ثم أطلقت ذات السنة الفرقة الألمانية BONEY M (مؤسسها ومديرها فرانك فاريان1975-1986) أغنية MA BAKER المستمد لحنها من الغناء التونسي الصوفي "سيدي منصور".

وفي عام 1978 قدمت الفرقة أغنية مكونة من لحنين الأول صربي والآخر عبري-سفارادي (اشتهر في سالونيكا وتركيا وهو ذو أصل سفاردي/ عبري-أندلسي) لحن أغنيتها RASPUTIN، وأكملت الدرب الفرقة السويدية ال ABBA (مؤسسها ومديرها بيني أندرسون 1972-1982)، فأطلقت أغنية VOULES-VOUS ذات المرجعية الهندية في مقطعها المتكرر(AHH).

..وتبعت هذه الفرق فرق أخرى تأثرت بهذه الألوان الغنائية المستمدة من شمال أفريقيا أو المنطقة العربية أو الهند مثل الفرقة الكاريبية GOOMBAY DANCE BAND التي أصدرت أغنية MARRAKESH عام 1980 مستوحاة من التراث المغربي، والفرقة البريطانية JESUS LOVES YOU (مؤسسها ومديرها بوي جورج) التي تخصصت في الرقص الألكتروني وموسيقى الهند في أغنية BOW DOWEN عام 1991، والفرقة الهولندية DOLLY DOTS (مؤسستها ومديرتها أنجيلا غروثزين) التي وضعت أغنية LEILA (أو ملكة سبأ)عام 1981 استعير لحنها الأساسي من لحن عبري بينما وظَّفْنَ للكورال خطاً لحنياً مستلاً من لازمة المقطع الثاني للحن أغنية "بعاد1975" للملحن يوسف المهنا ما أشهرها في مصر وتركيا وسواها.

..ولا ننسى لاحقاً أثر ألحان أغنيات متوسطية لكل من اليوناني ديميس روسوس الذي تمدد نحو موسيقى العالم والفلكلور، والإسباني خوليو إيغليسياس خرج إلى البوب وفلكلوريات أمريكا الجنوبية، اللذين يغنيان بأكثر من لغة غير الأصلية لهما، فانطلقا بلغات أخرى كالفرنسية والإيطالية والألمانية وسواها لم تسلم الأذن العربية من التأثر بهما.

..كما لا يمكن غفلة الفضاء الفرنكوفوني الذي لعب دوراً موازياً برغم هامشيته ومحدوديته حيث نرى استعادة غناء لأعمال فرنسية شهيرة لكل من إيف مونتان (1921-1991) وإديث بياف (1915-1963) وداليدا (1933-1987)، غير أنه وجدت مسارات أخرى تتجاوز تلك الأرشيفية الفرنكوفونية في تأثر المغني والملحن خالد الهبر بموسيقى الريف الغربي الأمريكي، وتلوين مشروع زياد الرحباني الموسيقي بألوان موسيقى السود (الجاز)، وأمريكا اللاتينية (البرازيل).

..إلا أن الطقس البيزنطي للكنيسة الأرثوذوكسية لعب دوراً في وضع جسور موسيقية مشتركة لكونه يعتمد على السلالم الأربعة: العجم والنهوند والبياتي والسيكا، ولا يستغرب أن مقام الحجاز يتوافر في الفضاء الثقافي للغناء اللاتيني في إسبانيا والبرتغال، وهذا ظاهر في أغنيات خوليو إيغليسياس كذلك المغني الفرنسي أنريكو ماسياس (جزائري يهودي) والمغني شارل أزنافور (أرمني يهودي).

..وندرك أنه خلال هذه الفترة انعكست على الأغنية الإيرانية مزاج البوب خاصة، في قالب الأغنية ومواضيعها عند كل من المغنية غوغوش (فائقة آتشين، تركية الأصل) والمغني داريوش (أذربيجاني الأصل) حيث قدما حفلات عدة للجالية الإيرانية في البحرين والإمارات العربية المتحدة منذ سني انطلاقهما أوائل السبعينيات ولا زالا مستمرين..

*مقاطع تنشر على حلقات من دراسة مطولة عن تفاعل الآخر في ثقافة الخليج.

عرض جميع الصور
عدد التعليقات : 9

  • 1
    رائع جدا
    لكن لماذا اللذين نشروا هذا النوع اكثرهم ييهود
    ثم لماذا الموسيقى الغربيه ليس لها اي ذوق لدينا الا الايقاع
    واعتقد ايضا ان موسيقانا لا تشكل عندهم اي محرك للمشاعر
    شكرا السيد القاضي

    حسان رويشد آلعلي - عضو

    03:50 صباحاً 2010/01/22


  • 2
    فعلاً أهل العقول في راحة !
    شكرا أستاذ واصل على أن كشفت لنا كيف يتعمق البعض في بعض الاهتمامات والطموحات (!)

    دبابيس حرة - زائر

    10:42 صباحاً 2010/01/22


  • 3
    استاذ /احمد الواصل تحية طيبه وجمعة مباركه
    أستمعت الى المطربة العراقيه زهورحسين وهى تغنى أغنيه
    نصفها بالعربية والباقى باللغه الفارسيه, ويوجد فى الخليج العربى
    مطربين من اصول إيرانيه يغنوون بالعرنى والايرانى 0

    النوخذه - عضو

    01:11 مساءً 2010/01/22


  • 4
    " لاتقل اغنية "ماجاباي" لليونانية انجيلا ديميترو تأثيرا عن FAR AWAY لديمسيس روس او اغاني غونزاليس. كما ان الكثير من الاغاني الاوربيه والهنديه والايرانية اعتمدت على الالحان العربية.ومازال الاوربيين يغنون اغاني الايطالية داليدا و-بالعربي- مثل حلوة يابلدي وسالمة ياسلامة"

    شايفة وساكتة - زائر

    02:50 مساءً 2010/01/22


  • 5
    "الموضوع متشعب والنقطة الايجابية انه لايمكن الفصل بين الثقافات الانسانية ليس في الموسيقى وحدها بل جميع نواحي الحياة والمجالات والعلوم ممايساعد في التقريب بين الشعوب "

    شايفة وساكتة - زائر

    02:56 مساءً 2010/01/22


  • 6
    ليلة مرت بدهرى
    لم تكن من خيط عمرى
    إن نكن مرت سريعا
    فهى مازالت بفكرى
    لست أدرى كيف مرت
    با حبينى لست أدرى
    قد نسبت التفس فيها
    وجعلت الحب خمرى
    ليتها عادت سريعا
    ليلة مرت بعمرى
    الامير (عبد الله الفيصل)

    النوخذه - عضو

    03:50 مساءً 2010/01/22


  • 7
    .
    لك المساء الجميل..!
    كجمال ماتكتبه.. و نستمتع به..!
    أغنية FAR AWAY هي رنة جوالي..!
    و أرى نظرات الشفقة من القريبين مني !!
    لتفكيرهم بسخافة ذلك ؟!
    و لم أستطيع التوضيح لهم !!
    و لا زالوا كل ما يسمعون رنة جوالي..!
    " يقولون الحمدلله و الشكر " !!
    .
    سُعدت بالمرور من هنا..!
    عاطر التحايا..
    shosho

    شريفه عبدالرحمن - عضو

    06:29 مساءً 2010/01/22


  • 8
    الشعب السوداني شعب زواق للموسيقي
    ما جعلني أعلق هو ورود المطرب اليوناني دنيس روسوس
    كل الشعب السوداني بالذات جيلي والجيل البعدي يعشق هذا المطرب والحانه العزبة
    كنت اتزوق الموسيقي بجنون بوب ماري جينا جارلس
    البيجيز بوني إم وجاكسون ولكن عندما اتيت مكة اصبح ذالك في الماضي
    بصراحة اريد مناقشة الغناء محرم حسب بعض النصوص
    فكيف يفسرو هذا الإنجزاب الروحي الغريب العجيب
    للموسيقي حتي الأطفال بجد اريد توضيح من زمان وهذه
    فرصة

    ذات الشجون الدفينة - عضو

    10:23 مساءً 2010/01/22


  • 9
    جميل ان نجد منا من يفهم غيرنا
    جميل ان نرى الاخر ويرانا
    لا ان نقفل النوافذ..
    ونقول ان الدينا لنا
    والشمس شمسنا
    ..جميل ان للواصل خطوات
    مستمرة
    جميل...ان يبقى من يذكرنا
    باننا لسنا وحدنا
    """
    سعدت بالمرور من هنا(اقتباس اعجبني)
    وانا ايضا سعدت بالمرور

    سلطان المستعار - زائر

    01:26 صباحاً 2010/01/23



الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة