الرئيسية > ثقافة الخميس

لمحات

السبيّل والمنجز الثقافي


سعد الحميدين

منذ أن كُلف د.عبدالعزيز السبيّل بالعمل رسميا كمسؤول في مجال الثقافة وهو يتحرك بتؤدة وروية في كل الاتجاهات التي يرى أنه من خلالها يمكن أن يقدم عملا مغايرا لافتا ، وقد عمل في هذا التوجه دون كلل وكان التوفيق حليفه في كل مجال طرقه وحاول الإضافة عليه أو تجديده لأنه وضع في قرارة نفسه أن يعمل من أجل الثقافة لكونه هو منها وفيها وإليها ينتمي فكان ينظر من باب واسع إلى الأفق الواسع الذي يعني التنوع الثقافي وما ينبغي لهذا التنوع من مساهمات فردية وجماعية تحت رعاية ومظلة رسمية تساند وتؤازر المعطيات من الأفكار التي تكون نواة وبذرة لثقافة مغايرة متطورة عن السائد المألوف الدائر في فلك التكرار والإعادة ، فكانت الإضافات التي عمل من أجلها قد تمثلت في نفض وتحريك مسارات الأندية الأدبية وتوسعها عدداً مع مراعاة الكيف لكونها الواجهة الأولى للثقافة في المنطقة التي تقع فييها، وقد كان حراكها فعالا تمثل في الفعاليات التي توالت والإصدارت التي تنوعت واستوعبت كل الأطياف متمثلة في التنوعات العمرية والثقافية لأصحاب تلك الإصدارات والتي جاءت كرابطة بين الخارج والداخل عبر دور النشر العربية المشهورة حيث تكفلت بتوزيع الكتاب السعودي في مختلف مناطق العالم العربي وحتى الخارج كان لها فيه بعض الإسهامات، ولو لم يكن السبيّل من المرونة والصبر والأناة قريبا ماكان لهذا القدر الحراكي المؤثر في الساحة الثقافية أن يكون إلا لأنه عمل بالتفاعل مع المعنيين بالأمر الثقافي كواحد منهم يشارك ويفعّل بالعمل والتحرك ، فهو في تنقل دائم بين المناطق في حضور فعلي يشرف بنفسه على المقترح ويشاهد التنفيذ ليطمئن ؛ فقد تواجد في جميع الأندية الأدبية والثقافية وحضر التغييرات التي عملت من أجل تصحيح وتوجيه مسار البوصلة الثقافية ، وفعَّل المنتديات حتى الخاصة منها ، وما معرض الكتاب الذي حدثت له نقلات ولا أقول نقلة حتى صار من أكبر وأشمل وأعم -دون مبالغة- المعارض التي تقام في العالم العربي إلا من نتاج فهمٍ وإدراك لمعنى المعرض وكيف يكون ولمن وما هو الجو المناسب الذي يستطيع خلاله المعرض أن يحلق دون عناء أو مشقة في ظروف يتوجب أن تكون مناسبة للمتطلبات الحياتية المتباينة المعرفة والثقافة؟ وكيف تكون الموازنة بحيث يجد الكلّ بغيته ويدرك أنه في مكانه المناسب له ، وكيف يستطيع أن يضيف أو ماذا يعمل من أجل أن تتسع دائرته من خلال هذا المنفذ الثقافي العام المتطلب للحركة المؤثرة في الكيان العام ؛ فالندوات ، والمؤتمرات ، والفعاليات الثقافية كلها لها آثارها على المجتمع ، وتوجيهها في المسار الصحيح ، وتسييرها بيسر من الأمور التي هي بحاجة الى صبر وأناة ونظرة شمولية تمكّن صاحبها من الفعل من أجل المحافظة على الإنجاز وتمثيل ذلك على أرض الواقع لكي يكون برهاناً لفعل مطلوب ، وكان السبيّل الى اليوم هو العامل الذي لا يكل ، والمبدع المهووس بالإضافة والنظرة المتطورة إلى المستقبل وهي نظرة لا تتأتى إلا لمن حمل في نفسه شهوة الإصلاح ، وهي شهوة المبدعين دائماً لأن المبدع الحق هو من يرى الإنسان في صورته الإنسانية ، وعليه ما على الآخر، وعلى الآخر ما عليه ، والسبيّل عبدالعزيز يعمل من أجل الآخر ولهذا أحبه الآخر وسيبقى هذا الحب كبرهان محبة تأتت بتأثير منجز شاهده الجميع وشهد به.

عرض جميع الصور
عدد التعليقات : 5

  • 1
    صدقت السبيل شخصية مبدعة عاملة طيبة
    وتركه لمنصبه خسارة للجميع اتمنى له التوفيق في مسيرته وأرجو ان يعود إلى الجامعة (الملك سعود أو الملك عبدالعزيز) فهو مكسب كبير لأي جامعة يعمل بها

    solomon ali - زائر

    07:03 صباحاً 2010/01/07


  • 2
    جزاه الله خيرا وجعلها في موازين حسناته
    مهما قلنا لانفي بحقه ويكفيه الدعاء بظهر الغيب

    د.الجوهرة - عضو

    07:38 صباحاً 2010/01/07


  • 3
    لم يمكنني الوقت أن أرى الرجل عن كثب إلا بآخر شهر من وجوده بيننا..وإلا ّ كنت الحظ كغيري حضوره البارز في المشهد الثقافي ككل..
    نحن جميعا ً في مجلة "الفنون" على فراقك لمكروبون..
    بعد أن لمسنا الحيوات تضخها للأرواح الجوف والأرض اليباب..
    عزاؤنا أنك ستكون بيننا بروحك وانتمائك الذي لن يبعد..
    س.الهويريني.

    أبوجودانه - الملز اللي كان.. - زائر

    11:49 صباحاً 2010/01/07


  • 4
    كاتبنا ومثقفنا الاجمل سعد الحميدين..
    على رغم قراءتي واطلاعي على أكثر من تأبين لهذه القامة الثقافية الفاعلة والمنجزة بشخص د. السبيل..
    إلا ّ أنني لم أقرأ أفضل من هكذا وصف منصف لهذا الرجل الوطني المبدع..
    بالطبع نرقب البديل الأفضل القوي الأمين..
    ولم تعقم أمهات بلادنا من انجاب الفضلاء والأمناء..

    موضي آل علف - مدغششقرر.. - زائر

    11:55 صباحاً 2010/01/07


  • 5
    لا انقص من مجهود السبيل لكن الابداع يظهر على صاحبه ابدع القصيبي في وزارة الصحه فكان علم للصغير قبل الكبير بعده لم نرى ابداع يذكر على اي مستوى إلا بداعات خادم الحرمين بتحويل الوطن الى ورشة عمل يقصدها المستثمرون من انحا العالم ودعمه للشئون الاجتماعيه ولوانه لم يصل للحد المطلوب0 وابداعات اصحاب المال وشركاهم من المسؤلين بنهب واستغلال المواطن البسيط وتحوير كل عمل من شانه رفع مستوى المواطن الى شركات الاثريا شكرا سيدي

    ابوالوليد9000 - عضو

    02:06 مساءً 2010/01/07



الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة