هذه هي المفارقة أيها السادة .. فطالما أنها "خرافات" لماذا نصدقها أصلا ؟!.. لماذا نفضلها على المنطق والمعقول والواقع؟!.. لماذا لا يؤثر في مصداقيتها التعليم الجامعي والتفكير المنطقي والعلم التجريبي؟!
ما أراه شخصيا أننا نتمتع بعقلين مختلفين ومسارين منفصلين في التفكير والاستنتاج؛ العقل الأول مصدق (تغلب عليه العاطفة والولاء ومسايرة المجتمع) والثاني عقل ناقد (يغلب عليه التفكير المنطقي والاستنتاج العقلاني والحكم المجرد) .. ولاحظ رعاك الله أنني لا أتحدث هنا عن جمجمتين منفصلتين؛ بل عن شخص واحد يملك شخصية مزدوجة قد ينجح وقد لا ينجح في التوفيق بين عقلين متضادين ..
وقد توصلت لهذا الاستنتاج بعد احتكاكي بشخصيات ذكية جمعت الثقافة العالية والتعليم الجامعي (مع) التصديق بخرافات موضوعة أو خزعبلات موروثة (ويمكنك التوقف هنا لتتذكر أسماء تعرفها بنفسك)...
فقبل سنوات مثلا جلست في الطائرة قرب طبيب كندي (يملك تخصصا نادرا في الجراحة المجهرية) حاول اقناعي بأن المسيح مات لمدة ثلاثة أيام ثم استيقظ ليدير العالم من جديد .. وبطبيعه الحال لم يكن الرجل جاهلا أو غبيا ولكنه ببساطة ألغى عقله النقدي وتفكيره العلمي وتحدث بلسان ملايين المصدقين أمثاله بل وتجاهل أهم سؤال في الموضوع (من أدار الكون خلال هذه الفترة)؟
وهذه العقلية المزدوجة تجدها في كافة المجتمعات والثقافات العالمية حيث التصديق بأمور خرافية أو مستحيلة حالة تغييب اختياري للعقل والمنطق (كون الإيمان بالخرافة والمستحيل يعني عدم الرغبة في معرفة الحقيقة ورؤية الواقع) !
... ورغم أن الانسان عاقل بطبعه إلا أنه يصدق أنواعا مختلفة من الخرافات لدوافع كثيرة كالنشأة والاعتياد ، أو مسايرة المجتمع وموافقة الناس ، أو تحقيقا لمنفعة اقتصادية ومنزلة اجتماعية ، أو ببساطة بسبب خوفه من الوقوع في الحيرة والمجهول..
*فبحكم النشأة والمعتاد تسيطر الخرافات على عقل الإنسان بفضل سماعها وتكرارها منذ طفولته الأولى (خصوصا أنها تأتي من أفراد وأقارب يثق بهم أصلا) .. وحين يصل إلى سن الرشد (أو هكذا يفترض) تكون الخرافة قد أحكمت سيطرتها على شخصيته وطريقة تفكيره لدرجة لا ينفع معها أي نقاش منطقي أو استدلال عقلاني أو تعليم جامعي (حيث يطردها الجهاز المناعي للدماغ ، أو يبقيها ضمن سياق فكري منفصل)!!
*أضف لهذا أنه (بحكم مسايرته للمجتمع) يصعب عليه الاعتراف علنا بأي تفسير منطقي أو عقلاني يعارض ما توافق عليه أبناء جلدته .. فهو في النهاية إنسان ذكي ومتعلم ويدرك جيدا نتائج الخروج على المجتمع أو مخالفة اعتقاد توارثته الأجيال .. والنتيجة ؛ هي حتمية العيش في وضع ذهني واجتماعي مزدوج الأمر الذي يفسر لماذا يحضر معظم الملحدين في أمريكا إلى الكنيسة في المناسبات الاجتماعية (رغم علمهم بأن الكنيسة تستقبل الإنسان حين يؤمن وتطرده حين يفكر)!!
*أيضا قد يصدق البعض الخرافات ويروّج لها (رغم علمه بعدم صحتها) لأنها ببساطة تحقق له منفعة اقتصادية أو منزلة اجتماعية .. خذ مثلا دعاة استخراج الجن من البشر ممن يعرفون قبل غيرهم أن زبائنهم مرضى نفسيون لم يتلبّسهم إنس ولا جان.. وخذ أيضا بعضا من الرجال الذين يدعون الدين يظهرون في وسائل الإعلام وبرامج التوجيه بينما يعيشون هم أنفسهم وضعا فكريا مزدوجا (وهذا في نظري لا يختلف عن بيع البابوات لصكوك الجنة) !!
*أيضا قد يصدق الانسان الخرافات التي نشأ عليها لأنها ببساطة الوحيدة التي يعرفها ويألفها ويفسر الأشياء من خلالها .. وهو يخشى إن تركها خصوصا في سن متقدمة أن يدخل في حالة تخبط وضياع وانكشاف متأخر أمام أسئلة مصيرية كبرى .. وفي وضع كهذا ليس أمامه غير إلغاء عقله الناقد والتمسك أكثر بما سمعه من جده أو جدته في سنوات الطفولة (وهكذا قد تجد عالم ذرة هنديا يؤمن فعلا بأن الأرض والكواكب خلقت من دموع الآلهة فشنو)!!
... كل هذا يجعلني على قناعة بأن الإنسان ليس مخلوقا "عاقلا" في المقام الأول ، بل مخلوق يصعب فصله عما تبناه وألفه ونشأ عليه ..
**وبكلام أكثر بساطة :
حين يدخل الإيمان ببعض العادات من الشباك يخرج العقل من النافذة !!
1
صباح الخير استاذي العزيز
العقل الأول مصدق (تغلب عليه العاطفة والولاء ومسايرة المجتمع)
اكثر عقلية منتشرة في مجتمعنا... والسبب في بعض المشاكل مثل قبادة المرأة والسينما وغيره
02:54 صباحاً 2010/01/03
2
السلام عليكم
ماء شاء الله عليك ياأخ فهد مبدع في طرحك.
تحياتي..
03:00 صباحاً 2010/01/03
3
موضوع جميل
وانا كثيرا ما اقول ان الاعتقادات الدينية والغيبية لاتعتمد على ذكاء الانسان, بل هي توفيق من رب العالمين
فان ولدنا في مجتمع مسلم صحيح نشأنا كذلك (ليس لأننا اكثر ذكاء ممن ولد في الهند لأهل يعبدون البقر)
(وماكنا لنهتدي لولا ان هدانا الله)
وعلينا ان نكرر (يامقلب القلوب والابصار ثبت قلوبنا على دينك)
والغيبيات هي جزء مهم من تكوين عقل الانسان, فالانسان لأنه (عاقل) عرف ان هناك اشياء تفوق قدراته واحاسيسه(فالكلب يشم افضل والصقر يرى افضل), ولذلك يصدق اقرب من يثق بهم ليعرف هذه الاشياء الغيبية
03:01 صباحاً 2010/01/03
4
**وبكلام أكثر بساطة :
حين يدخل الإيمان ببعض العادات من الشباك يخرج العقل من النافذة !!
أحسنت يا أستاذي
03:04 صباحاً 2010/01/03
5
ويجيك بعض الاشخاص يقول..جدي فعل كذا وابوي مدري وش سوا
يعني يكون مصدق انه زي جده.. وهذي من ضمن الخرافات
حين يدخل الإيمان ببعض العادات من الشباك يخرج العقل من النافذة !!
اجمل التحايا القلبيه لشخصك الكريم أبا حسام
سؤال.. ليش اليوم ماجانا شي بقناة ارقام مدهشه :(
03:05 صباحاً 2010/01/03
6
مقال رائع..
أبدعت فيه أستاذ فهد..
شكراً لك..
03:10 صباحاً 2010/01/03
7
صدقت
واشياء كثيره غصب عنا نصدقها
03:20 صباحاً 2010/01/03
8
فيه قاعدة فلسفية تقول"العقل يحتله الأسبق إليه"الانسان دائماً يتبرمج على ثقافة الأهل سواءً كانت هذه الثقافة جيدة او سيئة ويقتنع فيها ويؤمن بأنها هي الحق بدون اي تمحيص او اي نظرة موضوعية لكن هناك قلة يكتشفون هذة البرمجة ويبدأون التمحيص والبحث عن الحقيقة.اما ان يجدوها او ان يقتنعون بثقافتهم الاصل
03:21 صباحاً 2010/01/03
9
مقال جميل
لكن وش الفرق بين الشباك والنافذه ؟؟؟
03:29 صباحاً 2010/01/03
10
* يا استاذ فهد صحيح انت اعلم مني ولكن انت في هالحاله تحاول ان تبين بطريقة غير مباشره مواضيع أساسية يعرفها الانسان المؤمن... واسمحلي بأن اقول لك انت مخطئ عندما تشبه بين رجال الدين المزعومين ورجال الدين الحقيقين وشتان بينهما..باختصار ( الانسان له حدود في التفكير
03:37 صباحاً 2010/01/03
11
اليوم قامت العربية بعرض لقاء مع الغامدي الذي يفتي بجواز الاختلاط وتعرض لحملة من المتدينين. هم يعرفون أن الدين لا يحرم هذه الأمور لكنها العادات والتقاليد والخوف من الخروج عن المألوف والنتيجة أننا نعيش في مجتمع متناقض فيه من البلاوي ما ليس في غيره. قالوا إنا وجدنا آباءنا على امة وإنا على آثارهم مق
03:47 صباحاً 2010/01/03
12
رائع... ويعيطك العافيه
خذ مثلا دعاة استخراج الجن من البشر ممن يعرفون قبل غيرهم أن زبائنهم مرضى نفسيون لم يتلبّسهم إنس ولا جان..
هذا المثال اهنيك عليه
03:51 صباحاً 2010/01/03
13
هجوووم
ههه
الله يعينك يا أبو حسام
03:53 صباحاً 2010/01/03
14
مقال شيق و يدعوا للتفكر ,,, استمر أستاذ فهد ونحن بانتظار ابداعك
04:09 صباحاً 2010/01/03
15
صباح الخير استاذ فهد وجميع القراء والله يا أستاذ فهد انك حرام تعيش بيننا انت مبدع بكل ما تحمله الكلمه و لكنك تتكلم مع عقول تشمعت من الخرافات و الجهل تنصحهم و تحاجهم بالمنطق ثم يصفونك بالالحاد نحن امة عائشة على الدجل و العين و الاحلام و السحر اقسم بالله اني افكر مثلك و أومن بما تؤمن و اعرف بماذا تفك
04:17 صباحاً 2010/01/03
16
مانراه نحن خرافه قدلايراه الاخرون كذالك ومانفعله نحن قد يصبح فى نظرهم نوع من الخرافات ويبدو ذالك واضحا فى العقائد ان الانسان تصيبه الحيره وهو يرى بعض السلوكيات على اساس انها نوع من التدين ويفعل ذالك المتعلم والجاهل وكلا لديه قناعه بما يفعل لكن ذالك لايؤثرفى سيرالحياه ولله فى خلقه شؤون
04:26 صباحاً 2010/01/03
17
مقال اكثر من رائع.. أكثر أكثر من رائع.
ما يهمني في وشو يؤمن الناس أهم شي لايفرضون أيمانهم علي.
في الجامعة الدكتور بغبائه يؤمن بخرافات معينه , ويتوقع مني أن أصدقه !!
04:45 صباحاً 2010/01/03
18
حين يدخل الإيمان ببعض العادات من الشباك يخرج العقل من النافذة !!
صدقت يآ آستاذ فهد الكثير منا يصدق الخرافه ويؤمن بها ايضا وماينشره بعض الناس عن لقاح الانفونزها ببعيد
04:56 صباحاً 2010/01/03
19
اعجبتني الخلاصة في اخر المقال
ولكن اثار ريبتي حشو هذه العبارة فيه...
(( وخذ أيضا بعضا من الرجال الذين يدعون الدين يظهرون في وسائل الإعلام وبرامج التوجيه بينما يعيشون هم أنفسهم وضعا فكريا مزدوجا (وهذا في نظري لا يختلف عن بيع البابوات لصكوك الجنة) !! ))
05:01 صباحاً 2010/01/03
20
نعم نؤمن بالخرافات بحدود مقبوله لما نراه ونسمعه ولايكون له تفسير او منطق علمي لمجرد ان التفكير بالمستحيل امر مستحيل جدا
ويكفيك ان عقولنا العربيه ام الخرافه
لكن اريد ان اسالك استاذي هل هناك اسرار دوله خرافيه تتكتم عليها الدول اما خوف او مصلحه ياليت تجاوبني
05:05 صباحاً 2010/01/03
سجل معنا بالضغط هنا