الرئيسية > الأخــيــرة

حول العالم

الوجه الآخر للمؤامرة الأمريكية


فهد عامر الأحمدي

قبل فترة بسيطة فازت شركات من ماليزيا والنرويج واليابان وروسيا والصين بعقود مهمة لتطوير حقول النفط في العراق.. فقد فاز ائتلاف ماليزي - ياباني بتطوير حقل الغراف، وائتلاف نرويجي - روسي بتطوير حقل القرنة، في حين فازت شركة النفط الوطنية الصينية بتطوير حقل الحلفاية...وما لفت انتباهي هو سيادة القرار العراقي في هذا الشأن وعدم وجود شركات أمريكية يفترض استحواذها على كامل الإنتاج النفطي (حسب نظرية المؤامرة التي تدعي أن أمريكا فبركت غزوها للعراق للاستحواذ على نفط العالم)!!

... وجميعنا يذكر كيف أن ادعاءات مماثلة ظهرت بعد تحرير الكويت مفادها أن "الكويت" ستدفع ثمن التحرير من خلال تسهيلات نفطية وعقود عسكرية وتجارية ستمنح لاحقا للشركات الأمريكية..ولكن ما رأيناه لاحقا وما نراه حاليا أن الكويت اختارت شراء أسلحتها من روسيا وفرنسا والصين، وفضلت طائرات إيرباص الأوربية على بوينج الأمريكية، ورفضت الانفصال عن منظمة الأوبك التي طالما وصفت بعدو المواطن الأمريكي، كما كانت الدولة الخليجية الوحيدة التي فكت ارتباطها بالدولار الأمريكي (والأهم من هذا كله أن النفط مازال ملكا للشعب الكويتي وأن القرارات الخاصة به تخضع للحكومة الكويتية وحدها)!

... كل هذا يثبت أن القضية لا تتعلق بالسيطرة على منابع النفط في العالم (خصوصا أن العراق مجرد منتج ثانوي وأفغانستان لا تنتج النفط أصلا) في حين تعد أمريكا ثاني أكبر منتج للنفط ومن مصلحتها حدوث أي نقص في الإمدادات العالمية يرفع من سعر البترول ...

إذاً أين تكمن نظرية المؤامرة!؟

وهل يوجد شيء أصلا بهذا المعنى!؟

وإن كانت موجودة فمن المتضرر!؟

وهل يعقل أن يكون ادعاء (السيطرة على النفط) مجرد واجهة روجتها أمريكا لتغطية مؤامرة أكبر!؟

.. أنا شخصيا على قناعة بوجود مؤامرة (ولكنها مؤامرة معكوسة) المتضرر الأول منها هو المواطن الأمريكي البسيط.. ولفهم فكرتي بهذا الشأن يجب أن نبحث في الورقة الاقتصادية ونراجع ميزانية الدفاع الأمريكية وعقود شراء الأسلحة الداخلية..

فالنفط ليس مهماً (فأمريكا تنتجه، وأفغانستان لا تملكه) وتهديد المصالح الأمريكية مجرد شماعة وطنية (فأي تهديد يمثله العراق لفلوريدا أو ألاسكا) وفي المقابل لا يمكن لوزارة الدفاع وشركات الأسلحة الأمريكية الاستمرار دون وجود عدو وخوض حروب خارجية..

وما يؤكد هذه الفرضية أن ميزانية الأسلحة والدفاع تستهلك وحدها 44,4% من حجم الضرائب التي يدفعها المواطن الأمريكي (في حين لا يستقطع التعليم مثلا سوى 2,2%)..

وبنهاية هذا العام 2009 ستبلغ المصاريف العسكرية 742 بليون دولار في حين تجاوزت تكاليف الحرب في أفغانستان والعراق 324 بليون دولار (بمجموع قدره 1066 بليون دولار) !!

وهذا المبلغ (الذي يتخطى الترليون دولار) ليس خرافيا فقط ولكنه أيضا :

* يفوق بعشرين مرة ميزانية الدول النفطية مجتمعة!!

* ويشكل 41,5% من مجمل الإنفاق العسكري في العالم كله!!

* ويفوق إنفاق روسيا (المقدر ب 4%) بعشرة أضعاف!!

*ويفوق مرتين (مجموع) العشر دول التي تلي أمريكا في الإنفاق العسكري!!

*والأهم من كل هذا ؛ أنه يشكل 86% من مجمل مبيعات شركات السلاح الأمريكية !!

وكل هذا يثبت أن خيوط المؤامرة موجهة في المقام الأول (وأرجو التركيز على المقام الأول) ضد المواطن الأمريكي الذي يدفع كل هذه الأموال الطائلة .. ومن أجل تبرير هذا الإنفاق المرعب الذي لا يشمل بالمناسبة الصواريخ والأسلحة النووية يجب إقناعه أولا بوجود "عدو" وضرورة خوض حروب استباقية تبرر المزيد من الإنفاق العسكري!!

.. أيها السادة .. الأرقام لا تكذب واستنفاد المغامرة في بنما والصومال مجرد مثال ...

عرض جميع الصور
عدد التعليقات : 104

  • 1

    امريكا اكبر مستورد للنفط ايضا ؟
    والسيطرة على منابع النفط و طرقه من اولويات الدول العظمى
    فهذه الهند والصين تبني اساطيل بحرية لتامين طرق امدادها بالبترول
    كذلك دخولها الى صناعة النفط و استخراجه حتى في دول ليست مستقره سياسيا
    لماذا برائيك هذه المغامرة؟

    محمد العتيبي - زائر

    03:04 صباحاً 2009/12/20


  • 2
    إقرأوا كتاب " الوحي ونقيضه " لبهاء الأمير
    وسوف تدركون كل ما يحدث حولكم ولن تحتاجوا لأي محلل سياسي
    وهذا هو أهم كتاب صدر في ال 100 سنة الأخيرة
    متوفر على النت
    اللهم ارحمنا برحمتك

    عمر - زائر

    03:07 صباحاً 2009/12/20


  • 3
    امريكا من مصلحتها استقرار الشرق الاوسط لان هذه المنطقة هي وقود العالم وطاقة العالم ولا يمكن الاستغناء عنها..امريكا اليوم وجدت منبع جديد للنفط في دول انغولا التي اصبحت تسمى اليوم "كويت الافريقية" لغناها بالنفط وبعدها عن مراكز الصراع وعن منطقة الشرق الاوسط الايمانية والمليئة بالمشاكل

    نايف - الكويت - زائر

    03:08 صباحاً 2009/12/20


  • 4
    أسعد الله صباحك أستاذي الكريم
    مقال جدا رائع... وكنت أفكر فيه منذ زمن
    وأنت حللت المشكلة لدي
    فعلا تحليل منطقي جدا
    وعسى بعض الاخوان يفهمون... وراح تسمع إن الاغلبية متماسكة بالرأي الأول المشهور..
    لكن سر ونحن معك

    تركي الغدير - زائر

    03:09 صباحاً 2009/12/20


  • 5
    الاستاذ فهد
    في أمريكا تجار السلاح وتجار البترول يتحكمون بشكل كبير في السياسة الداخلية والأوضاع الداخلية بأمريكا وأي مواطن أمريكي يفكر بالوقوف امام أحد هذين المجالين يخسر ويدمر فكم من شخص رفع قضايا ضد شركات سلاح وخسر.
    وبالنسبة للبترول دعني اذكرك عام 2004 كان بوش في نظر الأمريكيين أسوأ رئيس مر على الولايات المتحدة (ولايزال) وكان المنافس هو جون كيري (الذي قال لن نعتمد على بترول الشرق الأوسط) فكانت خسارته.
    وأعتقد وبشدة أن تجار البترول هم الذين يتحكمون بالسياسة الأمريكية.

    Tham Abdul - عضو

    03:16 صباحاً 2009/12/20


  • 6
    عز الله راحت فيها امريكا
    بس احسن :(

    حرااام - زائر

    03:17 صباحاً 2009/12/20


  • 7
    الله يعطيك العافية
    و لكن الشركات التى تولت تشغيل نفط العراق.
    ليس لها جذور ممتدة للغرب. هذا جوابك لمغزى سوالك.

    ابو عبد الله - زائر

    03:28 صباحاً 2009/12/20


  • 8
    صبآح الخبر أستآذي
    مشششكور ع المقال اليوم و إن شاء الله ماننحرم من هالإبداع...!
    لا عدمناك

    miss maria - عضو

    03:29 صباحاً 2009/12/20


  • 9
    مع احترامي لرأيك لكن هذا المقال يكشف اقل من نصف الحقيقه ولمعرفة الحقيقة كاملة هناك عدة مولفات من شخصيات لها علاقة قريبة مع متخذي القرار في واشنطن وبعضهم ساهم في اتخاذ هذه القرارات منها
    The Three Trillion Dollar War: The True Cost of the Iraq Conflict by Linda Bilmes and Joseph Stiglitz

    Bsam - زائر

    03:34 صباحاً 2009/12/20


  • 10
    فعلا وجه نظر مميزة !!!
    وهذه الأرقام التي ذكرت خارج استيعابي كمواطنة بسيطة
    لكن هل تعتقد ان هذا هو السبب الوحيد والأهم
    الا تتوقع ان بلبلة المنطقة وبروز امريكا كدولة عظمى وحيدة سبب مقنع؟
    ألاتتوقع ان يكون للماسونية دور في ذلك (وهو القرب من منطقة الشرق الاوسط حيث ستحدث نهاية العالم)
    تساؤلاتي لاتعبر عن وجهة نظري الشخصية بل هي مجرد فتح نوافذ أخرى للتساؤل والتفكير
    شكرا لك على المقال الرائع

    خلود 99 - عضو

    03:36 صباحاً 2009/12/20


  • 11
    طب يا استاذي فهد الان قاربت المملكه لبلوغ 20 عام من حرب الخليج و لا زالت مديونه.. و السبب يعود الى كون حساب الرصاصه الواحده ب 60 دولار.. اي المتضرر في المقام الاول الدوله السعوديه بجميع مواطنينها يا استاذي.. و المستفيد الاول امريكا و لا ننكر تضرر المواطن الامريكي

    fahoood - زائر

    03:40 صباحاً 2009/12/20


  • 12
    هذه الورقه نفسها التي استخدمها اوباما وهيلاري كلينتون ضد سياسة الجمهوريين وضد ماكين وبوش شخصيا.. امريكا مسيرة والشعب الامريكي يمشيي مغطى الاعين.. ورامسفيلد اكد هذا وقال كلمته المشهورة( جلست مع نفسي بصدق فإستقلت)

    الجارح - زائر

    03:58 صباحاً 2009/12/20


  • 13
    هل تتوقع لو الخليج واقع تحت وطئة الحروب , ماذا تعتقد سيصل برميل النفط وهناك شواهد اخرى , واحب اعبر عنها بطريقة اخرى وهي الانانية والطمع السياسي والاقتصادي لشل الاقتصاد العالمي والاعتماد على امريكا فقط , واكتفي بهذا القدر لمحدودية المشاركة

    سليمان - زائر

    04:03 صباحاً 2009/12/20


  • 14
    لكل أزمة مستفيدين. ولكن هذا لا يعني بالضرورة وجود مؤامرة. أمريكا ليست عشيرة, أمريكا دولة مؤسسات ولولا هجمات سبتمبر لما تمادى المتشددون داخل الإدارة في فرض رؤيتهم على العالم. أمريكا وقتها كانت تعاني من صدمة أفقدتها التوازن والآن هي على الطريق الصحيح من جديد. نظريات المؤامرة لا توجد إلا في رؤوسنا.

    خالد - زائر

    04:06 صباحاً 2009/12/20


  • 15
    الحمدلله...وكانت مرحلة انتقاليه قوية جدا واعتبرنا الثمن غالي لكن المقابل المشاركة الرسمية والتقدم كسائر البلدان لنضاهي اكثر من اميركا باستخدام تجاربها والاستفادة من الزمن،ومع الاسف ولا شعوريا نجدنا اليوم كما كنا، وصنعنا الكثير من القيود التي لايتقيد بها سوانا ليتضح اننا اصبح رقم على اليسار لاعداد مكونة من اكثر من خمسة عشر رقم فلماذا !!!لانعلم

    عبدالرحمن 123 - عضو

    04:06 صباحاً 2009/12/20


  • 16
    احترمك واحترم رأيك ولكن هذا المقال لا يمت بالواقع بصلة, لقد اخترت ارقام تفيد مقالك هذا فقط والحقيقة المعروفة عكس هذا تماما والشاطر يفهم اخي فهد

    ابو بندر - زائر

    04:06 صباحاً 2009/12/20


  • 17
    مع وصول المحافظين أصبحت جميع حروب أمريكا تقريبا حروبا صليبية مقدسة في نظرهم هذا أولا.. ثانيا: الشركات النفطية الامريكية ليست بهذا الغباء حتى تدخل العراق الغير آمن.. بل هي ضربة قاسمة للاقتصاد الصيني و الماليزي الناشئين وذلك بضرب الشركات النفط لان أمريكا سترحل من العراق قريبا و هنا تكمن المؤامرة..

    مجرد رأي - زائر

    04:08 صباحاً 2009/12/20


  • 18
    أرجو من الكاتب التعرف على طريقة إعتماد المبالغ المخصصة للجيش والعملية المعقدة من اللجان والدراسات ثم العرض على مجلس النواب ثم الشيوخ. العملية ليست قرار فردي ومبالغ لا أحد يعلم أين تذهب. بالإضافة إلى أن هناك لجان خاصة تشكل في حال وجود أي تجاوزات ويتم فيها إستدعاء الوزراء وكل من له علاقة بالتحقيق.

    خالد - زائر

    04:13 صباحاً 2009/12/20


  • 19
    الأوبك التي طالما وصفت بعدو المواطن الأمريكي!!!
    واكبر دليل الابقاء علي معدل الانتاج دون تتغيير ؟؟؟

    سابر محمد - زائر

    04:38 صباحاً 2009/12/20


  • 20
    الي مافيه خير لشعبه مافيه خير لغيره

    ام الجوري - زائر

    05:00 صباحاً 2009/12/20


  • عرض جميع التعليقات

الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة