الثلاثاء 28 ذي الحجة 1430هـ - 15 ديسمبر 2009م - العدد 15149

رؤية رقمية

فندق الإتصالات.. ممكن سلف مليار

م. يوسف الحضيف

    لا شئ أفضل من أن تكون لديك شركة اتصالات ؛ فهي كالبقرة الحلوب ؛ تدر عليك المليارات وبضاعتك التي تبيعها للناس هي (الكلام) و الكلام فقط، فلا حاجة لإستيراد وجمارك، ولا حاجة لجرد مخزون، وليس لبضاعة الاتصالات تاريخ صلاحية تخاف أن ينتهي، وأيضا تقوم المقاسم والأجهزة بنقل مكالمات وكلام العملاء بدقة وآلية متناهية في الدقة، ليلا ونهاراً، وكل ما على الموظفين هو جباية الفواتير من العملاء، وليت شعري كيف دفعت زين اثنين وعشرين مليارا لرخصتها، بينما كان بإمكانها أن تشتري كل أسهم موبايلي الحرة وقتها وتوفر على نفسها عناء التشغيل، ولكنه سحر الاتصالات الذي يجعلك تدفع الغالي والنفيس لأجله.

اذا لم تكن لديك شركة اتصالات مثلي، فلا أقل من أن تحوم حولها، فكما كانت كبائن الاتصالات يوما ما وكان لها أبطالها، ثم جاءت موجة البطاقات المسبقة الدفع للهاتف الثابت وكان لها أبطالها، ثم بطاقات الهاتف المحمول مثل (سوا) وما أدراكم ما سوا، ثم بيع الشرائح، ثم جاءت رسائل الإس إم إس بأنواعها – التفاعلي والمحتوى والمجموعات وكان لها روادها، واليوم تأتي فكرة جديدة اسمها فندق الاتصالات فهل ستكون من روادها.

لقد ظهرت الحاجة لإنشاء فندق الاتصالات بعد أن ازداد عدد مستخدمي الانترنت حول العالم، إذ يقدر أن يتجاوز عددهم عالميا اثنين مليار خلال سنة، وفي الشرق الاوسط يعتبر النمو متسارعا جدا، واذاً فإن الشركات العاملة في مجال تقنية المعلومات والاتصالات ازداد عددها تباعا حتى تجاوز في المملكة العربية السعودية السبعة آلاف ما بين شركة ومؤسسة.

ونظرا لأن سرعات الانترنت ازدادت مما جعل كمية المعلومات المراد حفظها تزداد بشكل مهول، وما تبعه من وجود شركات عاملة في هذا المجال تحتاج الى أماكن هي الأخرى للتخزين معلوماتها الهائلة في أماكن آمنة وتعمل بكفاءة ، وتوفر عليها تكاليف إنشاء اماكن تخزين مستقلة، كانت فكرة فنادق الاتصالات هي الفكرة الرائدة التي تستقطب الشركات كافة لتخزين معلوماتها، والتعامل معها بسرعة عالية وكأنها في نفس المقر، فتجد هذا الفندق قد استقطب البنوك وشركات البتروكيميائيات وغيرهما، بل ويمكن لهذا الفندق استضافة شركات الاتصالات نفسها وبيانات أعمالها وعملائها، بل ان القرار الصحيح لكل شركة هو عدم بناء أنظمة تخزين بيانات مستقل، وإنما إعهاد ذلك الى فندق الاتصالات.

يعتبر فندق الاتصالات أو كما يسمى (Data Center ) من أنجح الفرص الاستثمارية في السعودية وذلك لكثرة الشركات المحلية وثانيا للاستقرار السياسي فيها والذي يجعل الشركات في بلدان أخرى تستفيد من فندق الاتصالات بوضع نسخ احتياطية لمعلوماتها في هذا الفندق ، ولو تمت اضافة الخدمات المدارة (Managed Service ) وبعض من الخدمات المضافة ( Value Added Services ) لأصبح هذا الفندق نقلة نوعية في مجال الأعمال مما يساعد الشركات على التركيز على عملها الاساسي وتجعل ادارة خدماتها التقنية عبر فندق الاتصالات.

يستضيف فندق الاتصالات الآلاف من الشركات ويحجز لهم غرف خاصة بها أنظمة و كمبيوترات لكل شركة مستأجرة، وكذلك يقدم خدمات أخرى، فنظام مبيعات أي شركة يمكن تحميله وتشغيلة في كمبيوترات الفندق، وتستفيد الشركة الضيف منه في أي وقت ويستطيع موظفيها الدخول عليه من أي مكان ، ومثله نظام الموارد البشرية ونظام المحاسبة ونظام البريد الالكتروني وغيرها، مما يساهم في أتمتة وتسريع عمل أي شركة ضيفة، بحيث تركز في أعمالها الرئيسية.

تفيد الدراسات أن فندق الاتصالات يفوق ربحاً فنادق الخمس نجوم، فإذا كنت ممن يملك المليارات فإني سادعو الله لك بالتوفيق مقابل إعطائي واحدا منها لتنفيذ هذا المشروع، وسأرده لك خلال سنتين مع قبله رأس ودعوات صادقة ، أما إذا كنت تحب الإستثمار في مشاريع تقنية المعلومات والاتصالات وترغب المشاركة في الفندق فأهلا وسهلا بك وبملياراتك.