الرئيسية > الرأي

دور الإعلام في تغيير سلوكيات المجتمع


أ. سعود بن عبدالعزيز السليمان*

إن من أهم الوسائل لنقل الثقافات والخبرات والأفكار بين الدول هي وسائل الإعلام المسموعة والمكتوبة والمرئية، حيث أصبحت وسائل الإعلام تؤثر تأثيراً كبيراً على المجتمعات من خلال الرسائل التي تبثها الوسيلة سواء كانت رسالة اقناعية حول فكرة معينة، أو تستهدف تغيير اتجاه أو سلوك لدى الفرد، أو تعبئة الرأي العام نحو قضية معينة، أو حتى التأثير في اتخاذ القرار لدى الفرد، أو تغيير عادات استهلاكية معينة.

إن معظم وسائل الإعلام العربية لدينا قد تخلت عن المسؤولية الاجتماعية التي يجب أن تكون غاية وأساساً لكل وسيلة تطمح أن يطلق عليها وسيلة إعلامية، فبدلاً من أن تبث هذه الوسائل برامج تعليمية تنموية وتثقيفية تزيد من مستوى الوعي لدى الفرد وترتقي بالمجتمع والوطن، أصبح هاجسها الأول والأخير هو المال فبدأت باستيراد البرامج والمسلسلات المدبلجة، وقامت بجلب المعلنين أياً كانت إعلاناتهم بخيرها وشرها، وقامت ببث سموم ثقافة هابطة وتصويرها على أنها هي الحضارة والتطور وما سواها هو الهوان والتخلف.

إن غياب دور (حارس البوابة) لدى الوسيلة الإعلامية العربية أدى إلى انفلات إعلامي كبير في قنواتنا العربية فأصبحت قنوات كبيرة قائمة على الرذيلة والمجون وتحاكي الغرائز وللأسف أن البعض ملاكها عرب مسلمون.

مما يؤسف هو أن هذه القنوات تقوم بصرف الميزانيات الضخمة على دعايات وإعلانات لبرامج حوارية تسوق لها الأيام والشهور (لقاء حصري مع....) ومن ثم تضع المشاهد أمام سخافة البرنامج والضيف لساعتين أو ثلاث لمعرفة نوع تسريحة الشعر الجديدة ونوع السيارة والأكلة المفضلة للضيف، وتجد اتصالات من هنا وهناك ورسائل نصية وتزاحماً بالخطوط وكأن هناك اختراعاً للذرة بينما هو حوار متدن يستخف بعقل المشاهد ويدفعه لعدم التفكير ويقوده إلى الاهتمام بصغائر الأمور وأتفهها، إن قنواتنا العربية أصبحت تبحث عن كل شخص يتبع قاعدة (خالف تعرف) ليبث سموم أفكاره ويحاجج بها حتى أصبحت قواتنا منبراً للهرج والمرج تبث ما ينافي الخُلق والدين.

إنني لأستغرب بث آلاف القنوات العربية على الشاشات ليلاً ونهاراً في ظل ضعف المهنية في الإخراج والتقديم والمضمون مع غياب الهدف، إلا أنك تجد لها متابعين من جميع أقطار الدول العربية، وذلك إن دل فإنما يدل على قلة وعي المشاهدين وانعدام الذوق لديهم.

إن غياب مبادئ بعض من ملاك القنوات ورضوخهم التام للمعلن ولهثهم وراء المادة أعمى بصيرتهم فأصبحوا لا يهتمون بما يعرض على شاشاتهم حتى إن كان ضاراً وسيئاً لمجتمعهم وأمتهم.

إن التغيير في سلوك المجتمعات العربية هو أكبر دليل على قوة الآثار السلبية التي ولدتها وسائل الإعلام لدينا، فقد قامت بكسر الحياء لدى الكثير من الناس والذي يظهر من خلال تصرفاتهم الهمجية، كما أنها أثرت تأثيراً نفسياً جوهرياً لدى الكثير من الأسر فأصبح الفرد يقضي ساعات طويلة أمام التلفاز مهملاً حق ربه وأهله وجيرته وحق نفسه.

ومما لا شك فيه أن غياب تفعيل القوانين من قبل الحكومات والقطاع الخاص أدى إلى غياب الرقابة على القنوات الفضائية، وبالتالي أدى إلى عشوائية الطرح وانعدام الهدف.

إن من واجب وسائل الإعلام لدينا هو غرس القيم السليمة والعادات الإسلامية وتأصيل ثقافة الحوار وقبول وجهة النظر الأخرى إضافة إلى تشجيع الفرد إلى الإبداع والابتكار والحث على العلم والتعلم والسعي إلى تقديم ما هو مفيد وجديد، وبتحقيق ذلك تصبح وسائل الإعلام قد أعدت أجيالاً واعية ومثقفة قادرة على الاعتماد على نفسها وذلك باكتفائها فكرياً وسلوكياً.

إن تأسيس هيئة إعلامية احترافية مختصة تضع الأهداف والقوانين والمعايير الواضحة التي يجب على كل ملاك القنوات الفضائية السير على نهجها من خلال متابعة نوعية البرامج وأهدافها والتقنية المستخدمة في بث تلك القنوات وتقديم الاستشارات الإعلامية أو الفنية المتعلقة بأمور البث وتقديم دورات تأهيلية احترافية وعلى مستوى عال للمقدمين والمذيعين في تلك القنوات ومتابعة أداء مقدمي ومذيعي كل قناة سيرتقي بإعلامنا وبوطننا وسيسهل على الإعلام توصيل رسالته بشكل متقن للجمهور الداخلي والخارجي.

* معيد بقسم الإعلام - جامعة الملك سعود

عرض جميع الصور
عدد التعليقات : 6

  • 1
    اقتراح وجيه
    وفقك الله

    دالجوهرة - زائر

    06:02 صباحاً 2009/10/28


  • 2
    ياليتنا من حجنا سالمين
    حنا نفتك من الاعلام والله ان بخير، هل الاعلام هو اللي دمر الأمم وضللها

    عربي فصيح - زائر

    08:37 صباحاً 2009/10/28


  • 3
    اووو
    هووو
    الله يطول اعمار الجميع خمسين سنه قدام
    وبتشوفون دور الاعلام بتوحيد اللهجات مو بس السلوكيات..
    إذا الآن كل شخص يقدر يتكلم ولو بنسبه 25% من اي لهجة ثانية خاصه بعالمنا العربي..
    السعودي يقدر يتكم مصري وسوري واردني
    والاردني يقدر يتكلم سوري ومصري وسعودي وهكذا
    اول كانت التجار ينقلون الدين والعادات وغيرها إلى اماكن بعيده
    اما الآن الاعلام ينقل كل شي ويوحد كل شي تقريبا..
    لذلك الاعلام سلاح ذو حدين..
    راح يوصلك ما ترغب ومالا ترغب...

    خالد الحربي - عضو

    10:48 صباحاً 2009/10/28


  • 4
    إعلامنا محكوم بالهوى والآراء الشخصية وليس بسياسات إستراتيجية مبنية على سياسة والدولة ومبادئها الراسخة؟؟؟
    ولو أعطيت كل كاتب جردية لتوجهوا بنا كل توجة ؟؟؟

    خالد محمد أبابطين - عضو

    10:55 صباحاً 2009/10/28


  • 5
    الاعلاميون اصبحو يلهثون وراء المادة اين ما وجدت وجدتهم معها للأسف!!! واخشى في الاخير ان نفقد قيمنا واخلاقنا بهذا السبب، كما اخشى ان يفقدون حتى المادة التي لهثوا وراءها !!!

    إنما الأمم الأخلاق... الخ - زائر

    12:36 مساءً 2009/10/28


  • 6
    مع الأسف نصف ملاك القنواة الفضايئه لايفقهون معنى وخصوصية البرامج ومع هذا يلهثون خلف الربح ومصابون بأميه اعلاميه وعلى حساب المجتمع وفضائله وأخلاقه, ولا يهمّنا من يسوّق وكيف يبث؟ وماذا يبث ؟
    فالتحصين من داخل المنزل وكيف نتعاطى مع هذا الكم من القنوات, وكيف نحصن أبنائنا ببرامج مضاده عبر أعلامنا المميز

    فهد الشلاحي - زائر

    04:47 مساءً 2009/10/28



الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة