الرئيسية > الرأي

التربية تطفئ الاحتراق



د. عبدالعزيز بن عثمان الفالح*

قرأت في جريدة «الرياض» ليوم الخميس ٢٦/١٠/١٤٣٠ه مقالاً للدكتور عبدالله الزامل ضمن زاويته (إيجاز) بعنوان «شبابنا يحترق فرحاً وحزناً» ولقد جاء بالمقال (مؤلم واقع كثير من شبابنا في كثير من حالات الفرح والحزن التي تمر بهم في مسيرتهم وهم يجتازون مرحلة لأخرى، ويعبرون سني الطفولة للمراهقة لتمام الفتوة والشباب، كما جاء في المقال أصبح الفرح مصدر حزن حقيقي وأصبح الحزن مصدر فرح وهمي، وأصبح التعبير عنهما وجعاً يضرب في حياة الشباب ومستقبله وفي قلب الأسرة وأكباد الوالدين وفي خاصرة الوطن وأحشائه) كما جاء في المقال: (كل ذلك يحتم على جامعاتنا وأقسام علم النفس والاجتماع فيها القيام بدورهم لا سيما إذا علمنا أن هذه الأقسام تمتلئ بالمختصين ذوي الدرجات العلمية العالية من باحثين في الدراسات العليا معيدين ومحاضرين وأعضاء هيئة تدريس بدرجاتهم العلمية المختلفة، وكذا الرئاسة العامة لرعاية الشباب ووزارات التربية والتعليم والعمل والشؤون الاجتماعية في بلورة مشروع وطني كبير للقضاء على هذه الظواهر النفسية الخطيرة).

وإذ أشاطر الكاتب المبدع ذا الآراء والمقترحات والتوجهات الوطنية رؤيته فليسمح لي أن أتطفل عليها، مؤكداً أن ما ذكره عين الحقيقة نلحظها في مدارسنا ومنتدياتنا وأسواقنا وفي صحفنا، هذه الظواهر جديرة بالدراسة من قبل علماء النفس والاجتماع، ولكن المحاضن الحقيقية هي دور التربية والتعليم بمعلميها ومشرفيها ومرشديها الطلابيين وما سخرت لها وزارة التربية والتعليم من إمكانات مادية ومعنوية، ولقد أكدت سياسة التعليم في المملكة العربية السعودية أن المدرسة (هي البيئة الخاصة المقصودة لتربية الناشئة وإعدادهم على أحسن وجه لأفضل ما يصلحون له في خدمة دينهم وأمتهم وبلادهم)، كما أنها مسؤولية معلمي ومشرفي مادة التربية الوطنية والتي من المؤمل أن تكون مادة أساسية ضمن منهج التعليم العام، تكون موضوعاتها مختارة بعناية من قبل متخصصين في العلوم الشرعية والنفسية والاجتماعية والتاريخ والسياسة والاقتصاد والإدارة ذلك لتكون موضوعاتها ذات بعد في كافة المجالات ومن المستحسن أن يكون ذلك ضمن لجنة عليا ترتبط بوزير التربية والتعليم لتأخذ البعد المعنوي والمادي وذلك لعظم مسؤوليتها إذ ان معلميها هم الذين يعالجون ويسددون ويقيمون تلكم الظواهر والسلوكيات داخل تلك المحاضن عن طريق الحوارات الطلابية والمجالس المدرسية وورش العمل والمشاغل التربوية والإذاعة والمجلات والصحف المدرسية والقدوة الحسنة من معلمين ومشرفين وإيضاح واجبات ومسؤوليات الطلاب نحو الدين والمجتمع والوطن من مواطنين ومقيمين والسمع والطاعة لولاة الأمر، وهنا تكون التربية أوعية حقيقية ومحاضن واقعية لعلاج المشكلات التربوية والاجتماعية والنفسية لتكون مخرجات التربية والتعليم بإذن الله مخرجات فاعلة ومؤثرة في الوطن والمواطن على حد سواء.

والتربية والتعليم هي الملاذ بعد الله والمرتكز وهنا تستحضرني مقولة (وراء كل أمة عظيمة تربية عظيمة، ووراء كل تربية عظيمة معلمون مخلصون قادرون متميزون في عطائهم)، فالتربية بإذن الله ستخرج لنا شباباً أسوياء يدركون عظم المسؤولية الملقاة عليهم من خلال التعليم والاقتداء، ومن هنا ستطفئ التربية بإذن الله كل ما من شأنه الإساءة إلى النفس والمجتمع لا سيما وأن تربيتنا والحمد لله تنبثق من الكتاب والسنَّة المصدرين الأساسيين للتشريع منهما تُستمد القيم والأخلاق والمثل العليا.

فالتربية والتعليم سيكونان بإذن الله وأمره برداً وسلاماً على شبابنا من الإفراط والتفريط بالفرح والحزن.

* مدير مكتب التربية والتعليم بشمال الرياض

عرض جميع الصور
عدد التعليقات : 8

  • 1
    ولكن المحاضن الحقيقية هي دور التربية والتعليم بمعلميها ومشرفيها ومرشديها الطلابيين
    هذا ما يجب ان يكون
    ولكن..ماهو كائن..حاجة هؤلاء للارشاد والتوجيه والعلاج النفسي

    دالجوهرة - زائر

    06:00 صباحاً 2009/10/28


  • 2
    كلام تربوي خبير يعيد الامل في وزارة التربية

    خالد - زائر

    09:05 صباحاً 2009/10/28


  • 3
    أنا واحد من مئات المتضررين من عملية نقل مدرسة في حي النظيم سلطانه، حيث كانت مدرسة 239 الابتدائية مستأجره من قبل الدولة في نفس الحي بجوار منزلي، وبعدها تم نقلها إلى آخر حي سلطانة، وبناء مجمع مدرسة أخرى وهى مجمع مد ارس 292
    بالتالي تم نقل جميع بنات الحي إلى آخر سلطانة (في مجمع مدارس 239)،وبجوارن

    ابوالوليد محمد - زائر

    10:03 صباحاً 2009/10/28


  • 4
    (أنها مسؤولية معلمي ومشرفي مادة التربية الوطنية والتي من المؤمل أن تكون مادة أساسية ضمن منهج التعليم العام، تكون موضوعاتها مختارة بعناية من قبل متخصصين في العلوم الشرعية والنفسية والاجتماعية والتاريخ والسياسة والاقتصاد )
    رؤية خبير لحل مشكلة الشباب حلا تربويا ونفسيا يشكر عليه الكاتب

    المتعب - زائر

    10:23 صباحاً 2009/10/28


  • 5
    تحيه عطره لمديرنا السبق في المرحله المتوسطه,واشكرك على هذا المقال.

    عبدالعزيز - زائر

    12:21 مساءً 2009/10/28


  • 6
    للاسف يادكتور عبدالعزيز عفوا ياأستاذ عبدالعزيز أن كثير من مدارسك التي يشرف عليها مكتبك التربوي بعيدة كل البعد عن التربية وأداء التربوي والوطني

    وطن - زائر

    07:55 مساءً 2009/10/28


  • 7
    " قرأت في جريدة «الرياض» ليوم الخميس ??/??/????ه مقالاً للدكتور عبدالله الزامل "
    يعني تركت الجريده والبلاوي اللي فيها وماقريت الا هالمقال
    لو انك قاري فضابح وزارة التربية والتعليم وتحفظها على نشر اعداد الطلاب المصابين ب H1A1 مب اصرف لنا ولك ياحضرت الاستاذ الفاضل ؟

    يوسف الحمدان - عضو

    11:17 مساءً 2009/10/28


  • 8
    اقول،،، عطوا المدرسين حقوقهم عشان يعرفون يشتغلون
    والا على التربية ان تلفظ انفاسها الاخيره

    بيبسي مان - عضو

    11:21 مساءً 2009/10/28



الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة