الرئيسية > الرياض الاقتصادي

مطالباً الجهات الإشرافية والرقابية بدور أكبر.. العجاجي:

معدل الفائدة المركبة على المقترضين وعقود التأجير المنتهي بالتملك والضمان التجاري طرق تعرض المواطن للاستغلال



الرياض - «الرياض»

تحقيق الأمن الاقتصادي للمواطن لا يقف عند الجهود التي تبذلها وزارة الداخلية في حفظ أموال ومقتنيات المواطنين، بل تتسع دائرة المسؤولية لتشمل كافة الجهات الحكومية، ومؤسسات المجتمع المدني ذات العلاقة بالمعاملات التجارية والاقتصادية خصوصاً عند إبرام العقود، حتى تتأكد تلك الجهات من استحالة استخدام العقود التجارية كوسيلة لأكل أموال الناس بالباطل. في هذا الاطار يقول المستشار الاقتصادي فادي العجاجي: من المفارقات أن الأنظمة في المملكة تأتي دائماً في صالح المواطن، لكن عند التطبيق تُقلب الموازين ويتضرر المواطن بسبب ضعف دور الجهات الإشرافية والرقابية على المعاملات التجارية.

ويستعرض العجاجي بعض الأمثلة التي قد يتعرض لها المواطن للاستغلال:

عقود التأجير المنتهي بالتملك

انتشرت في الآونة الأخيرة عقود التأجير المنتهية بالتملك، وفي الغالب تبرم هذه العقود بين وكالات السيارات وعملائها. يقوم العملاء بتسديد دفعة أولى من قيمة السيارة وسداد أقساط شهرية لمدة محددة في العقد، وفي نهاية مدة العقد يكون للعميل الخيار في تسليم السيارة وإنها العقد أو شرائها بسداد دفعة أخيرة منصوص عليها في العقد. يضاف إلى قسط الإيجار الشهري قسط تأمين شامل على السيارة (عادةً 4,5 في المئة من قيمة السيارة ÷ 12 شهراً). وفي حالة وقوع حادث عنيف – لا سمح الله – يتسبب في تلف السيارة؛ فتتم المخالصة بين شركة التأمين ووكالة السيارة، أما العميل فيخرج صفر اليدين حتى ولو لم يمض على العقد سوى شهر واحد. وفي هذه الحالة سيخسر العميل قيمة الدفعة الأولى التي تتجاوز 10% من قيمة السيارة. وقد حدث بالفعل أن ارتطمت حافلة بسيارة أحد عملاء التأجير المنتهي بالتملك وهي واقفة أمام بيته، وكانت نسبة الخطأ 100% على قائد الحافلة، ونتيجة لهذا الحادث قررت شركة التأمين إتلاف السيارة، وتمت المخالصة بين شركة التأمين ووكيل السيارة دون النظر إلى ما دفعه العميل بالرغم من أن العميل هو الذي يدفع قسط التأمين وليست وكالة السيارة. والحال أسوأ بالنسبة لشركات التقسيط والتمويل التي لا تخضع لأي جهة رقابية، يقول أحد المتعاملين مع إحدى هذه الشركات: أن الشركة طالبته بدفع مبلغ 10 آلاف ريال بعد وقوع حادث على السيارة بالرغم من أن نسبة الخطأ كانت 100 في المئة على قائد المركبة الأخرى، ووضعت أسمه في سجلات الشركة السعودية للمعلومات الائتمانية "سمة"

والسؤال الموجه للجهات الإشرافية والرقابية لا يتعلق بتطبيق بنود العقد المبرم بين شركات التأمين والعملاء ووكالات السيارات أو شركات التمويل والتقسيط، بل يتعلق بصحة الشروط المكتوبة في العقد بحيث لا تكون مجحفة بحق العملاء.

استحالة إلغاء الخدمات

يتعرض العملاء للعديد من الحملات الإعلانية عبر رسائل الجوال، بعض الرسائل الإعلانية تكون موجهة للاشتراك في خدمة معينة (خدمات دينية، وصحية، وتعليمية، ورياضية ....الخ) بتكاليف قد تصل إلى 5 ريالات أسبوعياً تحصل من قيمة الفاتورة. ويتعذر على العملاء بعد الاشتراك إلغاء هذه الخدمات سواءً عن طريق الرد الآلي أو بمساعدة مأموري الشركات . ويكون السبيل الوحيد للتخلص من هذه الخدمات هو إلغاء شريحة الجوال. والأدهى من ذلك أن بعض مقدمي هذا النوع من الخدمات يستدرجون عملائهم بعروض مجانية لمدة أسبوع واحد، ويزعمون أن بإمكان العميل إلغاء الخدمة بدون تكاليف، حتى يحكموا قبضتهم على العميل فلا يستطيع إلغاء الاشتراك. هذه الحالة تتطلب من هيئة الاتصالات وتقنية المعلومات وضع التشريعات المناسبة لتنظيم مثل هذه الخدمات لحفظ حقوق العملاء ومقدمي الخدمات.

الضمان التجاري

معظم الضمانات التجارية تندرج تحت الضمانات غير الجادة أو الشكلية التي تقتصر على الدعم الفني للمستهلك (أجور الإصلاح)، أما قطع غيار الأجهزة والمعدات فمستثناة من الضمان، وأسعارها مرتفعة جداً لدرجة أن مجموع قيمة قطع غيار أي جهاز أو معدة يتجاوز ثلاثة أضعاف السعر النهائي للجهاز أو المعدة. كما أن بعض الوكلاء يلحقون بقطع الغيار المعرضة للتلف أجزاء أخرى بأسعار مرتفعة. وعند الحاجة لعملية الصيانة يتفاجأ العملاء أن عدد مراكز الصيانة محدود جداً، وأن عليهم الانتظار لفترات طويلة للحصول على الخدمة، لينتهي بهم المطاف إلى الاقتناع بأن شراء أجهزة جديدة قد يكون أقل تكلفة من صيانة أجهزتهم المعطلة.

القروض الاستهلاكية والعقارية

بالرغم من أن معدلات الفائدة على القروض الاستهلاكية التي تقدمها المصارف التجارية هي الأقل من بين مصادر التمويل الأخرى، إلا أن معدل الفائدة المركبة الفعلي على هذا النوع من القروض يصل إلى ضعف معدل الفائدة المتفق عليه مع العملاء (معدل الفائدة المكتوب في عقد الإقراض)، حيث تتراوح معدلات الفائدة المتفق عليها مع العملاء ما بين 4 و5 في المئة، بينما تتراوح معدلات الفائدة الفعلية ما بين 8 و10 في المئة. ومعدل الفائدة هو سعر الإقراض الذي في ضوئه يحدد العملاء قرار الاقتراض من عدمه، وما تقوم به المصارف التجارية أشبه بمن يبيع قنينة مكتوب عليها لتر؛ بينما سعتها نصف لتر. وقد يتوهم بعض العملاء الذين أخذوا قروضهم لغرض الاستثمار أنهم حققوا أرباحاً تتجاوز معدل الفائدة المكتوب في العقد، في حين أن الحقيقة قد تكون غير ذالك.

كذالك يلاحظ في بعض عقود تمويل شراء المساكن شروطاً مجحفة في حق العملاء، ومن الأمثلة على ذلك أن بعض الشروط تتيح للممول مراجعة معدل الفائدة كل سنتين وزيادتها بنسبة محددة في العقد (تصل إلى 1 في المئة). هذا الشرط يحقق للممول بعض المكاسب في حالة ارتفاع قيمة المسكن، لكن إذا انخفضت قيمة المسكن فلن يكون من حق العملاء المطالبة بخفض معدل الفائدة. في حين أن بعض عقود تمويل المساكن تكون منصفة وتضع معدل فائدة متحرك مرتبط بمعدل الفائدة بين البنوك، وهذا يعني أن الممولين سيتساوون مع العملاء في تحمل مخاطر الائتمان. هذه بعض الأمثلة التي تتطلب من الجهات الإشرافية والرقابية اتخاذ القرارات المناسبة بشأنها – بعد بذل المزيد من الجهد في البحث والدراسة، وأترك للزملاء المهتمين في هذا المجال مناقشة العديد من القضايا المتعلقة بأمن المواطن الاقتصادي مثل الغش التجاري، والإعلانات المضللة، والعروض الوهمية، ورفع الأسعار عن طريق التلاعب بالكميات والجودة، وعقود التأمين – خاصة فيما يتعلق برفض شركات التأمين تقديم الخدمة لمن تجاوز عمره الستين سنة بالرغم من أن التأمين في المملكة تكافلي أو تعاوني.

عرض جميع الصور
عدد التعليقات : 12

  • 1
    يعطيك الف عافيه على هالموضوع المهم
    ونتمنى من المسئولين ينصفونا بأقرب وقت

    احمد - زائر

    03:33 صباحاً 2009/10/23


  • 2
    الحقيقة ان جميع الشركات والبنوك ومؤسسات الاقراض تتعامل وفق انظمة ومعايير دولية في احتساب مستوى الفائدة على القروض او خلافه...ومن هنا يتضح انهم يتعاملون على اساس ان مستوى الدخل مرتفع وان المواطن السعودي يتمتع بسيولة مالية عالية مرنة وذلك ينم انهم لايريدون ان يفهمو ان المواطن لايملك سوى مرتبه فقط ان امتلكه في معظم الاحوال...ولايوجد له اي منبع مالي آخر لاتجاري ولااستثماري محلي...ونستطيع الادراك انها معاملات بنيت على انظمة تجارية خارجية لانعلمها هنا ولانعرفها...وشكرا

    عبدالرحمن 123 - عضو

    03:43 صباحاً 2009/10/23


  • 3
    الله يعطيك العافية على المقال،وبنسبة للاخ عبدالرحمن يؤسفني ان اقول لك ان البنوك ومؤسسات الاقراض وشركات التقسيط لا تعمل وفق المعايير والانظمة الدولية. وبتشوف الفرق في اسعار الفائدة على المواطنين اذا دخلنا الاتحاد النقدي مع اشقائنا الخلجيين. ويكفي ان تكلفة تقسيط جهاز لمدة 18 شهر تساوي التكلف لستة أشهر

    الغيور - زائر

    08:50 صباحاً 2009/10/23


  • 4
    اشكرا علي هذا الطرح وانا فعلا من ضحايا التأجيرالمنتهي بالتمليك اخذت سيارة تويوتا من عبدالطيف جميل وقدرالله ونحرقت السيارة راجعت التأمين وأقروا بتلف السيارة شركة تويوتاقالوا الله يعوضك ادفع مبلغ باقي عليك عشان المخالصة وبعدها لالك ولا عليك انت مستأجر.اذاالعميل انهى العقد يكون هناك مبلغ جزائي لاتعليق

    صاحب الامتياز - زائر

    10:51 صباحاً 2009/10/23


  • 5
    أصلا وزارة التجارة وضعت لحماية التجار،ومؤسسة النقد لحماية البنوك، والمحسوبية والنفوذ هي السائد بين أصحاب المصالح، اتحدى أنه صدر قرار من هاتين الجهتين لحماية المواطن الذي انشتأ لخدمته وليس العكس.
    كمثال..أين متابعة قرار مجلس الوزراء بشأن المساهمات العقارية لماذا تم تجميدة؟؟؟

    عابد - زائر

    12:54 مساءً 2009/10/23


  • 6
    لقد شدني الموضوع لا سيما ونحن نرى الكثير ممن يعانون الآن هموم ديون قروض البنوك وغموض وضبابية الشروط ونسب الفائدة على القرض.
    كثر ضحايا ديون القروض وكثرة هموم الكثير
    أين حماية المستهلك من التدخل لدى مؤسسة النقد والإشراف على عمل ينود وشروط العقود في القروض ؟ وحماية المواطن
    حسبي الله ونعم الوكيل

    محمد العميم - زائر

    12:56 مساءً 2009/10/23


  • 7
    يعطيك العافية أخي فادي، وأنا أحد ضحايا التأجير المنتهي بالتمليك، أخذت سيارة من شركة اليسر وبعد شهرين فقط عملت حدث والخطأ على الطرف الثاني 100% حسب تقرير المرور، ونقلت السيارة لهم، وكنت دافع مقدم 3700 ريال وقسطين وقيمة نقل السيارة بعد الحادث، ويطالبونني بالمتبقي رغم انهم استلموا قيمة التأمين

    فرج - زائر

    01:29 مساءً 2009/10/23


  • 8
    يعطيك العافية أخي فادي، بأختصار أنا أحد ضحايا شركة اليسر أخذت سيارة وبعدشهرين عملت حادث قالوا لي أن السيارة تالفة أخذوا قيمة التأمين كاملا مع قسطين مني ومقدم 3700 ريال ويطالبونني بحوالي الفين ريال(الفوائد المتبقية) رغم الخطأ على الطرف الثاني كاملا.
    أين العدل

    فرج - زائر

    01:39 مساءً 2009/10/23


  • 9
    للاسف كل العقود التى يبرمها المواطن مع اى شركة اوبنك هى ضده 100% ولمواسف ايضا انك لا تجد من يجبر هذة البنك على الالتزام بالنسب المعقوله والمعمول بها عالميا.ولانك مضطر لهذا التمويل ولا يوجد اى طريقه للحصول على المال لتلبيةاحتياجاتك اليوميه لا بالدخول فى هذة المصيده وبمباركة من الجهات الحكومية

    ابودانه - زائر

    01:57 مساءً 2009/10/23


  • 10
    الكلام بالجرايد ماينفع.
    والمقال كل شخص يستطيع الكتابه
    لكن الاهم ايصاله لولي الامر خادم الحرمين الشريفين وولي العهد شفاه الله وارجعه لنا بالسلامه والنائب الثاني

    مشعل - زائر

    02:42 مساءً 2009/10/23


  • 11
    المواطنين ضحية المحتالين في البلد. واذا يوجد جهات اشرافية على تلك الشركات فلتنظر بالمبلغ المدفوع لشركة التامين والمحسوب على المستأجر مقابل نسبة موضحة بالعقد ولكن القيمة التامينية المسجلة لدى شركة التامين اقل من القيمة الفعلية ليكون القسط اقل بكثير مما يتم دفعة من المستأجر ليكون الربح عالي للشركة.

    tallal - زائر

    03:21 مساءً 2009/10/23


  • 12
    بنسبة للاخ رقم ثلاثة : الاتحاد النقدي خاضع لعملية الطلب والاسعار الثابتة للمنافذ مثل البنوك مع اضافة الربح للبنك وتقديمه للعميل والاعلان عن سعر الفائدة لهذا اليوم وفي حالة ركود او عدم تجاوز المعدل النسبي بمعني انخفاض الطلب على القروض يرتفع السعر مباشرة والعملية المذكورة ربوية 100%100ومعدل الفائدة غالبا 0.4%الى3%ولكن غير ثابت تراكمي يعني عملية التسديد والتاخر والتعديل (التصحيح)بالتراكم وتعلية الفائدة على اصل الدين وعموما هي افضل من الوضع الراهن الي وصل تقريبا12%سنويا وشكرا

    عبدالرحمن 123 - عضو

    06:56 مساءً 2009/10/23



الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة