جاءني أحد الشباب القريبين منذ فترة فرحا بأنه أصلح بين رجل وشقيقه بعد فترة خصام بتذكيرهما بحديث شريف.. وكانت الاستجابة. وعندما سألته عن التفاصيل أخذ يحدثني عن معرفته مما كان يقوله أستاذه بالمدرسة عن أمور شرعية ووصايا دينية وكثير منها يتداخل في شئون الحياة اليومية وعلاقة الإنسان بالخير.
وفرحت لوجود هذا التأثير من خلال الإيعاز الروحي للشباب وكثير من البرامج الدينية تبث لهم الآن الوعي الروحي في صور عصرية مقنعة وتقوم بمهمة تنويرية لتجلب للباحث الراحة النفسية التي يشبهها كاتب علم نفس دعوي بالفطرة وفق رؤية المنهج الإسلامي لأنه استعداد موجود في أصل الخلقة والتكوين.
والواقع بأن علم النفس المرتبط بتوجهات إيمانية هو أثمن ما يحتاجه إنسان اليوم خاصة للأجيال النامية والتي تتغذى مفاهيمها وتتفاعل باستمرار مع تلك القيم الروحية حين تنفذ إليهم.
وفي هذه الوجهة شدتني المقارنة العلمية التي تقرر وجود المكونين الفطريين اللذين يتأسس عليهما كل من الحاسة العبادية والحاسة الخلقية وهي تتعارض تعارضا تاما مع ما تراه مدرسة فرويد من أن جانب الشخصية المتمثل "ب الأنا الاعلى" أمر طارئ على الإنسان وليس له أساس في شخصيته وإنما ينشأ من خلال العلاقة الاتصالية التربوية بين الطفل ووالديه نتيجة امتصاص الطفل لمعاييرهم وإحكامهم تجاه كل ما هو صحيح ومقبول أو خطأ وقبيح.
ويقول الكاتب* بأن الميل الذي يجده الإنسان من داخل نفسه للتعبد والالتجاء والدعاء والميل الذي يحسه إلى الخير والبر والمعروف- وما يتبع ذلك من استعداد للتميز بالطمأنينة والريبة بين الخير والشر هو أمر فطري وفق الرؤية الإسلامية بينما يرى فرويد وتلاميذه على انه حكم خلقي ذاتي ينشأ داخل الإنسان استجابة للثواب والعقاب الصادرين عن الوالدين. فالطفل لكي يحصل على ثوابهما ويتجنب عقابهما عليه أن يتعلم المعايير والقواعد التي يحددها الوالدان فكل ما يعاقبه عليه الوالدان ينزع إلى أن يستدخل داخل ضميره الذي يمثل أحد شقي نظام الأنا الأعلى أما كل ما يثيبانه عليه يستدخل داخل أناه المثلي ويطلق على الميكانزم الذي تتم به عملية الاستدخال هذه اسم "الاستدماج" فالضمير هنا يعاقب الشخص بأن يجعله يشعر بالإثم بينما أناه المثلي يثيبه بان يجعله يشعر بالفخر بنفسه.. وبتكوين الأنا الاعلى يحل الضبط الذاتي محل الضبط الصادر من الوالدين.
ومن خلال هذه الرؤية توجد الرقابة الذاتية بدلا من رقابة الوالدين أو المجتمع, وهي التي ترى الفرد وكأنه مجبور على أعماله ولو بطريقة غير مباشرة وبأن السلوك الحسن المنضبط شيء غريب عليه وغير موافق له في أصل الخلقة والتكوين. وينهي الكاتب هذه الرؤية بأن هذه محصلة لا دليل عليها بل الدليل بعكس ذلك فالإنسان يميل للخير والمعروف ويرتاح لهما ولو لم يفعلهما وينفر من الشر والمنكر ويكرههما ولو كان يفعلهما مما يدل على أصالة الرؤية الإسلامية في هذا وتجاوبها مع الفطرة.. وسمي دين الفطرة.
أما فيما يخص أجيالنا النامية فإننا نرى بأن علم النفس الإسلامي هو مدخل ثري بجوانبه التربوية والإنسانية يستحق أن يطل عليه المحيط الأسري والاجتماعي بثقافة أوسع ليساند الدور الروحي الذي تقوم به التربية الدينية بالمدرسة.
* عبدالعزيز النغيمش - علم النفس الدعوي
1
المسلم يؤمن بأثر الفطرة. ودور الوالدين مكمل لهذه الفطرة. يدخل في المعادلة أيضا الوراثة والبيئة. شخص ينشأ في بيئة ميالة إلى حب الخير وإصلاح ذات البين سيجد نفسه ميالا لهذا العمل أكثر من شخص نشأ في بيئة أخرى. والأمر صحيح لأثر التربية أيضا.
محمد حسن اسماعيل - زائر
06:50 صباحاً 2009/10/23
2
مقال جدا رائع الف الف الف شكر...
وحدة - زائر
07:06 صباحاً 2009/10/23
3
نرى بأن علم النفس الإسلامي هو مدخل ثري بجوانبه التربوية والإنسانية يستحق أن يطل عليه المحيط الأسري والاجتماعي بثقافة أوسع ليساند الدور الروحي الذي تقوم به التربية الدينية بالمدرسة.
صادقة وجزاك الله خير...
زهراء - زائر
09:04 صباحاً 2009/10/23
4
بأن علم النفس الإسلامي هو مدخل ثري بجوانبه التربوية والإنسانية يستحق أن يطل عليه المحيط الأسري والاجتماعي بثقافة أوسع ليساند الدور الروحي الذي تقوم به التربية الدينية بالمدرسة.
وفقك الله
وما افقر مكتباتنا وبحوثنا..بعلم النفس الاسلامي !!!
دالجوهرة - زائر
09:11 صباحاً 2009/10/23
5
يسعد صباحكم
)
حب الخير موجود عند الإنسان على اي دين كان..ولا شك ان للتربية والبيئة دور في ذلك.
)
ان دور التربية يحدد نوع الدين>( فأبواه يهودانه او ينصرانه)
)
البيئه عندما تكون سليمة متحضره ومطبقه لمنهجيه واضحة, تؤثر على المجتمع ككل
)
الدور الروحي مهم فالنفس تحتاج اليه مثلما يحتاج الجسد للأكل والشرب
واحد تعليق - زائر
09:31 صباحاً 2009/10/23
6
مع الرقي في مستوى التربيه ترقى الامم
جوزيت خيرا استاذنا الفضيل
سلااام - عضو
12:40 مساءً 2009/10/23
7
مقال ممتاز وهذا مايحتاج ويفتقر إليه مجتمعنا وجميع المجتمعات نسأل الله ان يبارك ويسدد الكاتبه وجريدة الرياض لما فيه صلاح البلاد والعباد.
ابوإبراهيم - زائر
02:50 مساءً 2009/10/23
8
الإنسان مخلوق يتكون من روح ( نفس ) و جسد و قد خلقه الله سبحانه
على الفطرة السليمة و ميزه عن كل المخلوقات بالضمير الذي يمثل الرقيب الذاتي المتناغم مع شرع الله و الفطرة السليمة
أما العقل فهو للتمييز بين الخير و الشر ( وهديناه النجدين ) ولذلك يشعر الإنسان براحة الضمير إذا أدى ما عليه من واجب أو قدم خيرا لأخر و يشعر بتأنيب الضمير إذا إنحرف أو أساء لدينه و لعل المسلم المستقيم أكثر راحة
و أعمق نوما و أكثر إطمئنانا و الإسلام يدعونا لمساعدة الأخرين و الدعوة لله بالتي هي أحسن إبتغاء مرضاة الله سبحانه
أشرف هميسة - عضو
02:59 مساءً 2009/10/23
9
تحية طيبة/ المقال جيد وعلم النفس وفي كافة جوانبه وتخصصاته يجب ان يدرس في المدارس على شكل جرعات مشطة للطلاب من الجنسين والمعلمين كذلك لما له من اثر بالغ تترتب عليه مسيرة حياتهم العلمية والعملية والأسرية وكذا الأدارية والأجتماعية و في المحيط الذي يتعايشون معه. تحياتي
عبد الرحمن السعدي - زائر
03:14 مساءً 2009/10/23
10
كلام براس ماله
hanizawiah - زائر
05:58 مساءً 2009/10/23
الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة