دخلت الأحد مسجدا في اسطنبول. شعرت بالدفء الديني. أحسست أني في حضرة الإسلام الحضاري الممتد عبر قرون. لابد أن المسجد من إرث الحضارة العثمانية التي تمتلئ بها المدينة. دخلته بالصدفة. قبل موعد الصلاة كنت أجلس في مقهى شعبي قريب من المسجد. مع أن كلمة شعبي التي وصفت بها المقهى لم تعد مناسبة. يمكن أن أقول له نكهة تركية عريقة. المقاعد واللوحات والصور والديكور بصفة عامة تؤكد أننا في مكان ضارب في العراقة. ولكن كما هي الحال في كل مكان في العالم لم تسلم الأصالة من الاختراقات . الشاشات تملأ المقهى. أينما تيمم وجهك تشاهد فتاة تتراقص . بالضبط كما يحدث في مقاهي الرياض أو جدة أو الدمام. أمريكا تملأ الفراغات البصرية. فروقات بسيطة بين مقاهينا وبين هذا المقهى التركي. لم تستثن تركيا نفسها من العالم. يجلس الناس في المقهى مع بعضهم البعض: شلة رجال. شلة نساء. شلة من الجنسين. كل جماعة تجلس مقابل الجماعة الأخرى. لا يوجد حجيرات عزلة تنتحي فيها الشلة كما هي الحال في مقاهي المملكة. من الواضح أن الأتراك مثل الآخرين في العالم أجمع. إذا خرجوا للمقهى يخرجون لمشاركة الآخرين لا الانعزال عنهم. لاحظت أن عدد المشيشين في المقهى التركي أقل من عدد المشيشين في المقاهي السعودية مع أن الشيشة كما يقال من أصل تركي وكلمة أرجيلة تركية. سألت زميلا له علاقة بالثقافة التركية فقال إن الأتراك هجروا الشيشة لمصلحة السجائر. سعيد أخو مبارك. كنت أجلس مع بعض الزملاء في الممر المكشوف من المقهى. الجو جميل وممتع وخاصة وأنت تتفرج على الوجوه التركية الصبوحة. على فكرة يحذر الخبراء من الزواج من البنت التركية. يقال إن غيرتها تصل حد الجنون. نسأل الله العافية. نحن في رحلة عمل وفينا ما يكفينا .
الجلوس في المقهى التركي ينقلك إلى أزمنة أخرى. تشعر في لحظة أن كل شيء في مكانه الصحيح. دون إزعاج أو مقاطعة أو صراخ .. دخل أذان المغرب على جلستنا. سمعنا صوت المؤذن هادئا رخيما. أصبح جزءا من أجوائنا. شعرت في تلك اللحظة بمعنى أن تكون مسلما. أن تعيش حياتك الطبيعية. تتفرج على البنات الجميلات وتشرب شيشة وتصخب مع أمريكا على الشاشات ولكنك لست مقطوعا من طابعك الأخلاقي الأصيل. دون إقحام ودون فرض يتخلل روحك صوت الإسلام. يذكرك بمن أنت وإلى من تنتمي. قام أصحاب المحل بإغلاق أصوات صخب الموسيقى دون أن يأمرهم أحد. كل المقاهي المتراصة حولنا أغلقت أصوات الغناء فيها. أفرغ الناس الهواء بإرادتهم ليملئه صوت المؤذن حتى يصل إلى القلب نقيا. لابد أن يصل نقيا فقرار الإصغاء للأذان كان قرار جميع الجالسين في المقهى وبإرادتهم. لا أحد فرض عليهم انتماءهم لدينهم. نهضت ونهض من نهض ودخلنا المسجد.
1
متابع يومي.. شكرا لك
03:07 صباحاً 2009/10/14
2
وكأني في تركيا على هذا الكلام الرائع..
03:15 صباحاً 2009/10/14
3
والله مشكله.. تركيا فيها مناظر خلابه وطبيعه جميله وكل الأشياء الجميله لكن مالقيت إلا الصلاه فيها والمقاهي والنساء الجميلات...(الدفء الديني ) والمشكله أن المقصد من أغلب كتابنا معروف...أنه كل اللي شافه في تركيا يبغاه في السعوديه ولكن حنا بلد محافظ والحمد لله.
03:51 صباحاً 2009/10/14
4
لا أحد فرض عليهم انتماءهم لدينهم
03:55 صباحاً 2009/10/14
5
كفبت ووفيت ليتنا كذا الحريه زينه مانبي وصايه من احد تسلم يابن بخيت
03:55 صباحاً 2009/10/14
6
تعود بالسلامة الى أرض الوطن..
ولكن أول مرة أعرف ان معنى ان اكون مسلماً هو أن أتفرج على البنات الجميلات وأشرب الشيشة وأصخب مع أمريكا !
ابو يارا احمد الله بأني لا أخذ منك الفتاوى في ديني :)..
ولك التحية ,,
04:49 صباحاً 2009/10/14
7
أذآ ماأجمل الصلاة في اسطنبول تتوضأ بوجه فتاة... وتُسبح بوجه فتاة أخرى..!ليت شعري كيف نتغير ؟ ومن نتبع ؟ حتى الاسلام التركي أصبح يُعجب به.. مابال كتابنا يقيسون على كل شيء ويندبون حظهم العاثر في بلادهم..لازال صديقي المصري يمتدح اغلاق المحلات وقت الصلاة ويقول ليت اسلامنا مثل اسلامكم..ههه
04:49 صباحاً 2009/10/14
8
أنا لم أشاهد هذا!!!
بالعكس تمام لم أحس أنني ببلد إسلامي.
تركيا تحمل كلمة بلد مسلم بالأسم فقط فذهبت جميع عاداتهم فأصبحوا كالأروبيين تمام.
فأصوات الموسيقى تترتفع في كل وقت ونسبة بسيطة من الشعب الذي يأدي الصلاة مع الجماعة فأين الدفء الديني الذي تتتكلم عنه!!!
05:14 صباحاً 2009/10/14
9
بداية جزاك الله خيرا انك نهضت...ثاننيا هل تعتقد أن للهيئة دور في ذهاب الناس الى المسجد أم انها خوفت الناس فأصبحوا يصلون بدون وضوء لك اجمل امنياتي
05:38 صباحاً 2009/10/14
10
والله مقال مضحك.. ههه الحين اعجبك صوت الاذان ويومك في رمضان مدري وين.. كان مايصلح الاذان يزعج يارا...
06:02 صباحاً 2009/10/14
11
وإذا لم يغلقوا أصوات الملاهي وقت الأذان وشرعوا يبيعون ويلهون عن الصلاة فهل من اللائق تركهم، والله يقول (في بيوتٍ أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه يسبح له فيها بالغدو والآصال رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله وإقام الصلاو وإيتاء الزكاة يخافون يوماً تتقلب فيه القلوب والأبصار)
06:04 صباحاً 2009/10/14
12
شعرت في تلك اللحظة بمعنى أن تكون مسلما. أن تعيش حياتك الطبيعية. تتفرج على البنات الجميلات وتشرب شيشة وتصخب مع أمريكا على الشاشات ولكنك لست مقطوعا من طابعك الأخلاقي الأصيل... منتهى التناقض لمعنى الاسلام الحقيقي هل هذا ما امر به رسولنا ان نتفرج على البنات الجميلات و نشرب الشيشة ههه خوش اسلام يوك
06:07 صباحاً 2009/10/14
13
قال تعالى :(قل للمؤمنين يغضوا من ابصارهم ) المقال جميل رغم ان الهدف منه غير جميل البته..
06:15 صباحاً 2009/10/14
14
حقيقة ما جيت اقرا المقال
جيت اقرا تعليقات بعض الاخوة..
الله يعينك ياعبدالله
06:19 صباحاً 2009/10/14
15
مقال رائع
اهنئ نفسي واهنئ اخواني القراء في اننا من المتابعين لكتاباتك ومقالاتك
ما اجمل ماقلت وياليت ان تكون مثل هذه الاجواء عندنا في السعوديه
لكن الواقع مخالف لما انت تحكيه في تركيا
اخي الكريم
لو ان اصحاب المحلات في السعوديه كأصحاب المحلات في تركيا
لوجدت في السعوديه ماوجدته في تركيا
06:19 صباحاً 2009/10/14
16
سبحان الله... لم اكن أعرف ان النظر في وجوه الجميلات من مقدمات الخشوع في الصلاة؟
لم أكن أعرف كيف يجمع الإنسان بين المعصية و الطاعة؟
حقاً إنه مذهب الفقهي لكمال أتاتورك
حقاً أنه تقدم...
كانت سكان بعض الدول الأوربية يطلبون من الخلافة الإسلامية في تركيا أن تفتح بلادهم. أم اليوم فأوربا ترفضه
06:31 صباحاً 2009/10/14
17
تفرج على البنات الجميلات وتشرب شيشة؟!!
الله لايشغلنا إلا بطاعته..
وبعدين أنا رحت تركيا مو مثل ماقلت والله المؤذن يأذن والمراقص والميوزك شغّال,,
الله يبارك في الهيئه والله ضابه الوضع هنا!!
06:56 صباحاً 2009/10/14
18
عندهم علمانيه مفروضه
ولكن الاهم انهم ليس عندهم ليبراليون متسلطون
ثقافتهم وحراكهم الثقافي يدور حول هويتهم لايقبلون العبث بها
كثير من مساجدهم للسياحه وليست للصلاه
07:14 صباحاً 2009/10/14
19
ياسلام ع الاسلام اللي هيك اسلام اهوائي
07:24 صباحاً 2009/10/14
20
شكرا لك اخ عبدالله نفس الشى يحدث فى دبى بكل التفاصيل وفى المسجد تكاد لا تجد لك مكانا من شدة زحمة الناس ودون اجبار من احد للصلاة والحياة تسير بيسر ومحبة بين الناس
07:27 صباحاً 2009/10/14
سجل معنا بالضغط هنا