الثلاثاء 10 شوال 1430هـ - 29 سبتمبر 2009م - العدد 15072

ايقاع الحرف

التعليم المنزلي لمواجهة إنفلونزا الخنازير

ناصر الحجيلان

    والمقصود بالتعليم المنزلي هو التعليم الذي يتلقّاه الطالب أو الطالبة في المنزل وليس في المدرسة. ويقوم بتعليمه والداه أو أحدهما أو شخص آخر مؤهل من الإخوة أو الأقارب. ويقتصر هذا النوع من الدراسة على التعليم العام من المرحلة الابتدائية إلى الثانوية، على أن تُؤدّى الاختبارات المطلوبة في المدرسة التي تتولى بدورها تنظيم الاختبارت والإشراف عليها وإظهار النتائج النهائية التي تقرر نجاح الطالب من عدمه.

وهذا النوع من التعليم المعروف ب(Homeschooling) معروف في الغرب؛ ففي أمريكا مثلا، هناك ما يزيد على مليوني طفل يتلقون تعليمهم في المنازل. ويوجد عدد من المشاهير من رجال السياسة والفكر ممن تخرّجوا من التعليم المنزلي على يدي والديهم. ولهذا التعليم فلسفة وأنظمة وإجراءات تختلف من ولاية إلى أخرى، لكنها بشكل عام تخضع لسياسة تعليمية واحدة ترى أن التركيز يجب أن ينصبّ على الثمرة من التعليم.

ونحن في المملكة العربية السعودية بحاجة لهذا النوع من التعليم للاستفادة من الفرص التعليمية الأخرى التي تخفّف على المدرسة التقليدية من العبء في إطار تعليمي مناسب، ولإشراك الآباء والأمهات في العملية التعليمية بشكل عملي، وللمحافظة على الأطفال من تلقّي السلوك السلبي المحتمل الذي يمكن اكتسابه من الطلاب الآخرين. والأهم من كل ذلك، لحماية الأطفال من الأمراض المعدية والوبائية التي يمكن أن تعصف بالمحيط المدرسي عن بكرة أبيه. وقد جاءت إنفلونزا الخنازير هذا العام لتثير الهلع عند الآباء والأمهات على أبنائهم وبناتهم خشية أن تنتقل إليهم العدوى في المدرسة. وإذا كان أكثر الناس عرضة للإصابة بهذا المرض هم الأطفال، ثم إذا كان الشخص الذي لايستطيع مقاومة المرض عند الإصابة به هو الطفل ضعيف المناعة أو الشخص الذي لديه حساسية أو ربو؛ فهذه الشروط متوفرة بقوّة في عدد هائل من أطفالنا ممن يعانون من الربو والحساسية، فضلا عن ضعف مناعتهم الذاتية بسبب عمرهم الصغير.

وبعد تفشّي وباء إنفلونزا الخنازير وقرب موسم البرد الذي يصادف بداية الدراسة عندنا، وتأخر وصول أمصال التطعيم ضد المرض، وما أشيع حولها من لغط وأنها ربما تجلب إعاقات وأمراضاً مستديمة؛ فقد بدأ عدد من الآباء والأمهات التفكير في منع أطفالهم من الذهاب إلى المدرسة حتى ينتهي موسم البرد وتخفّ حدّة انتشار المرض.

ويمكن لوزارة التربية والتعليم وضع نظام لهذا النوع من التعليم يكون منضبطًا وخاضعًا للمتابعة والتقويم، وخاصة أن الوزارة لديها نظام "طلاب المنازل" الذي تتاح فيه الفرصة لمن لديه ظروف من الطلاب والطالبات من كبار السن في الحصول على التعليم دون الحضور إلى المدرسة. ولعل من أبرز الشروط التي يمكن الأخذ بها لمن يريد تسجيل ابنه أو ابنته في التعليم المنزلي هو أن يكون الأبوان أو أحدهما لديه تعليم لا يقل عن المستوى الجامعي، وأن يكون أحدهما لديه مؤهل تربوي في التعليم، وأن يجتاز الوالدان أو أحدهما الاختبار المخصص لذلك من الوزارة. ويفضّل أن يخضع الوالدان لدورة قصيرة تجريها وزارة التربية والتعليم لتعريف الوالدين بمهمّتهما التعليمية والتربوية وبالضوابط واللوائح النظامية، وإرشادهما نحو الأساليب التربوية والنفسية الملائمة للأطفال، وتوجيههما نحو الكتب والمراجع المناسبة.

وتستطيع الوزارة إنجاح هذا النوع من التعليم عن طريق وضع موقع إلكتروني عام يقدّم الواجبات المدرسية لجميع مواد المراحل التعليمية، يكون موزعًا على الأسابيع الدراسية، ويمكن للطالب التسجيل فيه والاحتفاظ برقم خاص يمكّنه من أداء الواجبات التي تصحّح إلكترونيًا وتظهر نتائجها في الحال. وفي حالة وجود مشكلات في النتائج يمكن للطالب أو ولي أمره أن يزور المدرسة ويحاول حلّ مشكلة ابنه التعليمية في وقتها. ويكون نظام الموقع على علم بمسيرة كل طالب من خلال تحصيله في الواجبات، بما يضمن أن الطفل مؤهل لدخول الاختبارات واجتيازها.

يكفي أن يكون هذا التعليم يحل مشكلة حقيقية قائمة يعاني منها عدد من الأهالي والمجتمع، لكي تفكر وزارة التربية والتعليم في تطبيقه هذا العام. ويمكن أن يكون مردوده الإيجابي يفوق مجرد الخوف من إصابة الأطفال بالمرض.