الرئيسية > حوارات

تسعى إلى تحقيق التنوع الاقتصادي والمساهمة في التنمية المحلية..

شيرلي: جامعة الملك عبدالله في طليعة الجامعات التي تشق «طريق المنهج الحديث» على مستوى العالم



جدة، حوار- سالم مريشيد:

من بين عشرات العلماء الذين استقطبتهم جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية لعضوية مجلس أمنائها؛ يثير اسم الدكتورة شيرلي تيلغمان كثيراً من التفاؤل بين المهتمين بالعلم وبمستقبل الجامعة الوليدة.

السبب في ذلك لا يرجع فحسب إلى السمعة العالمية التي تملكها تيلغمان، بوصفها باحثة مرموقة في مجال الكيمياء الحيوية، ولا إلى شهرتها الأكاديمية؛ وإنما إلى تجربتها الثرية في رئاسة جامعة برنستون العريقة، التي يتوقع أن تستفيد منها جامعة الملك عبدالله، سواء في خطواتها الأولى، أو في السنوات التي تلي ذلك.

الدكتورة شيرلي تيلغمان، التي تحمل الجنسية الكندية، تملك سيرة ذاتية متميّزة، فهي متخصّصة في الكيمياء الحيوية، ولديها رصيد ضخم من الاكتشافات الرائدة، التي سجلتها عندما كانت تشارك في أول استنساخ لجينات الثدييات، وإضافة إلى عملها في جامعة برنستون، تعمل الدكتورة تيلغمان في مجلس إدارة "جوجل".

وفي حوار خاص معها، ذكرت تيلغمان أنها لم تقبل الانضمام إلى أسرة جامعة الملك عبدالله إلا بعد تفكير عميق، خلصت من خلاله إلى أن وجودها في قلب هذه التجربة سيحقق لها هدفين تحرص عليهما عند خوض أي تجربة؛ الهدف الأول كما تقول: أن تتعلم من هذه التجربة شيئاً جديداً يفيد جامعة برنستون، والثاني: أن تتوافق رسالة المؤسّسة التي ستنضم إليها مع ما تؤمن به.

جامعة مختلفة

وقالت تيلغمان: "عندما اتصل بي الدكتور فرانك رودس(الرئيس السابق لجامعة كورنيل) ليسألني إذا كنت أودّ القيام بذلك، ثم عندما جاء نظمي النصر(الرئيس المكلف لجامعة الملك عبدالله سابقاً) هو وفرانك، وكانا مقنعين للغاية في لقائهما معي؛ توصلت إلى أن كلا الهدفين سوف يتحقق، فأنا سوف أتعلم كثيراً عن المملكة، البلد الذي لم أكن أعرف عنه إلا القليل نسبياً، كما أنني سوف أتعلم كيف يمكن التعامل مع إنشاء جامعة من الصفر، وكيف يمكن اتخاذ قرارات تختلف عن القرارات التي تتخذ يومياً في جامعة عمرها 263 عاماً".

وأضافت تيلغمان: "أنا أؤمن إيمانًا عميقًا برسالة جامعة الملك عبدالله، وقد جذبني بصفة خاصة تعليم المرأة في مجال العلوم والهندسة".

ووفق تيلغمان: "لا تحتاج المنطقة إلى جامعات تقليدية جديدة، أما في جامعة الملك عبدالله فالأمر مختلف.. إنهم ينظرون إلى التعليم بشكل جدي كطريق لممارسة الحياة المهنية في مجال العلوم والهندسة، وكان لذلك جاذبية شديدة".

ومن خلال خبرتها العلمية تعتقد تيلغمان أن الشعب السعودي، وكذا شعوب المنطقة والعالم، ستستفيد من افتتاح جامعة الملك عبدالله، بشرط أن "يتواصل الإيمان العميق والثابت بأن التعليم هو ما يدفع التقدم، سواء كان ذلك في بلد مثل الولايات المتحدة، أو في بلدي كندا".

وقالت تيلغمان: "إنني أنفق كثيراً من وقتي الآن لاقناع الكونغرس(الامريكي) وإدارة (باراك أوباما)، بشأن أهمية الاستثمار في مجال التعليم، كما أنني قضيت كثيراً من الوقت لممارسة الضغط لتأكيد أهمية العلوم والتقنية بوصفها محركاً اقتصادياً للولايات المتحدة".

وأضافت: "ما يجري على الولايات المتحدة يجري على أي جزء آخر من العالم. وعندما أنظر إلى السعودية، وأنا لا أقول ذلك بصفتي شخصًا عليمًا، وينبغي لي أن أقول ذلك بصراحة؛ أرى أن هذا البلد يعتمد إلى حد بعيد على مورد واحد، وهو الآن مورد غير عادي، وهو مورد حقق ثروة كبيرة، ولكنه أيضاً مورد مآله إلى الانتهاء، وأعتقد أنه مما يدل على حكمة الملك البالغة تفكيره الآن في مستقبل المملكة خلال 50 أو 100 سنة"، وتتابع: "الميزة الأساسية في هذه الخطوة أنها تعكس رغبة القيادة في جعل هذا البلد قادراً على التكيف مع لحظة لن يكون النفط قادراً فيها على تلبية احتياجاته بالكامل".

البداية تبشّر بالنجاح

 تبدو الطريقة التي اختارتها جامعة الملك عبدالله لتأمين انطلاقتها مقنعة جداً بالنسبة لتيلغمان، ف "شراكات التعاون في مجال البحوث، التي أقامتها جامعة الملك عبدالله مع الجامعات والقطاع الصناعي الخاص في مختلف أنحاء العالم؛ تعني أن الجامعة ستنطلق على أسس سليمة".

وأوضحت تيلغمان: "لقد استعانت هذه الشراكات ببعض أفضل العلماء في العالم عند التفكير في الكيفية التي ينبغي أن تضع جامعة الملك عبدالله مناهجها بها، وكيف ينبغي اختيار هيئة التدريس، وأنواع الموارد المختبرية التي ستحتاج إليها، وأعتقد أن تطور هذه الشراكات مع مرور الزمن سيتجاوز "بناء اسم الجامعة وسمعتها"، و"التأكد من صحة القرارات التي تتخذ في المرحلة الأولى الحاسمة" إلى ما يجري في الجامعات كلها التي أعرفها، وهو أن العلم عالمي، والهندسة عالمية".

وتضرب أستاذة الكيمياء الحيوية مثلاً بما يجري في الجامعة التي ترأسها قائلة: "في برنستون يتعاون علماؤنا ومهندسونا مع العلماء والمهندسين في جميع أنحاء العالم، وهذا الاتجاه آخذ في التزايد، وقد فعلت جامعة الملك عبدالله هذا الأمر بذكاء شديد، وهو إعطاء دفعة قوية لهذا النوع من شراكات التعاون، وهو ما سيؤدي إلى مزيد من النشاط العلمي المثير للاهتمام". وحين سئلت عن حدود تفاؤلها بنجاح جامعة الملك عبدالله قالت: "أعتقد أن أفضل التجارب في كثير من الأحيان هي أخطر التجارب، ويجب أن تكون مستعدًا لتحمّل المخاطر إذا كنت ستفعل شيئاً جريئًا، فإذا كان الأمر لا ينطوي على مخاطر فإنه لا يكون جريئًا؛ لذلك أعتقد أن عليك الدخول في هذا المشروع وعيناك مفتوحتان تمامًا، وعالمًا بأنه سيكون مليئاً بالتحديات".

واستطردت تيلغمان موضحة: "أعتقد أن العناصر التي تم تنفيذها والتي تزيد من احتمال النجاح؛ هي أولاً وقبل كل شيء: وضع معيار مرتفع جداً لنوعية هيئة التدريس ونوعية الطلاب، وثانياً: المبالغة في الطموح، فهذه الجزئية ستكون في غاية الأهمية".

ومن عوامل النجاح الأخرى، في نظر رئيس جامعة برنستون، "المحافظة على التعاون العالمي، فهذا أمر في غاية الأهمية، وأسوأ ما يمكن أن تفعله جامعة الملك عبدالله هو التراجع عن تلك (الشراكات)، وأن تصبح جزيرة في البحر الأحمر، أنا لا أعتقد أن هناك أي توجه لذلك، ولكنه في رأيي سيكون خطأ فادحًا".

الطابع العالمي

وضمن الأمور التي يجب على الجامعة الانتباه لها، حسبما تقول تيلغمان، أن يستمر الوعي بعالمية هذه الجامعة، مع الحرص على استمرار هذا التوجه، وتقول: " بالنسبة لي فإن أكثر الأشياء إثارة في جامعة الملك عبدالله هو أنها جامعة عالمية، ويجري اختيار طلابها من مختلف الثقافات والأعراق بأنحاء العالم".

وشرحت تيلغمان أهمية هذا الجانب قائلة: "نحن ننفق أسابيع وساعات لا حصر لها في برنستون كل عام لاختيار دفعة مثل الدفعة التي تسعى جامعة الملك عبدالله إلى جذبها من جميع أنحاء العالم، من مختلف الخلفيات الثقافية. المقصود هو أن كثيراً من الأمور المثيرة للاهتمام لا تحدث إلا في وجود ذلك المزيج".

أما فيما يخصّ مجال البحوث في جامعة الملك عبدالله فقالت رئيس جامعة برنستون: "لقد اتخذت جامعة الملك عبدالله بحكمة بالغة قرار التأكيد على نوع العلوم التي ستفيد المنطقة في نهاية المطاف، وهذا قرار منطقي للغاية، ويرجع ذلك من ناحية إلى وجود عدد قليل جداً من الجامعات البحثية الجيدة في المنطقة، ومن ثم إلى وجود عدد قليل جداً من الأشخاص الذين يركزون عملهم على المشكلات الخاصة بالمنطقة، مثل: الملوحة، وتحلية المياه، ومستقبل بيئة البحر الأحمر المهدّدة، بسبب تغيّر المناخ أو تدهور نوعية المياه فيه".مضيفة: "هذه هي القضايا التي لها صلة مباشرة برفاه السعودية في المستقبل.. هذه مشكلات مثيرة للاهتمام حقاً وصعبة وجديرة بالدراسة، وقيامهم بذلك أمر منطقي ومعقول".

جامعة للمستقبل

وتوقعت تيلغمان أن تكون جامعة الملك عبدالله في طليعة الجامعات التي تشق طرق المنهج الحديث على مستوى العالم في القرن 21، وتقول: "هذا يتحقق بالفعل؛ كنت أشرح لمجموعة في جامعة برنستون أننا إذا نظرنا إلى كل الأمور الجديدة التي نفذتها الجامعة أو التي أنشأتها على مدى الأعوام العشرة الماضية، كانت جميعها تقف عند حدود التخصصات، ولم يكن شيء منها في إطار أي تخصص. وأعتقد أن جامعة الملك عبدالله تفعل بالضبط الشيء الصحيح بتأكيدها على التعاون والعمل الجماعي ومتعدّد التخصصات.. إنها موجة المستقبل".

وتضيف تيلغمان: "هناك كثير من المشكلات التي تثير اهتمام الناس، تقع على الحدود الفاصلة بين مجالات التخصصات؛ مجال الجينوميات، وهو مجال تخصصي انبثق عن علم البيولوجيا الجزيئية، ولكنه كان من الممكن أن يتوقف، لولا أننا استعنا بعلم الحاسوب والرياضيات، وكان من الممكن أن نتعثر لأن علماء الأحياء الجزئية غير مدربين على التفكير في مجموعات بيانات كبيرة مثل علماء الحاسوب والرياضيات. لا يمكن أن نقلل من قوة (الحوسبة) في تغيير كثير من مجالات التخصص، وأحد الأمور التي تقوم بها جامعة الملك عبدالله بطريقة مؤثرة للغاية هو بناء قدرة حوسبة راقية".

وكصورة متوقعة للجامعة بعد 15 عاماً قالت أستاذة الكيمياء الحيوية: "كل شيء سيتوقف على مدى نجاح الجامعة في اختيار هذه المجموعة الأولى من الرواد، ومدى نجاحها في اختيار الطلاب، ومدى نجاحهم عندما يغادرون الجامعة، وأعتقد أن ما سيحدث هو أن جامعة الملك عبدالله سوف تنتقل إلى مرحلة الحكم عليها بالطريقة نفسها التي يُحكم بها على جميع الجامعات، وهي نوعية الطلاب والمساهمات التي يقدمها خريجوها في نهاية المطاف إلى المجتمع".

ورأت تيلغمان أن الحكم الحقيقي على جامعة الملك عبدالله سيستغرق من 15 إلى 20 سنة لتقويم نوعية العمل الذي يجري تنفيذه، وفي هذا الشأن قالت: "معايير الحكم موجودة، لكنني أعتقد أنه في حالة جامعة الملك عبدالله سيكون هناك مقياس منفصل، وهو أثرها في المنطقة، وأما تقويم هيئة التدريس فسيكون بعضه من خلال معايير قياسية، مثل: الحصول على الجوائز، والمنح، وأنا متأكدة تمامًا أن جامعة الملك عبدالله ستصاب بخيبة أمل شديدة إذا تحقق كثير من الاكتشافات العلمية العظيمة ولم يترجم هذا النجاح إلى تغييرات في اقتصاد السعودية، وهذا، كما تعلمون، أمر يستغرق وقتًا طويلاً حتى يتحقق، ولكن إذا لم نرَ بذوره خلال 20 عاماً فأعتقد أن مجلس الأمناء سيكون محقًا تماماً في أن يقول: إن جزءًا مهمًا من مهمتنا لم يتحقق".

عرض جميع الصور
عدد التعليقات : 3

  • 1
    بالتوفيق يارب لكل طالب وطالبة وجزاك الله خير الجزاء ابو متعب

    ابو عبدالجواد - عضو

    07:31 صباحاً 2009/09/05


  • 2
    والله غير يجونك هذول اللي يسمون أنفسهم اسود الهيئة ويقفطونها..الله المستعان بس..مافيه شئ بالبلد هذا وبتطور دامهم موجودين

    د. عبدالله - عضو

    06:03 مساءً 2009/09/05


  • 3
    لا يمسكونها الهيئة بس

    د. عبدالله - عضو

    06:33 مساءً 2009/09/05



الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة