قرأت في الثمانينيات تقريرا لصحفي اسباني عن المملكة. قال فيه كلمة لن أنساها أبدا: لو تصادمت سيارتان في جدة لسمع الارتطام في الرياض. لا يأتي هذا الكلام تعبيرا عن الهدوء الذي تنعم به البلاد ولكن كناية عن الصمت الذي نتعامل به مع الأحداث. كانت كل الأخبار خارجية. لا يعرف المرء ما يجري في الشارع المقابل لبيته. امتلأت النفوس قناعة أخرجتنا من الواقع. كل شيء يحدث هناك. المرض مشكلة الآخرين، الجريمة مشكلة الآخرين، الحوادث الطبيعية مشكلة الآخرين. استولت السرية على كل شيء. لا أرقام لا إحصائيات. يهلك الباحث ليحصل على عدد سكان قرية أو عدد موظفي وزارة أو كمية الدقيق المستورد. أصبحت الأبحاث نفسها تجرى على قضايا الآخرين. لتجنب إخراج المعلومات والاستفادة منها تأصلت شكوك أن الجامعات الأجنبية توظف الطلبة السعوديين لجمع معلومات عن المملكة تحت ستار البحث العلمي. على الرغم من وجود ملايين الأجانب في طول البلاد وعرضها وعمقها إلا أن دخول البلاد من أمور الخيال. صارت البلاد مستودعا ضخما للأسرار. انقلبت الحال اليوم، حتى أخبار البيت السعودي معرضة أن تتحول إلى مادة للتداول في مقاهي مانيلا ولوس أنجلس. الذين أصبحت السرية في وجدانهم منهج حياة يشعرون بالفزع. تحولت السرية إلى طهارة في أنفسهم. الفرق بينا وبين الآخرين لا يكمن في التعامل مع المعلومات. الفرق بيننا وبين الآخرين يكمن في الطهارة والنقاء والمنعة التي نتمتع بها ويفتقر إليها الآخرون. ما يحدث اليوم ليس إفراجا عن الأخبار والسماح بتداولها أسوة بالآخرين، ما نسمع به اليوم هو خراب طارئ. لا يمكن أن يحدث في الماضي. فسد المجتمع. أفسدته الفضائيات والجوالات والإنترنت والصحافة والليبراليون. نسأل الله العافية.
هناك دعوات متقطعة ولكنها متضافرة. حجب الفضائيات، التشديد على الصحافة، لا نريد أن نرى، لا نريد أن نسمع. عندما نحجب الأخبار ونمنع تداولها يعود المجتمع إلى نقائه وطهارته وعفته. تقف الفضائيات وراء ما يحدث للشباب اليوم. أثمر الانفتاح عن طيحني، سامحني يا بابا، العباءات المزخرفة والمخصرة وغيرها من التقليعات الشبابية والملابس الغريبة. لم نكن نعرف هذا قبل الفضائيات والليبراليين. لا داعي لتذكر الماضي. الخنافس، الكنادر ذات الكعوب العالية والغالوقة أم أربعة أزرة والملابس الضيقة التي تجسد تفاصيل جسد المرأة والعباءة التي لا تستر حتى الكتف. وصلت مع غيرها بدون فضائيات واختفت لأن الشباب والشابات الذين أغرموا بها كبروا. سنة الحياة. موضة تبدأ وموضة تنتهي. الشباب لا يكف عن المغامرة والتحدي والبحث عن الغرائبيات.
في السبعينات اجتاحت بريطانيا موضة (البنك) اللبس القذر والتجمعات المؤذية والأصباغ. ضاقت بعض الدوائر المحافظة. خرج وزير الداخلية البريطانية آنذاك وقال اطمئنوا سوف أقضي عليهم. عندما سأل كيف؟ قال سأمنحهم مزيدا من الحرية.
ما يحدث من تقليعات شباب أو أحداث أو جرائم كانت تحدث في الماضي وسوف تحدث دائما. ستأتي وتختفي. علينا أن نختار إما أن تجري الأحداث من وراء ظهورنا أو أن تجري أمامنا لكن لا وجود لخيار إيقاف الأحداث أو منع الشباب من التعبير عن زمنهم، إلا لمن أراد لنفسه الضغط والسكر.
1
بس الموضوع زاد واصبح اقرب للشذوذ
04:04 صباحاً 2009/08/29
2
يزداد احترامي لك يوما بعد يوم, ما سطرت عين الصواب. اتمني من كل من ينتقد هذه الظاهرة ان يستعيد ايام مراهقتة وشبابه, والانتقادات التي كانت توجه له ولانداده ممن هم اكبر سنا وسوف يجد لهم الف عذر. لكل جيل طريقته في التعبير عن شخصيتة ويجب علينا احترامها. دمتم بخير
04:32 صباحاً 2009/08/29
3
انتشار الاخبار بسبب تواجد الانترنت في الوقت الحالي وابنائنا في البعثات الخارجية يصادقون الأجانب ويتحدثون معهم بكل صدق عن مايحدث في بلادهم
لاشك في السابق لانستطيع ان نتواصل مع اقاربنا في دول الخليج الا في الشهرين مره تقريبا اما الوقت الحالي تشاهده يوميا متصل على الايميل
احببت ان اناقش هذه النقطه فقط
04:34 صباحاً 2009/08/29
4
عين العقل و الصواب.. التحرر لو زاد شويّه.. راح يكون الوضع في البدايه صعب لكن مع الوقت و وقت قليل بعد راح تصير الأمور أفضل من قبلها بكثير.. لكن لا نرى الا اسلوب المنع الذي يرغّب بالشيء لا يقضي عليه !!
شكراً لك أستاذي.
04:49 صباحاً 2009/08/29
5
من قبل مايكون فيه نت وجوال وفضائيات وكان فيه ناس فاسده
المشكله مو بالفضائيات ولابالنت المشكله بالأشخاص كيف يستخدمونه
قراوى وطاحوا بمريس
وشعبنا فيهم شفاحه ينافسون فيها جميع الشعوب
بعدين كل جيل وله زمنه وكثر الزن يطفش
ويعملون الشغله قدامك ويتركونها من نفسهم بأقتناع
أفضل من أجبرهم وبالأخير يجيبون فضايح
04:54 صباحاً 2009/08/29
6
هي لم تستولي السرية على كل شي كما تفضلت , إنما لم احد يعنيه شي آخر غير ذاته فقط ولذلك لم يتحقق لما يبحث عنه بمعنى (انه لاهو نهض بما يحيط به ولاهو طور من ذاته انما مشغوول ومظغوط على طول الوقت ولو بحثت بجديه تجد نصف وقته فاضي لكن الفكر هو التائه فالخلل يكمن هنا) لابد من سعة الفكر وشموليته لما يحيط بنا
05:02 صباحاً 2009/08/29
7
تجاوزت العدد ولكن هنا تتمه للشكر للكاتب الرائع
وهنا سؤال مين يضم صوته لصوتي في الرأي !
05:04 صباحاً 2009/08/29
8
السلام عليكم
إقد وجهت نضرك أخ عبدالله لكن مايحدث للمجتمع لا يتم توقيفة أو محاولة ذلك بترك الحبل على الغارب. فلو أتاك إبنك بعادة سيأة مثل ولنقل شرب الخمر أو يغازل البنات هل سوف تقول له إذهب وإفعل ما شإت, هذه سنه الحياة
لكن في رأيي أن الأسلوب الحسن في التعامل مع الشباب
يبتع
05:11 صباحاً 2009/08/29
9
تابع
السبيل الأنسب هو إرشاد الشباب وتوفير غطاء يحتوي هذا الشباب ويفرغوا شحناتهم فيه. وليس بإعطئهم كامل الحرية.
إستاذي الفاضل هذه تظل وجة نطرك أنت, وليس من المفترض أن تكون هي الحل الوحيد, فكلامي وكلامك ليس كتاابا منزل
05:15 صباحاً 2009/08/29
10
تبرير غير منطقي للبس شبابنا ملابس غريبة وتتنافى مع عاداتنا السوية فضلاً عن مخالفتها للأخلاق والتشريع. مع ما فيها من انهزام داخلي ينمّ عن فراغ وتقليد وبعد عن أخذ عزائم الأمور والاشتراك في نهضة الوطن.
05:18 صباحاً 2009/08/29
11
للمادة لايكون دور البيت اوالولدين اثر فى التربية ولبس الشكل الخارجى لابنائهم الطهر العام من الشعر الى الملابس
05:25 صباحاً 2009/08/29
12
ما شاء الله...
كشفت واقع البيت السعودي بالمسلسل؟؟؟
معاك بشي واحد.. باعطائهم الحرية
05:26 صباحاً 2009/08/29
13
لالالا يرتفع ضغط ولا سكر تعطي هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الضوء الأخضر وتشوف ويش يصير لهم... لكن من يفك الهيئة من كتاب الحرية ؟
05:28 صباحاً 2009/08/29
14
كلما شاعت جريمه اخلاقيه وانتشر خبرها في مجتمع ما نقص الوازع الاخلاقي بين افراد ذلك المجتمع
وكلما شاعت تلك اكثر كلما نقص ذاك اكثر.
والعذر, غيري يسوي أكثر..مثال, غيري يسرق 1000 انا ليش ماسرق 10.
05:29 صباحاً 2009/08/29
15
صباحكم ورد..
المشكله ياعزيزي في فكرطيحني وليس في طريقة اللباس التي يبدوبأنك من المنادين بهاعافاناالله والقراء؟
ياعزيزي المشكله أن يكون لك وجودولكن ليست لديك القدره على التغيير بمعنى تقف موقف المتفرج على مثل هكذاسلوكيات شاذه؟
عزيزي,,
حرية بريطانيا العظمى التي تفتخر بهالاتعادل كفة مملكتناالحبيبه
05:33 صباحاً 2009/08/29
16
في السبعينات اجتاحت بريطانيا موضة (البنك) اللبس القذر والتجمعات المؤذية والأصباغ. ضاقت بعض الدوائر المحافظة. خرج وزير الداخلية البريطانية آنذاك وقال اطمئنوا سوف أقضي عليهم. عندما سأل كيف؟ قال سأمنحهم مزيدا من الحرية.
رائع يا ابن بخيث رائع رائع رائع
05:42 صباحاً 2009/08/29
17
{
آلسلآم عليكم.. صبآح آلخير..
لآ فض فوك.. ^^
وآلله مقآل في آلصميم.. وآختتآم موفق..
نعم لمن آرآد آلضغط وآلسكر فعليه منع آلشبآب
من آلتمتع وكبتهم..
مآلذي يترآجآه من قآم بآيقآف آلشبآب على لبسهم..
آلعزوف عن تلك آلملبوسآت ؟؟ >.<
لن آضيف آلكثير فقد كفى آلكآتب ووفى.. *_*
تحيتي
T7MLTEK
~
05:46 صباحاً 2009/08/29
18
مبدع ماشاء الله وبارك وما ذكرته حقيقة لا تقبل التشكيك ولكن ماذا نفعل بأصحاب العقول المتحجرة والذين ما زالوا يعتقدون أن القمع والإجبار يجدي نفعا !
" قال سأمنحهم مزيدا من الحرية "
حقيقة يوم عن يوم يزداد عطشي للحرية في المملكة , لا أريد أن أمارسها في سفر ولأيام معدودة , فالتنفس لا يمكننا أن نمارسه حيناً ونتوقف عنه أحيان أخرى , والحرية مثل التنفس لا يمكن العيش بدونه
وأيضاً نسمع كثيراً " هالتاليين ما ندري وش لون صايرين " كأنهم لم يمروا بهذه المراحل !
لك التحية يا أستاذ ^_^
05:52 صباحاً 2009/08/29
19
هل الحرية هي بالابتعاد عن القيود الدينية يابن بخيت
05:55 صباحاً 2009/08/29
20
أعتقد أن الهوس الحاصل لدينا بالمظاهر هو محاولة للفت الإنتباه والاعتزاز بالذات المغيبة !
قيمة الإنسان لدينا تقوم على الشكل والشكل فقط !
أستاذ عبدالله..
لاتتوقف..
05:56 صباحاً 2009/08/29
سجل معنا بالضغط هنا