الرئيسية > مقالات اليوم

يارا

التصويت بين المحافظين والليبراليين


عبدالله بن بخيت

مع الإنترنت دخلت علينا حمى التصويت. كل جريدة وكل موقع وكل منتدى وكل قناة فضائية وكل برنامج تحول إلى مركز رصد الرأي. كل أسبوع يستبدلون الاستفتاء باستفتاء آخر حتى أعيتهم المواضيع فبلغ ببعضهم أن سألوا الناس عن طبقة الاوزون واتفاقية النافتا وانتخابات ملكات الجمال في جزر الفلبين القصية. لا أعتقد أن الرغبة في سماع الرأي والرأي الآخر انبثقت فجأة في ضمير الناس. معرفة رأي الآخر أبعد أشكال الثقافة التي يمكن أن نصل إليها في المستقبلين القريب والبعيد. من طبيعة الحياة التي نعيشها أن يفرض الرأي في البيت في المدرسة في الشارع في كل مكان تكون فيه جماعة. سبب محبتنا المفاجئة لقياس الرأي يعود بكل بساطة إلى البرامج التي تبنى عليها كثير من المواقع على الإنترنت. من ضمن خصائص هذه البرامج الاستفتاء. صاروا يتسلون بها ويعبرون عن رأيهم من خلالها. كشفت هذه الاستفتاءات عن البعد الثقافي الشعبي لزيف الانتخابات العربية. لا نختلف كأفراد عاديين عن قيادات الديموقراطية العتيدة في بعض الدول العربية. حتى المثقفين الذين كانوا يسخرون من الانتخابات العربية الشهيرة (بتسعة وتسعين وتسعة في العشرة) يمارسون نفس الأسلوب عندما جاءتهم الفرصة. إذا دخلت على موقع ليبرالي فنتيجة التصويت ستكون( تسعين في المائة من الشعب السعودي يؤيد إعطاء المطلقة والأرملة راتبا شهريا من الدولة) وإذا دخلت على موقع محافظ ستكون نتيجة التصويت أن( تسعين في المائة من النساء يؤيدن التعدد). كل طرف يسوق أفكاره بآلية التصويت هذه. لا يوجد من يريد أن يعرف الحقيقة. تخرج النتائج فتصير نسبة العنوسة في المملكة ثمانين في المائة ونسبة النساء اللاتي يقفن مع حقوق المرأة تسعين في المائة ونسبة المصابين بالوسواس القهري تسعة وتسعين في المائة ونسبة المبسوطين من خدمات الجريدة الفلانية أو الشركة الفلانية لا تدانيها نسبة. الجميع يعرف أن هذه الاستفتاءات مزيفة ويعرف أن القائمين عليها يحددون النتائج مسبقا وإذا لم يتم تزييفها من قبل القائمين يسارع المصوتون إلى تزييفها بالتنادي للتصويت. يدخل المرء وأضرابه عشرين ثلاثين مرة ليرجح رأيه رغم أنه يعرف أن هذا زيف ولكنه لا يتردد في فرض رأيه حتى على مستوى الزيف. لا أحد يلوم المحافظين على إصرارهم على تزييف الاستفتاءات. طبيعة تفكيرهم وثقافتهم ورؤيتهم للحياة أحادية تقوم على امتلاك الحقيقة المطلقة وإقصاء الآخر وفرض وجهة النظر حتى بالتفجيرات. نعرف أنهم ينخرطون في الممارسة الديموقراطية لإلغاء الديموقراطية نفسها. اللوم الحقيقي يقوم على من يطلقون على أنفسهم الليبراليين. الليبرالية تقوم على التعددية. طبيعتها الأساسية تقوم على التنوع. كلمة ليبرالية تعني الحرية للجميع. لكن حمى التسابق مع الخصم وأصالة التفرد بالرأي القابعة في الأعماق السابقة على حكاية الليبرالية تكشران عن أنيابهما في آخر لحظة وتعود حليمة إلى عادتها القديمة.

عرض جميع الصور
عدد التعليقات : 31

  • 1
    أرحعت سبب عدم تقبلنا للرأي الأخر لطبيعة الحياة التي تعيشها والتي يفرض فيها الرأي،، أليست الأنظمة لها دور في خلق هذه ثقافة عدم تقبل الرأي الآخر؟،لقد كتبت هذا المقال لتهون من مقدار تصويت جريدة الرياض بخصوص إغلاق الميكروفونات والذي احتج به كثيرون ردا على مقالك السابق.

    حوار بلا حرية..ما الفائدة? - زائر

    04:17 صباحاً 2009/08/24


  • 2
    شوف التصويت على صوت مكبرات الصوت في المساجد في هذه الجريدة
    أدام الله عز الإسلام والمسلمين
    ترانا صمنا خمس سنين في مونتريال !!!

    د. علي - زائر

    04:51 صباحاً 2009/08/24


  • 3
    تسلم لي و الله
    محبك

    محب الإبداع - عضو

    05:45 صباحاً 2009/08/24


  • 4
    كاتب جيد
    اسال الله لك الهديه والصلاح
    اللهم اغفر ذنبها واستر عيبه واشد يده الى الكتاب الطيبه الصالحه
    استاذي الفاضل الكريم
    الدين اساس الحياه والصلاه العمود الاول
    الف شكر لك على قبول الراى الاخر

    محمد الرياعي - عضو

    05:46 صباحاً 2009/08/24


  • 5
    جميل أنك تطرقت لهذا الموضوع الذي أصبح يلوح في الأفق مؤخراً , ولكن تطرقك كان واسع وأدخلت أفكاراً متعلقة ولكنها في الوقت ذاته منفصلة مع بعضها البعض , وأقصد ربط زيف الانتخابات العربية بالتصويت والفروقات التي تحدث إذا صدر من المحافظين و الليبراليين , وهي لاشك أنها تندرج تحت نفس الفكرة ولكنك اختصرتها سريعاً وودت أنك أسهبت فيها بأسلوبك الجميل لتكون أكثر وضوحاً , فهي جديرة ^_^ , وأحب كتاباتك أكثر عندما تجزأ المقال ولا تجعله قطعةً واحدة (:
    لك التحية

    عبدالله الشومر - عضو

    05:49 صباحاً 2009/08/24


  • 6
    موقع ليبرالي سيكون غالبية المرتادين يحملون نفس التوجه. وكل موقع يضع تصويت هو لا يحتاج لتزوير شيء كما لوقمت بإجراء إستطلاع بحي معين يتميز بسمة ستخرج بنفس النتيجة.
    موقع كجريدة الرياض يمكن التحايل على النتيجة بتكرار التصويت عبر برامج وطرق مخصصة أو بالتنادي والحث على التصويت كما لاحظت.
    -

    بلا قانون - زائر

    05:55 صباحاً 2009/08/24


  • 7
    سوف اؤئسس.. تيار جديد وهو ما يسمى " بالأنسانسين "..
    .
    .
    ليس لهم عداوات ولا حسابات ولا يعملون استفتاءات ولا يصنفون فئات يضم كل التيارات الثقافية والأجتماعية..
    .
    .
    لا ينادون بشي ولا يطالبون بشيء.. همهم العيش بكرامة فقط.. كرامة تكفل لهذا الأنسان كل سبل عيشة الكريمة..
    .
    .
    اتمنى لكم صياما سعيدا.. ومقبولا..

    عبدالله الزهراني - عضو

    06:04 صباحاً 2009/08/24


  • 8
    الجهاد الالكتروني هو فتوى اطلقت لتشجيع المتلتزمين للذب عن اي مقال ينتقد احد الهيئات فترى العشرات بل المئات يعلقون على المقال ويفندون كل كلمة فية بل ان البعض يكتب اكثر من تعليق باسماء مختلفة لكي يوثر على المتلقي

    المطيري - زائر

    08:09 صباحاً 2009/08/24


  • 9
    مقال رائع
    مقالاتك في الفتره الاخيره بدأت تأخذ طابع الجديه والتثقيف والتنوير للناس ,, ياليتك تستمر على كذا فانا معجب بذلك ,, والشعب محتاج والمجتمع كذلك

    ابو ديما - زائر

    08:53 صباحاً 2009/08/24


  • 10
    اللوم يقع على اللبراليه!!
    لاتفق معك ابد في هذا الجمله!
    المحافظين هم سبب مشاكل هذ البلد!
    المحافظين هم اعداء التطور, الدين اصبح غشاء على اعينهم!

    منصور الدوسري - زائر

    09:08 صباحاً 2009/08/24


  • 11
    لا يوجد شىء فى بلاد العرب إسمه محافظيين او ليبراليين بل الحقيقة (حكوميين).قد يستغرب البعض لهذه التسمية يعنى مايقوله البكباشى ماشى والبكباشى هى مسمي رتية عسكرية كانت سائدة فى مصر.يقابلها فى الخليج العربى الأمر أمرك يايوبا والشور شورك يايوبا.طالما هناك عدم وجود للآليات الديموقراطية والتى هى بحق تفرز المجتمع واتجاهاته الفكرية والعقائدية السياسية. كمجسل الشعب او البرلمان او الكونجرس هناك اليمين المحافظ واليسار الليبرالى ومعه الاشتراكى على سبيل المثال.مسألة معقدة
    لاتفهم باستطلاعات الرأي ومدى صحتها

    المرزوق - عضو

    10:20 صباحاً 2009/08/24


  • 12
    جميل يا أستاذ عبدالله، مع إختلافي معك في النقطه الأخيرة المتعلقة بالليبراليين في بلادنا و الذين أرى أنهم نسخة معكوسة مع المحافظين، مشكلة تكميم الأفواه و إقصاء الأخر ليست مرتبطة بفكر بقدر ماهي مشكلة ثقافية و تربوية بل وحتى وراثية. إذا خضنا حربين عالميتين سنفهم معنى إحترام قياس الرأي بحياد.

    أحمد إبراهيم - زائر

    10:42 صباحاً 2009/08/24


  • 13
    أول مرة أقراء لك مقال محايد يابخيت لعلها بداية على الطريق الصحيح لأن نقدك هذا تقع فيه كثيراً في مقالاتك السابقه.
    الصحفي الناجح اذا كتب عن قضيه كتب بحياد تام ويعرض آراء كل الاطراف ولا يحاول يفرض توجهه ويترك الحكم للقراء

    ابو أحمد - زائر

    11:13 صباحاً 2009/08/24


  • 14
    يقول الكاتب:(إذا دخلت على موقع ليبرالي فنتيجة التصويت ستكون( تسعين في المائة من الشعب السعودي يؤيد إعطاء المطلقة والأرملة راتبا شهريا من الدولة)!
    هل تريد أن توهمنا بأن مطالب الليبراليين تتعلق بحقوق المطلقات والأرامل؟!مطالب الليبراليين تتعلق بالاختلاط وبقيادة المرأة للسيارة والسفر بلا محرم..

    أبو هشام ال عبد المحسن - زائر

    12:01 مساءً 2009/08/24


  • 15
    جميل جداً يا بن بخيت..

    بوعبدالله - عضو

    12:03 مساءً 2009/08/24


  • 16
    هل يعني ان الديمقراطيه (خرطي)
    ما عمرنا سمعنا انتخابات نزيهه
    فهل معني ذلك ان كل أمه تراجع حساباتها الثقافيه وتتخلي عن ثقافة الديمقراطيه
    وتستبدل ذلك بزرع واصلاح الانسان القادر علي ان يكون مثاليا صالحا مؤمنا لايقول إلاحقا ومايفعل إلا صلاحا
    فاسألوا أهل الذكر.. وأمرهم شوري
    فذلك هو الاسلام

    ابوجهاد - زائر

    12:37 مساءً 2009/08/24


  • 17
    هم ليسوا بمحافظين بل ظلاميين ومتشددين
    أجل أرهابي يكافىء بزوجة وسيارة ومنزل ؟
    تحياتي

    محمد العربي - زائر

    01:27 مساءً 2009/08/24


  • 18
    بيجيك واحد الحين ويتكلم عن الدين مع أن الموضوع يتكلم عن التعصب للرأي

    موسوس - زائر

    02:09 مساءً 2009/08/24


  • 19
    لا يوجد بالسعوديه ليبراليه..ومن اطلقو على نفسهم ليبراليين هم مجرد دشير..الكل متعصب واقصائي حتى الثماله حتى انت يا ابن بخيت اقصائي ومتعصب لرأيك بشكل هز مصداقيتك عند الكثيرين..
    المجتمع صار يعي انو فيه تيارين لا هم لهم الا الانتصار على الاخر..وان هالتيارين يعانون من الاقصائيه بشكل كبير..

    دانيا ب usa - زائر

    02:48 مساءً 2009/08/24


  • 20
    ""يصوتون لبقاء مكبرات الصوت...
    مع أن للشيخ بن عثيمين( رحمه الله ) فتوي واضحه ومفصله
    بعدم جواز ذلك حتي لا يزعج بعضهم بعضا
    ويستطيع كل متابعه امامهم وسماع قراءته وتكبيراته بوضوح

    صالح - زائر

    04:03 مساءً 2009/08/24


  • عرض جميع التعليقات

الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة