كل عام وأنتم بخير..
عادة ما يكون الصيف العربي ساخناً بأجوائه وأحداثه، هذا الصيف لم يخلُ من تلك السخونة وإن تمثلت في سخونة المواقف وجديتها وحزمها، ولله الحمد والمنة لم نشهد حروباً ودماراً كما حدث في مواسم سابقة، بل جاءت الأحداث في سياقها ومتطلبات وقتها.
في عالمنا العربي والإسلامي أيضاً نعرف أن القضية الفلسطينية تحتل مركز الصدارة وبؤرة الاهتمام دون ذكر الأسباب لأننا نعرفها جميعاً عن ظهر قلب، وشربناها منذ نعومة أظافرنا، إذا فلا داعي لتعريف ما هو معروف.
ما لفت نظري هذا الصيف في إطار تلك القضية دعوة خادم الحرمين للقادة الفلسطينيين نبذ الفرقة والخلاف الذي عصف بالقضية من أساسها وجعلها قضية شبه خاسرة لتعدد أصواتها واختلاف أهل الحل والعقد على الإمساك بزمام القيادة والإصرار عليه لأسباب لا أرى أنها تتعلق كثيراً بالقضية بقدر ما هي أمور تتعلق بالقيادة والسيطرة، لأنه لو كانت القضية هي الهم الأول والأكبر لكان الهدف واضحاً والطريق ممهدة، وما يحدث يعطي انطباعاً قوياً ليس للعرب فحسب بل لكل الدول المعنية بالقضية أن أهلها ليسوا جادين أبداً في الوصول إلى حل طالما هم مختلفة أهدافهم رغم وضوحها.
جاءت دعوة الملك لتذكّر الفلسطينيين بما عليهم فعله حسب الرؤية التي اتفقوا عليها في أطهر بقاع الأرض وتعاهدوا على نبذ الخلاف والاختلاف وصولاً إلى وحدتهم الوطنية على طريق إنشاء الدولة الفلسطينية المستقلة وطبعاً ذلك كله لم يحدث بل العكس هو الذي حدث للأسف الشديد.
ولن أبتعد عن هذا الموضوع لأن الأمر متعلق به بل هو وثيق الصلة ونتاج له، فالاختلاف الفلسطيني الواضح للعيان لابد أن تكون له آثار سلبية ليس على الداخل فقط وإنما أيضاً على مسار السلام ككل والتفاصيل التي يتكون منها والانحرافات التي تنتج عنها.
السياسيون في إسرائيل لا يقفون مكتوفي الأيدي متفرجين على ما يحدث بين الفلسطينيين - هذا إن لم يكن يغذوه بطريقة أو أخرى - بل هي فرصة من حقهم استغلالها لصالحهم وهو ما فعلوا بتماديهم في الاستيطان والاستيلاء على أحياء عربية في القدس المحتلة وطرد سكانها منها في وضح النهار، ولم يقفوا عند ذلك الحد بل ذهبوا إلى أبعد من ذلك - عطفاً على الصف الفلسطيني المنقسم - وطالبوا بالتطبيع الجزئي مقابل وقف الاستيطان غير الشرعي وهم بذلك يضفون الشرعية على الاستيطان كونهم يفاوضون على وقفه مقابل التطبيع والذي سيكون ملزما، ولم يقف الإسرائيليون عند هذا الحد بل إنهم استطاعوا أن يقنعوا الأمريكيين الراعي الأول للسلام بصواب فكرتهم وهو ما حدث، فالأمريكيون رأوا في تلك الفكرة حلحلة للعملية السلمية المتجمدة رغم الجهود الحثيثة - والمشكورة - التي تقوم بها إدارة الرئيس أوباما التي أعطت العالم العربي والإسلامي أملاً بأن هناك حكماً لن يكون منحازاً تمام الانحياز إلى (إسرائيل) ولكنه سيحاول من خلال الإشارات التي يرسل أن يكون متوازناً قدر الإمكان.
ورغم ذلك التوازن والمحاولات الجادة فإن إسرائيل استطاعت اقناع الإدارة الأمريكية بصواب فكرتها (وقف الاستيطان مقابل التطبيع الجزئي).
هذه المرة كان الموقف العربي صارماً فلم يستجب للضغوط التي حاولت التأثير عليه بل كان صامداً مستنداً إلى منطق الحق والعدل فالتطبيع الجزئي مقابل وقف الاستيطان رفضه العالم بأجمعه فهو ليس بالصفقة الرابحة الا لإسرائيل، فإسرائيل لن تعود إلى حدود ٤ يونيو ١٩٦٧ حتى يتم التطبيع معها كما تنص المبادرة العربية، ولكنها تريد أن تأخذ شيئاً شرعياً مقابل آخر غير شرعي.
الصيف العربي لم يكن ساخناً سياسياً لكنه كان حاسماً.
1
الصيف العربى لا ساخناً ولا حاسماً. طالما اسرائيل مترددة فى تدمير البرنامح النووى الايرانى والتى زمجرت وازبدت طيلة الاشهر الفائته اما القضية الفلسطينية فلن يطرى عليها جديد الجميع رضي بالوضع وهو الا سلم والا حرب.السلام يأتى دائما بعد الحروب واسرائيل لم يحاربها احد فى مستوى حرب اكتوبر 73 والذى افضى للسلام بين اسرائيل ومصر بعدما ادركت اسرائيل قوة مصر.
المرزوق - عضو
11:45 صباحاً 2009/08/24