الرئيسية > مقالات اليوم

الخروج عن النص

رمضان فلسطيني والتمر إسرائيلي


د. مطلق سعود المطيري

يأتي رمضان كل عام وحال الفلسطينيين كما هي.. حصار مفروض على سائر المدن ومنع من الصلاة في المسجد الأقصى ، وكأن لدى إسرائيل الرغبة المستمرة في إذلال المسلمين هناك خلال الشهر الكريم وعدم منحهم الفرصة لممارسة شعائرهم الدينية كما قررتها المواثيق والأعراف الدولية ، لكن لا حياة لمن تنادي ، ولا صوت يعلو فوق صوت الجبروت الإسرائيلي.

فمع أول أيام شهر رمضان أغلقت إسرائيل كافة المعابر التجارية المؤدية إلى قطاع غزة، في وقت زعمت فيه سابقا أنها سمحت بدخول مواد غذائية ومواش إلى غزة بمناسبة شهر رمضان، كما فرضت سلطات الاحتلال الإسرائيلي قيودا على دخول الفلسطينيين للمسجد الأقصى لأداء صلاة الجمعة فيه خلال الشهر المبارك ، وبكل وقاحة أعلن أوري مندس مسؤول الارتباط العسكري الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية أن الفلسطينيين الذين تقل أعمارهم عن 50 عاما لن يسمح لهم بالوصول للأقصى خلال شهر رمضان ، وأن الرجال الفلسطينيين الذين أعمارهم فوق الخمسين عاما والنساء اللواتي فوق الخمسة والأربعين عاما سيسمح لهم بالدخول للقدس للوصول للأقصى دون الحصول على تصريح من الجيش ، فيما يحتاج الذي يزيد عمره على 45 عاما والنساء اللواتي فوق الثلاثين عاما تصريحا من الجيش لدخول لقدس ، مشدداً على أن الرجال الذين هم اقل من 45 عاما والنساء اللواتي أقل من 30 عاما لن يسمح لهم بدخول القدس للوصول للأقصى ولن يتمكنوا من الحصول على تصاريح دخول للمدينة.

وجاءت القيود الإسرائيلية على الفلسطينيين للدخول للأقصى خلال شهر رمضان متزامنة مع حلول الذكرى الأربعين لإحراق المسجد الأقصى على يد متطرف صهيوني ومواصلة سلطات الاحتلال استهداف المسجد.

لكن وإن كانت هذه هي صورة إسرائيل الحقيقية في تعاملها مع المسلمين في الأراضي الفلسطينية فإنه كان هناك صورة أخرى أرادت أن تروج لها ماكينة الدعاية الإعلامية الإسرائيلية تحاول من خلالها تبييض الصورة الأخلاقية لجنودها ، وهو أمر مضحك ويثير الدهشة والاستغراب فالجميع يعرفون حقيقة إسرائيل وما تفعله بالفلسطينيين وأن جنودها لا يعرفون شيئا اسمه الأخلاق أو الرحمة ، لكن وسائل الإعلام الإسرائيلية وعلى ما يبدو كان لها رأي آخر ومغاير لجملة الآراء التي يؤمن بها الجميع ، فمع حلول شهر رمضان الكريم أصدرت قيادات الجيش الإسرائيلي قرارها بمنع الجنود من تناول الطعام والشراب والتدخين أمام الفلسطينيين، خاصة على الحواجز العسكرية. وهي منطقة الاحتكاك الرئيسية بين الجنود والمواطنين الفلسطينيين.

وذهبت وسائل الإعلام الإسرائيلية لما هو أبعد من ذلك وكأنها تخاطب أغبياء أو أشخاصا فقدوا عقولهم أو بلا عقول ، إذ راحت صحيفة يديعوت أحرونوت الإسرائيلية تبشرنا بقرار وزير الدفاع الإسرائيلي أيهود باراك، ومعه تابعه رئيس هيئة أركان الجيش جابي أشكنازي، بمنع الجنود من تناول الطعام والشراب والتدخين عند نقاط الاحتكاك مع الفلسطينيين، وبحسب مزاعم باراك وأشكنازي فإن الهدف من هذا القرار احترام مشاعر المسلمين في شهر رمضان، ودافع الاثنان عن الأخلاق التي يتمتع بها الجيش الإسرائيلي، موضحين أن الخطوة أخلاقية ، لكن بالطبع هذا القرار مجرد حبر على ورق ، وهو ما طالعتنا به الكثير من وسائل الإعلام التي نقلت لنا صور الجنود الإسرائيليين وهم يدخنون ويشربون ويصرون على معاملة الفلسطينيين بكل قسوة وغلظة ويفرضون عليهم ما لا يتحمله بشر , لكن بالفعل تلك هي صورة إسرائيل الحقيقية التي لا يمكن أن تغيرها قرارات لا يصدقها سوى الأغبياء.

المضحك أن إسرائيل وكعادتها لا تفوت الفرصة على نفسها لكي تربح من أي شيء فقبل شهر رمضان استعدت لكي تغرق الأسواق الفلسطينية بتمور مجهولة المصدر، لكن البعض تحدث عن إنتاجها في المستوطنات الإسرائيلية رخيصة الثمن لا يزيد سعر الكيلو على 3 دولارات، بهدف ضرب التمر الفلسطيني من ناحية، ومن ناحية أخرى، يكون هذا التمر منتهي الصلاحية أو فاسداً ويتم إدخاله للأسواق الفلسطينية بسبب أن إسرائيل هي التي تسيطر على المعابر والحدود بين الضفة الغربية وإسرائيل وتسمح للمنتجات الإسرائيلية بدخول الأسواق الفلسطينية، في حين تمنع، بل تصادر المنتجات الفلسطينية وإن تم إدخالها بشكل قانوني.

حقيقة القول إنه وإن كانت إسرائيل تحاول تجميل صورتها القبيحة فإن الواقع عكس ذلك تماما، الحصار موجود والمنع من الصلاة قائم ، والجديد هذا العام هو تهريب تمور إسرائيلية فاسدة للفلسطينيين والأكثر من هذا أن إسرائيل حاولت أن تغلف قبحها بقرارات وهمية تحاول بها لفت الأنظار إليها لكي تبدو وكأنها دولة ديمقراطية تمنح الحرية للجميع حتى لو كان لأعدائها.

إن ما تفعله إسرائيل بالفلسطينيين منذ عقود كان كفيلا لكي يرسخ الصورة الحقيقية لها في أذهان الجميع وهي الصورة التي لا يمكن لها أبداً أن تمحى مهما حدث أو مهما مرت السنوات , لكن الحقيقة الثابتة هي أن الشعب الفلسطيني باق في أرضه ولن يتمكن أحد من طرده منها وسيظل الجميع هناك يحتفلون برمضان يصومون ويصلون ويذهبون للأقصى , أما ما تبذله إسرائيل من محاولات فلن يجدي نفعاً حتى وإن كان بتمر فاسد وقرارات أكثر فساداً.

عرض جميع الصور
عدد التعليقات : 13

  • 1
    قل القهوة الفلسطينيه مع التمر الأسرائيلي = نكهه تسمم بها القلوب!
    اليوم لا قضيه فلسطينيه لها ربح واضح.. ولا صهيونيه الضمير بها صالح!
    سوف يولد جيل عربي ويندثر جيل فلسطيني والقدس بيد اليهود..؟!!
    الا عندما { يحين وتصحوا القلوب الصادقه في العرب.. }
    ونجد أمامنا{ صلاح أيوبي جديد! }
    يعلن الجهاد على أصوله لا على نظام..أمريكا ومؤتمراتها وموامراتها,
    اللتي تخدم هدر الوقت وقتل الصح,
    والصحه وزرع الورد وأعلان قيام فلسطين المستقله!

    بدراباالعلا - عضو

    05:38 صباحاً 2009/08/24


  • 2
    لاحول ولاقوة الابالله

    احمد الربيعه - زائر

    07:49 صباحاً 2009/08/24


  • 3
    سؤال..
    اذا تم ادخال هذه التمور الفاسدة الاسرائيلية للفلسطينيين... من يبيعها؟؟
    اذا كان اسرائيلي سيكون سهلاً جداً عليهم الا يشتروا من اسرائيلي..
    اما ان كان يبيعها فلسطيني فهذا اكبر دليل على ان الخيانة تجري بهم مجرى الدم..
    موضوع مدري ايش يبي.. مع احترامي الشديد لك..

    بوعبدالله - عضو

    11:58 صباحاً 2009/08/24


  • 4
    لا نلوم اليهود فدولتهم عباره عن شتات ومجرمين
    اليهود من شتى بقاع العالم
    اوسح البشر على الاطلاق تم تهجيرهم لفلسطين مشروع غربي استعماري لطعن الامه العربيه لكي يسهل استغلال مواردها وان تكون سوق لمنتجات الغرب
    ولكن اللوم على دول العرب مصر احرقت ملايين الاطنان من الغذاء كانت في طريقها لقطاع غزه

    حسن اسعد الفيفي - زائر

    01:12 مساءً 2009/08/24


  • 5
    مصر تسكر المعابر
    وتوجوع الشعب الفلسطين وتساهم في حصاره
    والدول العربيه الغنيه مساعداتها الغذائيه تصل لكل دول العالم اندنوسيا باكستان افغنستان
    اما فلسطين وقطاع غزه فلا تصل انها تخيص في سيناء
    اسرائيل تحفر الانفاق تحت الاقصى
    ومصر تفجر الانفاق بين القطاع وغزه ليموت الشعب الفلسطيني وتموت قضيته

    حسن اسعد الفيفي - زائر

    01:12 مساءً 2009/08/24


  • 6
    مساء الخير...
    مقالاتك شامله متنوعه سياسيا اقتصاديا اجتماعيا
    الله يعطيك الصحه والعافيه
    لابد من مرور
    امواااج

    (امواج) - زائر

    01:43 مساءً 2009/08/24


  • 7
    يسعد مساك يا دكتورنا الفاضل
    وكل عام وانت والاهل( ومن تحب) بخير
    مقال رائع كالمعتاد ولا زيادة عليه
    تحياتي

    جينا (وردة العقل) - زائر

    01:46 مساءً 2009/08/24


  • 8
    1-اليهود والمسلمين تجدهم في كثير من مناطق العالم جميعاً يسودهم الإحترام المتبادل والسلام الدائم وعلاقات تصل الى بعض الأحيان الى الحميمية والهوى،
    2-اليهود والعرب أو اسرائيل والفلسطينيين،هنا نتحدث عن عداء مستمر يقوده السعي في التحرر من الأحتلال واسترجاع الحقوق المغتصبه:
    أ-لن نتوقع من اليهودالرحمة او الشفقة او صحوة الضمير لانهم بالعربي أعداء!! اذا لاتكثروا الشكوى
    ب_الفلسطينيين ضاعة حقوقهم بسبب تدخلات العرب الغبية ولو واجهوا القضية لوحدهم لحرروا اراضيهم قبل 60 عام/والأمثله كثيرة تيمور،البوسنه،.ال

    سي أم أس - عضو

    03:09 مساءً 2009/08/24


  • 9
    مرحبا أخ أبو عبدالله رد3
    مع إحترامي الشديدلك
    لكن جميل أن نعلم أوضاع إخواننا الفلسطينيين
    والأجمل أن ندعولهم في صلواتنا
    اللهم ياكريم يامجيب الدعوات تقبل صيامناوقيامنا
    وأنصرأخواننا الفلسطينين والمسلمين في كل مكان
    وأدحر اليهودعنهم وأنشر بينهم الأوبئة والأمراض
    وأبطش بهم وأسحقهم وأبعد شرهم عنا@آمين

    يحيا السلطان - زائر

    03:46 مساءً 2009/08/24


  • 10
    الامر مضحك دكتورنا العزيز مراعاة شعور الصايم الفلسطيني المسلم ثم قتله او نحره قمة الانسانيه تطبق ببلد لاتعرف القيم الانسانيه. مشكور على المقال الجميل وكل عام وانتم بخير

    ار او ار - زائر

    04:34 مساءً 2009/08/24


  • 11
    الدكتور العزيز مطلق
    تقول إسرائيل لديها الرغبة في إذلال المسلمين في الشهر الكريم
    ولم لا
    ووالدتها فعلت ذلك وأذلت المسلمين والعرب في عيدالأضحي
    أمريكا أعدمت القائد المغوار الشهيد(صدام حسين)في أول يوم من عيد الأضحي
    ضحت بالبطل المسلم ونحن نضحي لأنفسنا "بالخراف"لوجه الله
    لم تأبه بشعور المسلمين>يتبع

    يحيا السلطان - زائر

    04:46 مساءً 2009/08/24


  • 12
    شكر د/ع اهتمامك بقضية اخواننا الفلسطنين واعطئهم من مقالاتك المختاره سوا من الناحيه السياسيه او الاقتصاديه ولهم علينا الدعا بالنصر القريب في هذ الشهر وغير من الازمان والي امام ايوه الدكتور الذي نهر ابداعاتك لا ينضب اللهم زده علم وفقه في اموردينه

    خالد الشلاحي - زائر

    05:05 مساءً 2009/08/24


  • 13
    لم تراعي حرمة الأشهر الحرم
    لقد كبلوه بالحديد لأيام وشهور
    أوهمونا أنهم وجدوه بخندق تحت الأرض
    وضحت بالصورة عندما أستخرجوه من الخندق النخلة التي بينت وقت ضبطه..لقد ضحكوا علينا ولم نجرؤ أن نعترض
    أعدموه بأول يوم من عيدالأضحي وأذلوا الإسلام والمسلمين
    لماذا تستغرب إذلال إسرائيل للمسلمين
    آلمتني حروفك@

    يحيا السلطان - زائر

    05:07 مساءً 2009/08/24



الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة