الاربعاء 28 شعبان 1430هـ - 19 أغسطس 2009م - العدد 15031

شيء ويبقى

انفلونزا الخنازير

خالد الفريان

    أعرف عدة حالات أصيبت بانفلونزا الخنازير معرفة قرابة أو زمالة عمل و"جميع" أصحاب هذه الحالات وأسرهم اشتكوا من أسلوب التعامل الذي وجدوه من المستشفيات التي قاموا بمراجعتها.

وكل منهم عاش فترة قلق وهلع في مرحلة البحث عن أين يعالج وكل منهم بحث عن واسطة حتى يتم إجراء الكشف عليه بسرعة ومعرفة النتيجة والذي تراوح بين ساعات وبين ثلاثة أيام واعتمد ذلك على قوة الواسطة لا على شدة المرض.

إن ما يطرح في الإعلام مختلف عن ما يحدث على أرض الواقع ، وحتى لا ينفي أحد هذا الكلام ، أقول إنني لا أتحدث كلاماً نظريا عاما ولكني أتحدث عن شكوى من قبل حالات محددة، ويمكن تزويد أي مسؤول بالأسماء إن أراد، كما أن بعض حالات الوفاة "المعلنة" حدثت بعد إرادة الله بسبب التأخير في تشخيص المرض.

وعلى كل حال هذا المقال ليس للوم أحد بعينه وما حدث من حالة ارتباك في المستشفيات المحدودة التي تكشف على المرضى في المرحلة السابقة يمكن تفهمه وتبريره، ولكن المهم الآن هو كيفية التعامل مع هذا الوباء خلال المرحلة المقبلة مع تزايد أعداد الإصابات بسرعة قياسية خلال أيام ووجود 2000 حالة إصابة و 14 حالة وفاة " معلنة " حتى يوم أول أمس مع الدعاء بالشفاء للمصابين وبالرحمة للمتوفين وبالصبر والسلوان لأهاليهم وأن يحفظ الله الجميع ويبعد عنهم كل سوء ومكروه.

وقد صدر قرار إنساني هام وغير مستغرب من خادم الحرمين الشريفين حفظه الله يتضمن قيام كافة المستشفيات الحكومية والخاصة في المملكة بمعالجة حالات أنفلونزا الخنازير /A.H1.N1/ وتقديم الرعاية الصحية اللازمة لهم على نفقة الدولة.

ومن المهم قيام وزارة الصحة بتوضيح كيفية تطبيق القرار لكافة المستشفيات والعاملين فيها ولكافة المواطنين وتشجيع المستشفيات الخاصة على تنفيذ القرار والمساهمة في التوعية بالمرض ووضع هاتف خاصا لكل منها للرد على استفسارات حول المرض، بدلا من إعطاء وزارة الصحة الأولوية لوضع ضوابط حتى لا تستغل بعض المستشفيات الخاصة القرار مما يزيد من قيمة فاتورة العلاج على الدولة، إذ أن خطورة الوباء وسرعة انتشاره تستوجب التطبيق السريع والمرن للقرار حتى لو حدثت تجاوزات في البداية.

من جهة أخرى يبدو لي أن الجهات الطبية ووسائل الإعلام - وبهدف طمأنة الناس - لم تكثف التوعية بالوقاية من المرض بالشكل المطلوب أو على الأقل لم تستطع إقناع الناس بذلك ومن مظاهر ذلك مثلا أن تجد الناس في المستشفيات أو في المطارات دون ارتداء كمام مما أسهم في انتشار المرض في بعض المستشفيات بينما من المفترض منع أي شخص من دخول المستشفى إلا وهو مرتدٍ الكمام مع توزيعه في كافة الأماكن المرشحة لانتشار المرض ، وفي المدارس في حال عدم تأجيل الدراسة ، علما أن تأجيل الدراسة على ما يبدو قرار ضروري حيث أن بداية الموسم الدراسي تتزامن مع بداية فصل الخريف والذي يقول المتخصصون إنه سوف يشهد انتشارا كبيراِ للمرض حمانا الله وإياكم منه.

وختاماً فإنني أتوجه بصادق الدعاء بأن يكون الله في عون مسؤولي وزارة الصحة في المملكة الذين يبذلون جهودا مكثفة للتعامل مع المرض، في ظل ضعف شديد في البنية التنظيمية للقطاع الصحي وضعف أشد في الواقع الذي تعاني منه المستشفيات في المملكة ومراقبته، ولعل منح العاملين في المستشفيات والمختبرات سواء الحكومية أو الخاصة بدل خاص خلال الأشهر القادمة يعوض هذا الضعف ويحفز العاملين على مزيد من الاهتمام بالمرضى والمراجعين، مع أهمية المزيد من التوعية بواجبهم الإنساني.