أصبح من النادر أن تجد إنجازاً عربياً ملموساً اليوم فعلى الرغم من التطور السريع الذي يشمل العالم بأسره ما يزال الوطن العربي بلا انجازات تذكر، على كل الأصعدة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والعلمية والفنية.
فسياسياً لا يزال الوطن العربي بعيداً عن مواطئ قدم الديمقراطية والحكم الرشيد، واقتصادياً لا يزال الوطن العربي ينقسم إلى قسمين الأول يقوم اقتصاده وبنسبة ٩٥٪ تقريباً على الصادرات النفطية، والقسم الآخر يرزح تحت نير الموارد المحدودة والإنتاج الصناعي والخدماتي المتدني الذي لا يشكل أي قيمة مضافة ذات أهمية للنهوض والتقدم ويهيمن عليه الفقر والفساد، واجتماعياً لا يزال العرب يحتكمون في كل أمورهم الاجتماعية إلى عاداتهم وتقاليدهم وبعيدون كل البعد عن الأسس الحضارية للحياة الاجتماعية، وعلمياً نجد العرب ينفقون أكثر من ١٪ من دخلهم القومي على البحث العلمي وانجازاتهم العلمية تكاد تكون صفراً وهم متلقون لكل ما ينتجه الآخرون من تقنيات ومخترعات حديثة، بينما إسرائيل تنفق ٦٪ من دخلها القومي على البحث العلمي، أما الفنية والتي من المفترض أن تكون مرتبطة بوجدان الأمة نجد أن أغلب المعروضات الدرامية من مسلسلات وأفلام وغيرها منسوخة نسخاً من أفلام وروايات أجنبية نسخت بالضبط وبالحرف دون أي تغيير ودون حتى ذكر المصدر الذي أخذت منه، أي أنها سرقة أدبية بحتة لا مبرر فيها، ضاربين عرض الحائط بحقوق الملكية الفكرية المهدورة في الوطن العربي أكثر من أي منطقة أخرى في العالم ولا يقتصر الأمر على الأفلام والمسلسلات بل حتى البرامج التلفزيونية لم تنجُ من ذلك فأغلبها منسوخ وهي مجرد تغيير للغة والمذيع لا أكثر، (خصوصاً برامج تلفزيون الواقع) وإذا كان الفن لا يبدو ذا قيمة للعرب فالعلم كذلك فكلما شاهدتُ الأخبار سمعت باكتشاف جديد لعلماء الغرب إما دواء أو طريقة بحث أو حتى معلومة قد تغير مصير البشرية فأين العرب من ذلك؟
والمتأمل لحال الأمة العربية سيجد أن جهود العرب كانت ولا تزال واضحة جلية في القدرة المثيرة على الخلاف فجل ما يفعلونه هو الشجار والمنافسة في رفع الصوت إلى سبيل الوصول إلى أسوأ النتائج، ففي السابق كان علماء العرب هم الأوائل في العلوم والاختراعات لأنهم بذكائهم عرفوا أن الخلاف لا يؤدي إلا إلى تشتيت الانتباه وضياع الطاقات، فالعمل أساسه الجهد والاجتهاد وليس النسخ والدبلجة وبما أن لكل أمة خصوصيتها الثقافية فمن المفترض أن يكون لها برامج ثقافية وإعلامية تناسب هذه الثقافة وتطورها وتتيح لها فرصة الاختلاط بالثقافات والحضارات الأخرى لا أن تكون تابعة ومسيرة، فلا يجوز الاتكال بالمطلق إن جاز التعبير على ثقافات وحضارات أخرى نظراً لما قد يحمله إنتاجها الثقافي من أفكار لا تتماشى مع الثقافة العربية والإسلامية والنتيجة قد تكون باهظة الثمن علينا وعلى الأجيال القادمة لأنها قد تضر بأسلوب حياة أجيال المستقبل وهذا كله بسبب الكسل والرغبة في الأخذ على الجاهز كما يقال دون أي مراعاة قد يؤدي إليه ذلك.
* كاتبة وصحفية سعودية
1
كلام جميل جدا و في الصميم فسياسيا هذا هو الحال امامنا في العراق و فلسطين طوائف متناحرة و المستفيد هم أعداء هذه الأمة.
و علميا لدينا من العلماء من يتفوق على علماء العالم بكثير و لكن مهمشين مع الأسف و مراكزنا البحثيه نائمه و الدليل الوباء الجديد H1N1 سمعنا شركات غربية عديدة تتنافس لإنتاج لقاح له و لم نسمع اي بلد عربي نوه و لو بطب شعبي رغم ان بعض بلداننا لديها امكانيات ضخمة تفوق مثيلاتها الغربية.
و خلافاتنا مع بعضنا البعض مع اننا من اصل واحد و قد تجد العائلة الواحدة موجودة في كل البلدان العربي.
مواطن يحلم - عضو
07:13 صباحاً 2009/08/14
2
مقال عقلاني اصاب الهدف عسى ان تستفيد منه الجامعه العربيه ودولنا في تبني خطط عربيه وواقعيه في احترام الأنسان وتقدير جهوده الفرديه ليبدع ويضمن حقه في بلده..الأمن السياسي والأقتصادي والفكري..بدون اقصاءات..والحوار المتزن لجميع المشاكل وحلها..ومحاربة الفساد المالي على وجه الخصوص..!!!.
ابورائد م - زائر
08:44 صباحاً 2009/08/14
3
هذا المقال ممتاز وكثر الله من امثالك فانت تحملين هم امه باكمله
وين المسؤولين يقرأون هذا لماذا لا ينتشر هذا الفكر البناء
فشكرا على تلخيصك لهذه الحقبه التي اسميها بفترة الانحطاط والمشكلة ان الناس بدول الخليج وغيرها يحسبون هالي عايشينه حضارة...الحضارة اختي تكمن بداخل الانسان.. ما هو بيت من رخام..
محمد ابو هيثم - زائر
02:52 مساءً 2009/08/14
4
الله يكون بالعون
عبدالحميد حمد البسام - عضو
09:35 مساءً 2009/08/14
5
متى سوف ينتهي الفشل العربي
نادية الأسماعيل - زائر
01:46 صباحاً 2009/08/15
الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة