في زمن ما.. ظن أهل الأدب والثقافة في بلادنا أنهم فاعلون ومؤثرون.. وباختصار شديد.. جاء هذا «الظن» من واقع اطلاعهم واتصالهم بالتيارات السياسية والفكرية الكبيرة التي فعلت وأثرت في حياة محيطهم العربي.. الذي اصطخب بالانقلابات «الثورية» والقى بظلال عميقة على مجمل مسارات الشعر والأدب والفن.. فمنذ مطلع الخمسينات الميلادية كان يندر أن تجد مثقفاً عربياً «مستقلاً».. بل إن «الاستقلالية» كانت أمراً غير مستحب.. إن لم نقل غير مرغوب فيه.. وكان أهل كل تيار سياسي أو فكري يستغلون كل المنابر المتاحة لإضفاء سمات المجد والإبداع والنضال على «ممثليهم» في ساحة الشعر والإبداع.
وما أن حلت الستينات حتى تحولت الساحة اللبنانية إلى «سوق» يعج بأصحاب المبادئ وتجارها وانتهازييها ومسترزقيها وضحاياها.. وأصبح التنظير ل«الكلمة« ودور الكلمة .. وقدرتها على الفعل والتأثير.. يأخذ مسارات متعددة.. وصل تطرف ومبالغة «بعضها» للقول بأن «الكلمة» لها قدرة على «التغيير» لا تقل - إذا لم نقل أنها تزيد - عن قدرة «الطلقة» والمدفع والصاروخ وأنها كفيلة بإزالة «الأنظمة الرجعية» عن الوجود.. وأنها قادرة على تحريك «الجماهير» وتحريضهم على الثورة.. وهي بالنسبة للأنظمة التي حققت انقلاباتها الثورية.. تعتبر أفضل الوسائل القادرة على جعل الجماهير تلتف حول «ثورتها» وتساندها وتحميها من زحف القوى الامبريالية والاستعمارية والرجعية.. وبفعل قوة تأثير الكلمة .. سوف «تزحف» الجماهير كاشفة عن صدورها لتصد كل سهام الغدر.. وتحرر كل شبر من الأرض العربية .. بدءاً من فلسطين مروراً بالاسكندونة.. وعدم التوقف عند سبتة ومليلية.. بل وصولاً إلى أرض الأندلس السليبة.
مشكلة المثقف والأديب والشاعر السعودي الذي تلقف وتفاعل مع مثل هذه الأطروحات أو بعضها كانت تكمن - في عمقها - في أنه وجد على الساحة المحلية إعلامياً وسياسياً بعض المسؤولين .. أو ربما بعض أصحاب القرار.. أو أولئك القريبون منهم.. ممن صدقوا الكثير.. الكثير مما طرحته ساحة ثقافة العرب.. حتى بعد نكسة ١٩٦٧ التي أكدت أن كلام الكتب وقصائد الشعر والدعوات لتبني «الفكر الثوري» لم تحرر شبراً بل سلبت مدنا وأراضي «مضافة» لمجمل أراضي فلسطين نفسها.. داخل حدود الأردن ومصر وسوريا ولبنان.. ووصل الأمر حتى الجزر «الاماراتية».
ومن صدق أطروحات الثقافة العربية .. وخاف أو استراب في نوايا الثقافة والمثقف السعودي أسهم دون بعد نظر في إعاقة تطور روح «الحوار» القادرة على خلق التفاعل والجدل الإيجابي بين الرأي والرأي الآخر.
أما أغرب ما في الأمر .. هو القول .. بأن «كرة القدم» حلت هذه المشكلة.. ولو جزئياً على الأقل.. طبعاً هناك من سوف «يفنجل» عينيه ويقول .. كيف .. ومن أين جئت بمثل هذا الكلام «المهبب» وغير المسؤول.. وأقول من واقع تطور الصحافة السعودية.
فبعد أن كانت الصحافة شبه مكرسة ب«الكامل» للكلمة.. وتولي الصحافة الرياضية اهتماماً يسيراً .. تغير الحال.. بفعل تغير «الزمن» .. وتغير معطيات «سوق الصحافة» ودخول «الإعلان» كعامل موثر بعيداً عن الاعتماد على الإعانة «الحكومية» المخصصة للصحف.
وبحسبة بسيطة اتضح أن توزيع «الصحيفة» يزداد بأعداد كبيرة عند تغطية الأحداث «الكروية» وبعد وقبل «المباريات» الهامة.. وليس بفعل وجود الملاحق الثقافية وزيادة الاهتمام بالقصة والشعر.. وكنوع من «التجربة» زادت بعض الصحف الاهتمام بصفحات الرياضة.. وعلى حساب الثقافة.. وأدى النجاح إلى دفع بعضها لإلغاء صفحات أو صفحة الثقافة نهائياً.. والوصول بعدد صفحات الرياضة إلى ما يقرب من النصف تقريباً. أما الآن فسوف نصل إلى ما قد يدفع البعض للقول:
- بدأ باخشوين في النفاق.
والسبب يعود لأنني سوف أشير إلى أن جريدة (الرياض) كانت الوحيدة تماماً بين الصحف السعودية التي زادت عدد صفحات الرياضة.. دون أن تقلص من المساحات التي كانت مخصصة للرأي والأدب والثقافة.. وحلت المشكلة.. بأن قررت الزيادة في عدد صفحاتها.. وحافظت بذلك على «تقاليدها» ومضت في رسالتها الموجهة لاهتمامات جميع شرائح قرائها.. خاصة إذا كنا نعلم .. أن صفحات الصحف قبل هذه التحولات لم تكن تزيد عن ثماني صفحات مع إضافة بعض الملاحق أحياناً.
وأذكر هنا أننا في أحد اجتماعات جريدة عكاظ طرح الدكتور هاشم عبده هاشم رئيس التحرير المتقاعد.. مشكلة الملاحق الثقافية.. التي أثبتت قنوات «التوزيع» أن قارئ عكاظ يهملها ولا يأخذها مع الجريدة.. حين يتأكد من أن «الملحق» مخصص ل«الثقافة» .. وهي مشكلة تنجم - حينها - عن أسباب «طباعية»، حيث يتعذر إدخال صفحات الملحق داخل العدد.. لعدم قدرة «المكن الطباعية» عن الاستيعاب في الزيادة كما بدا لي حينها على الأقل.. وإذا كانت هذه هي حال صحيفة يومية مع قرائها.. فما هي الحال في المجلات الثقافية المتخصصة.. وكم يصل عدد النسخ التي تطبع منها؟
1
في كل جريده ليس كل من يقرؤها يقرؤها من الصفحه ألأولى إلى آخر
صفحه فهناك قراء يبدؤنها من الوسط للموضوع الذي يرغبونه وهناك من
يشاهد الكاركاتير ويكتفي بذلك وعشاق الرياضه يفتحون صفحة الرياضه
ويكتفون بذلك أما الصفحات الثقافيه فلها روادها
مايهمني ألأخبار المحليه ومقالات اليوم
أبوسنه - زائر
06:59 صباحاً 2009/07/30