تنشب الحروب عادة تحت ضغط هائل من العواطف والدوافع غير المنطقية . ولكن باستثناء الوطن والدفاع عن الحرمات لا اصدق أن هناك مايستحق الموت لأجله ... فكل الحروب تبدأ بالحماس والتهليل وتغييب المنطق وتنتهي بالمآسي والتساؤل عن سبب خوضها.. ومعظم الحروب تنشب بدافع من الحقد القومي أو التعصب الديني ثم يُخترع لها لاحقا التبرير والتفسير المناسبان ، فالصرب مثلا اتخذوا من هزيمتهم أمام الاتراك (قبل ستمائة عام) ذريعة لإبادة مسلمي البوسنة. والمخابرات الروسية فجرت بعض المباني في موسكو كذريعة لبدء حرب جديدة ضد الشيشان. وهتلر أعلن الحرب على بولندا بحجة اغتيال شرطة الحدود لجندي الماني .. أما الحرب (أو لنقل الحروب الأهلية اللبنانية) فاندلعت بعد إطلاق نار عشوائي تعرض له فلسطينيون أثناء مرورهم في حي لحزب الكتائب ...
وحوادث كهذه مجرد غطاء لتفجير أحقاد متراكمة أو مطامع مجنونة. ولأن العقل الجماعي قابل للانقياد اكثر من العقل الفردي تتجاوب الشعوب مع (نداءات الواجب) وترسل ابناءها للهلاك في فورة من غياب العقل والمنطق .. فحين أفاق الشعب الألماني من سكرته تساءل بأي حق (وهو الشعب المتحضر) أباد كل تلك الشعوب والأعراق. والشعب الياباني المعروف بأدبه وخجله صدم لاحقا من هول المجازر التي ارتكبها في منشوريا ودفنه الناس أحياء في يانكين الصينية…
الغريب أكثر وراجع التاريخ كي تتأكد أن الحروب التي شهدت اكبر خسائر في الأرواح انتهت تقريبا للاشيء ؛ فالحرب العالمية الثانية مثلا أزهقت (16 مليون) نفس ، والحرب العالمية الاولى (8.5 ملايين) والحرب الاهلية النيجيريه (مليون) والأسبانية (نصف مليون) والعراقية - الايرانية (مائتي ألف)… والنتيجة : عودة للوضع السابق والقبول بحلول سلمية طرحت من قبل !
... وكل هذا يثبت أن تجنب (الحرب) هو بحد ذاته انتصار عظيم .. فالفرق الوحيد بين الغالب والمغلوب أن نشوة الانتصار تجعل الغالب لا يلتفت لما كلفته الحرب من مال ورجال إلا بعد حين ؛ فبعد اقتحام برلين مثلا اعلن الحلفاء رسميا انتصارهم على المانيا ولكن الارقام تثبت ان خسائر الارواح في روسيا وبولندا وفرنسا كانت اكثر من المانيا المهزومة .. أما حرب الخليج الثانية فكلفت الأطراف المنتصرة ( 61 ) مليار دولار كان يمكن بثمنها انشاء عشرات الجامعات والمصانع والمستشفيات الأمر الذي يجعلنا نتساءل عن معنى الانتصار الحقيقي ...
أما بخصوص الاحتلال الأمريكي الأخير للعراق وأفغانستان فأذكر أنني أوردت (ضمن خدمة الجوال) إحصائية طريفة لوزارة الدفاع الأمريكية تثبت أن قواتها أطلقت 250.000 رصاصة مقابل كل عنصر تم قتله من المقاومة في هذين البلدين . فالقوات الأمريكية أطلقت خلال عامين فقط أكثر من 6 مليارات رصاصة في حين لم يتم قتل أو تصويب أكثر من 100 ألف مقاوم .. وبضرب هذا العدد بأربعة دولارات ونصف (متوسط ثمن كل طلقة) ترتفع كلفة قتل كل مقاوم عراقي أو أفغاني إلى مليون دولار أمريكي .. وفي حال نظرنا للموضوع في إطار أشمل نجد أن أمريكا أنفقت قرابة 400 مليار دولار لتمويل حربها في العراق وأفغانستان .. ومبلغ كهذا كان كفيلا بتأليف شعوب المنطقة وكسب ودها واحترامها لو قدم كمساعدات إنسانية أو برامج تعليمية وبنية تحتية .. غير أنها (على العكس من ذلك) خسرت مع كل رصاصة تطلقها صديقا قديما وحليفا في المنطقة كان يصدق ذات يوم بما يسمى الأخلاق والمبادئ الأمريكية !!
1
ياسلااام عليييك
جدة غير - زائر
02:50 صباحاً 2009/07/30
2
ابداع منك
سلطان العنزي - زائر
02:59 صباحاً 2009/07/30
3
روعة اخ فهد
ابتديت اخاف عليك من العين ,الله واكبر ماخليت موضوع الا وخضته بنجاح.
قال تعالى:(وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا أن اكرمكم عند الله اتقاكم) وماقل لتتعاركوا.
بس6مليار طلقة كثير والمصيبة مخلفاتها, والله اكبر فقط 100 الف مقاوم تم تصويبهم يعني نحن مو هينين ويفيدنا تكثير النسل مع صدق النية وحسن التربية
التين والزيتون - عضو
03:06 صباحاً 2009/07/30
4
ولكن باستثناء الوطن والدفاع عن الحرمات لا اصدق أن هناك مايستحق الموت لأجله...
ماذا عن الدين.. ألا يستحق الموت لأجله.!!؟
حروب كثيرة قامة على الشائعات وتدبير داخلي لغرض الإطاحة بالحاكم.
رياضي - عضو
03:16 صباحاً 2009/07/30
5
فعلا,, كما تنص القاعدة الشرعية : "درء المفاسد مقدم على جلب المصالح"..
فسبحان الله العليم الحكيم,,
عبدالله القاسم - عضو
03:16 صباحاً 2009/07/30
6
ياخي مادري ليه لما اقرا لك احس بجاذبية لقلمك بشكل غير طبيعي
ما شاء الله تبارك الله... ما وصلت للمرحله هذه إلا وانت جامعة متحركة الله لا يضرك
مقال روعة غزير بالمعلومات وبالارقام والحقائق
الحرب... الله يكفينا شر الحروب حنا شعب ما تعودنا على صوت المدافع والقنابل
الله يحميك يالسعودية ولا يعرضك مكروه
وهذا مو معناته ان حن ماحن قدها بالعكس لا نادى الواجب دفاع عن الوطن بتشوفوني انا وشباب وطني مع جيشنا السعودي الي العنصرية فيه فايحه ريحتها من قبل لا تدخل بوابة اي لواء
عاشق الفورد - عضو
03:21 صباحاً 2009/07/30
7
احتاج الى تفكير في كتاباتك
هلالي - زائر
03:23 صباحاً 2009/07/30
8
هكذا هي دائما اميركا لا يوجد لديها صديق سوى مصالحها
شاكر لك استاذي
عبدالله الموسى - عضو
03:28 صباحاً 2009/07/30
9
والله حسيت اني ماكنت افهم شيء قبل ما اقرا
خالد الخالدي - زائر
03:34 صباحاً 2009/07/30
10
ياعزيزي اخسر 100 مليار ولا أرى جزء من وطني محتل
أرمي روحي في مهاوي الردى ولا أري جزء من وطني مغتصب
هدا هو معني الأنتصار الحقيقي
البامي البريكي - زائر
03:34 صباحاً 2009/07/30
11
فلتذهب امريكا وحلفائها الى الجحيم
ويسعد صباحك استاذي
لندني - زائر
03:35 صباحاً 2009/07/30
12
مبدع ابا حسام مثل العادة بس الا ترى ان النفس البشريه والأنسان في حياته العاديه ممكن ان ياتي يوم ينتقم لنفسه من شخص اساء له واحد من اقرباء الشخص هذا كله نكاية فيهم ( وجهة نظر ممكن ان تكون خاطئة )
شكرا مرة اخرى
مغترب وضايق صدرة - زائر
03:35 صباحاً 2009/07/30
13
مقال رائع من كاتب رائع
تحياتي
خالد محمد - زائر
03:39 صباحاً 2009/07/30
14
أستاذ فهد
لا تنس أن للحرب فوائد،
و جاء في القرآن " و لولا دفع الله الناس بعضهم بعض لهدمت صوامع و بيع و صلوات و مساجد يذكر فيها اسم الله كثيرا"
و أحيانا تكون الحرب إلزامية و لا مفر منها كما هو حال حرب الخليج الثانية مثلاً و مقاومة المعتدين، و هكذا..
شكراً لك
عبق الحروف - عضو
03:41 صباحاً 2009/07/30
15
صباح الخيررر..
(((ومبلغ كهذا كان كفيلا بتأليف شعوب المنطقة وكسب ودها واحترامها لو قدم كمساعدات إنسانية أو برامج تعليمية وبنية تحتية..)))
^^^
هنا تكمن عظمه مقالاتك
مقال عظيم.. تشكر عليه..
لموووسه.. - زائر
03:48 صباحاً 2009/07/30
16
امريكا حاقدة على العرب خلقه والله لو طلبت منهم ذنب ماعطوك
كييف مساعدات انسانيه عندهم يزتونهت بالبحر ولا يعطونا
وجدان - عضو
03:56 صباحاً 2009/07/30
17
مقال رائع..
عطارد التميمي - عضو
04:02 صباحاً 2009/07/30
18
اي والله كل الحروب بدون فائدة
رووعة يا أ.فهد
مجنون فيك - عضو
04:08 صباحاً 2009/07/30
19
موضوع جميل ولكن في بعض الأحيان حتى تتجنب الحرب لا بد من أن تحارب..
أبوعمر AZIZ - زائر
04:12 صباحاً 2009/07/30
20
من اجمل ماقرأت لك أستاذي الفاضل
نحن نحمد الله على تميزنا
فكل الجيوش تحمي
طين وتراب
الا نحن
نحمي
دين و اخلاق
دمت استاذي لزاويتك ولمحبيك حول العالم
نايف بن عبدالله - عضو
04:13 صباحاً 2009/07/30
الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة