الخميس 8 شعبان 1430هـ - 30 يوليو2009م - العدد 15011

المجتمع بين الوعي وإثارة النعرات

مضاوي عجمي بن منيخر*

    قال الرسول صلى الله عليه وسلم: "دعوها فإنها منتنة".

لقد آن الأوان بأن أسطر تلك العبارات وأن أسرد تلك الكلمات وأن أكسر الصمت بصوت الحق.. وأحد من الظلمات.. آن الأوان بأن نستيقظ جميعاً من غفلة الهفوات.

آن الأوان أن نكون قافلة واحدة تحارب تلك النعرات.

قد لا أشعر بأناملي وأنا أعبر عن حزني الشديد بما أراه في هذا الزمان من كبر وتفاخر بالآباء والأجداد والمآثر والتعصب القبلي الفاجر وموروثات جاهلية ما زال أبطالها وأنصارها متشبثين بها حتى آخر اللحظات.. متعللين بعاداتهم وأعرافهم وتراث آبائهم.

هلك تراث آبائكم إن كان هو من يشعل فتائل الفتن والفرقة بين العرب والمسلمين.

لعلي أحاول أن أبصر من أعمتهم ملذات الدنيا عن أصول دينهم الحنيف وأحكامه.

فأردت بذلك أن ألقي الضوء على تلك الظاهرة التي انتشرت في الآونة الأخيرة في مجتمعاتنا الإسلامية واخترقت أبواب مساكننا لتسكن عقول آبائنا حتى أصبحت حديث مجالسنا ومستلهم شاعرنا.

ومهما تطور الزمان وتغيرت العصور وأصدرت الاتفاقيات للقضاء عليها والحد منها ما زالت تتغلغل في عقولنا وأرواحنا.

إنها تلك العصبية القبلية الجاهلية هي التلاحم بالعصب والالتصاق بالدم وتكاثر بالنسل وتفاخر بالغلبة والقوة والتطاول.

فقد كانت أساس النظام الاجتماعي الجاهلي ولكن عندما جاء الإسلام نور الحق أقر بعض مظاهرها ونهى عن الآخر منها فخمدت نيرانها في تلك العصور ولعل أبرز الأسباب هو تمسك المسلمين بدينهم ووعيهم لأحكام ومجمل تفاصيله وانتشر الوعي الإسلامي آنذاك وأحكامها وأضرارها حتى هذا الزمان ظهر هؤلاء الأبطال بمهاترات بالية تحت مسميات جاهلية خافت من الوحدة الإسلامية فرق وأحزاب فظهرت القنوات الشعبية التي تمجد القبلية والمسابقات الشعرية المادية والمهرجانات القبلية فأشهرت الألقاب والرموز وأنشأت المنتديات الخاصة لكل قبيلة وأرسلت الرسائل ليتفاخر مرسلها بمعالم قبيلته العريقة.

هذه الظاهرات أثارت في نفوس أنصارها من أبنائنا العزة والجبروت في أن يقوم كل فرد بنصرة قبيلته حتى تنتصر. هذه مقتطفات من واقع نعيشه اليوم بل إنما يأسف القلب وتدمع العين بما تراه من انقسام المسلمين بعد توحدهم تحت راية لا إله إلا الله محمدٌ رسول الله.

النسب نعمة من الله يجب الشكر عليها فلا مانع أن يحفظ الإنسان نسبه وحسبه ولكن المنبوذ هنا أن يأخذها كمعيار للتفاضل بينه وبين الناس قال الرسول صلى الله عليه وسلم: "لا فرق بين عربي وأعجمي إلا بالتقوى" فالله عز وجل لم يقسم البشر إلى طبقات وفئات فكيف لنا نحن عبيده أن نقسم أنفسنا فعن الجبير بن مطعم عن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: "ليس منا من دعا إلى عصبية، وليس منا من قاتل على عصبية، وليس منا من مات على عصبية" أخرجه أبو داؤد.

ألا تعلمون عظم ذنبها وجزاء ممجدها فلا نجعل أنفسنا من هؤلاء الذين تخلوا عن دينهم وتخلى الدين عنهم.

خلقنا من تراب وسنعود إلى التراب فأين تفاخرنا هناك ، يجب علينا كأفراد مسلمين تجمعنا الوحدة الإسلامية أن نبحث عن سياسة تستهدف القضاء على النعرات القبلية. يجب أن نجتهد لدرء ومحاربة الأفعال التي تثير تلك النعرات وأن نقوم بتفعيل العمل باتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز العنصري لتخصيص المادة التاسعة لغرض العقوبات على مخالفيها أن نوحد قواعد خاصة وشروطاً للمسابقات والقنوات الشعبية لنحد من إثارة الفتن وأن تلغى المهرجانات القبلية وأن تتوحد في مهرجان عام لجميع القبائل وأن تدرج في الأنظمة السعودية لمثيري تلك النعرات وأن تؤخذ مأخذ الجد والتطبيق وأن نقوم بنشر الوعي الديني في دور العمل والمنشآت والمدارس والجامعات عن أحكامها وأضرارها وموقف الدين الحنيف منها وعدم التذرع بسياسة الحرية الشخصية فمصلحة الجماعة تقدم على مصلحة الفرد.

وأختم السطور بأبيات تؤلف تلك القلوب:

يا وطني أروم لك المعالي

وعيشاً مستقلاً وانتظاماً

ولكن أين هذا من بلاد

أبت إلا انشقاقاً وانقساماً

*طالبة قانون - كلية الأنظمة والعلوم السياسية - جامعة الملك سعود