الرئيسية > مقالات اليوم

الخوارج.. الحرب الناعمة في زمن الكُمون والانتظار (1 2)


محمد بن علي المحمود

بلا تحرّجٍ، أستطيع القول بيقين جازم: إن الظاهرة (الخوارجية ) هي أخطر الظواهر السلبية التي تهدد المجتمعات في العالم الإسلامي منذ بدأ تكوّن الإسلام الإسلام كمجتمع قبل أربعة عشر قرنا. لا أجد، رغم دراستي لكثير من الظواهر الإنسانية، وكثير من الأحزاب والتيارات والثورات الإسلامية، ظاهرة سلبية تُقارب الظاهرة الخوارجية في قدرتها على تهديد المجتمع من الداخل، وعلى وضعه في مأزق وجودي مع ذاته، بحيث يجد نفسه في مواجهة مع نفسه، بل وفي مواجهة جِدّ مؤلمة، مواجهة تنعدم فيها مساحة الخيارات، إلى درجة تقترب كثيرا إذا ما تمددت الظاهرة ولم يتم التصدي لها في وقت مبكر من لحظة اللاخيار بين الموت والانتحار، أي لحظة الوقوع الحتمي في دائرة التدمير الذاتي (= دائرة الإرهاب)، وذلك عندما تصبح مكونات الظاهرة هي الحاكمة لسلوك طرفي الصراع.

منذ البدء، وفي سياق الإسلام السني في خطه الأرثوذوكسي، يتضح بجلاء، مستوى الإحساس الحاد بخطورة الخوارج (= الظاهرة الخوارجية )؛ كفرقة متمايزة / منحرفة عن الخط الأرثوذوكسي، في مقابل بقية الفِرق الإسلامية الأخرى. يُلاحظ، أن النصوص النبوية الخاصة بالخوارج تحديدا، والتي تداولها هذا التيار ( وبصرف النظر عن درجة ثبوتها الإسنادي، إذ هي على كل حال صادرة عن الصدر الأول عصر التأسيس، أي عن قلق الإسلام إبان لحظة التشظي الأولى )، هي نصوص تجمع بين الحدة والحسم وضرورة المواجهة؛ من جهة، والكثافة النصوصية، مقابل ما يُروى بحق بقية الفِرقِ، من جهة أخرى.

إن الخوارج في النصوص الأولى: (يمرقون من الدين )، و( لئن أدركتهم لأقتلنهم قتل عاد) و( هم كلاب النار ) و(شر قتلى تحت أديم السماء )..إلخ، إضافة إلى موقف الإمام علي كرم الله وجهه منهم ( كموقف نصي : سنة الراشدين ) حيث محاولة الاستئصال لهذه الظاهرة، بل والفرح والابتهاج بقتالهم وقتلهم، مقابل تسامحه مع بقية الخارجين عليه من غير الخوارج، ممن كانوا أخطر على مركزية الحكم، في المدى المنظور آنذاك، من حركة الخوارج، ذات العدد المحدود. فهذه النصوص الصريحة والحاسمة، ومن منظور الخط العام ثبوتا وتأويلا ، لن تجد مثيلا لها في حق أية فرقة ولا طائفة من فرق وطوائف الإسلام.

إن النصوص النبوية وفق تراثيات التقليدية التي تزعم اليوم تمثيل الخط الأرثوذوكسي هي نصوص تحذيرية؛ تتنبأ بالافتراق الخارجي؛ كما لم تتنبأ بأية فرقة أخرى. بل إن التحديد والتشخيص والتوصيف السيميائي (=العلاماتي)، لم يرد وفق تلك المرويات إلا في حق الفرقة الخارجية، وكأنها الخطر الداخلي الوحيد الذي يهدد رسالة الإسلام، كما يهدد مجتمع المسلمين.

إنني لا أقصد هنا مجرد التذكير بحجم الخطر الخوارجي، ولا التوظيف البراجماتي لهذه النصوص؛ بقدر ما أقصد لفت الانتباه إلى أن التقليدية لدينا، رغم وعيها الكامل بهذه النصوص، ورغم نصها، في نصوصها الأولى، على أن الخوارج هم أصل الافتراق؛ إلا أنها غير حاسمة في موقفها من الخوارج. ويتضح هذا اللاحسم، أو الميوعة في التناول؛ عندما نقارن موقف التقليدية من الظاهرة الخارجية، بما تفعله التقليدية ذاتها في مواجهتها لبقية الطوائف، من متصوفة وشيعة وأشعرية، بل ومن حركات مدنية محايدة، كالحداثة والليبرالية والعلمانية...إلخ، التي أصبح لها الأولوية في خطاب الأهاجي التقليدية، لكل ما يخالف الرؤى الضيقة للخط التقليدي العام.

يستطيع أي مراقب للحراك الفكري المحلي، أن يلاحظ أن هذه التقليدية، وعلى الرغم من حرفيتها الشديدة، التي تجعلها تمارس ترتيب أولويات مواجهة الفرق توقيفا؛ إلا أنها في مسألة الخوارج تحديدا، تتنازل عن هذه النصوصية، ولا تتبع النصوص التي تصححها في كونها أي النصوص تعد الخوارج أخطر الفِرق؛ وإنما تضع في وضعية تضاد مع الاستحقاقات النصوصية هذه الظاهرة الخارجية في أدنى سُلّم الأولويات لديها، فلا تواجهها إلا عرضا، لا قصدا، وتحديدا عندما تجد نفسها في موضع اتهام صريح؛ جراء علاقاتها الإيديولوجية بكوادر العمل الخوارجي ( = الإرهاب ).

حقيقة، إنه موقف مريب، بل ومريب جدا. لقد رأينا زعامات حركية ورموزا تقليدية لدينا، قامت بتأليف عشرات الكتب والمذكرات والمطويات التحريضية، التي تتناول بعض المذاهب والطوائف، مثل : الصوفية والشيعة والمعتزلة والأشاعرة...إلخ، لكنها في المقابل، لم تتكلم بحرف واحد عن الظاهرة الخوارجية؛ وكأنها، في تصورها الضمني، ظاهرة شرعية، يُراد لها البقاء والاستمرار. بعضهم، وعلى حياء وحذر، تكلم عن الظاهرة همسا، لكنه كان كمن يعتذر لها أو عنها. بل يكفي بعض هؤلاء الرموز أن يكون تصديه لهذه الظاهرة دون تصديه لبقية الطوائف بمراحل ( عكس ما تمليه عليه نصوصه)؛ حتى يكون موقفه أشبه بدعم ضمني، يحمي الظاهرة الخوارجية بتهميشها في موقعها من تراتبية الأخطار.

على مدى ست سنوات كاملة، من عام 2003حتى عام 2009، كنا في مواجهة دامية من الخوارج الإرهابيين. ست سنوات ملتهبة، فضلا عن وقائع أخرى متناثرة، خارج نطاق هذه السنوات الست، كانت كفيلة بلفت الانتباه إلى مستوى خطورة الظاهرة الخوارجية التي مارست ضدنا القتل والتفجير؛ فضلا عن التكفير. كان المتوقع أن تكون التقليدية التي تدّعي الوسطية، قد أخرجت الكثير من الدراسات عن هذه الظاهرة، وأن تكون، على الأقل خلال هذه السنوات، بؤر الاهتمام البحثي الذي يتناول الفرق والمذاهب والطوائف، وأن يقدم المتخصصون في الهجائيات المذهبية / الطوائفية، ولو قليلا من التوصيف (لا يستطيعون، ولو أرادوا، غير التوصيف) التحذيري، الذي يضع الظاهرة في موقعها المعروف في أدبيات الخطاب التقليدي، من حيث كونها فرقة أهون ما توصف به : الضلال.

لم يُخْرج لنا التقليديون شيئا ذا أهمية في هذا المجال؛ رغم مرور كل هذه السنوات. لقد صمتوا، وكأنهم يريدون للظاهرة أن تعبر إلى مرحلة الكمون والانتظار بسلام. كانوا في فترة احتدام الصراع، كأنما يتحسسون رؤوسهم ومواقعهم؛ خشية أن يُفسّر صمتهم، أو كلامهم الصامت !، بأنه دعم ضمني للإرهاب في زمن مواجهة الإرهاب. الآن، وبعد أن كَمُنت الظاهرة ( أي باحث يعرف أن الظاهرة الخارجية في حالة كمون؛ ولم تنتهِ بعد !) يعتقدون أن المجال أصبح واسعا للتجنيد من جديد. وليس من الضروري أن يكون التجنيد هذه المرة صريحا، أي في الحركة المنظمة، أو في الشبكة القاعدية، بل يكفي ولدواعٍ أمنية فقط أن يكون المُجنّد مقتنعا بالأدبيات المتطرفة، ولديه استعداد للتحرك؛ كلما دعت الحال، أو صاح داعية التطرف بالنفير لهذا الأمر أو ذاك.

اليوم يسعى الخوارج وفُلولهم، والتكفيريون الصرحاء، والمُباركون للتكفير، وقعدة الخوارج، للمواجهة المدنية (المدني هنا: اللاعسكري)، بعدما خسروا المواجهة المسلحة التي دامت ست سنوات. لقد أدركوا أن المواجهة المسلحة كادت أن تجهض المشروع الخوارجي كله، وأنها تسببت في تراجع ملحوظ على مستوى الإيديولودجيا والتنظيمات المدنية التابعة، وأن فترة ( الإعداد ) السابقة لم تأخذ أمدها؛ كما يجب. ولهذا، فاستراتيجيتهم الراهنة، تتعمد الاختراق السلمي للبُنى المجتمعية والمؤسسات المدنية من جهة، ومواجهة كل خطوات الخطاب التنويري / التقدمي، من جهة أخرى. وكل هذا يُمارس بطبيعة حال السلوك الخوارجي تحت الشعارات المعتادة والمستهلكة، مثل: (حماية شعائر الدين)، و(مواجهة العابثين)، و(التصدي للتغريب)، و( مقاومة دُعاة الحرية)، و(الحفاظ على العادات والتقاليد )..إلخ.

يتبع

عرض جميع الصور
عدد التعليقات : 26

  • 1
    بيض الله وجهك مقالك في الصميم 1000%
    وبيض الله وجهك فقد وضعت النقاط على الحروف تماما فهل من مدكر ؟!!!
    لربما أننا إقترفنا ذنبا فأراد الله لنا هذا البلاء نشاط خارجي مكثف وهادئ مقابل صمت مكثف وهادئ.
    سنن الله في الكون ولن تجد لسنة الله تبديلا

    د. إبراهيم بن عبد الله المطلق - زائر

    05:40 صباحاً 2009/07/30


  • 2
    بارك الله فيك ولك طرح رائع وواقعي

    ابو ياسر - زائر

    06:18 صباحاً 2009/07/30


  • 3
    علينا عدم السماح الى نشوء البؤر الخوارجيه، وتلك التي تدعو الى عدائية الآخر المختلف عنهم في المنهجيه. وخلاف السياسه العامة للدولة التي تدعو الى احترام الآخر وخصوصيته، هناك فكر خارجي عن اطار الدولة العام، الذي يدعو للحوار، واحترام الآخر.
    فهل نحجم هذا الفكر الخارجي الذي يدعوا الى الاقصاء ؟

    عبدالرحيم سعيد - عضو

    06:35 صباحاً 2009/07/30


  • 4
    من اجمل ما قرأت
    ارى انهم قد انتصرو فكريآ و ليس عسكريأ. لقد سيطرو على المجتمع منذ ثلاثة عقود وها نحن نعيد الغلطة التى ارتكبناها فى ذلك الوقت لنطبق مقولة ان التاريخ يعيد نفسة.

    ابو صالح - زائر

    07:15 صباحاً 2009/07/30


  • 5
    حقيقة، إنه موقف مريب، بل ومريب جدا ,نعم المقال كشف لنا حقيقة الخلط والتخبط الأولويات لدى الحركات الاسلاميه وليس الأسلام طبعاً.
    كما ذكر الكاتب فرقة الخوارج من اشد الفرق نكايتاً في أهل المله وللأسف لا يعلم ذلك الا أهل العلم والعارفين بالعلم الشرعي الصحيح.
    اما الصحويين والحركيين والمتحمسين فين هم؟!

    سعيد مبارك - زائر

    07:39 صباحاً 2009/07/30


  • 6
    كلام كبير...

    ابو ناصر - زائر

    08:47 صباحاً 2009/07/30


  • 7
    ياسيدي كيف تريدهم ان يتبرأو من الخوارج وهم من اخرجهم ودعمهم وغذاهم واشرطتهم وكتبهم لازالت شاهدت عليهم,كيف تريدهم ان يتبرأو وارصدتهم الماليه والجماهيريه المليونيه تمت بدعم هذا الفكر العفن ,كيف تريدهم ان يتبرأو من حملة الركن السادس من اركان الاسلام ( الجهاد ) على حد قولهم بعد ان حركوهم ضد السوفيت.

    بندر الاسمري - زائر

    09:19 صباحاً 2009/07/30


  • 8
    تكمله / من منطلقي الانساني أومن بان التنوع ثراء وازدهار وليس كفر وفسق وبدع كما يرددون , مثال بسيط ( تمتلك حديقتين احدهما فيها لون واحد من الزهور والاخرى فيها جميع الوان الزهور ايهما افضل ) سوال موجه للتقليديين الذين لايقبلون الخلاف
    تحيه لك استاذي , والى مزابل التاريخ اصحاب الفكر التكفيري الضيق.

    بندر الاسمري - زائر

    09:27 صباحاً 2009/07/30


  • 9
    نعم هو مشروع خوارجي..!!
    الاهم هو من هم القائمين عليه !!
    وهل الوسطيه المرتجفه !! قادره على انكارهم وتصرفاتهم !!؟
    ننتظر البقيه.. بعد ان انهكنا مشوار ايران والربط والتحليل :)

    رهام - زائر

    09:36 صباحاً 2009/07/30


  • 10
    لاشك بضلال الخوارج.. لكن لماذا لا تحدد بصريح العبارة من هم الخوارج لدينا
    هل تقصد القايمين على المناهج..
    ثم لماذا لا نجد لك مقال واحد تحذر فيه من الابتعاد عن الشريعة و التمسك بالاخلاف الرذيلة ؟!!

    سالم الشمري - زائر

    10:44 صباحاً 2009/07/30


  • 11
    كلام واقعي , وله دلالة خطيرة..فخلال الست سنوات..لم نجد عبر المنابر , أو المحاضرات "الشرعية" العامة..نقدا صريحاً و مباشراً "لتنظيم القاعدة" ولمسيملة العصر "ابن لادن"..بل كانت ولا زالت الخطب تنتهي بالدعاء أن ينصر الله المجاهدين في أفغانستان وهم ليسوا إلا طالبان حضن القاعدة..!

    الحميدي - زائر

    11:12 صباحاً 2009/07/30


  • 12
    أبو قاسم:
    تكفى،، احك عن الفكر المتخلف والتحجر اللي عندنا، امتب عنهم، قل لهم: ترى الاسلام سهل بالحيل ماهوب مثا ما حطيتوا ببالكم، وخاصة عندنا ببريدة...أويلاه

    بريداوي مرتز فوق راس نفود - عضو

    11:15 صباحاً 2009/07/30


  • 13
    انا ضد الارهاب وضد التكفير
    وضد الخوارج
    وموافق لما عليه اهل السنة والجماعة
    مع هذا كله اعرف ان لك توجه متطرف في نطاق اخر
    ولا تعجبني كثير من افكارك وتوجهاتك
    اقول للقارئ الكريم
    ستبدي لك الايام ما كنت جاهلا
    ستبدي لك انحراف فكر هذا الشخص

    فيصل الرياض - زائر

    11:45 صباحاً 2009/07/30


  • 14
    اسمح لي سأبطل كلامك بأمرين:
    1- التمحل في أن خوارج ذي الخويصرة هم هم اليوم أمر لا يمكن قبوله لمجرد التشنيع على الحكام.
    2- قوقعتك لأحكام الإسلام في القلب تجعلنا نتهم الأحكام المطبقة في عهد الرسول وتلك الدماء التي سالت من أجل لا إله إلا الله.
    لكن هذا وهذا كله من إرهاصات المناداة : لا لمعاداة السامية

    مستر هوم - زائر

    11:56 صباحاً 2009/07/30


  • 15
    في يقيني أن الخوارج لهم اشد الناس خطرا على الدين بنعتهم التقليدي أو الحديث كل من خرج عن الوسطية حارب الدين بأي شكل من الأشكال فهو خارجي ويجب التصدي له سواء استخدم القتل والتفجير أو عبث بثوابت الدين الخالدة وطالب بالانسلاخ عن دين الله بأي شكل من الأشكال لقد ابتلينا في زمننا هذا بفريقين ماكرين

    العامري - زائر

    12:02 مساءً 2009/07/30


  • 16
    الخوارج الجدد هم الحدادية وهم فرقة من الجامية وهم الذين يصنفون الناس ويتلبسون برداء السمع والطاعة ويخفون منهج الخوارج أضف هذه الفرقة إلى الخوارج كفانا الله شرهم جميعا وكفانا الله شر الحزبية بكافة أشكالها وصورها
    سواء كانوا إخوان أو سرورية أو قطبية أو جامية التحزبلايأتي بخير

    ريان - زائر

    12:30 مساءً 2009/07/30


  • 17
    نعم استاذ محمد الخوارج يخرجون من الدين ومن الحياء والادب والرحمة ويخرجون من اخلاق التعامل والكلام ويخرجون من بنيان المجتمع السليم الي افكار شاذة وملابس شاذة لاتدل علي اعتدال ولا سلامة نفس بل الي ذات مضطربة غير سوية

    عبدالعزيز عبدالرحمن - زائر

    12:48 مساءً 2009/07/30


  • 18
    مقال رائع يعطيك ألف عافية..

    ناصر الجربوع - زائر

    02:41 مساءً 2009/07/30


  • 19
    من أجمل ماقرأت من ابداعاتك أستاذي العزيز ,, بارك الله فيك

    أبو ياسر- مكة المكرمة - زائر

    02:44 مساءً 2009/07/30


  • 20
    ( ومن الناس من يعجبك قوله في الحياة الدنيا ويشهد الله على ما في قلبه وهو ألد الخصام )
    (قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالا الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا)
    ( يحسبون كل صيحة عليهم هم العدو فاحذرهم)
    قاتل الله كل خارجي عن دين الله وكبته في الأسفلين لنتدبر قرآننا العظيم فيه

    ناصر الدين - زائر

    03:20 مساءً 2009/07/30


  • عرض جميع التعليقات

الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة