الرئيسية > مقالات اليوم

شموس الأزمنة

أن نتفهم هذا الجيل..!؟


راشد فهد الراشد

القفزات التنموية، والحياتية، والتعليمية التي مررنا بها خلال سنوات قصيرة كانت مبهرة، وأحدثت تحولات كبيرة في الفهم، والممارسة، والوعي لكنها باعدت المسافات في المفاهيم بين الأجيال وأحدثت ما يشبه الانفصام في التفكير، والرؤية، والسلوك، وجعلت شرخاً يظهر في التعاطي مع كثير من شؤون الحياة، والمجتمع، وأنماط العيش، والتوجه، والنظرة إلى الموروث من العادات والتقاليد التي هي ثقافة شعبية تراكمية لا تدخل مطلقاً في مفهوم المقدس بل هي قابلة للتغيير، وربما الرفض في كثير من مفاهيمها، وقابلة للتحول المستمر، والتجديد الدائم.

القفزات التنموية التي مررنا بها كانت متسارعة جداً، فالمائة سنة من عمر الشعوب هي فترة زمنية قصيرة جداً، ومع هذا حققنا فيها الكثير من المكاسب، وصنعنا الكثير - أيضاً - من التحولات، والمتغيرات إن في أنماط الحياة، وإن في المفاهيم، وإن في ثقافة العيش والحياة ، لكن - أيضاً - كانت هذه القفزات غير متوازنة، وغير متدرجة، وهذا ليس بالخلل، ولكن الخلل أتى من خلال المفاهيم بين الأجيال.

مثلاً ، مثلاً:

نأخذ الأسرة في المجتمع السعودي، وليس كل الأسر، ولكن بعضها، وبالذات الأسر في مجتمع القرية.

جيل الآباء والأمهات لا يكادون يقرأون أو يكتبون، يحفظون بعض السور القصيرة لأداء صلواتهم، وبعض الأدعية ، وهذه كانت مشافهة ، وليست عبر التعليم.

ثم أتى جيل الأبناء الذين بالكاد بعضهم أكمل تعليمه إلى الكفاءة المتوسطة، وفي أحسن الظروف إلى الثانوية العامة وكان هذا المستوى التعليمي وقتها يعتبر متفوقاً، ومتميزاً.

بعد ذلك أتى جيل أبناء الأبناء مباشرة وهؤلاء أخذوا أماكنهم في مقاعد الدراسة الأكاديمية في جامعات أميركا، وأوروبا، يفكرون، ويناقشون، ويحللون كما الطالب الأميركي، أو الأوروبي الذي سبقهم حضارياً، وتعليمياً، وثقافياً ، ولا ترى فارقاً في العقل، والذهن، والفهم، والتفكير.

هذه أجيال ثلاثة متقاربة زمنياً، أي أن المائة سنة تربطهم، وتجمعهم لكن الفوارق ليست في الزمن بل في العقل ، والفهم.

إذن:

علينا أن نتفهم هذا الجيل، ولا نفرض عليه الوصاية، ونتركه حراً في التفكير، واستخدام أدوات العصر.

هذا إذا كنا نعقل..!؟

عرض جميع الصور
عدد التعليقات : 7

  • 1
    لك الصباح الرقيق كما أنت..
    نعم.. لدينا الكثير مما يهيج الأحزان ؟!
    و يدفعنا للإنزواء.. و الزهد في الأشياء !!
    لكن ؟! هل يغير ذلك من تصاريف القدر !!
    ينظر لهذا الجيل ؟! بمنظار خاص ؟!
    بعيداّ عن المنطق !! و ممزوجاّ بالتشنج و التشدد !!
    و للعقليه الكمبيوتريه المتناغمه مع هذا الجيل !! تحكماّ به !!
    هذا الجيل !! يدرك الأمور بشكل مختلف ؟!
    لأنه يخضع !! لتقنيه و مؤثرات خارج حدود الأسره !!
    يبقى جيلاّ واعداّ.. اّملاّ متأملاّ !!
    صدقاّ عزيزي..
    أسعدني حرفك هنا و هناك !!
    تقبل مروري
    shosho

    شريفه عبدالرحمن - عضو

    03:26 صباحاً 2009/07/30


  • 2
    هذا إذا كنا نعقل!؟
    ما أبعد المسافه بين الواقع وماتطلبه ؟

    أبوسنه - زائر

    06:22 صباحاً 2009/07/30


  • 3
    فعلا الزمن قصير لكن الفروقات كبيرة.. بل حتى بين الشباب الذي من نفس العمر فتجد اختلاف بين ثقافة الشباب في الرياض عن ثقافتهم مثلا في الزلفي فعلا الفجوة في اتساع.. وهذا من النواتج الطبيعية للعولمة والمدنية.. ولا ننسى عوالم ومجتمعات الإنترنت التي لايحكمها زمان ولا مكان..
    التربية صارت مهمة صعبة لذلك لابد للمربي أن يتفهم قرارات المتربي ويقف بجانبه فيها وإلا أصبح العنف الأسري أحد الظواهر الطبيعية في البلد..

    أسامة الرويس - عضو

    10:18 صباحاً 2009/07/30


  • 4
    ان الذي يعقل يعرف ماذا وراء كل سلوك يفعله وكل سلوك يتجاهل الكليات الكبرى فهو اما مخطئ واما مقلد للمخطئ وهنا مكمن الخطر لانه لايملك ادوات التمميز فهو تبهره الاضواء الكاشفه وان تناغمت عقليته الكمبيوترية مع هذا الجيل

    ناصح 1 - زائر

    10:40 صباحاً 2009/07/30


  • 5
    ما كتبت حلم جميل يراود ابناء هذا الجيل وانا اولهم
    ولكن ابعد ما يكون ان نعيشه [ قريباً ] على ارض الواقع

    جآمعيه - زائر

    10:53 صباحاً 2009/07/30


  • 6
    اعطني حريتي اطلق يدي فسوف تري العجب ان كنت...؟

    ابوحنين - زائر

    11:12 صباحاً 2009/07/30


  • 7
    والنظرة إلى الموروث من العادات والتقاليد التي هي ثقافة شعبية تراكمية لا تدخل مطلقاً في مفهوم المقدس بل هي قابلة للتغيير، وربما الرفض في كثير من مفاهيمها، وقابلة للتحول المستمر، والتجديد الدائم.
    أرى أن يعتمد مركز الحوار الوطني هذة الأسطر إحدى اسس الحوار وان تعلم في دوراتة
    وإسمح لي أضيف:
    التغيير بهدوء وتدرج وبكل حب وأدب وإحترام وبالإقناع والصبر على ذلك.
    ===
    أما هذة:
    ولا نفرض عليه الوصاية، ونتركه حراً في التفكير،
    نعم أأويد ولكن ليس بشكل مطلق؟؟؟
    فالنفس الأمارة بالسوء وشياطين الإنس والجن متربصون

    خالد محمد أبابطين - عضو

    11:41 صباحاً 2009/07/30



الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة