الرئيسية > مقالات اليوم

أريد أن أقول شعبية باراك أوباما


رضـا محمـد لاري

تدنت علاقات الولايات المتحدة الأمريكية مع كل دول العالم طوال الثمان سنوات الممتدة من عام ٢٠٠١م إلى عام ٢٠٠٨م، وهما حقبتا حكم الرئيس جورج بوش الذي مارس العديد من الأعمال الانفعالية في مواجهة الدنيا بأسرها بحجة محاربة الإرهاب بعد أحداث ١١ سبتمبر ٢٠٠١م التي تمثلت في ضرب برجي التجارة الدولية في مدينة نيويورك.

رفض الاستماع إلى حلفائه الغربيين الذين طالبوا بتعريف الإرهاب الذي تطالب واشنطون محاربته، وأخذ البيت الأبيض يعلن أن على كافة الدول أن تحدد موقفها إما مع أمريكا في محاربة الإرهاب وإما ضد أمريكا بالوقوف مع الإرهاب، وجاءت هذه المعادلة مجحفة خصوصاً في ظل غياب أو تغيب تعريف الإرهاب الذي عرف بالعدوان على الغير بموجب اتفاقية فيينا ١٨١٥م، وهي إحدى الاتفاقيات الدولية التي نظمت العلاقات الدولية طوال مراحل طويلة من الزمن تمتد إلى اليوم.

انزلقت الولايات المتحدة الأمريكية في محاربتها للإرهاب إلى الوقوع في ممارسة الإرهاب من مختلف الأمم والشعوب في مختلف بقاع الأرض وتجلى هذا العدوان الذي هو الإرهاب في أفغانستان أولاً، وفي العراق ثانياً فحقق بهما الدمار الشامل، واتخذ قرار العدوان عليها دون موافقة الكونجرس، ودون السماح من مجلس الامن الذي تلقى تقريراً من العراق يثبت بالدليل القاطع ان هذا البلد خالٍ تمام من اسلحة الدمار الشامل، ومع ذلك أصر الرئيس جورج بوش على مهاجمته عسكرياً واحتلاله متصوراً أن الشعب سيستقبل جيش الاحتلال الأمريكي بنثر الورود عليه لأنه جاء يخلصه من حكم الطاغية صدام حسين، غير ان الشعب العراقي لم يقبل الخلاص من الطاغية الحاكم عن طريق الاحتلال العسكري الأمريكي، وقد أوضحت المعارضة في الداخل والخارج لواشنطون أن السبيل الأمثل لمحاربة النظام القائم في بغداد هو مساعدة هذه المعارضة حتى تستطيع الإطاحة بنظام صدام حسين، ولكن واشنطون رفضت الاستماع إلى هذا الرأي وأصرت على الغزو العسكري الأمريكي للعراق بكل نتائجه السلبية على إقليم الشرق الأوسط، وعلى العلاقات الدولية التي ثبت من خلالهما أن أمريكا في تلك الحقبة كانت تمارس الإرهاب ليس ضد العراق وأفغانستان وحدهما وإنما ضد سائر دول العالم فجعل منها الصديق قبل العدو، وأخذت الدنيا بأسرها تطالب بإيجاد حل لهذا العدوان الأمريكي الذي يعنى في جزئياته وكلياته عملاً إرهابياً ضد الدول والشعوب.

طالبت في تلك الفترة بضرورة انسحاب أمريكا من العراق في إحدى مقالاتي وتلقيت مكالمة هاتفية من صديق يسألني إذا خرجت أمريكا من العراق ماذا سيحدث به حرب أم سلام؟

اجبته بأن الخروج الأمريكي من العراق سيؤدي إلى حرب بين الفئات المختلفة من الشعب، ولكن هذه الحرب ستكون أقل خطراً وأقصر طولاً من الحرب التي ستدور فوق أرض العراق لو بقيت أمريكا به وواصلت ممارسة عدوانها عليه الذي يعني الإرهاب ضد كل مواطنيه، وقد صدق حدسي لأن الحرب الدائرة في العراق بين أمريكا والشعب العراقي أكثر عنفاً وشراسة من الحرب الأهلية في العراق.

كل هذه الحقائق جعلت أمريكا تصل إلى الحضيض في العلاقات الدولية وبدأت الدول جميعها تطالب بمحاكمة الإدارة الأمريكية في عهد جورج بوش لارتكابها كثيراً من جرائم الحرب، لم يأت هذا المطلب من جهة معينة وإنما جاء من أركان الدنيا بأسرها بما في ذلك من الشعب الأمريكي حيث قامت مظاهرات لطلاب وأساتذة الجامعات انضم إليها كثير من المثقفين تطالب بضرورة محاكمة الرئيس جورج بوش وأركان إدراته على الجرائم التي قاموا بها ضد الأمم والشعوب والدول في كل مكان وأخذ هذا الطلب منحنى جدياً بعد خروجه من السلطة والحكم ولكن أسيجة من الحماية فرضت عليه، منعت مثوله إلى المحاكمة ولكنها لم تلغ إطلاقاً الطلب الدولي الذي يشمل أيضاً الرأي العام الأمريكي الذي يصر على ضرورة محاكمة جورج بوش وأركان إدارته.

بعد وصول الرئيس الأمريكي الحالي باراك أوباما أخذ يعمل بصورة جدية على انتشال شعبية أمريكا الدولية من الحضيض الذي وصلت إليه في العهد السابق الذي كانت فيه واشنطون تمارس الإرهاب الدولي بحجة محاربة الإرهاب، ويدل استطلاع الرأي العام العالمي الذي أجراه معهد بيو الأمريكي للأبحاث والذي شمل ٢٧ ألف شخص في ٢٥ دولة أن شعبية الولايات المتحدة الأمريكية عادت إلى سابق عهدها المزدهر قبل السياسات الخاطئة التي مارسها الرئيس الأمريكي السابق جورج بوش حيث اتضح من هذا الاستطلاع للرأي العام العالمي الذي أجري في الفترة من ١٨ مايو إلى ١٦ يونيو من عام ٢٠٠٩م أن الثقة والشعبية اللتين يحظى بهما الرئيس الأمريكي باراك أوباما لعبتا دوراً أساسياً في تحسين صورة أمريكا أمام العالم.

وقد أشار استطلاع الرأي أن شعبيته تبدو طاغية في أفريقيا وأوروبا إلى الحد الذي تزيد فيه بألمانيا وفرنسا على المستشارة انجيلا ميركل والرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي، في حين لم يحافظ الرئيس جورج بوش على شعبية تفوق على الرئيس باراك أوباما إلا في إسرائيل فقط من بين كل دول العالم.

هذه الحقائق جعلت الدهلزة الصهيونية واليمين الأمريكي المتطرف يشن الهجوم على الرئيس باراك أوباما، ولكن هذا الهجوم لم يؤثر على مكانته وأدواره التي مكنته من انتشال الولايات المتحدة الأمريكية من الحضيض الدولي الذي وصلت إليه على يد الرئيس الأمريكي السابق جورج بوش وأركان إدارته اليمينية المتطرفة مما يجعل شعبية باراك أوباما تزداد يوماً بعد يوم.

عرض جميع الصور
عدد التعليقات : 7

  • 1
    مقال جميل وكشف حقائق رائعه ومخجله لضعف العرب.والمسلمين..
    ويستاهل ابو حسين..عز الله انه رئيس بمعنى الكلمة ولو كان غير مسلم

    فتى حرب - عضو

    05:31 صباحاً 2009/07/30


  • 2
    القرد قرد ولو شافته امه غزال

    هاني - زائر

    07:56 صباحاً 2009/07/30


  • 3
    حسب قناعتي فان اوباما هو بوش في ثوب آخر

    خالد شعبوني بن لمين - عضو

    09:48 صباحاً 2009/07/30


  • 4
    امريكا التي رايت من وجهة نظري هي الديمقراطية..الحرية وانا في سن المراهقة...الان وانا في سن الشباب المفعم بالحيوية اراهاة فتنام منهزمة ولن تقوم لها قائمة والافلام الامريكية ستكون لها مخرجين عرب ومسلمين

    ابوحنين - زائر

    10:17 صباحاً 2009/07/30


  • 5
    استاذ لارى امريكا لم ولن تتغير منذ ابادة الهنود الحمر وصولا الى احتلال افغانستان والعراق ولايكفى ان يقول السلام عليكم فى جامعة القاهره. ولدت امريكا على جماجم الهنود الحمر وعاشت على دماء الاخرين ومن يعتقد أن امريكا تغيرت فهو طيب جدا.

    محمد البركاتى - زائر

    10:58 صباحاً 2009/07/30


  • 6
    مقال جميل وتحليل دقيق ولكن هل يستطيع اوباما اصلاح ما افسده بوش وهل
    اختفت القوى الصهيونيه باختفاء بوش في اعتقادي ان اوباما لايستطيع عمل
    شيء في فترة رئسته الاولى ولعله يفعل شيء في فترته الثانيه ان بقي في
    السلطه

    عمس الغامدي - زائر

    12:11 مساءً 2009/07/30


  • 7
    اتمنى تتغير الامور للافضل
    مع اني اتوقع تغيير بسيط في السياسه..
    لاننسى ان اوباما اثناء حملته رفض التصوير مع فتاه محجبه
    ويحاول كسب اللوبي اليهودي وبعد فوزه يخاول كسب ود المسلمين واصلاح العلاقات مع سوريا.. ولاننسى موقفه الرائع مع الملك عبد الله.. ومالنا الا ننتظر
    واتفق مع فتى حرب كشف واقع مخجل للعرب

    ورد الجوري - عضو

    05:12 مساءً 2009/07/30



الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة