الرئيسية > مقالات اليوم

ايقاع الحرف

مع تحيات «أبو بُرهة»


ناصر الحجيلان

أجريتْ مقابلة تلفزيونية مطوّلة مع أحد الأشخاص الذي أسبغ على نفسه كثيرًا من الألقاب التبجيلية، مثل "صانع المعجزات"، و"ملك الورق"، و"أسطورة القرن"، و"نجم المكان"، وغيرها من الألقاب التي كان من بينها كنية "أبو بُرهة" وهو الاسم المفضّل عنده بسبب هيامه باللغة العربية الفصحى، فكان يُكثر من استخدام كلمة "برهة" بمعنى وقت قصير سواء في سياقها المحتمل أو في سياق مفتعل، فتجده يبدأ كلامه بالقول: "وذات برهة كنت.."، و"من المصادفات أني وخلال برهة فكرت.."، كما يستخدمها لمقاطعة المتحدث أو للختام. وذكر أن بعض الناس تضايقوا من هذه الكلمة رغم جمالها الساحر، ولأنه يريد أن يبين لهم جمال اللغة العربية، قرر أن يسمّي أول مولود له بهذا الاسم سواء أكان ذكرًا أم أنثى.

ومن محاسن حظه أن المذيع الذي أجرى معه مقابلة تلفزيونية هو الآخر من عشّاق الفصحى، وكان يرتدي كوتًا أزرق فوق ثوبه، ونحن في عز الصيف، ويبدو أنه فعل ذلك للتعبير عن وقار المظهر، وبعد أن قرّب نظارته السميكة من طرف أنفه، وجّه سؤاله للضيف قائلا: "هلا شنّفت آذاننا -أُخيّ الحبيب- أبا بُرهة بنفحات طيبة مباركة من سيرتكم العطرة المبجلة بالزهور والمرصعة بأريج الرياحين؟"

ومن البداية يشعر المشاهد أنه أمام لقطة فكاهية وكأنها مأخوذة من "طاش ما طاش"، وظللت أتابع اللقاء المرح ظانًا أنه مشهد فكاهي، ولكن المفاجأة أن هذا اللقاء كان لقاء لاتنقصه الرسمية ويمثل فيه ذلك الشخص ذاته معبرًا عن مكانته الحقيقية في المجتمع وفي الثقافة بشكل عام. وتمنيت لو أن المقدّم كنّى نفسه كنية محببة للغة مثل "أبو هنيهة"، للدلالة على الزمن باعتبار الزمن عاملا مهما يدل على انقراض بعض الكائنات الحية من الوجود.

ولأن الأخ أبو برهة يعبر عن رؤية للعالم ربما تكون مختلفة عن رؤية عدد منّا، فلعله من المناسب أن نعرض ملامح من ذلك اللقاء في الأسطر التالية:

- "يا أخي العزيز، وأخي الكريم، وصديقي الودود، أريد أن أقول كلمة واحدة بس، لأنه ماعاد عندنا برهة من الزمن، وهي أنك ياأخي فلتة عن جد. أشكرك والله من أعماق أعماقي على هذا اللقاء التاريخي مع جماهيري ومع محبيني على مستوى العالم العربي وليس فقط السعودية، فشهرتي ولله الحمد صارت عالمية".

- "أتحدى، أقولها وأنا صادق وواثق ومرتكز على أساس متين ولا تهزني ريح، أتحدى أحدا يقول إنه يكره "أبا برهة". أنا محبوب الجميع، أنا مثل البلسم الذي يشفي الجروح، أنا يكفيني فخرا، بس يكفيني إني ياأخي أول من اقتنى البيجر في المملكة، وأول من احتفظ بصورة اللاعب بيليه العالمي، وأول من غامر في الغوص على مسافة ألفي متر تحت سطح البحر، وأول من ابتكر فكرة الطاقية المشخلة عشان الحر إنت عارف الجو بالرياض هنا، وبعدين هالفكرة الآن شاعت في الخليج كل أبوه، والله مافي برهة أشرح لك، لكن أقول: انتظروا القادم، وهذه رسالة لجميع الجماهير ومحبي أبو برهة".

- "وإن نسيت، لا أنسى، ولن أنسى، هذه الفرصة الذهبية بل الماسية جدًا جدًا، وهي اللقاء بكم والإطلالة عبر الشاشة البلاتينية الجميلة جدًا للغاية على جمهوري الحبيب. وأثني بل وأثلث الشكر الأجزل والأعز لك أخي المقدم، وأشكر هذا الرجل العظيم المخرج، الله لايحرمنا منه، ولا أقول له إلا إنه نبع الوفاء الذي نرتوي منه، بل وترتوي منه كل الأجيال. أما مدير القناة، فأنا أعلم أنه لايحب المديح، ولكني سأكتفي بالقول: إنه نهر العطاء الجاري الذي يسيل في كل مكان فيسقي العطشى ويروي الهالكين، الله يجعله ذخرا لنا. وفي الختام، أتوجه من هذا المقام بأزكى التحيات وأحلى الأمنيات، وعاطر البسمات، وأرق العبارات إلى سيد الإعلام ورائد النهضة وحامل مشعل النور وهو سعادة الأخ الزميل معد هذا البرنامج، وأقول له: أنت بحر لا ساحل له، بل لا حدود له من العطاء اللامنتهي والسخاء الممتد والتفاني الفسيح والاجتهاد الشاسع والإخلاص الدائم الذي لا يتقيد ببرهة من الزمن".

عرض جميع الصور
عدد التعليقات : 8

  • 1
    ضحكتني الين شرقت.
    والله يسامح ابا برهة يوشك ان يكرهني في اللغة العربية
    وكله كوم وتثليت الشكر كوم
    بس برهة تثليته ذكرني ببسكوت المثلث ايام زمان شكله برضه اول من ثلته

    التين والزيتون - عضو

    03:43 صباحاً 2009/07/30


  • 2
    ذكرتني بواحدن مسمي نفسه لورنس
    الله يهديه مسويه ضجه مثل خويك ابو برهه

    عبدالله - زائر

    04:06 صباحاً 2009/07/30


  • 3
    أنا أفضل اني اجلس برهة من الزمن فاضي ماعندي شغل... أعتقد أفضل بكثير من اني أتابع برنامج زي هذا...
    اخوي ناصر وش مصبرك على البرنامج شايفه حتى الختام؟؟

    أبو مشعل - عضو

    06:21 صباحاً 2009/07/30


  • 4
    اما المقطع الاخير ههه
    من جد قديم في اسلوبه , ارفع لي واكبس لك , وطلعني واطلعك
    بس من جد فاتني لقاء التحشيش هذا
    اجل اسطورة القرن ههه , ياكثر هالعينات في مجتمعنا من امثال ابو برهه , ومذيعه
    ^_^

    فهد الشكره - زائر

    08:12 صباحاً 2009/07/30


  • 5
    وأرسل تحياتي لك خاصة على عرض هذه الشخصية الفكاهية من حيث لاتدري واجمل شيء في بعض الناس انهم فكاهيين وعندهم عقليات عجيبة من دون ان يعرفوا هالشيء وهذا مضحك ومسلي واذا وجدوا الناس يضحكون عليهم ظنوا انهم يضحكون منهم وزادوا في التمادي بعرض غبائهم..
    شكرا

    ahmad - زائر

    09:13 صباحاً 2009/07/30


  • 6
    مقالة ساخرة بجد
    شكرا لك
    وهؤلاء هم الذين كرهونا في اللغة الفصحى..

    نوال - زائر

    10:04 صباحاً 2009/07/30


  • 7
    ذكرتني بلقاء مع فنان سعودي جاي هو ومدير أعماله.. ومدير أعماله يقول : صراحةً هذا الفنان الكبير متواضع جداً وذكي جداً جداً أنا شخصياً ماأسوي شي في حياتي الخاصة لين استشيره.. بعدين حطوا الكاميرا على الفنان اللي التزم الصمت وبدت عليه علامات الوقار وخش جو مع كلام مدير أعماله..

    أبو دلامة - زائر

    11:33 مساءً 2009/07/30


  • 8
    المدح المبتذل يرفع الضغط.. الناس الحين متعلمة وفاهمة.. ماعاد ينفع معهم تبجيل الضيف زيادة عن اللزوم.. يكفي أن تقول ضيفنا فلان الفلاني وتبدأ معه الحوار في مجال تخصصه وتجعل مسألة المدح والذم للمشاهد هو من يقوّم الضيف..
    أيضاً الفكرة المأخوذة عن السعودي وأنه يحب أن يمدحه الأخرون ويكيلون له عبارات التبجيل.. ونلاحظ هذا الشيء عند الأخوان العرب من خارج الخليج الله يهديهم.. فيطلع السعودي بشكل يفشّل وهو يتقبل المديح المبتذل
    شكراً لك د. ناصر والشكر موصول للأسطورة أبو بُرهة

    أحتاج إلى صفعة لأفيق من واقعي - عضو

    12:16 صباحاً 2009/07/31



الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة