الرئيسية > الرأي

السوق العقاري.. هناك خلل!



خالد محمد السعد العجلان*

إن المطلع على واقع عمليات بيع العقارات وشرائها، التي يمتلكها القاصر (الذي لم يبلغ سن الرشد) ليجد أمراً غريباً وهو التعطيل الطويل جداً الذي يستغرق عدة أشهر بل يصل في بعض الأحيان إلى ما يزيد عن السنة وذلك عند الرغبة في بيع أي عقار يمتلكه القاصر أو يشارك فيه ولو كان بنسبة بسيطة، وقد يستغرب بعضهم لما أقول ولكن كل من تولى أمر قاصر قد عرف هذا الإجراء الطويل، أما بالنسبة للشراء فهو سهل مقارنة بالبيع حيث لا يلزمه إلا إذن المحكمة فقط.

أما البيع فالأمر أكثر تعقيداً، ولشرح عملية بيع عقار القاصر فإن ولي القاصر يمر بعدة مراحل تبدأ بتقدم طلب البيع إلى المحكمة العامة التي تحيل طلب المتقدم إلى أحد قضاة المحكمة، وبعد ذلك يتم إعطاء المتقدم موعداً من مكتب القاضي ويختلف تحديد الموعد من قاض إلى آخر حسب انشغاله وطريقة ترتيبه للقضايا، أما مواعيد الجلسات وما يدور فيها فعند حضور الجلسة الأولى التي في العادة تكون مخصصة للنظر في المستندات والثبوتيات المقدمة بما فيها صك الولاية على القاصر وغالباً ما تكون ناقصة، فيتم تحديد جلسة أخرى تكون بعد مدة لا تقل عن شهرين في معظم الأحيان وكما أسلفنا فإن موعد الجلسة يختلف باختلاف درجة انشغال القضاة وبسبب الزحام الشديد وكثرة القضايا لديهم وتنوعها، وعدم وجود آلية لإنهاء الطلب خلال مدة زمنية محددة.

لذا فإن التداول والنظر في طلب البيع لدى القاضي يبدأ من الجلسة الثانية ويستغرق عدة جلسات حتى يقتنع القاضي، وبعد الاقتناع يحال الطلب إلى هيئة النظر التي هي الأخرى لديها أعمال كثيرة، فيحدد موعد لا يقل عن الشهر حتى يصل دور الطلب للدراسة وإبداء الرأي في الطلب، هل للقاصر الغبطة في البيع أم لا، وكذلك عن سعر العقار هل سعره حسب السوق أم أقل، وبعد استكمال الدراسة من الهيئة يتم رفع الطلب إلى القاضي مرة أخرى، ويتم إعطاء المتقدم موعدا آخر للنظر في رأي الهيئة ودراسته ثم يصدر القاضي الحكم بالبيع وبعد صدور الحكم الذي احتاج وقتاً حتى صدوره يتم إرسال الحكم إلى محكمة التمييز التي بدورها تدرس الحكم كاملاً حتى تقتنع به وتصادق عليه، ويستغرق ذلك مدة لا تقل عن شهرين كأسرع وقت من إرسال المعاملة إلى رجوعها للقاضي، وفي بعض الأحيان عند جود نواقص أو أغلاط في الحكم الصادر أو ملاحظات ليتم إرجاعه مرة أخرى إلى القاضي لتعديله ثم إعادته إلى محكمة التمييز لتأييده، فكم من الوقت يستغرق هذا الإجراء؟

مما تقدم يتبين الوقت الذي تستغرقه عملية بيع عقار القصَّر الذي يستغرق مدة طويلة جداً حتى يتم السماح بالبيع للقاصر الذي يكون فيه غبطة له، لذا فقد نتج عن هذا الإجراء المتأخر والمتشدد ما يلي:

- أجزم بأن أي عقار يباع وفيه قاصر فإنه يباع بأقل من قيمته بكثير لأن المشتري يعلم أن ولي القاصر لن يتمكن من بيعه إلا بعد مدة طويلة ولن يعطل رأس ماله إلا في حالة كون العقار رخيص بشكل يشجعه على انتظار صدور حكم البيع.

- عند رغبة ولي القاصر في شراء أي عقار يكون القاصر شريكاً فيه فإنه لا يقوم بتسجيل حصة القاصر باسمه، ولكن يسجله باسم آخر وهذا فيه تفريط كبير في حق القاصر فقد يتغير تفكير من كتب باسمه عقار القاصر والنفس قد تغفل بعض الشيء فقد يتعرض القاصر لإنكار ملكه من الشخص الذي سجله باسمه أو مساومته، كما أنه في حالة وفاة الشخص المسجل باسمه العقار فماذا يكون وضع القاصر في هذه الحالة فقد يتعرض إلى ورثة ينكرون ملكه أو إلى قصَّر آخرين يعطلونه.

- خلال هذا الإجراء الطويل وحتى صدور الحكم النهائي قد يغير المشتري رأيه في حالة ظهور فرصة أفضل له أو لأي سبب آخر نظراً لطول الوقت.

- تأخير دوران رأس مال القاصر حيث إن الإجراءات الطويلة تؤدي إلى تعطيل استثماراته ومما تقدم فإن الأنظمة القوية المتبعة حالياً لم تتخذ إلا لحفظ حقوق القصَّر لكن كان بالإمكان أن تتم جميع هذه الإجراءات الطويلة كاملة وبنفس القوة ولكن بمدة زمنية محددة نعم محددة لا تتعداها بمعنى أن يتم اتخاذ ما يلي:

- تحديد فترة زمنية محددة لكل دائرة سواء كانت في المحكمة أو الهيئة أو التمييز وتكون جميع هذه الإجراءات في مدة زمنية لا تتعدى شهر تقريباً.

- يتم تحديد دائرة بالمحكمة العامة وهيئة النظر ومحكمة التمييز من بعض القضاة المتخصصين في النظر في الشراء والبيع للعقارات الخاصة بالقصَّر وهذا فيه مصلحة للقاصر لأن التخصص يعني إبداء الرأي الصحيح إما بقبول البيع وإما رفضه، إذا كان البيع لغير مصلحته.

٣ - يتم التفريق في النظام حسب نوع المعاملة أو الطلب المقدم بين العقارات الموروثة والعقارات المشتراة باسم القاصر أو التي يكون شريكاً فيها بنسبة ضئيلة.

٤ - يتم المراسلة بين الدوائر إلكترونياً حيث إن الإرسال بالبريد يستغرق وقتاً طويلاً فيها.

إن المتعاملين في السوق العقاري ليرون أن الواقع يشهد بوجود عزوف كبير عن كتابة صكوك ملكية عقار القاصر المشترى له باسمه وهذا فيه تفريط واضح في حقوق القاصر في تملك العقار الذي يشتريه أو يؤول إليه بعد وفاة مورثه وخاصة إذا كان يتيم الأب حيث إن معظم العقارات التي تشترى ويكون القاصر فيها شريكاً فأجزم بأن نسبة ٩٥٪ منها لا تكتب باسم القاصر، بل الأمّر من ذلك هو أن يوجد عقار يملكه القاصر كاملاً ولا يكتب باسمه! ألا يُعَدُّ هذا تفريطاً؟؟

ومما تقدم أناشد المسؤولين والمعنيين بالأمر بأن ينظروا إلى هذا الخلل من التعطيل الواضح الذي نتج عنه التفريط بدراسته وإصدار لوائح تنظم وتنجز إجراءات شراء عقارات القصر وبيعها وفق آلية محكمة ليس فيها تفريط بما يكفل المحافظة على حقوق القاصر من دون التأخير بإجراءاتها.

* رجل أعمال

عرض جميع الصور
عدد التعليقات : 15

  • 1
    القضاء مشكلتة مشكلة...

    شمالي - زائر

    04:13 صباحاً 2009/07/25


  • 2
    سوق العقار ان شالله راح ينزل والحمدلله بدت البوادر وانها اجباريه والتجار وحتى المحللين ماهم ولا راح يعرفون وش الا سباب حيث بعد السقوط المرير للقروض وبعد ما شفنا بيع الشركات الكبري عرفنا انو راح يكون الهبوط بس لحد الحين التكتم

    ابو محمد99 - زائر

    04:46 صباحاً 2009/07/25


  • 3
    وجهة نظر صحيحة، وهي بحق بحاجة الى الاهتمام. الضحية في هذه الإجراءات هو القاصر ومن في حكمه كذلك أخوة القاصر الذين يتأثرون بشكل غير مباشر بإجراءات افراغ ملكهم.

    احمد الحمدان - عضو

    05:02 صباحاً 2009/07/25


  • 4
    أرى أن يكون هناك محكمة شرعية عقارية تختص بالعقار بيعاَ وشراء وتأجيراَ ووكالة لها أقسام خاصة بالعقارات وفئات وطبقات المتعاملين
    ويوضع لها أنظمة إجرائية زمنية
    كما أقترح البدء بالبيع والشراء عبر النت للعقارات التي أدخلت الحاسب حتى نشجع الجميع على تسجيل الصكوك العقارية بالحاسب مع ما فيها من التسهيل

    أبوأيوب - زائر

    05:18 صباحاً 2009/07/25


  • 5
    طيب قدمت ما تسميه التعطيل الواضح (وش الحل اقترح الحل لكي تتم دراسته لكونك رجل اعمال وانت من لاحظ الخلل والتعطيل حسب قولك ولك كل احترامي )

    حمود ابوطالب - زائر

    06:13 صباحاً 2009/07/25


  • 6
    مقاله ممتازه يا اخ خالد وفعلا تحاكي مشكله موجوده ويعاني منها الكثير من افراد المجتمع...
    يعطيك العافيه وفعلا المواطن في حاجه ماسه من قبل المفكرين والكتاب لتحسين وتطوير بعض الاجراءات المعقده القديمه
    شكراً

    فهد الدعجاني - زائر

    07:58 صباحاً 2009/07/25


  • 7
    استاذ خالد العجلان ارسل صوره لوزير العدل

    سامي عبدالله - زائر

    07:58 صباحاً 2009/07/25


  • 8
    مقال رائع
    بوركت وبورك قلمك

    khaled - زائر

    09:03 صباحاً 2009/07/25


  • 9
    ومن اسباب ضعف تداول الاراضي و ارتفاع اسعارالاراضي هو البطء في العمل والاجراءات المعقدة وعدم الاستفادة من الخدمات الكترونية حتى ان بعض الناس يعزف عن البيع لهذا السبب

    خالد العبدالرحمن - زائر

    10:15 صباحاً 2009/07/25


  • 10
    يا اخي القاصر امانه ولازم القاضي يراعي مصلحته ولاتنسي حتى لو تم البيع يحجز المال فا القاضي يراعي وش مردود البيع وابشرك عندهم من يسال ويتاكد من كل شي وهذا من تجربه. بس تاخذ وقت معك ولاتجون اموال القاصر احسن وابرك للمجيع وخاصه القاصر الا لظروف قاهره تراه امانه

    ابو محمد99 - عضو

    10:58 صباحاً 2009/07/25


  • 11
    إن طرح المشكله في الإعلام من دون أن تعطي حلاً لها.. هذا يدل عن قصور لدى من طرح هذه المشكلة.. فالمشاكل لدينا كثيرة جداً وتحتاج إلى الحلول وليس إلا اثارتها فقط...
    العقار يحتاج إلى محاكم خاصة به.. وخاصة مشاكل الإيجارات التي تمثل اغلب سكان المملكة مستأجرين، ولا يوجد نظام يحميهم من جشع الظلمه.

    الحمدلله - زائر

    11:31 صباحاً 2009/07/25


  • 12
    ياخوي الشق اكبر من الرقعه
    ماقول الا الله يهدي قضاتنا ومواعيدهم الوهميه
    حسبي الله ونعم الوكيل
    بصراحه اكبر المفروض الضرب بيد من حديد على القاضي المستهتر.. على العموم القضاة عندنا اخذو المسأله سلطه وتسلط
    البلد راح يدحدر من سوالف القضاة

    الديدحان - زائر

    12:53 مساءً 2009/07/25


  • 13
    مقال تشكر عليه يا ابن العم

    د. إبراهيم - زائر

    03:21 مساءً 2009/07/25


  • 14
    المواطن يبحث عن حل لمشاكل العقار وبالأخص المساهمات ولاحياة لمن تنادي
    لانظام ---
    عبدالله محمد

    abdulah mohammed - زائر

    04:22 مساءً 2009/07/25


  • 15
    اهم شي ياخوان يرخص العقار نبي نسكن بيوت ملاكي تعبنا من الشحططه والايجارات اللي تخلي الواحد على الحديده دايم مفلس الله كررريم

    بنت السعودية - زائر

    06:33 مساءً 2009/07/25



الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة