الرئيسية > الرياض الاقتصادي

المقال

التضخم مرض عضال (ورم يصيب الاقتصاد) وليس علامة صحية


د. أنور ابو العلا*

التضخم هو أحد الأمراض الخطيرة (أشبه مايكون بالسرطان) الذي تصيب الاقتصاد ولذا أصبحت محاربة التضخم هي أحد أهم الأهداف الثلاثة (البطالة والتضخم والنمو) التي تسعى الحكومات (سياسات البنوك المركزية وسياسات ميزانية الدولة) للتعامل معها. النمو هدف مرغوب لذاته ويحتاج للاستثمار (أي: تكوين رأس المال) ويتم التعامل معه في عملية مستمرة على فترات سنوية ضمن خطة طويلة المدى. أما البطالة والتضخم فهما مرضان متلازمان يجب التعامل معهما بشكل فوري في الحال بمجرد أخذهما في الارتفاع بلا هوادة. وكما أنه لا يمكن للطبيب النطاسي أن يصف السرطان بأنه علامة صحية للإنسان امريض فإنه لا يمكن للمتخصصين في الاقتصاد (الا اذا كان مشكوك في تخصصهم) أن يصفوا ارتفاع معدل التضخم (أو معدل البطالة) أنه علامة صحية للاقتصاد.

البنوك المركزية هي المسؤولة عن التعامل مع التضخم ويجب أن يكون لديها الأدوات التي تمكنّها من تبني سياسات نقدية تجعل معدل نمو عرض النقود يتناغم مع معدل النمو الاقتصادي (النمو هو مسؤولية الإنفاق الحكومي) وعادة يؤدي زيادة الإنفاق الحكومي المفاجئ الى حدوث تضخم الأسعار لعدم قدرة العرض على تلبية نمو الطلب بنفس السرعة وهنا يأتي دور البنوك المركزية التي يجب عليها أن تكون جاهزة لاستخدام سياساتها النقدية لكبح جماح التضخم - في المدى القصير - الى أن يتم فك الاختناقات في العرض سواء بزيادة الإنتاج المحلي (الأسمنت والحديد ومواد البناء مثلا) أو انزال المخزون الى السوق أوالاستيراد من الخارج حسب ما يتطلبه الوضع الى أن يعود التوازن بين العرض والطلب وينخفض معدل التضخم الى مستوياته العادية التي يجب أن لا تتجاوز ال: 2 % في السنة.

مؤسسة النقد العربي السعودي (بنكنا المركزي وتسمى ساما) تستخدم أداتين (وفقا لما نقرأه في الصحف) لممارسة سياستها النقدية هما:

- تغيير سعر الفائدة بينها وبين البنوك وتغيير سعر الفائدة بين البنوك وبعضها وأنا أعتقد أن هذه الأداة ليس لها تأثير ايجابي (بينما قد يكون تأثيرها سلبياً) على اقتصاد المملكة الداخلي لأن ساما مقيّدة في تحديد أسعار الفوائد باتباع سياسة الفدرالي الأمريكي أي أن تغيير ساما لسعر الفائدة هي في المقام الأول عمل وقائي لتفادي المضاربة بالريال مقابل الدولار عندما يخفّض الفدرالي سعر الفائدة.

- تغيير معدل الأحتياطي الإلزامي للبنوك وهذه الأداة أيضا مفعولها محدود لأنه عندما كانت ساما تزيد معدل الاحتياطي للحد من عرض النقود كان يوجد لدى البنوك (في اعتقادي) احتياطيات أعلى من معدل الاحتياطي الذي تفرضه ساما والآن بعد أن تغيّر اتجاه ساما وأصبحت تخفض معدل الاحتياطي حتى تشجّع البنوك على التوسع في الإقراض لم تتجاوب البنوك بعد أن أصبح شبح الإفلاس يهدد المقترضين.

يجب على ساما ايجاد أدوات أخرى تمكنها من التعامل مع التضخم لا سيما أن المملكة مقدمة على برنامج انفاق تنموي موسّع خلال السنوات القادمة وهذا التوسع في الإنفاق سيؤدي الى استمرار التضخم اذا لم تقم ساما بتجربة أدوات أكثر فاعلية (السوق المفتوح مثلا) وبالتالي يمكنها اكتساب مهارات جديدة في التعامل مع التضخم عن طريق مايسمى: learning by doing وبمرور الزمن ستكتشف ساما أنه أصبح لديها مخزون من الخبرة تجعلها تستطيع أن تجاري التطور السريع الذي يحدث في اقتصاد المملكة.

* رئيس مركز اقتصاديات البترول" مركز غير هادف للربح"

عرض جميع الصور
عدد التعليقات : 2

  • 1
    ياولدي انا عملت مشروع واستلفت من البنك بأعلى نسبة فائدة في العالم؟ ذهبت واستاجرت محل غالي جداً؟ ولاننسى ضرائب لوحات البلدية ثم اتيت ببضاعة من تاجر محلي ورفع السعر؟ واتيت بعامل واعطيته 300 الآف ريال شهرياً؟ فاضطريت اني ارفع السعر لكي اربح القليل فقط؟ فبالله عليك كيف لا يأتي التضخم؟.

    نايف العنزي - زائر

    01:07 مساءً 2009/07/25


  • 2
    نار التضخم ولاجنة الكساد

    الحق احق واولى بأن يتبع ,,, - زائر

    04:30 مساءً 2009/07/25



الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة