الرئيسية > مقالات اليوم

كلمة الرياض

تآكل الثورات!!


يوسف الكويليت

الثورات تبدأ بالإضرابات، ورفع الشعارات والخطب والمنشورات، لتنتهي بالتصفيات الجسدية للأعداء والعملاء، ثم تفقد زخمها بالعودة إلى الواقع بنقد المؤسسة ورموزها، فيبدأ التآكل من الداخل، وغالباً ما يكون من نفس الأسرة عندما تصل الأفكار والتطبيقات وتقاسم المصالح إلى ذروة الخلافات فتأكل الثورة ذاتها، وهي الحالة التي شهدتها جميع الثورات العظمى بدءاً من الثورة الفرنسية وحتى آخر انقلاب أخذ هذا المسمى وقام بنفس الأدوار..

إيران لم تكن استثناءً، فمكونات الثورة شعبية هادرة استطاعت أن تقتلع حكومة الشاه لتلبس العمامة الإسلامية ولأن المؤسسة الدينية متماسكة وقلما وجد من ينافسها أو يهددها، فقد جاء التسليم بنجاحها عالمياً، وخاصة من العالم الإسلامي الذي رأى فيها النموذج الجديد لعودة الإسلام ليكون قوة عظمى بين المتنافسين على الكراسي المتقدمة في كوكبنا، حتى إن بعض اليساريين في العالم رأى فيها التعويض عن الأممية المادية والأممية الدينية..

ثلاثة عقود مرت على أحداث إيران، وقد تعددت التيارات وإن لم تفقد الاتجاه إلى التسلح لحماية الثورة، وقد سُيّرت الموارد لهذا الهدف واقترن معه تصدير الفكر الثوري للمنظمات والدول، ومثلما حدث للبلاشفة والثورات العربية التي كانت تتجه بإمكانات مواردها لدعم أحرار العالم وتجويع شعبها، بدأت إيران تشعر بوطأة الأعباء التي تكلّفها النظام، فكانت الانتخابات شرارة الإنذار ليس بين القواعد الشعبية، وإنما من خلال القيادات التي صارت ترى الأمور تنزلق نحو الخطر، بذهاب عوائد النفط الهائلة نحو جهات خارجية على حساب مواطني الداخل، وقطعاً جاء الخلاف ليس على الهوامش بل على الأسس ليتناول ولاية الفقيه ، والمرشد من خلال آيات عظمى، وهذا ما جعل التجاذب يصل إلى مخاطر الانقسامات التي لا عودة فيها..

قطعاً في حالات مخاض الثورات يجري اختراع وافتعال أزمة خارجية، كحرب مع دولة مجاورة، أو إعلان القطيعة مع أنظمة عالمية لتدخلها في الشؤون الداخلية وتقويض النظام الداخلي، وإيران دخلت في مشكل مع بريطانيا بسجن عاملين في سفارتها في طهران، ولأن الاتحاد الأوروبي سبق أن عاقب إيران في أزمتها مع ألمانيا قبل عدة سنوات، فقد تتكرر المشكلة هذه المرة تضامناً مع بريطانيا، وقد لا تكون حكومة نجاد مهتمة بما يلحقها من إجراءات دبلوماسية قد تستدعي سحب السفراء، والبدء في مقاطعات أخرى، لانشغالها بأمر الداخل، واعتبار الإجراء يأتي لدعم الإصلاحيين، غير أن الخطأ ينبع من عدم فهم طبيعة الصراع مع قوى العالم، والتي، وإن أصبحت نواياها غير سليمة، في مراعاة مصالحها، فهي لا تريد دولة «ثيوقراطية» تصادم بشعاراتها وتنامي قوتها العسكرية، وهي أسباب جرت مع الاتحاد السوفياتي، وقد تتكرر مع أي قوة منافسة، وإيران دخلت الصراع، فهل تخرج منه سالمة معافاة؟!

عرض جميع الصور
عدد التعليقات : 24

  • 1
    نعم يا سيدي.. إيران الشقيقة دخلت الصراع مع شعبها وما حولها منذ الحرب مع العراق الشقيق!. دولة تفتقر مدنها إلى البنية التحتية وتعيش بعض مدنها عصور القرن التاسع عشر وعاصمتها طهران من أكثر مدن العالم تلوثا.. وترقد على فالق عظيم في تصادم ونشاط زلزالي بين الصفيحتين الإيرانية والعربية. ويريدون طاقه نووية؟!

    ناصر الفلقي - زائر

    05:01 صباحاً 2009/07/05


  • 2
    كانت تتجه بإمكانات مواردها لدعم أحرار العالم وتجويع شعبها،
    كلمة تكتب بماء الذهب
    نعم وخصوصاً في العالم العربي، الذي لايفهم كيف يطبق فلسفة انقلابية فكرية
    فلا هو يعرف كيفية الثورة والإشتراكية ولاهو يعرف ماهية الرأس مالية أو حتى الملكية

    خالد - زائر

    05:57 صباحاً 2009/07/05


  • 3
    سيدي إيران بكامل عافيتها
    نحن من يقف بين كماشتي إيران وسوريا وقطر وإسرائيل
    والولايات المتحدة الأمريكية حليفتنا المزعومة ليست سوى صديقة حميمة لنفطنا الذي لم نحسن يوماً إستغلالة لصالحنا
    حتى في الداخل يسيطر تيار متشدد لا يسمح بمرور نسمة هواء حر تنعش أوارواحنا
    نحن في لجة الصراع فهل نخرج سالمين معافين

    عجب في غير رجب - زائر

    06:03 صباحاً 2009/07/05


  • 4
    من لبس عباءة الدين فقد بناء لنفسه حصن
    خرافي مقاوم لجميع الصدمات وله أمكانات
    عجيبه ولك أن تتخيل كيف يحول مسار الاحداث
    والاهداف ويضع المعارض في صورة محرجة
    ليتحول في نظر المجتمع الى كافر معارض
    لتعاليم الاسلام و واجباته كا الصلاة و..
    واذا قارنا الانتخابات الايرانية مع مايحدث في
    الدول العربيه..

    عبدالرحمن السواجي - زائر

    06:40 صباحاً 2009/07/05


  • 5
    بعد عدة سنوات سوف تصبح ايران مثل العراق تماماً.

    ابو أزد احمد راوه - زائر

    06:44 صباحاً 2009/07/05


  • 6
    تابع
    وأخذنا مصر كامثال لوجدنا أن مايحدث في
    مصر لايتعد مظاهرة لحديقة الحيوان المغلقة
    والمحاطة بالجيش من كل مكان.
    ورغم نظرتنا لايران المذهبيه لايمنع من أن
    نقول الصراحة فأيران محاربه من دول الجيران
    والغرب وأن الاعلام والقنوات موجهه ضدها
    وأن المتظاهرين لايمثلون شعب يفوق 80
    مليون وأن موسوي خائن.

    عبدالرحمن السواجي - زائر

    06:48 صباحاً 2009/07/05


  • 7
    الامة هى التى تدفع الثمن
    البدالية هى مغامرات وطموحات سخصية
    واتهامات توجة الى الاخرين
    والتشكيك فى ولائهم
    وزررع الفرقة بين الحكام وشعوبهم
    والنتيجة هى عنتريات
    تضيع فيها المقدسات والاعراض والارض
    ويذهب المتهورون الى مزبلة التاريخ
    واما ما ينفع الناس فيبقى فى الارض

    ابو ايمن - زائر

    07:16 صباحاً 2009/07/05


  • 8
    لا يصحُّ الاّ الصحيح
    ما الذي يدفع الشعوب الى مثل ما يحدث في ايران, الناس يرون القتلى والجرحى والإعتقال, والتهديد باشد العقوبات, و ذلك كله لم يردع الناس عن الخروج والمواجههة..
    فتش عن القهر!

    محمد سعيد - عضو

    09:54 صباحاً 2009/07/05


  • 9
    اتفق معاك في كل كلمه قولتها

    صالح العماري - زائر

    11:59 صباحاً 2009/07/05


  • 10
    سلام
    لكل أمة وشعب خصائصه التي تميزه فما كان حلاًّ لإنهاء القمع والخطر على الآخرين يجوز مع صدام وجمال عبدالناصر مثلاً لا يمكن أن يكون معبراً للخلاص
    من نظام نجاد بكل ما يحمله من تهديد ومخاطر للداخل والخارج ولأن شعبه هم
    الأكثر تضرراًّ وإيذاءً من فاشيته وريعه التسليحي فهم الأقدر والأقرب لتغيير واقعهم وأسى المنطقة برمتها وشكراً0

    زينة كايد شهاب - عضو

    12:50 مساءً 2009/07/05


  • 11
    الثورات يايوسف ياعزيزي بذرتين اما بذرة شر او بذرة خير واذا رسمت على اسس قويم ومنهجية متينه واسترتيجة مقنعة ومنصفه تؤتي اؤكلها والدليل هناك جنوب القارة الامريكيه ولكن من يتغطى لمصلحته ذات يوم سوف يسقط
    لك التحية

    محمد عبدالعزيز المحجوبي - عضو

    12:52 مساءً 2009/07/05


  • 12
    كان مولد الثورة الإيرانية قبل ثلاث عقود من رحم جامعة طهران , وقبل اربعة سنوات رحب الشارع بقدوم محمود أحمدي نجاد , واليوم يعلن للعالم أجمع بأنة سأم شعارات الثورة التي لم تسمنة وتطعمة من جوع , ويعلن الطلاق بكل لغات العالم ويتقدم نحو الديمقراطية بثبات , فالعمائم السوداء رداء لم يعد صالح لستر العورات

    طيب عبدالرحيم بخاري - عضو

    12:59 مساءً 2009/07/05


  • 13
    بسم الله
    استاذى
    عظمة الشعوب فى مدا تاثيرها
    وليس تأثرها
    ثلاثة عقود جعلت ايران قوة جعلت الغرب
    يسلك كل السبل لكى يوقف تمردها على الغرب
    الذى جعل معظم دول العالم فى بيت الطاعه
    مهما اختلفنا مع مباد ء الثوره فقد ضربت ابران مثال ان بامكانك ان تقول للغرب لا ان اكثر الدول كرتونيه
    اذا غضب عليها الغرب

    ابو مهند - زائر

    01:12 مساءً 2009/07/05


  • 14
    يتبع
    ليس هناك نظام يرضى عنه الجميع مهما كان ذلك النظام
    كان ابليس اوالمعارضين لعدالة الله
    ربما كانت ايران افضل من كثير من الدول التى يتنافس الرئيس مع نفسه
    وينجح ب99.9
    ان هذه المهزله تتكرر فى بلاد العرب
    قبل يومين خراج احد الروساء وقال يجب ان لا تحرم الشعوب من بقاء الريس الى الا بد الهم بارك له

    ابو مهند - زائر

    01:28 مساءً 2009/07/05


  • 15
    صراع الدولة مع شعبها باستمرار اخطر من حدوث حرب عالمية ثالثة!!!

    ابو تركي - زائر

    02:15 مساءً 2009/07/05


  • 16
    أستاذ يوسف

    وهل "نجحت" أي دولة ثيوقراتية في التاريخ؟

    فهذه أوروبا في قرونها الوسطى تحكمها الكنيسة بالحديد والنار مما دعى الشعب ان "ثار" عليها وعلى الدين الذي جاء به هؤلاء القساوسة وظهر المبدأ العلماني يفصل الدين عن السياسة لما لاقوه من قسوة الدين

    أما الدولة العسكرية فحدث ولا حرج
    فلا فرق بينها وبين الدولة الثيوقراتية في قمع الشعوب

    وإيران دولة ثيوقراتية عسكرية بطشت وقمعت وأفقرت شعبها بينما أثرت عملاء لها في دول عربية لهيمنة إقليمية

    وستواجه عاجلا أم آجلا "ثورة" شعبها لطرد الفقيه

    العدل سمو.. والعدالة ميزان - عضو

    02:37 مساءً 2009/07/05


  • 17
    مشكلتنا أننا نرى القشة في عين من يخالفنا، ولا نرى الجبال التي تحول بيننا وبين رؤية واقعنا على حقيقته.
    إننا ننشغل بالوضع الإقتصادي والإجتماعي المتدهور للشعب الإيراني، وكأن الشعوب العربية تعيش في ((جنة عدن)).
    ((طوبى لمن شغلته عيوبه عن عيوب الناس)).
    الغرب عدو الإنسانية بأسرها.

    محمد (1) - زائر

    03:48 مساءً 2009/07/05


  • 18
    شكرا ياسيدي موضوع جدير بالذكر ورائع

    عبد العزيز - زائر

    04:01 مساءً 2009/07/05


  • 19
    لو كنت طرحت فكره تاكل الثورات بدون التعريج على ايران كان الامر يسكون اكثر شموليه لان تاكل الثورات هو سمه ويكاد يكون نظريه يفرضها الواقع وهناك نماذج تفلت من النقد عندما تكون الغايه هي ايران
    الكثير من الثورات تاكلت وما نموذج ايران الا احد تلك النماذج

    hani - زائر

    04:47 مساءً 2009/07/05


  • 20
    لاأعرف سببأ واحدأ يزعجنا مما يحدث
    سفارة لندن علي الخط كنا سابقأ أهل الدور
    العرب من أرضهم بمالهم وموت رجالهم
    المشكله أننا مترددون هذه المره !
    خوفأ من ألأنتقام
    للغرب وللكيان الصهيوني رب يحميهم أوينهيهم
    لنكتب عن أعتمادنا على الغير وأهمية الخلاص منه
    وتعزيز جبهتنا الداخليه ومحاربة الفقر
    ي

    سعد بن محمد - زائر

    05:10 مساءً 2009/07/05


  • عرض جميع التعليقات

الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة