على الرغم من أننا نتعب على إنجاب الذرية التي نحرص على أن تمضي حاملة راية عائلاتنا وجيناتنا وآمالنا وأحلامنا التي لم نحققها، إلا أنهم عندما يصلون إلى هذه الحياة لا يجدونا أفضل من يرعاهم. يجدون خادمات يقمن على كل طلباتهم ويذهبن بهم إلى المناسبات وحتى حفلات التخرج ونهاية العام. ويجدون نظام أمان مفقودا بمجرد ما يخرجون من المنزل فيركبون في مقاعد السيارة الأمامية وربما على حجر والدهم أو السائق، وربما يصعدون إلى فتحة سقف السيارة أو يخرجون رؤوسهم من نوافذها، ولا خبرهناك لحزام أمان السيارة، ناهيك عن كرسي السيارة المخصص للأطفال. ثم يقول مسؤولو المرور إن الناس لا يلتزمون ولا يتقيدون بالتعليمات. أي تعليمات؟ لم أرها في أي مكان في الرياض ربما توزع في أوراق إعلامية ويكتفون ولا يكترثون بتطبيقها فلا تجد من يوقف سيارة يجلس أطفالها في المقاعد الأمامية أو من غير أحزمة وهم يتنطنطون داخلها وأقل فرملة تجعلهم يطيرون إلى الرصيف المقابل. وتفتقد إحصاءاتنا الكثير من التفاصيل حول عدد الأطفال المصابين في حوادثنا وأسباب ذلك وكيف كان بالإمكان التقليل من هذه الكوارث.
كما يجد أطفالنا نظاما غذائيا عجيبا جداً، مبتكرا في إفساد الصحة والأسنان وحتى الأخلاق. بدءاً من المنزل إلى المدرسة إلى العائلة إلى المجتمع، وحتى عندما يسافر الطفل يجد نفسه ملاحقاً بالوجبات "الخاصة بالأطفال". وما أعني بالأغذية المفسدة للصحة هي طعام الوجبات السريعة ال جنك فوود؟ الذي يعني أيضاً القمامة. وذلك يتضمن قائمة طويلة من المشروبات الغازية والحليب واللبن المضاف إلى الشوكولا والسكر والفواكه والعصائر التي ليس فيها من الفاكهة الأصلية إلا رائحة والباقي ماء وسكر، بينما الماء زائر ثقيل وكذلك الحليب السادة أو اللبن السادة. ويتضمن بعد ذلك قائمة من المقليات، البطاطس، المقلية والمقرمشة في الأكياس، الدجاج بأشكاله الصغيرة والكبيرة والأرجل والأجنحة، كلها مقلية ومغرقة في الزيت الذي لا ندري كيف حاله وكم مرة قُلي فيه. وعلى نفس المنوال الأطعمة الصناعية أو التي يدخل فيها تصنيع كيماوي كالهوت دوغ والمارتاديلا أو الأجبان المطبوخة حتى تصبح كالجلدة والتي تحتوي على كمية عالية من الأملاح التي تضرب كلى الأطفال بسهولة. أما الحلويات فحدثوا ولا حرج، الكيكات المغرقة بسكر وزيت وزبدة، والشوكولا صباح ومساء، الدونات المقلية والمغرّقة في السكر والشوكولا، الحلويات بأشكالها وألوانها البراقة والجذابة. لماذا نفتري في أطفالنا؟ لا أدري.
ويلاحظ أن الغالبية لا تربط بين عنف وعناد وسهر الأطفال وبين الجرعات العالية من السكر والشوكولا والمشروبات الغازية التي يلتهمونها طوال اليوم وخاصة قبل النوم. فمن المعروف أن هذه الأطعمة فيها سعرات حرارية عالية جداً وإذا لم يجد الطفل له متنفساً من الجري والحركة العنيفة لحرقها فإنه لن يتمكن أو تتمكن من التعامل مع ذلك إلا بالعنف وتكسير ما أمامهم، لا النوم!! إننا نطلب المستحيل من بنية هؤلاء الأطفال - الأمانة. أما المشروبات الغازية لاسيما الكولا والشوكولا فإن الكثيرين لا يدركون كم بها من كافايين يحول الأطفال إلى مدمنين وإلى سهّيرة أيضاً من سن مبكرة.
في الطائرة تحاصرني وجبة الأطفال وأحتاج أن أصادر نصفها قبل أن أضعها أمام أطفالي، ولا يقتصر ذلك على خطوطنا المحلية فهذا ينطبق تقريباً على كل خطوط الطيران التي ركبتها. وأول محتوى للصينية هو الصحن الذي يغلي حرارة وبه أصابع سمك مقلية وبيتزا صغيرة ناشفة وبطاطس مقلية، ومعها كيس شيبس، ولوح شوكولا، وعصير مما ذكرت سابقاً وكيكة مغرقة بالكريمة. هذه هي الوجبة المثالية بالنسبة لمن يضع منيو الطائرات للأطفال ورغم اعتراضاتي لاسيما على طيراننا المحلي (السعودية) في كل رحلة بخطاب موجه إلى قيادتهم، لكن لا مجيب ولا من يرد على الخطاب أساساً ولا يتحسن الأمر. بينما نجد وجبة الكبار بها الأرز باللحمة المشوية، وبها سلطة، وبها فاكهة. وبالطبع فإني في غالب الأحيان أطلب وجبة الكبار لأطفالي على الرغم من أن بعضها يكون حاراً بالبهارات.
لعل حرصنا على أبنائنا يكون متوازناً وفي محله، في الحفاظ على سلامتهم، على أمنهم، على صحتهم بالطعام الصحي، على نفسياتهم، مع إعطائهم الفرصة ليعتمدوا على أنفسهم ويبنوا شخصياتهم المستقلة. ولعلنا نفي هذه الأمانة حقها .. والحمد لله على نعمه ظاهرة وباطنة.
*مؤرخة وكاتبة سعودية
1
معك حق...
شكرا على هذا المقال الهادف
عبير - زائر
03:35 صباحاً 2009/07/05
2
ابدعتي
MeMo - زائر
05:26 صباحاً 2009/07/05
3
كلام سليم نحنو نفتقد هذا وعي بنسبه للغذاء واكل صحي لا نعرفه الامهم اكل يعبي المعده وبس وسمنه مفرطه وداء سكري واسنان من قبل ماتطلع مسوسه من كثرالحلويات والغازيات مقالهاكثر من رائعه
شهوده تبوك - زائر
06:26 صباحاً 2009/07/05
4
كل مل قلتيه 1 % من واقعنا الغذائي الفوضوي.
شكرا لك
نوال111 - زائر
07:13 صباحاً 2009/07/05
5
والله هذا العنف اللي نادراً مانتكلم عنه.
جزاك الله خير وعسى الأمهات جميعا ينتبهون لهذه الأشياء.
معلمه تنتظر النطق بالحكم - زائر
08:53 صباحاً 2009/07/05
6
74 % نسبة من وقع عليهم الإيذا من قِبل الأم طبقاً لبعض الدراسات
متلازمة داون - عضو
10:33 صباحاً 2009/07/05
7
منهج وليست مقالة ياسعادة الدكتورة..اتمنا ان تصل الى معالى الوزير الجميل وزير الصحة وان يتبناها فكرتاً وتطبيقاً وبالتنسيق مع المخلصين الواعين امثال وزير الاعلام
ابوقاعد - زائر
11:02 صباحاً 2009/07/05
8
نحن في زمان الكل يأكل من هالسموم من شوكلات وغير الشكولات وأولهم الأمهات الذي عليهم الحمل الأكبر في تناول الاطفال
وشكراً على المقال
ahmed - زائر
11:56 صباحاً 2009/07/05
9
دكتورتنا الحبيبه العملاقه ودي يوم كذا تكتبي طال عمرك عن ايجاد حدائق حقيقيه بمساحات كبيره تكون مياهها من المعالج اي ليس من التحليه عشان مايزعلوا مسؤولي التحليه حول المدن حدائق على غرار هايد بارك بس على اكبر تكون جنه للاطفال ولنا لان الحدائق القائمه مسوره كئيبه عندك علمها تكتبي انتي افضل صوت لنا كقرائ
عبدالعزيز الرشيد - زائر
12:28 مساءً 2009/07/05
10
د. هتون أجواد الفاسي
دائماً مقالاتك جميله كجمالك
واتمنى بأن تكتبي عن تعدد الزوجات وفوائده في المجتمع
لأني من انصار التعدد واعتزم قيادة حملة للتعدد قريباً
مشكوره اختي هتون على تفاعلك مع قضايا المجتمع
وموضوعي اعلاه يعتبر من اهم قظايا المجتمع
عبدالرحمن الراشد-الرياض - زائر
01:12 مساءً 2009/07/05
11
د. هتون ,,,
مقالك اليوم من النوع الذي يفرض الإحترام بل ويرفع له العقال يقينآبواقعيته وصدق الطرح فيه ولكنني أشك كثيرآ في آن هناك من يعمل به؟؟
عزيزتي ,,
قبل أن أن نطالب كلآ من أفراد الأسرة بأن يختّط نهجآ معين غذائيآكان أو سلوكيآ علينا أن نمارس السلوك المتزّن أمامهم وقبل ذلك نكون قدوة لهم.
تحياتي
عاشق الورد - زائر
03:43 مساءً 2009/07/05
12
د. هتون انتي اختصرتي مشاكل الاطفال في حالتين " حزام الامان و النظام الغذائي" وهناك الكثير اهملتيه
ربط حزام الامان للاطفال هي مشكلة وعي من كلا الطرفين المواطن والدولة وهي تظهر في دول العالم الثالث اما النظام الغذائي فهي مشكلة عالمية يشترك فيها العالم بكافة طبقاته
انا افكر اذا انا غير موجود - زائر
05:49 مساءً 2009/07/05
13
د. هتون، إذا كانت القضايا التي طرحتها قضايا وعي فإنها جزء من الوعي المفقود لدينا والذي بحاجة لأن نسلط عليه الضوء وشكراً لهذه الإضاءات. كثير ما لا نفكر في تصرفاتنا اليومية ونظن أننا نعتني بذلك بأطفالنا ومجرد أن نجنبهم المكيف أو الخروج صباحاً في جو بارد أننا نحبهم ونحافظ عليهم بذلك.
مراقبة - زائر
07:24 مساءً 2009/07/05
14
أحسنت! هذا أحد أهم المقالات التي رأيتها عن التحديات التي تواجه أطفالنا في مجال التغذية. السموم التي يتلقونها في الأغذية السريعة وغير السريعة ستبقى معهم وقتاً طويلاً، ليس في زيادة الوزن فقط بل في أضرار الكبد والكلى وغيرها في أجسامهم الطرية. كم نقسو عليهم ونحشو تلك الأجسام بالسموم! شكراً
ابن جلا - زائر
11:06 مساءً 2009/07/05
15
صدقت بارك الله فيك عشان كذا منطقة الخليج رقم واحد بالنسبه لمرض السكر
ابو المعالى - زائر
12:48 صباحاً 2009/07/06
16
أفضل شي بنسبة المشروبات البن والحليب الطازجه العصير الطازجه مثل اليمون والبرتقال والفواكة المشاكلةافضل من التي مضاف له شي من الوان او ماء وغيرها ماشبه ذلك بنسبة المكولات أكل البيت افضل من الاسواق وكذالك المكولات ينبغي ان نخذ الحذار من تلك الشي لانه هي المغذية الجسام شكرا
مشاري اللميع - زائر
01:23 صباحاً 2009/07/06
الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة