لدي ثلاثة موضوعات تتنافس في الالحاح علي بالكتابة وتربك حقي في الاختيار، ولكي أتخلص منها دفعة واحدة رأيت أن اجمعها في مقال واحد، خاصة وأنها من زاوية من الزوايا ترتبط ببعضها البعض..
واحد منها تداعى في مخيلتي مع خبر طريف عن ذلك الاستعراض الذي نظمته المغرب لاختيار – ليس ملكة جمال العام – وانما أجمل وأنحف حمار، أثار الخبر البعض – ربما حقدا على الحمار- ليقول أهكذا لدينا في عالمنا العربي قد منحنا جوائز لكل الفئات والطوائف وأقمنا المهرجانات لكل المناسبات ولم يكن قد تبقى الا الحمار؟، ولسوء الحظ أن تزامن مهرجان الحمار بالمغرب مع فعاليات احتفائية – انسانية – أخرى في بلاد أخرى، ومع الاعلان عن منح جوائز للتميز في بلاد أخرى، ومن هنا قفز الموضوع الثاني حين تماديت في تداعياتي مع الحمار في مختلف الثقافات الى أن استوقفتني المفارقة في اطلاق اسم الحمار مرة على الانسان الغبي كسبة، ومرة على الانسان النشيط والمخلص كاشادة به.. " حمار شغل"، وفي الحالين يتميز الحمار بالصبر والحكمة فلا يحتج حين يكون اسمه سبة لواحد من الناس ولا يبتهج حين يكون أداؤه قياسا لحسن أداء الانسان، والحقيقة أن الحمار مخلوق ثابت على مبادئه فلم أسمعه مرة يرفض عملا بحجة أنه عمل شاق ولا يحتج ولا يجادل ولا يشكو ولا يهرب ولا يصرخ من الجوع أو العطش، ربما لمعرفته أن صوته هو أنكر الأصوات وربما لطبع أصيل فيه، فقد رأيته في قرى مصر مثلا هو بالنسبة للفلاح كل امكانياته على العمل، لا يخلو منه بيت فلاح ، هو سيارته ال " ملاكي " يركبه ذهابا وايابا من البيت الى الغيط وسيارته " نصف النقل " في ذات الوقت حين يضع على ظهره التراب والبرسيم والمحراث وكل ما يحتاج، ودون أن يغرم ثمن نقطة بنزين أو زيت، وأحيانا يبقى الفلاح في غيطه ويرسل الحمار وحده الى البيت ليحضر له شيئا، يعرف الحمار أن الفلاح في الغيط ان وضع على ظهره شيئا وقال كلمة السر ( حا يا حمار ) فمعناه " اذهب الى البيت، يذهب دون أن يضل أو يتوه، وما أن تضع زوجة الفلاح شيئا على ظهر الحمار وتنطق كلمة السر حتى ينطلق الى الغيط، ورأيت أقرباءه من الحمير تعمل ( هكذا لا يجوز استخدام الفعل " يعملون " مع غير العاقل خاصة لو كان حمارا ) أسطولا من النقل العام، أوتوبيس، يربط حمار هزيل الى عربة كارو يجرها من القرية الى المدينة محملة بخمسين امرأة للسوق، تغني النساء راكبات " المخصوص" ويئن الحمار دون نهيق، فان تعثر أو سقط وهو يصعد " المزلقان " ألهب السوط ظهره .. ومع كل ذلك فهذا الحمار الرائع النبيل اذا نفق لا ينال أدنى درجة من التكريم، يجر الى الترعة أو المصرف ويترك حتى يتلاشى في بطون الكلاب والثعالب والأسماك، وانما قبل ذلك يجرد من لباسه، فيسلخ جلده لصناعة " الغربال "، أو يقتطع منه نصف لحمه لتغش بها لحوم الأبقار عند بعض الجزارين..
لا أحسد الحمار على شهرته العالمية وفي مختلف العصور، من بترونيوس والحمار الذهبي الى حمار الحكيم، يستحق وهو الذي ينفق حياته كلها من أول لحظة يخرج من بطن أمه الى أن يجر الى الترع في غمل متواصل، وهو ما جعلنا نقول على رجل نشيط " حمار شغل " ومن هنا جاء الموضوع الثاني، من الشغل في وظائف الانسان، فقد لاحظت أنه باستثناء العامل والفلاح الانسان لا يشتغل الا بالكلام..! الموظف، والمدرس عمله كلام في كلام والمذيع عمله كلام والمحامي والكاتب والأديب والمرشد السياحي و.. و..، وكل يزين بضاعته من الكلام، فالمحامي الذي يدافع بشرف عن مظلوم يقابله آخر يستميت في الدفاع عن مدان يعرف أنه قد أجرم، لكن " شرف " المهنة تحتم عليه أن يدافع عن موكله، والكاتب يخلص النصيحة ويقابله آخر يزيف الحقيقة، والمفكر يتبنى دعوة إن أخلصت لم تدخل الأذن وإن سفهت راجت بين الجهلاء، وكله كلام في كلام وبلا فعل واحد من مشقات الحمار..
ما المشكلة اذن اذا رأى البعض أن يقيموا مهرجانا للحمار، خاصة وأن أصحاب مهن الكلام يحصدون كل أنواع الجوائز والتقدير ويحملون أرفع الشهادات والأنواط والأوسمة، من بينهم من أدى دوره بشرف ونزاهة ومن بينهم من اندس بعد أن تعلم من مهنته أساليب المراوغة والزيف، يشتري شهادة مزيفة ثم ينطلق.
الحقيقة أنني رغبت لو طالبت للحمار بجائزة كبيرة، لكنني خشيت أن يحصدها منه واحد من أصحاب الكلام، هواة جمع الشهادات، ربما بحجة أن الحمار الذي يضع وساما على صدره أو يحصل على شهادة تقدير لن يدرك أن ما يحمل يغير النظرة الاجتماعية إليه، ببساطة لأنه حمار..!
هذان موضوعان، والموضوع الثالث لم أذكره صراحة بكلمة واحدة، لكنه هنا، بوسعك أن تمسك به خلف كل هذا الكلام ..
1
تبي الجد حبيبي ولا تزعل,
{الحمار عليه بعد مقالك يتجه لهيئة حقوق الأنسان ويبصق عليها!}
تعرف ليه:عشان صار له مكانه اليوم بين الغرب والشرق,
ونحن كعرب لنا الدرجه التاليه من الاهتمام والتعاون المشترك!
شاهدنا اليوم كيف فرق بيننا,
من يقودنا من درجة الحزن الى درجة الذل!
ونحن نغرد,نقرع الدف والمزمار والطرب أصبح من يغذينا,
ويسمنا ويقدم لنا السلاح مسخره!
الامم الأخرى صارت في قمم التقنيه والعلم!
ونحن كل عام والجنادريه تزف..كان أبي وكان جدي!
الأمم صارت تصنع سلاحها بيدها ونحن نستود العماله لتخنقنا
04:17 صباحاً 2009/07/04
2
يعجبني خيالك الواسع واسلوبك الرائع
05:54 صباحاً 2009/07/04
3
استاذ/ مطلق00تحية وبعد:
ربما قاربت لشيئ ما في تفسيرك00 والمغزى منه , للأحتفاء لأجمل وانحف حمار بالمغرب؟! فهي بمثابة -نكته ساخرة- ولانذهب بعيدا فتوفيق الحكيم, سخر من حالة مماثلة في كتابه(حماري الفيلسوف)!! وأن كان شخصي الضعيف لايعرف المعنى فضلا عن المعني بكلتا الحالتين؟!!
07:09 صباحاً 2009/07/04
4
ربطنا بين الصفة والموصوف بها لعدة قرون قد لا يخلو من الظلم اليوم جاء من ينتصر للحمار ويعيد له هيبته باعتباره وسيلة نقل مازالت تؤدي دورها بكل اقتدار في الكثير من المجتمعات
ولعله يأتي اليوم الذي تعاد لنا فيه أو نعود لقيادة الأمم كما كنا ونتخلص من ذل التبعية وتلسط الآخرين علينا فمتى تضاء مصابيحنا
07:10 صباحاً 2009/07/04
5
ياكثر الحمير اللي عندهم شهادات وماسكين مناصب حساسة ومهم فاهمين شيء
وهم كالحمار اللذي يحمل الكتب لايعلم ما فيها
07:48 صباحاً 2009/07/04
6
مقال رائع،،،
شكرا لك،،
09:02 صباحاً 2009/07/04
7
تسلم يامطيري،، وابو صابر يستحق الاحترام
09:09 صباحاً 2009/07/04
8
الناس تختلف بالعادات والتقاليد عشان كذا
لا تستغرب اذا فيه مزاييين للحمير
(( الله يعزك ))
09:18 صباحاً 2009/07/04
9
الموضوع الثالث فعلاً في الصميم وقد أعجبني جداً
اما بالنسبة للحمار فهو ليس دائماً مظلوماً فأنا شخصياً أعرف حميراً كثراً وقد تنكروا بهيئة انسان عربي ويتكلمون مثلنا ويلبسون لبسنا ولكن تصرفهم تبقى فيها بعض الحموريه.
10:09 صباحاً 2009/07/04
10
بسم الله الرحمن الرحيم
قبل ان يكون هناك مهرجان لجائزة الحمار يجب ان نعود الى محكم التنزيل فسوف نجد الحمار قد ذكر في اكثر من موضع. لشرح بعض مفاهيم الخارجين عن ةالطبيعة البشرية.
( كلحمار يحمل اسفارى ) او كما قال الله تعالى في مواضع اخر.
للمشاركة فقط
10:30 صباحاً 2009/07/04
11
الله يستر ذا المره جبته سيره الحمار المره عسى ماتجيب سير الخنزير
عبدالله محمد
11:00 صباحاً 2009/07/04
12
شكرا أخوي مطلق وبصراحه مقال ممتاز ويعطيك العافية
12:39 مساءً 2009/07/04
13
د مطلق
.
هل تعلم ان الحمار حيوان اليف جدا وقليل حظ وليس كبقية
الحيوانات التي هي اقل مجهودا منه ولكنها اكبر حظا منه
الحمار ذكر في القران انه زينة ولم يذكر الغزال.
الحمار الحيوان الذي يعرف اقصر واامن الطرق
هل سمعت بحمار اكله الذئب او الوحوش..؟
هل سمعت بحمار سقط في بئر او في حفرة..؟
هل سمعت بحمار وقع في فخ او خطر..؟
.
ورغم هذا الذكاء الفطري تظل طموحاته في الحياة بسيطة جدا
واسماها ان يعيش في هدووء وسكينة فهو لا يحب الازعاج ولا
الاولاد فهم كثيرا مايقلقوا مضجعه ومرتعة
.
.
!
01:01 مساءً 2009/07/04
14
بسم الله
د.مطلق
ان الكثير ين للحمار منزله عندهم
بلغت درجة الرواة الثقات
قراءة ان جد الحمير الذى ركب مع نوح عليه السلام فى السفينه
ابلغ ابنه بانه سوف يكون له شرف
ان حد احفاده يقال له عفير
سوف يمتطى ظهره محمد صلى الله عليه وسلم
وهذا حديث يعتد به عند البعض
فلا غر ابة
01:25 مساءً 2009/07/04
15
أشكر د:مطلق وكاني فهمت من مقالك ان الموضوعين نقيضين لبعضهما /الأول يعمل ويكدح بصمت مثل الحمار الذي يعمل كل شي من دون حس او كلام ويجير عمله للغير وهو ساكن...والثاني لايعمل اي شي حركي او مجهود سوى تحريك لسانه اثناء الكلام ويحصد الثناء والجوائز والشكر//شتان بين الأثنين/وانا حقيقة افضل الثاني لانه ذكي استخدم العقل قبل العمل،
المفترق هو الموضوع/3 الذي لم يذكر ولكن هومدسوس بين المقال هو الشخص الذي لايعمل ولايتكلم وفي النهاية يحصل على الشهادات والثناء والجوائز كيف لااعلم /ولكن اعلم ان الحمار أفضل منه
01:39 مساءً 2009/07/04
16
الكاتب العزيز..عمت مساءاً
لاأعتقد بعد تعليق"بداباالعلا &N.W"أستطيع أن أضيف!
مسابقة أنحف حمار...حكيك ودفاعك المستميت عن الحمير أثار غيرتي الشديدة،أنا طول حياتي لم أجد من ينصفني أو يقول لي أو بي كلمة مدح واحدة، وها أنت بمقالة طويلة تمتدح الحمار وتعدد مزاياه"قهر"
المواضيع الثلاثة أو بالأصح4(رائعة)*
02:09 مساءً 2009/07/04
17
قد يحمل عنوان المقال معناً ليس بالأهمية بمكان بحيث يشغل العوام
ولكن من كان معني بهذه التورية من كاتبنا اليوم
لابد أن يتوقف عنده للحظات هذا إذا لم يشتم المقال وكاتبه
اعذرني سيدي الكاتب على كلماتي...
ولكن من ألقيت الضوء الخافت عليهم لايغيضونك فحسب
وإنما يستفزون المجتمع برمته..
03:45 مساءً 2009/07/04
18
الحمار رمز للصبر والتحمل
لما لالالالا ان تفرد له المقالات ويفعل له المسابقات
04:07 مساءً 2009/07/04
19
صدقت يااخي مطلق ياكثر الحمير عندنا
04:56 مساءً 2009/07/04
20
(( الوزير رد 1 ))
مساااء الخير
(( و سفير الكلمه رد 13 ))
مساء الفرح
و انا اقول...
ياحظ الحمااار !!!
shosho
05:02 مساءً 2009/07/04
التعليق مقفل لانتهاء الفترة المحددة له