السبت 11 رجب 1430هـ - 4 يوليو2009م - العدد 14985

نافذة الرأي

أي مجلّد صبْر ذاك

عبد العزيز المحمد الذكير

    تُلاحق الشباب السعودي مقولة أنه لا يحب العمل الشاق . كذلك فقد قيل يتعقّد من أوامر أو توجيه يصدر إليه من رئيس غير سعودي . فإن كانت المقولة تنطبق على حالة الجيل المعاصر فلم تكن كذلك في بدايات عهد الفرد السعودي بالعمل مع الأجنبي . بداية الأعمال الحفرية والكشوف للتنقيب عن النفط ونصب المنصات في الصحراء وإقامة المجمعات العمالية ( الكنوب ) والإرواء ( تأمين المياه ) ودليل الاتجاهات في الصحراء ، كانوا كلّهم من السعوديين .

والدليل على ما أقول أن من جاء يقضي إجازة الصيف ، في مسقط رأسه من أولئك العمال ، يجده أهله ومعارفه وقد تشبّع بمفردات ومعارف لا تدلّ على نفوره من رئاسة غير العربي . وتُظهر استعداده الفطري والتلقائي لقبول محيط العمل . فمن العبارات المتواترة على ألسنة أولئك العمال الوطنيين أنهم يسمون رئيس العمل " التنديل " واستقوها من مفردة " أتندانت "ATTENDANT . وينسجمون مع المشرف ، ولا يعملون شيئاً يغضبه أو جعله " يقدّّم " ولننطق حرف القاف جيما مصريّة حتى يتضح المعنى . والمفردة أخذوها من عبارة ( قود دام إتْ ) ولأكتبها بالإنجليزية ( ( GOD DAMN IT أي عليها اللعنة . يقولها الأمريكي إذا ضجر من حالة أومن موقف صعب استثاره . فإذا غضب الأمريكي من موقف قال العامل لمن يسمعه " التنديل قدّم " – أي لقد غضب المشرف .

وليس العمل وحده أو عيشة الصحراء والنوم فى الخيام والاستيقاظ الباكر هو الذي أرانا الصبر والجلد والعطاء الذي بذله العامل السعودي في أوليات المسح والحفر. ولنقل إن علامة ذلك الصبر والجلد في ليالي الفراق والبعد عن الأهل والأحبة هي أيضا تُسجل . فالليالي ( بعد العشاء فى المخيّم ) تبدو رتيبة مملة ، فيها من السأم الكثير . فذات مرة قرر بعض العمال المشتركين في مخيّم واحد جلب راديو من مدينة الخبر ، ليقتلوا به الملل . فاشتركوا ودفعوا قيمة الراديو والبطارية ( الناشفة ).

ذهب أحدهم لاستلام الرواتب من مكتب المقاول ، وإحضار الرسائل ، وبنفس الوقت شراء الراديو . ولما أرادوا سماع الراديو قال الشخص الذي أتى به : اتركوه الليلة.. دعونا نوفّر البطارية .. .. عندي لكم سوالف كثيرة .. . من الخبر والدمّام .. والربع هناك .. تكفّينا ثلاث ليال ( يقصد السوالف ) .. " نتعلل " عليها – أي بسماعها .

أليس هذا مجلّد كفاح ؟ .