• انت الآن تتصفح عدد نشر قبل 392 أيام

بالفصيح

عذابات المواطن « سين »

عبدالله الناصر

    دخل المواطن" سين" إلى بيته بعد يوم شاق من العمل المرهق فقد أخذ منه الجهد كل مأخذ بسب كثرة المراجعين ، وغطرسة المدير.. وصل منهكاً متهالكاً ينشد شيئاً من الراحة والدعة حتى يتمكن من التوازن النفسي والجسدي .. فلم يكن يتمنى أكثر من كلمة حانية تمسح عن قلبه الحزن والتعب.. تمسح عن جبينه غبار معركة البيروقراطية، والروتين الممل الثقيل...

ولكن المواطنة زوجته "جيم" لم تمهله فقد استقبلته استقبالا غير رحيم ، استقبلته بتقطيب وبنفس رديئة وقالت: زوجي العزيز أنت لست ممن تخفى عليه نظرة المجتمع للناس، وأثاث البيت كما تعلم أصبح قديماً، وصديقاتي يرددن دوماً ، وفي كل مرة يزرنني فيها كلاماً يدل على نقدهن اللاذع لهذا الأثاث ، فلا بد إذن من شراء أثاث جديد فاخر ولائق ..!!

ولم تمهل المواطنة الزوجة زوجها ليرد وإنما استطردت : ويا زوجي العزيز السيارة الخاصة بي أصبحت هي الأخرى قديمة ، وإني لأخجل من ركوبها، واستعمالها في مناسبات الزواج والأعراس، والحفلات الخاصة ، وكل العوائل الراقية ، وكل سيدات المجتمع لديهن سيارات تشبههنّ ، وأنا أريد السيارة التي تشبهني وتليق بمقامي.. فعجل وإلا سوف أقسم قسماً لا رجعة فيه ، ألا أركبها ولو مشيت حافية..

ولم تمهل الزوجة زوجها ليبتلع ريقه وإنما استمرت في تلاوة بيان مطالبها فقالت: ويا زوجي العزيز نحن على ابواب الإجازة ، وقضاء الصيف هنا يعني أن نعيش في لظى الجحيم وكل قريباتي وكل صديقاتي في الحي أعددن العدة للسفر إلى أوربا، وأمريكا، والبعض إلى شرق أسيا، لقضاء إجازتهن هناك، وأنا لن أجلس مع بناتي وأولادي نتقلب في نار السموم ، فوفر لنا مبلغ رحلة الصيف..

تنفس المسكين من أضلعه وقال : يازوجتي العزيزة هل تظنينني أحشو الدراهم من رمل الوادي..؟ هل تعلمين عني شيئاً غير ما تعلمين..؟ فأنا لست مالك بنك ، ولست من الموظفين الذين يثرون هكذا سريعا..!! ولست ممن لهم علاقة بالمشاريع والمناقصات وأحوالهما..!! فلست أدري -وكل دخلي هو راتبي- كيف لي أن أغير فرش البيت وأشتري سيارة وأوفر مصاريف السفر دفعة واحدة .!؟ صرت وجهها وقالت: بصوت خشن لا رحمة فيه ولا شفقة أنت الرجل أنت رب الأسرة أنت رب البيت ، وعليك أن تتصرف كمسؤول يتحمل مسؤولياته.. أما أنا فلن أقبل بغير ما طلبت فتدبر الوضع وعجل، أحس لأول مرة أنها تحمل قلباً جافاً متشققاً لا رِقة فيه ...! وقال في حسرة وألم: يا زوجتي العزيزة لماذا تتعاملين معي هكذا ..؟ لماذا تسلبينني أنسانيتي ووجودي كمخلوق له مشاعره، له أحاسيسه، كزوج وأب، لماذا تتعاملين معي كما تتعاملين مع " آلة الصراف" الواقفة على الطريق؟!! فلا أسمع منك إلا هات، وهات ..؟ ألا ترحمينني ألا تخافين علي من ضغط أو جلطة ؟

وأغلقت الزوجة فمها وأضربت عن الكلام وعن كل شيء... وساءت الأحوال بين الزوجين ، وانقطعت العلاقات الرسمية ، وغير الرسمية ، وأغلق كل منهما سفارته في وجه الآخر رغم الرحلات المكوكية التي يقوم بها بعض الأولاد ، والتي باءت بالفشل تماماً كالرحلات المكوكية في الفضاء السياسي لعالمنا العربي .. وسمع بعض الجيران بالخبر فأرجفوا بخيلهم ورجلهم .. واتصلت إحداهن بالزوجة وقالت: اصبري يا أختي فهذا جزاء من يتزوج بالكحيانين الحفاة، والمثاليين الذين يتحدثون عن النزاهة والأمانة ، ونظافة اليد...

وذات يوم دخل الزوج فالقى عليها التحية، ومفاتيح السيارة الجديدة، وفاتورة الأثاث الجديد، ورزمة من التذاكر والدولارات .. قفزت الزوجة فرحاً وملأت المكان بالزغاريد ، والهياج، وصارت تقلب الأشياء بفرح وذهول، قلّبت مفتاح السيارة، عدّت النقود، ثم راحت تعد التذاكر ... لكنها لم تعثر على تذكرة الزوج فحملقت فيه في تساؤل وقالت أين تذكرتك ؟ رد في هدوء وقال أنا لن أسافر ، لن تسافر؟ لماذا؟ قال : ألم أحقق رغباتك، وأوفر لك كل مطالبك..؟ قالت بلى ولكن لماذا لا تسافر معنا ؟ حك ما بين عينيه وأنفه وقال: لأنني يا عزيزتي قد رهنت البيت ، فاذهبي أنت وسيحي كما تحبين..! أما أنا فأظل أتقلب في نار الحر والشقاء وأتجرع حزني إلى أن يقضي الله أمراً كان مفعولا ..!!


حفظ طباعة استماع تكبيير
قيّم هذا الموضوع
 

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "الرياض" الإلكتروني ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر، وللإبلاغ عن أي تعليق مخالف يرجى الضغط على زر "التنبيه" أسفل كل تعليق

عدد التعليقات : 69
الصفحات : 1  2  3  4  >>   عرض الكل
  • 1

    شكرا لك أستاذنا الكريم عبدالله الناصر
    سهرت حتى بدايات الفجر الأولى حرصا على المتابعة
    ولأكون أول من يقرأ ما خطه يراعك الذهبي لهذا اليوم
    الجمعة ثلاثة يوليو
    سلمت دوما والله يرعاك على الدوام

    ابراهيم نويري * الجزائر (زائر)

    UP 0 DOWN

    02:56 صباحاً 2009/07/03

  • 2

    ياكثرهم ياعبدالله اللي واطيات ع خشوم رجالهن!
    اه يازمن اول زمن شيباننا عز الله هو السنع هو الصح هو الزمن الحقيقي زمن الرجال
    حريم هالوقت حريم تيواني فشخره بس
    والله ماياطا ع خشومهم الا الضرة اللي تخليهم ينثبرون

    فيصل القصير الاسياح (زائر)

    UP 0 DOWN

    02:59 صباحاً 2009/07/03

  • 3

    أجل أخي عبدالله
    هذه قصة فعلا من واقع مجتمعاتنا الاسلامية !!!
    ولكم أدت هذه المنازع التي تجسد ( الرياء الاجتماعي ) الى مشكلات عويصة كالطلاق والتفكك العائلي.. وهلم جرا
    فهل نؤوب الى رشدنا ونتشبث بمواريث الهدى والنور ؟
    نسأل الله أن يلهمنا رشدنا... آمين

    ابراهيم نويري (زائر)

    UP 0 DOWN

    03:05 صباحاً 2009/07/03

  • 4

    أنت خطير أنت توصف حالي وقصتي حتى الحرف تتشابه
    ولكن أن لا أستطيع على أخر ست سطور من مقالك لأني لا أملك المال ولا استطع أن أقترض لان الفاتورة أصبحت كبيرة جداً
    شكراً سوف ارتاح رغم التعب عندما اعرف أن هناك من يشاركني الهم والغم والسموم "طبعاً أنت لا تشاركنا" لندن في أنتظارك.الله يسعدك ويخليك

    Rima_UK (زائر)

    UP 0 DOWN

    03:15 صباحاً 2009/07/03

  • 5

    لاحول ةلا قوة الا بالله.

    دايم السيف (زائر)

    UP 0 DOWN

    03:20 صباحاً 2009/07/03

  • 6

    صباح الخير استاذ عبدالله
    إذا تسمح ابدي رأيي اقول
    اتوقع ان تصوير المشكلة مبالغ فيه جدا جدا
    وشكرااا

    محمد (زائر)

    UP 0 DOWN

    03:35 صباحاً 2009/07/03

  • 7

    الله يعينه كثير النمونه في مجتمعنا

    خالد (زائر)

    UP 0 DOWN

    03:46 صباحاً 2009/07/03

  • 8

    الله عليك
    والله انك شبيت في القلب جمره
    آآه بس آآه
    والحمد الله على كل حال اللهم اني اسألك الجنه وماقرب إليها من قول وعمل

    ابو غلا (زائر)

    UP 0 DOWN

    03:48 صباحاً 2009/07/03

  • 9

    قصة مؤثرة
    ولكن ليس كل النساء مثل من ذكرت بلا قلب وبلا رحمة فأعرف الكثير ممن تحرص على زوجها ولا تريد أن تثقل عليه والله يهدي الجميع إلى مافيه خيرهم...

    وفاء (زائر)

    UP 0 DOWN

    03:55 صباحاً 2009/07/03

  • 10

    فيه حريم كذا بس مو كلهم..
    الله يرحم حالكم يارجال صدق أرحمكم المسؤليه صعبه..
    تحياتي لكل رجل أبتلي بحريم زي كذا..

    سبيعيه غيوره (زائر)

    UP 0 DOWN

    04:04 صباحاً 2009/07/03

  • 11

    السب هو ضعف في شخصية المواطن "سين"
    تحياتي

    فداء (زائر)

    UP 0 DOWN

    04:06 صباحاً 2009/07/03

  • 12

    أنا بعيش م،،،ن دووونك... رح للي يغرونك ,,, خل اللي يقاسونك... على يعطونك اللي أعطيت... وفي الأخير (( عنك أتخليت )) ! !

    فواز أبو قلم فسفوري ! (زائر)

    UP 0 DOWN

    04:28 صباحاً 2009/07/03

  • 13

    قصة رائعة فيها الكثير من الحكم
    بيض الله وجهك
    بس ليت البعض يفهم

    فيصل (زائر)

    UP 0 DOWN

    04:33 صباحاً 2009/07/03

  • 14

    المرأة:
    بندقية إن أجدت لإمساك بها ملكت عالمك وإن فقدت السيطرة أرسلت رصاصها إلى قلبك

    الأبداع ليس له حدود (زائر)

    UP 0 DOWN

    04:59 صباحاً 2009/07/03

  • 15

    والله هالمواطن سين (درج) المفروض يقولها معصي واعلى ما بخيلك اركبيه
    مع انه هذا الواقع في كثير من الاسر حيث يتحمل الزوج الديون على كاهله من اجل المظاهر الاجتماعيه الكاذبه

    النمر (زائر)

    UP 0 DOWN

    06:02 صباحاً 2009/07/03

  • 16

    لو كنت مكانه مارهنت البيت وعذبت عمري، كان أشيلها هي وبزارينها واوديها بيت أهلها هي رضت فيني من البداية ليش الدلع

    انا هنا (زائر)

    UP 0 DOWN

    06:10 صباحاً 2009/07/03

  • 17

    حرااام
    المفروض ان الزوجه تقدر زوجه وتعرف قدرها وقدره يوم انك تعرفين البيت اثاثها قديم لايش تعزمين ومن ناحيه السفر فالاسف حنا ناس مزاج بصراحه احيانا الزوج يسفر زوجته بس جو المملكه واذا رجعوا حطه فبيت اهله وصاع لبر عالطول سوووري اقصد سافر الموهيم وفيه نوع ثاني مثل الاخ للي كتب عنه

    ام كشه (زائر)

    UP 0 DOWN

    06:23 صباحاً 2009/07/03

  • 18

    يعطيك ألف ألف عافيه...
    قالوهااا ولا كذبو
    تزوج شامية وعيش عيشه هنيه هههاي
    ياصديقي أنا ماني عارف ليش أنا ممنوع من الزواج من الخارج فالتجي من الخارج تحمد ربها وتسكت وماعندها صديقات وتكاليف العرس مقنعه بالمقارنه مع تكاليف بنت البلد.
    والإسلام ماقال تزوج سعوديه؟

    فتى الكاريبي (زائر)

    UP 0 DOWN

    06:52 صباحاً 2009/07/03

  • 19

    هذه هي طبيعة المرأة توجيه نحو الهاوية.

    مخلص لوطنه (زائر)

    UP 0 DOWN

    07:06 صباحاً 2009/07/03

  • 20

    مشكور استاذ عبدالله على القصه التي تحكي عن واقع بعض النساء
    اليوم ومن قديم الزمان ايضا...فبعضهن قد تأكلها الغيره من قريباتها المرفهات
    وتفعمل المستحيل لتكون مثلهن..ولو على حساب خراب بيتها ,,ولكن لقلة البصيره للاسف,,, قصه رائعه ونهايه معبره...جزيت خيرا

    فرفوشه (زائر)

    UP 0 DOWN

    07:19 صباحاً 2009/07/03

الصفحات : 1  2  3  4  >>   عرض الكل



التعليق مقفل لانتهاء الفترة المحددة له

 

إعلانات




بالفصيــــح

عبدالله الناصر

الخيارات

للتواصل ارسل SMS إلى الرقم 88522 تبدأ بالرمز (120) ثم الرسالة

إعلانات خيرية