الرئيسية > مقالات اليوم

كلمة الرياض

المسرفون في الأرض!!


يوسف الكويليت

قيل إن معزوماً يكره الإسراف رفض الجلوس على مائدة مضيّفه، والذي بالغ بالإكرام بأن جاء ب "حاشي" محشوّ بعدة خراف إلى جانب العديد من الأصناف، وإن هذا الشيخ الفاضل أعطى مكرّمه درساً عملياً بأن الرفض جاء دينياً وأخلاقياً، لأن الملايين من فقراء العرب والمسلمين قد لا يحصلون على قطعة لحم إلا بعد مرور عام وأثناء مواسم الأضاحي..

هذه المبالغات لا تأتي فقط من سلوك كرم ليس في محله، وإنما يمتد الإسراف إلى ملابس الزواجات ، وتلال الرز واللحم في تلك الاحتفالات، والمكالمات الهاتفية وإهدار الماء والكهرباء ومساكن عائلات عمالتها أكثر من قاطنيها، وفوائض الأغذية اليومية والملابس ، والأثاث الذي يتغير وفقاً لمزاج الزوجة، وعندما نصل إلى نقاط الفهم والتفاهم فهناك الإسراف في الحديث وهز اليدين والرأس، وأحياناً، في حالة الغضب يهتز الجسد ويحتقن الوجه وتحمر العينان..

نحن خليط غريب وعجيب من عواطف، وكرم، وانفعالات سريعة، نكره من يبين عيباً فينا، ونعادي من ينتقدنا، ونكابر بأرومتنا وأصولنا معتقدين أن هناك أجناساً عالمية أقل منا، في الوقت الذي ننبهر بالأوروبي، والأمريكي والياباني وهذه الازدواجية في الرؤية والسلوك، تدلل على أننا لم نتعدّ ثقافة الأبجديات الحضارية، لأن الثقة بالنفس توفرها عوامل الوعي والممارسة واحترام الآخر والانضباط في العمل، وأخلاقيات التعامل..

نعرف أن في كل شعب وأمة، وأسرة عناصر مبدعة وأخرى سلبية اتكالية، لكن الحكم العام يصدر غالباً على أي بلد بقدرته على الإنجازات والتي تقاس من خلال الإنتاج والابتكار، ومن هنا قُسم العالم إلى متطور ومتخلف ، ولعل أصحاب الثروات الريعية، هم الذين يصرفون ما في الجيب والغيب..

موضوع الإسراف، وخاصة عند العناصر الوارثة، أو تلك التي تهبط عليها الثروة الفجائية لتذهب إلى الاستهلاك، وانعدام توظيف الأموال في اتجاه التنمية الشاملة، لا ترى في رسم خطط المستقبل إلا بذات اللحظة لتذهب الأجيال اللاحقة إلى مواجهة مصيرها، متناسية أن الثروات القومية هي ملك عام لكل الأزمنة، ولذلك عندما حققت شعوبٌ نهضتها، مع قلة مواردها، كان الإنسان المدخر، والمتطور تعليمياً وتربوياً، هو ثمرة هذه المزاوجة بين قيمة الإنسان ، وإنتاجه..

نحن نفهم أننا نتوجه نحو التعليم والتنمية، وتوظيف مصادر الدخل في اتجاهات مختلفة، لكن لا زال هناك من يجعل ثروة الدولة ومالها مباحين، لأن المواطنة الحقة تنقصها التربية الملتزمة، ولعل بعض التجاوزات في المصاريف، وتلاعب البعض في استغلال مركزه، بما في ذلك الإسراف بشراء الأثاث والسيارات وتسخير قدرات إدارته، أو وزارته إلى خدمات عامة له أو لمحاسيبه هي من الأفعال غير المسؤولة، وحين نقر بسلبياتنا، فذلك لا يعني أننا بلا مميزات، لكن عندما تتساوى القيم فاضلُها وسيئها، فإننا ندخل الأنفاق المجهولة..

عرض جميع الصور
عدد التعليقات : 68

  • 1
    خذها مني يا استاذ يوسف الناس الكريمه هي الي تعرف تحسن النعمه والناس الي بيوتها تعشعش فيها العكبوت هم المسرفين شفت ناس كريمه لما يشوفو نعمه مرميه على الارض بسرعه يلموها والله كأنهم شايفين مصيبه والعكس صحيح
    التعميم على مجتمعنا مشكله خطيره

    عرفان المحمدي - زائر

    03:27 صباحاً 2009/07/03


  • 2
    ليت قومي كانوا يعلمون!!!

    الباريسي - زائر

    03:41 صباحاً 2009/07/03


  • 3
    1
    المفارقة التي لايستغربها العقلاء أن الفئات الإجتماعية الأقل حظا في التعليم الآكاديمي هم في أغلبهم الأكثر حظوظا في اطتساب الوعي الإقتصادي والإجتماعي والوطني من حيث روح المواطتة واستشعارالمسؤليات الجسام أكثر بكثير ممن يفترض فيهم أن يكونوا هم حاملي لواء تلك المسؤليات الذين هم في الحقيقة عبيد مظاهر

    نجم سهيل - زائر

    03:45 صباحاً 2009/07/03


  • 4
    2
    عبيد المظاهر والبرستيج في الولائم الباذخة والسيارات الفارهة والملابس البراقة وكذلك برستيج التبسم والضحك وتكلف شكر وطريقة الجلوس والتحدث كل ذلك ضمن دوائر شكلية مجوفة ومفرغة من كل مضمون عقلاني زلا ننكر أن كثيرا من الأسر المستورة اتبعت غي بعض الأسر المخملية حتى في اقتناء لبسيارات و الكتب

    نجم سهيل - زائر

    03:56 صباحاً 2009/07/03


  • 5
    المسرفون في الأرض!!
    اول شى ماتعبو عليهن هاالاسراف ياانه من مال مسروق او ربا او نهابه من ميزانية البلد ولا رشوة بمناقصه وغيره ؟

    المصرقعه - زائر

    04:26 صباحاً 2009/07/03


  • 6
    سأعلق على جانب واحد من المقال نعم نحن شعوب "العربيه" بحاجه الى ارتقاء في التعامل مع انفسنا ومع مالدينا من اموال واولاد وطاقات وهذا مانود التركيز عليه في الاعلام بأنواعه وهذه الافكار هي ماترتقي بها الشعوب بناء الانسان

    ايمان - زائر

    04:51 صباحاً 2009/07/03


  • 7
    اخي يوسف لاتنسي كرمك اليومي علينا
    بكتابتك المتميزة الرائعة. أرحتنا من الكرم اللغوي الغث الحاصل بصحافتنا
    وهل هذا أسراف علي صحتك الغالية لدينا حماك الله من كل مكروه
    لو أن هذا المضيف جمع علي هذه الوليمة مع ضيفه فقراء ومحتاجبن
    لأحسان النعمة
    هل يتقبل الضيف ذلك وهو المدافع عنهم
    هناك كرماء يتصدر مجالسهم الفقراء وطلبة العلم قبل ضيوفهم
    ولكن الاسراف حين تكون الوليمة لمائة شخص والمدعوين لايتجاوزن أصابع اليد
    ولنشاهد الغرب وولائمهم
    لماذا لانتبع الاسلوب الحسن منهم
    ولايخالف منهجآ الاسلامي

    ع ع م ا 1375 - عضو

    05:03 صباحاً 2009/07/03


  • 8
    ليتمثل المسرف قول الله تعالى(ان المبذرين كانوا اخوان الشياطين )وليطئطئ رأسه من أخوة الشيطان بدل التفاخر والتعالي على الناس.
    سؤال :هل للسئ قيمة؟؟؟

    التين والزيتون - عضو

    05:05 صباحاً 2009/07/03


  • 9
    ماشاء الله مقال موفق :)

    ابوسعود - زائر

    05:06 صباحاً 2009/07/03


  • 10
    تحية وسلام
    كلام سليم وفي محله، اعجبني كثيرا القسم الثالث والرابع من هذا المقال المنير.
    نحن كعرب شعوبا غريبة عجيبة، تارة نعراتنا العفنه تجنح للدين وتاره للعرق ودائما مايكون ماضيا نستميت بإعادة راويته وتذكره من دون إبداء اي ذرة جهد للإبتكار.
    شعوبا بدلا من العمل تتجه للإتكاء والملامة.
    The UK

    السفير - زائر

    05:10 صباحاً 2009/07/03


  • 11
    صدقت
    وماحرم الاسلام شيء الا وفيه ضرر على الفرد والمجتمع

    ام عبدالله - زائر

    05:12 صباحاً 2009/07/03


  • 12
    والله انه رجال شهم
    التبذير حرام وهذا اللي يحط الحاشي ويحشيه بغنم والله لا نستبعد ان جده او والده كان يحلم بربع دجاجة او لقمة عصيد وما يلقاها وكان معظم اجدادنا يعيشوا على شضف العيش فلما اكرمنا ربي بالنعمةو الخير نبطر
    كله الا التبذير ان المبذرين اخوان الشياطين
    شكرا لموضوعكم الرائع

    وائل جوهرجي - زائر

    05:25 صباحاً 2009/07/03


  • 13
    بعضنا عندما يسرف فهو يرى انه يقوم بعمل مقدس وسلاحه (انفق ما بالجيب ياتيك ما بالغيب )ربما يرددها وهو لا يفقه معناها 0اسرافنا تعدى المعقول وربما يتجاوز اللامعقول فهل نحن بحاجه الى فرض ضرائب لمن يتجاوز المعقول 0الكهرباء الماء خدم المنازل مثال دمتم

    سليمان المعيوف - زائر

    05:26 صباحاً 2009/07/03


  • 14
    نعم يا سيدي الفاضل نحن دخلنا الأنفاق المجهولة منذ سنين عديدة عندما تبدل الفقر إلى غنى عند البعض بأي نهج كان حلال أم حرام! إذا كان رب البيت بالدف ضارب فشيمة أهل البيت الرقص! إذا لم نسأل المسؤول من أين لك هذا فسنبقى في غياهب الجب. نريد أكبر عيد وإحتفال ومطار وأعلى برج وأبذخ فرح حتى المزايين بالملايين؟

    ناصر الفلقي - زائر

    06:15 صباحاً 2009/07/03


  • 15
    رااائع ,,سلمت يداااك..

    هلاليه طول الوقت - زائر

    06:47 صباحاً 2009/07/03


  • 16
    الأمثلة كثيرة و خير مثال مزايين عتيبة التي وصلت الذبائح و الأرزاق القويعية و القصيم و العجيب أن بعض الناس اللي قطوا معهم لا تجد في بيته حبة دجاج صحيح أننا شعب متخلف و نحتاج إلى تثقيف و خوف من الله

    الداب - زائر

    06:48 صباحاً 2009/07/03


  • 17
    شكرا سا استاذ يوسف
    "نحن خليط غريب وعجيب من عواطف، وكرم، وانفعالات سريعة، نكره من يبين عيباً فينا، ونعادي من ينتقدنا، ونكابر بأرومتنا وأصولنا معتقدين أن هناك أجناساً عالمية أقل منا، في الوقت الذي ننبهر بالأوروبي، والأمريكي والياباني وهذه الازدواجية في الرؤية والسلوك، تدلل على أننا لم نتعدّ ثقافة الأبجديات الحضارية، لأن الثقة بالنفس توفرها عوامل الوعي والممارسة "
    وكيف العلاج ؟

    عبدالله الزهراني - عضو

    08:04 صباحاً 2009/07/03


  • 18
    جميع التعليقات على المقال تدين هذا النوع من الاسراف، ولكن اعتقد ان ليس بينهم من هو مستعد ان يبداء بنفسة. التغيير ليس بالتنظير ولكن بالفعل والقدوة، لم اقراء بين الردود من يقول سوف ابداء بنفسي اولا من اليوم. لنجرب هذا بالفعل وليس بالكلام

    علي السعدي - زائر

    08:28 صباحاً 2009/07/03


  • 19
    الاسراف كقر بالنعمه
    والله يامرنا بعدم الاسراف
    ويامرنا بعدم البخل
    المسرفين اعرقوا البلد ب 10 مليون وافد
    بيع فيز وتستر
    1000 عامل يدفع للمسرف 300 ريال في الشهر
    مثل اجني Easy Come Easy Go
    الى يجي بسهوله يروح بسهوله
    عندما نعالج مشكلة الاسراف في استقدام العماله
    الوافده
    نعالج جميع عيوب المجتمع

    حسن اسعد الفيفي - زائر

    08:31 صباحاً 2009/07/03


  • 20
    أخى يوسف /ديننا الحنيف نهانا عن الاسراف و التبزير لما له من عوقب وخيمة، ويجب تصحيح المفاهيم الخاطئة لاكرام الضيف

    محمد الخضر - زائر

    09:04 صباحاً 2009/07/03


  • عرض جميع التعليقات

الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة