جريدة الرياض

جريدة يومية تصدر عن مؤسسة اليمامة الصحفية

الخميس 9 رجب 1430هـ - 2 يوليو2009م - العدد 14983

بريطانيا تنهي سنوات من التمييز العنصري ضد الجزر «الأعوج» والكوسا «المعقوفة»

بريطانيا – مكتب

نعم، التمييز العنصري في بريطانيا لا يقتصر على البشر ولون جلدهم، أو خلفياتهم الإثنية فقط.

فكما تعاني النساء زائدات الوزن بشعور من الإقصاء والضغط النفسي، عانت الخضروات في أوروبا منذ 20 عاماً وخضعت لمقاييس معينة متعلقة بالمنظر والشكل العام. وكل خيارة معقوفة، أو جزرة مائلة، أو حبة طماطم تعرضت للمغص في أحد جوانبها لا تجد طريقها إلى السوق ويتم استثناؤها حتى لو كان المشتري أعمى ولا يهمه منظر الخضار بمقدار ما يهمه مذاقها.

قد يبدو حظر بيع الخضار التي تعاني إعاقة ما أمرا غير مهضوم خصوصاً وأن المجاعات منتشرة في العالم والجائع لا يهتم بمدى جمال لقمته بقدار ما يحاول إسكات صوت معدته التي تستحلفه بالله أن يرأف بحالها. يلاحظ كل متسوق في بريطانيا أن كل نوع خضار تقريباً أو فواكه هو عبارة عن استنساخ بصري لجميع أفراد عائلته المكومة في أي محل خضار. الخضار التي كانت تنمو كما أرادت لها الطبيعة أن "تتبحبح" ما شاء لها الامتداد طولاً وعرضاً كما هو حال بعض البشر، منعت من التداول، وتم إخفاؤها عن الأعين لتتعفن بحسرتها. لكن هذا الأمر لن يدوم طويلاً إذ اعلنت الجهات المسؤولة أنه ابتداء منذ يوم غد ستتربع الخضروات العرجاء والفكحاء والمعقوفة إلى جانب أخواتها على رفوف العرض لكن بسعر أقل يصل إلى 40 % من ثمن الخضار " الموديل" المرسومة بالقلم والمسطرة. لم يأت هذا القرار بالسهولة المتخيلة إذ تدخل المجلس الأوروبي على امتداد شهور من الاجتماعات لنقض أسس وقواعد تجارية استمرت منذ 20 عاماً وكانت شرطاً من شروط التسويق.

بعد هذا القرار المنصف في حق 36 صنفاً من الخضار والفواكه التي كانت تعاني الإقصاء عن عيون الجماهير، ستتألق الخضار بغض النظر عن شكلها المبعجر، أو حجمها المتقزم، أو طولها الفارع، أو فقدان لمعان جلدها أو تقشفه أو تجعده، حتى الثوم الذي فقد بعض أسنانه سمح له بأن يبتسم ابتسامة عريضة رغم رائحة فمه، كذلك البصل الذي كان يطرد من فوق أي رف ما لم تحتوي الجديلة على 16 بصلة مصفوفة مثل فريق الدبكة، بإمكانه حضور مواسم البيع إن تأخر أحد رؤوس الفريق عن الحضور لألم في رأسه. طبعاً بمجرد إعلان القرار انتشرت الفكاهات بحق الموز الذي لن ينعدل في مشيته مهما حصل، وخصوصاً انه الوحيد الذي شذ عن القاعدة منذ البداية، وعندما كان يفترض من الجميع أن يستقيموا كان عليه أن ينحني.