أجدُ أن الأمثال المُنبثقة من تعبير المناخ مختلفة في جزيرة العرب . ففي الكويت والعراق نسمع عن تعبير " آب اللهّاب " يعنى شهر أغسطس الشديد الحرارة . وقد نجد تعبيرا يحوي سجعاً يقول " آب يكسر المسمار بالباب " وقيل " يُذوّب المسمار بالباب " مبالغة في وصف شدة حرارة ذلك الشهر .
هذه الأمثال والأقوال لا توجد في وسط وغربي الجزيرة العربية . قد تأتي في نجد تعبيرات مثل " جمرة القيظ " وهى فترة شدة الحرّ ولكنهم لم يوردوا شهرا بعينه ، وقيل إن هذا بسبب اختلاف الشهور العربية وعدم ارتباطها بالمناخ .
وفى رأيي أن الأقوال المرتبطة بالمناخ في جزيرة العرب منضبطة وصادقة ودقيقة ولا تتغير وتُعطي الحالة الواقعية للموسم . لكنها تنضبط بالنجوم وليس الشهور .
ونتفق أن المثل جزء من الوجدان الاجتماعي والاقتصادي ونتاج خبرات متراكمة يندر فيه الخطأ . في الماضي شكّل القول المناخي أو المثل " روزنامة " وثق بها أهل الحرث من الزراع , وعوّلوا عليها في السقي والبذر وجني الثمار فإذا قيل : -
- إذا طلع المرزم فامْل المحْزمْ: أي إذا طلع نجم المرزم فجرا وشوهد بالعين المجردة فإنك تستطيع أن تملأ المحزم ، وهذا كناية على كثرة الناضج من ثمار النخيل والمحزم حبل يربطه الرجل حول خاصرته ويسهل جمع المحصول داخل الثوب .
فالتمر لا يخلف وعده عن نجم المرزم . وكذا بقية فصول السنة .
وتتوارد أحاديث عن رجال كانوا يحددون دخول الموسم أو الفصل بالساعة . ففصل " الشربه " يُطلق على يوم ارتفاع الماء من الجذور إلى الغصن في الشجر .( قبيل الخريف ) ويؤكد من عاصروا المرحوم سليمان البسام أنه حسّاب دقيق . قال ذات ليلة – وكان مع صحبة جالسين في مزرعة – :بعد ساعة تدخل
" الشربه ". وطلب من رفاقه كسر عود من غصن شجرة قريبة . فعلوا وشهدوا أن العود يابس . بعد ساعة بالتمام طلب منهم كسر عود مجاور للعود السابق , ففعلوا ووجدوا أن الرطوبة قد دبت فيه .
وليس بعيدا عن الموضوع أن أقول إن حكمة الخالق قد منحتنا في الجزيرة العربية فاكهة البطيخ , التي تنضج في فصل الصيف الحار ، هذه المرطّبة النقية التي تناسب جفاف صحارينا . ومع أن المنتج يستهلك مياها كثيرة إلا أن سكان البلاد يستحقونه ويحتاجونه ويستطعمونه . ولو قللنا من تصديره إلى دول الجوار لكان ذلك أجدى , لأن تصديره يجعلنا كأننا نُصدّر الماء . وتستطيع دول الجوار أن تزرع ما تحتاجه من بطيخ في أرضها وبمائها .
يبقى أن آتي إلى تعبيرات الشباب عن الفصول والحرّ والجفاف . فهم يقولون عن اليوم الحار جدّا " باربيكيو " أو " سونا " . وعن احتباس الحرارة بسبب الغبار
" قدر سرعه " . ولا يعرفون "المرزم " و"الشربه " و"العقارب " .
و"الشبط " .
1
أخوي عبدالعزيز الذكير... من فترة،، وانا متابع لكتاباتك الرائعة. ويهمني من الكتاب ماخط قلمك. شكراً لك على ما اتحفتنا به.
والجو هالايام.. باربيكيو من جد
عبدالله الشكره - زائر
03:57 صباحاً 2009/07/02
2
يازين مواضيعك
فعلا استمتع بها لآخر قطرة
تربطنا بالماضي كثير
شكرا لك يادكتور
منى سليمان - عضو
07:07 صباحاً 2009/07/02
3
استاذى الفاضل ابومحمد؛ طاب صباحك
وشهر يوليو تموزيقال عنه ابخل من تموز بالمطر
وبرج الاسد ؛ يلصق الثوب على الجسد
من شده الحراره و الرطوبه العاليه وخاصه فى الخليج 0
النوخذه - زائر
07:08 صباحاً 2009/07/02
4
ولا يهون ( سلاق البيض)
ياهو حر غريب، الله يكفينا واياكم نار جهنم. (( إذا طلع نجم المرزم فجرا وشوهد بالعين المجردة)) بصراحة أول مرة أسمع بإسم هذا النجم وكنت أعتقد أنه المرزام (المثعب) عندما تمتليء السطوح بمياه الامطار يتم تسريبها عن طريق المرزام.ما هي مشكلة كلها حرف واحد وقد سقط سهوا
النويصر - عضو
08:27 صباحاً 2009/07/02
5
والله يابن العم كلها تهون مع طباخ التمر !!!
ناصر العتيبي الظهران - عضو
09:59 صباحاً 2009/07/02
6
استاذ عبدالعزيز // هلا بك وبمن حضر
ذكرتني بجدي الله يرحمه كان عنده نخل.. النهار كله وهو يحزم ويربط ويفكك
و يطلع على النخلة ويربط ثوبه،، اقول له جدي البس ترنق عشان ماتطيح يقول مابقى الا هي،، وفي الحر يقول طباخ التمر ويقعد بس يناظر متى يستوي،، رحمة الله عليه..
الجوهرة بنت عبدالله - عضو
12:00 مساءً 2009/07/02
7
أجل صدق العاشق بوصف حبيبته "غدااار مثل تشرين فجأة بيشتي"
ما خلو شئ بصراحة!
المهم إن هالسنه لاهوووب،وغبره وسويسراوفرنساتحلي لو قالوا إنفلونزا الخنازير!
لولا رابطينا بالأجازات كان فركنا بهالشهرين،والمكيفات تتنيذل ما تفضي "فريون" إلا بهالوقت*
إعتقونا لوجة الله
صدقت ما نعرف لا شبظ ولاعقارب وأفاع
يحيي السلطان - زائر
12:43 مساءً 2009/07/02
8
تسلم عل طرحك استاذي الفاضل
واحب أزيد
"جا ايلول سيروا ولا تقيلون"
كناية عن بداية برودة الجو وذهاب الحر
ام محمد الشرقية - زائر
01:49 مساءً 2009/07/02
9
موضوع حلو وان شاء الله من اليوم اكون متابع مواضيعك
صالح العماري - زائر
02:39 مساءً 2009/07/02
10
في نجد نقول عن وقت الحر الشديد " طبّاخ التمر ".
يعجبني كثيرا اهتمامك الدقيق باللغة وتفاصيلها.
أتمنى لو يجمع كل هذا النتاج بين دفتي كتاب !
لك أعذب التحايا وأبردها _ الحرارة للي يحبو الحر _:)
هند - زائر
03:11 مساءً 2009/07/02
11
صراحه ماادري ليش اذا قريت مقالات اليوم لازم اقرا لك
احتمال كبير لحبي بالامور القديمه وشكلك باحث فيها ومطلع جيد
بس الله يعطيك العافيه
صريح - زائر
04:09 مساءً 2009/07/02
الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة