الرئيسية > مقالات اليوم

فجوة إدارية


يوسف القبلان

من أهم العوامل التي تساعد على تحقيق نجاح أي منظمة عمل هو وجود التزام من الجميع بتحقيق الأهداف لكن هذا الالتزام لايتحقق بدون وجود المعرفة بتلك الأهداف.

وفي منظومة العمل وتقسيماته الإدارية، وتنظيماته الهيكلية، يحدث في بعض المنظمات أن يتم التخطيط بمعزل عن التنفيذ، ويتم التنفيذ بعيداً عن الخطط المعتمدة والسياسات والأهداف المقررة من القيادة الإدارية.

هذه الفجوة سببها عدم إتاحة الفرصة للمشاركة.

إن إعداد الخطط الاستراتيجية لمنظمات العمل والمنشآت والأجهزة الحكومية والأهلية هو مطلب مهم لكن هذه الخطط قد تبدأ وتنتهي داخل قمة الهرم التنظيمي، ولا تجد طريقاً يوصلها إلى العاملين في المستويات المختلفة من ذلك الهرم.

المنظمات الناجحة تضع كافة العاملين فيها في الصورة، ولاتكتفي بتزويدهم بالمعلومات والقرارات بل تتيح لهم فرصة المشاركة في صنعها.

المنظمات الناجحة يعلم أفرادها برؤيتها المستقبلية، وأهدافها، وخططها، ومشاريعها الجديدة فيشعرون بالانتماء، والالتزام، والاندماج في منظومة العمل في علاقة تكاملية وكأعضاء في فريق العمل وليس مجرد مرؤوسين يتلقون الأوامر والتوجيهات.

هناك فرق بين أن تنتظر مايصل إليك من قرارات وأوامر، وبين أن تشارك في صنع تلك القرارات ومناقشة تلك الأوامر.

هذه الحالة تبرز بصورة أكثر وضوحاً عند الإقدام على التغيير.

هذا التغيير قد يتعلق بالأنظمة واللوائح، وإجراءات العمل، أو استخدام تقنيات جديدة، وهو خطوة مطلوبة ضمن عملية تطوير مستمرة تفرضها متطلبات العمل.

لكن هذا التغيير لكي يكون فعّالاً وناجحاً لابد فيه من توفر عنصر المشاركة، فإن غابت المشاركة غاب الالتزام، وغابت المعرفة وغاب العمل بروح الفريق.

وعندما يكون التغيير على مستوى الوطن مثل التجديد في القيادات الإدارية انطلاقاً من حيثيات تسعى إلى التطوير، فإن الرسالة كي تنتقل عبر القنوات التنظيمية وتمر من خلال كافة المستويات الوظيفية وتصل إلى الجميع بنفس المعنى المراد إيصاله، لابد من وضع آلية لإيصال تلك الرسالة تتزامن مع حملة توعية وتثقيف للحوار حول الأهداف والطموحات الجديدة، وكيفية تحقيقها.

في بعض المنظمات، يحدث التغيير ويستمر العمل بنفس الأساليب المتوارثة.

السبب في ذلك وجود فجوة معرفية وتنظيمية بين قمة الهرم الوظيفي وقاعدته.

الصورة كالتالي: أفكار وطروحات جديدة، ورؤى مستقبلية، وطموحات وأهداف قصيرة المدى، وبعيدة المدى، كل ذلك يدور بين أروقة المستوى القيادي للمنظمة، مع الاعتقاد بأن الآخرين يدركون هذه المداولات والتغييرات، ولو ذهبت إلى الميدان وقابلت من يعمل في المستويات الوظيفية الأخرى فقد تكتشف وجود تلك الفجوة.

الحل هو أن نجعل جميع أفراد التنظيم في الصورة، وأن نتواصل مع الجميع حتى لايضطر الموظف إلى متابعة أخبار الجهة التي يعمل فيها عن طريق وسائل الإعلام.

عرض جميع الصور
عدد التعليقات : 6

  • 1
    التغيير لتطوير الفرد والمؤسسة مطلب لابد منه، وتحديد مدة محددة للمناصب العليا حل رائع لم نصله بعد، نحن غير مهيئين له لأن في ظل عدم وجود ضوابط معتمدة أمسى كل مدير له ضوابطه الخاصة به.

    علي الرضي - زائر

    07:08 صباحاً 2009/06/30


  • 2
    وأن نبتعد عن تقسيم الفئات، وحصر المثقفين من غير المقفين... شكرا على المقالة.

    أبو عبدالله81 - زائر

    07:21 صباحاً 2009/06/30


  • 3
    لعل العمل بوح الفريق الواحد الحقيقي هو الحل لنجاح أي مؤسسة وهل الخوافي إلا قوة للقوادم وهل ندرك قيمة التروس الصغيرة في أي مكينة والتي لا تظهر للعيان إلا إذا توقفت أو أصابها العطب لتوقف بدورها التروس الأكبر منها لتصل للمحرك الأساس ليظهر الخلل الفادح فنقوم بتغييره؟؟!!

    علي بن عواجي محمد مهجري - زائر

    07:42 صباحاً 2009/06/30


  • 4
    * للمعلومية :
    يجب تطبيق نفس النظرية داخل البيت ولا تكون سي السيد وبس..
    وأزيد وأقول:
    طبق نفس النظرية في عبادتك لله بكافة الجوارح يعني.. مو أستغفر الله بطرف اللسان وبس..
    واللبيب بالأشارة واللي عكسه بحاجة تانية..

    ابو جهاد - زائر

    08:02 صباحاً 2009/06/30


  • 5
    التغيير مستحيل في ظل الصلاحيات المطلقة التي لاتقبل المشاركة أو إبداء الراي، أضف لها المركزية البحته في إتخاذ القرار، وبهرها بشوية واسطه ومحسوبيات، وعليك الحساب !!!.

    مجاهد عبدالله النويصر/الرياض - زائر

    01:14 مساءً 2009/06/30


  • 6
    تخبط إداري!
    يقال المجتمع الراقي يفرز قادته فنجاح أي منظمة هو حسن إختيار القادة الذين يملكون برنامج عمل للتطوير والإصلاح والتغيير للأفضل، كيف تنتظر من قائد رشح لمنظمة مؤهله(الواسطة) ؟! كيف تتوقع من قائد
    إداري فرض على المنظمة تخصصه كيماء ليدير مرفق نقل جوي مثلا؟!
    لايملك المهارة الإدارية و لا معرفة متطلبات النقل الجوي!
    النجاح الإداري له متطلبات تأهيل ومهارة وخبرة وتسديد في إختيار القائد بناء على معايير علمية موضوعية حيادية بعيداً عن الواسطة والعشوائية والمحسوبية وأنْ يتحلى بقيم الأمانة والرشد

    ناصر حماد الجهني - عضو

    06:16 مساءً 2009/06/30



الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة