- بم تعللين اهتمام المنتج السردي وخاصة الرواية باللغة الشعرية؟
الناقدة والكاتبة نورة سعيد القحطاني ترى بأن التداخل بين الشعر والسرد يخلق مزيدًا من الثراء للنص، ويمنحه طاقات تعبيرية مختلفة تتمرد على سطوة الشكل التقليدي، لتمثل نموذجًا مختلطًا يحمل جماليات كل نوع.
وقالت نورة: لعلّ سمة العصر الذي نعيشه الآن وما فيه من تحولات وتغيرات تجعل مثل هذا التهجين ممكنًا ومبررًا بل قد يكون مطلوبًا في الوقت نفسه. وبالطبع كانت الرواية هي الجنس الأقدر على التعبير عن هذا التداخل كشاهد على تناقضات هذا العصر وتداخلاته، حيث أصبحت اللغة الشعرية تشكل علامة بارزة في حداثة الرواية العربية إن لم تكن دالة على انتقالها من التقليدية إلى الرواية الحديثة.
وأشارت القحطاني إلى أن اقتران ظهور اللغة الشعرية في الرواية العربية الحديثة بالأحداث المؤلمة التي شهدها العالم العربي في مرحلة الستينيات، من هزيمة 1967م وما تلاها من انكسارات وخيبات عاشها العرب دفعت الكتاب إلى البحث عن أشكال جديدة تستوعب أفكارهم وآلامهم، وتعبر عن أزماتهم ومشاعرهم، مشيرة نورة إلى أن اللغة في كثير من الروايات التي نحت هذا المنحى جاءت رمزية مكثفة، ووصفية توظف المجاز والتشبيه، وتتحول أحيانًا إلى لغة داخلية ذاتية كالمونولوج والتأمل والبوح بالمشاعر، وكلها صفات التصقت منذ القدم بلغة الشعر، وتوظيفها داخل النص الروائي يمنح لغتة وهجًا خاصًا.
الإسراف فيها يخل بالوظيفة السردية حين تصبح الشعرية هدفا، مما قد يصعب على المتلقي جنس النص وخاصة القصة التي تطغى عليها شعرية اللغة.