الرئيسية > مقالات اليوم

ايقاع الحرف

باصات نقل الطلاب والطالبات


ناصر الحجيلان

في مدينة كبيرة كالرياض، لا يستطيع أغلب أولياء الأمور إيصال أبنائهم وبناتهم إلى المدارس بأنفسهم لأسباب متعددة منها كثرة الأبناء والبنات، وتنوع مراحل تعليمهم، ومنها بعد موقع السكن عن المدرسة وتباعد المدارس، وغير ذلك من الأسباب التي تدعو الأهل إلى البحث عن وسيلة لإيصال الأبناء والبنات إلى المدارس. وفي ظل غياب نقل مدرسي رسمي يغطي جميع الأحياء ويخدم جميع المدارس، ظهرت مؤسسات وأفراد يقدمون خدمة النقل المدرسي لراغبيها.

وفي الصباح الباكر نجد هذه الباصات الصغيرة والمتوسطة وسيارات الفان وعربات النقل الخاصة تجوب شوارع الرياض الرئيسية وتملأ شوارعها الفرعية. وهناك عدد كبير من تلك السيارات قديم يفتقر إلى أدنى مقومات النقل، فليس فيها تكييف، وفي الكثير من الأحيان تكون أبواب الباصات معطلة ومتهالكة ونوافذها مكسورة أو عالقة، إلى جانب المشكلات الأخرى المتعلقة بالأمور الميكانيكية للسيارة وسلامة الكوابح والعجلات. فهذه الباصات الصغيرة في الغالب لا تتحقق فيها وسائل السلامة مما يجعلها غير صالحة للنقل، بل وتمثل خطراً يهدد حياة الأطفال المحشورين داخلها.

واحدة من هذه السيارات التي كانت تسير في إحدى الطرق في شرق الرياض سقط بابها المجاور أثناء انعطافها للدوران، فما كان من الأطفال سوى التشبت بالعمود داخل السيارة وسلّمهم الله من السقوط، حتى توقف السائق الأجنبي ونزل بأعصاب باردة ثم أعاد الباب إلى موضعه وربطه بسيم صغير ثم أكمل مشواره غير عابئ بمصير من يحملهم معه.

وهناك سيارات صالحة لكنها تضع في داخلها أعداداً كبيرة جداً من الأطفال مما يجعلهم يتكدسون على بعضهم وتصبح البيئة غير صحية وغير مريحة. وأهم من ذلك أن عدداً من سائقي تلك المركبات لا يتقيدون بقواعد السلامة ابتداء من انعدام الإشارات التي تبين أن هذه سيارة نقل طلاب مدارس، ويتركون الأطفال يلعبون داخل السيارة ويسمحون لهم بإخراج رؤوسهم من النوافذ، وبعض الأطفال يدلي يديه أثناء سير المركبة؛ ولا يهتم أولئك السائقون بسلامة الأطفال بحمايتهم من الاعتداء الذي يقع فيما بينهم بسبب تكدسهم وعدم وجود مقاعد سليمة ومحددة لكل واحد منهم. وبعض السائقين لا يهتم كذلك بالطريقة التي ينزل فيها الأطفال من السيارة، إذ يتركونهم يهبطون بسرعة مما يعرضهم للخطر من السيارات الأخرى أو من السيارة نفسها.

ولأن العام الدراسي أوشك على الانتهاء، فإن الأمل أن تقوم وزارة التربية والتعليم بالتعامل مع هذه المشكلة ودراستها من خلال التعرف على الواقع الماثل في المدن الكبرى. ولعله من المناسب أن يصدر تنظيم لعملية النقل المدرسي الخاص داخل المدن تُحدد فيه مواصفات وسائل النقل والشعار المطلوب وضعه على السيارة كما هو الحال مع سيارات النقل الأخرى، والعدد المسموح به لكل باص، وأماكن التنقل، وشروط سائق المركبة بالنسبة للطلاب وبالنسبة للطالبات.

ولتوحيد الجهود وضبطها، ربما تجد وزارة التربية والتعليم أنه من المناسب أن تتولى عملية النقل المدرسي بنفسها عن طريق إسنادها إلى المدارس، بحيث تحدد كل مدرسة احتياجها من الباصات الصغيرة لجلب الطلاب من منازلهم في الصباح وإعادتهم في نهاية الدوام وفق جدول محدد يوزع على الأهالي ويلتزم به.

وليس ثمة حاجة للتذكير بأننا لا نحتاج أن تقع حوادث مؤسفة لأطفالنا لكي تتحرك الجهات المختصة لحمايتهم؛ فواقع النقل المدرسي اليوم لا يسر، ولابد أن تتكاتف جهود إدارة المرور مع غيرها من الجهات المسؤولة عن النقل وتخطيط المدن، يضاف إليها تعاون الأهالي من أجل إيجاد تنظيم تنهض به وزارة التربية والتعليم لتحقيق أقصى قدر من السلامة للطلاب والطالبات لكي يذهبوا إلى مدارسهم ويعودوا وهم في مأمن من خطر الحوادث ومشكلات السير.

عرض جميع الصور
عدد التعليقات : 15

  • 1
    لوبي أجنبي تحكم في عوائل سعوديه في الصباح توصيل طالبات والعصر تسويق العانسات والله الغيره ماتت في قلوبنا جميعا
    ودمتم

    أحمد المحافيظ - زائر

    04:49 صباحاً 2009/06/28


  • 2
    ليت مافيهمشكلة الا هذه!!!

    حكيمةالزمان - زائر

    05:38 صباحاً 2009/06/28


  • 3
    انتقاء الموضوع أعجبني جداً وما يتضمنه ايضاً
    سلمت أناملك (دكتور ناصر)

    candle - زائر

    07:00 صباحاً 2009/06/28


  • 4
    مشكور علي المقال ونا معك ضروري تتغير الباصات اعرف واحد من قاريبنا سواق باص للبنات وخرب الباص والمسكين راح صلحه بحسابه يقول صعبه اعطل البنات جزاه الله خير

    خالد - زائر

    07:31 صباحاً 2009/06/28


  • 5
    جزاك الله خير علي هالموضوع الي لازم يطبق مع بداية السنه اعرف واحد من القريب يشتغل سواق باص للبنات وخرب عليه وراح يصلحه بفلوسه يقول صعبه اقعد استناهم الين يصلحونه البنات كذا بيتعطلون

    خالودي - زائر

    07:42 صباحاً 2009/06/28


  • 6
    ما أسعدنا عندما كنا نذهب لمدارسنا مشياً على الأقدام مسكين هذا الجيل الذين كنا نتوقع أنه سيعيش الرفاهية التي حرمنا منها فإذا به يعاني الأمرين التعليم الرديئ والمستقبل المظلم نسأل الله أن يعين القائمين على أمر التعليم ويوفقهم لما فيه صلاح شبابنا

    علي بن عواجي محمد مهجري - زائر

    07:55 صباحاً 2009/06/28


  • 7
    يا كاتب المقال لماذا لاتكتب الحلول في مقالك تعبنا يأسنا من قراءة المشاكل نحب قراءة الحلول
    تحياتي...

    ابو عبدالرحمن - زائر

    08:00 صباحاً 2009/06/28


  • 8
    وليس ثمة حاجة للتذكير بأننا لا نحتاج أن تقع حوادث مؤسفة لأطفالنا لكي تتحرك الجهات المختصة لحمايتهم
    جميع مشاكلنا ماتنحل الا بعد ماتحدث كارثة ويتحول الموضوع الى قضية رأي عام وبعد ذلك يتدخل الملك ويعدل الوضع
    عادي الاطفال يموتون اهم شي سلامة النياق والشعّار الجزلين وصح لسانك ياطويل العمر

    ابو خالد - زائر

    08:34 صباحاً 2009/06/28


  • 9
    ياليل خبرني عن أمر المعاناة !!!

    الطاسة ضايعة - زائر

    09:26 صباحاً 2009/06/28


  • 10
    كل شعوب العالم ترسل ابنائها للمدارس في باصات وليس بسيارات خاصة...
    هذه حقيقة...حتى الأغنياء..لان ذلك ينمي الفكر السوي لدى الطفل..تماما كالتدريس الجماعي في الفصل..مع امكانية تدريس ابناء الأغنياء بمفردهم!!
    الحل:
    طرح مناقصة دولية للنقل المدرسي..توزع فيه المدارس السعودية كاملة على عشرين عقد ولايسمح لأي شركة بان تستحوذ على اكثر من 25%من تلك العقود.
    وتكون تلك الباصات (جديدة تماما ومكيفة)ولايتعدى عمرها ثلاث سنوات وهي في الخدمة.
    سنفاجأ بالسعر المتدني اذا دخل الصينيون والكوريون والهنود الخ

    محمد الحسين - عضو

    09:48 صباحاً 2009/06/28


  • 11
    لفته جميله منك لأهتمامك بقصص مجتمعك الذي لن ينتهي من قصصه.
    شكرآ استاذنا الكريم..

    العنود - زائر

    10:37 صباحاً 2009/06/28


  • 12
    شكرا على عرض المشكلة وابداء الحلول
    لقد وفقت اخي في هذا الطرح
    وفقك الله

    هيثم - زائر

    11:13 صباحاً 2009/06/28


  • 13
    الحل أن يسمح للنساء بقيادة السيارات. فتأخد الأم أولادها وبناتها إلى المدرسة. ولن يكون أحد أحرص على سلامتهم من الأم بدلآ من السائق الأجنبي اللذي يتحرش ببناتنا الصغيرات ويعرضهن للخطر أيضآ

    احمد - زائر

    12:41 مساءً 2009/06/28


  • 14
    ياكاتبي المفضل: مقالك لازم يوزع على جميع المدارس وأخص هنا مدارس المرحلة الإبتدائية وجميع مدارس البنات لأن مصيبة الباصات تكمن مع الأطفال والنساء وهي الفئة الضعيفة لدينا.
    المرور يجب أن يكون له دور حاسم وحازم في هذا الأمر. كيف يسمح لباص متهالك أن يسير بالأطفال في الشارع؟!!!
    متابعة لك..شكرا

    روح إلفنث ستريت - زائر

    01:00 مساءً 2009/06/28


  • 15
    صدقت والله..اقتراح ممتاز وهنا ليس لنا إلا ان نتمنى من المسؤولين التصرف بسرعه..وهنا احسب الانتظار لحين الالتفات لذلك
    ونحن لن ننتظر لكن على الأباء ان يحرصوا على ابناءهم مع من يركبون
    وفي ما يركبون
    جزاك الله خيرا

    بحور - زائر

    11:54 مساءً 2009/06/28



الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة