خلال الأحداث الحالية في إيران انتهزت الفرصة لعرض الاقتصاد الإيراني , انتقل في هذا المقال لتقديم الدور الاقتصادي في سقوط الشاه (ملك إيران) و انتصار الثورة الإسلامية .. الثورة التي أطاحت بصاحب التاج و البدلة و أتت بلابس العمامة و الجلباب..أشرح أسبابها الاقتصادية و أترك ما فيها من أسباب من سياسة لزملائي الكتاب السياسيين وكذلك الاجتماعيين..ذلك أنه لكل قضية معاناة وأثرا من كل زاوية و أنه ينبغي علينا أن نستفيد من التجربة الاقتصادية في إيران من تقدم أو عيوب سواء في نهضتها الصناعية و التقنية و التي للأسف لم تحولها إيران إلى مصدر دخل بديل للنفط ولكن إلى مشروع دولة تكون قطبا و شريكا دوليا.
كان الشاه (ملك إيران ) يعتقد بسذاجة ان ضخ المليارات على الشعب عبر مشاريع تنموية سوف يقضي على جميع أصوات المعارضة من يسارية مثل (توده) أو الإسلامية في (قم) بقيادة الخميني, بعد نصائح تلقاها الشاه من الأمريكيين وأعلن عام 63م القيام بإصلاحات عرفت باسم ( الثورة البيضاء)... من يقرأ عناوين تلك الإصلاحات يتأكد أنها جواز مرور الشاه إلى صفحات المجد والخلود التاريخي وكانت الإصلاحات تنص على: الإصلاح الزراعي , و أن يتقاسم العمال أرباح المصانع , وتأميم الغابات والمراعي وقطع يد الإقطاع , و تعديل نظام الانتخابات بإعطاء دور أعلى للمرأة , وخصخصة الكثير من مصانع القطاع العام , و تأسيس جمعية (سيباه , سيهان) للقضاء على الأمية التي كانت منتشرة في الريف.
في البداية شعرت المعارضة الإيرانية بالخوف واعتقدت أن الشاه سوف يكسب شعبية أوسع في الشارع الإيراني مما جعل بعض رفاق الخوميني يتخلون عنه بالإضافة إلى أن هذه الإصلاحات سوف تمد نفذ الشاه في الريف.. وبدأ الشاه بجولات في الريف والتصوير مع الفلاحين.. فوجئ الجميع فيما بعد أن نتائج تلك الإصلاحات كانت الفشل و زيادة تفاقم الفوارق الاجتماعية مصحوبة بالنقمة الاجتماعية أيضا وزيادة شعبية المعارضة.
فتوزيع الأراضي لم يكن عادلا بين الفلاحين بالإضافة إلى تصادم الفلاحين مع إقطاعيي الريف الذين كانوا ضد هذا الإصلاح ومع الفساد وبروقراطية الدولة التي كان بعض مسؤليها الفاسدين يقفون مع الإقطاعيين لم أولائك الفلاحين البسطاء سوى صوت الخوميني المسجل من القادم من المنفى عزاء لهم و شحن لمشاعر الكره ..مما أدى إلى اطراب المنتجات الزراعية (فستق وتمر وبهارات) وارتفاع أسعار السلع الاستهلاكية بسبب تقصها مما أغضب (البازار) وهو أكبر مركز للتجارة في طهران ودفعهم للإضراب والتظاهر ضد الشاه .. كل هذا سبب الكساد و زيادة العاطلين عن العمل, و العمال لم يتقاسموا أرباح تلك المصانع لأنها لم تكن تربح أصلا و خصخصة القطاع العام حولت أملاك الدولة إلى أملاك خاصة و مغلفة بأسماء شركات مملوكة لأفراد من الأسرة المالكة مثل الأميرة (أشرف) التي كانت سببا في عدم اكتمال مشروع جزيرة (جيش) لأخذها الكثير من عقود المقاولات هناك وأضف الكثير من قادة الجيش وكبار المسؤولين هذه الإصلاحات فضحه صورت الفساد وتغلغله في زمن الشاه حتى أصبح يعايره الخميني (أنت يا صاحب الثورة البيضاء).
أضف أيضا المشاريع العامة -وهناك صفقات ضخمة عسكرية غامضة- التي صرفت في بناء المدارس و الجامعات و المطارات في فترة وجيزة أدت إلى رفع أسعار مواد البناء و التضخم و السبب هو قذف كتلة مالية عالية على سوق أضيق من أن يستوعبها.. ولكن الوزراء الفاسدين لم يخبروا الشاه بأي شيء حول هذا القبيل لأن تلك المشاريع كانت تعرف طريقها إلى الأصدقاء و الأقارب من رجال الأعمال.
يوجد قاعدة بين الأطباء وهى عندما تزداد معاناة المريض يمنعون عنه الغذاء لأن الغذاء في هذه الحالة يغذي الخلايا الفاسدة للمرض أكثر من الجسم .. كان (بورقيبة) مؤسس تونس يختبر مؤسساته التنموية قبل القيام بالمشاريع الكبرى عبر مشاريع صغيرة للتقييم و كذلك كان الملك فيصل (رحمهم الله).. أي تنمية اقتصادية تحتاج إلى الشافية و الصرامة الإدارية.
استندت في معلماتي لهذا المقال عبر كتاب (سقوط الشاه) للكاتب (فريدون هويدا) وهو سفير سابق لشاه في فرنسا و شقيق لرئيس الوزراء , و كتاب (الفلاحين, الدولة بعد الإصلاح الزراعي) للكاتب (بول فيني).
1
هل لنا ان نضيف اذاً الحاجة الى حسن الادارة ؟
تحياتي لك
03:56 صباحاً 2009/06/28
2
أتمنى أن يستفيد من هذا المقال كل غيور على وطنه
شكرا لك يابطل
04:39 صباحاً 2009/06/28
3
المشكلة تكمن ان هناك بعض الحقيقة في الفساد الاداري والمالي الذي تزكم منه الانوف والنصف الاخر من الحقيقة ان الشعب ليس له في ذلك ناقة ولا جمل حتى ينطبق عليه ماقلت لان ليس له من الحظ شيئا.
05:25 صباحاً 2009/06/28
4
العمال لم يتقاسموا أرباح تلك المصانع لأنها لم تكن تربح أصلا و خصخصة القطاع العام حولت أملاك الدولة إلى أملاك خاصة و مغلفة بأسماء
لم يخصص عندنا خلال الثلاثين سنة الماضية سوى الاتصالات ( من شركات الحكومة) وهي شركة ناشئة أيضاً
05:28 صباحاً 2009/06/28
5
الفساد أسقط أعتى الأنظمة ودمر حضارات عظمى.
الصين نسبيا دولة فقيرة الموارد شمولية قمعية ولكنها حاربت الفساد بأنظمة متشددة نجحت ببقاء النظام وتطور إقتصادها للمرتبة الثانية عالميا.
05:55 صباحاً 2009/06/28
6
رضا الناس غاية لا تُدرك
06:19 صباحاً 2009/06/28
7
نقول ان شاء الله
07:35 صباحاً 2009/06/28
8
ياريت نتعلم معشر السعوديين من دروس الماضي والحاضر!
كل فتنه ما خلقت لنا حصانه,
وكل ثوره حولنا ماعرفنا نتعلم كيف نحمي العقول منها
وكل تهور قام به مستهتر بأمننا,لم نوظفه في بعد النظر فينا!
لا حرب الخليج كانت الاولى والثانيه تعلمنا!
ولا حرب الكراهيه في بني صهيون لنا تعلمنا!
حتى في أزمة تدني أسعار النفط في ال 90,
لم نتعلم منها اليوم كيف نوظف أرتفاع الأسعار!
كل مشاريعنا تصب في الرفاهيه الموقته!
هذا غير ال ضائع من المليارات,
ويبحث عنها ديوان المراقبه!
109 مليار ريال مفقوده في البنود!
08:03 صباحاً 2009/06/28
9
وضوح واضح جدا
نتمنى ان يلى انتباه صاحب الشأن
08:34 صباحاً 2009/06/28
10
دائماً جميل يا مازن.. شكراً لك..
أنا مقتنع تماماً بأن الأموال لدينا متوفّرة، والنوايا الطيّبه إن شاء الله موجودة، ولكن مشكلتنا في سوء الإدارة.. سوسة البلد..
شكراً مازن..
09:08 صباحاً 2009/06/28
11
معلومات قيّمه...
ولنا في هذه القصه عبره
09:34 صباحاً 2009/06/28
12
وأنا أقرأ كلمات المقال (مع انه يشير الى فترة تاريخية انقضت خلال عهد شاه ايران ) تذكرت اخلاص ابو متعب وصدق نواياه في الاصلاح ورفاهية المواطن..تذكرت المشاريع الكبيرة التي يصرف عليها عشرات المليارات..ولكنني ايضا تذكرت هؤلاء المنتفعين الذين لاهم لهم الا مصالحهم الخاصة والثراء الفاحش..تذكرت البطالة
10:28 صباحاً 2009/06/28
13
تاكد من معلوماتك الشاه كان ملك فاسد ولم يراعي امور شعبه واستحق ماحدث له واعلم ان الملك بيد الله يؤتيه من يشاء وينزعه ممن يشاء قال الله تعالى " قل اللهم مالك الملك تؤتي الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء وتعز من تشاء وتذل من تشاء بيدك الخير انك على كل شىء قدير "21 ال عمران
11:59 صباحاً 2009/06/28
14
مازن!
الفساد (كائن) ناعم لطيف يسفيد منه (مؤقتا) قلة قليلة جدا !
لكنه يسقط الدول..الأمم...بل والحضارات !
ليتنا نقرأ التاريخ...هل نعي ؟
كان الشاه مؤمنا بفعالية السافاك وقدرتها على حماية امبراطورية بهلوي بالمساندة المباشرة من امريكا حليفه الإستراتيجي وصديقه الموثوق..وبكل بساطه سقط سقوطا دراماتيكيا.
الفساد آفة..خاصة اذا كان فسادا منظما..وكيف يكون فسادا ومنظما في آن؟
جائنا غريبا فرحبنا به وترعرع في ارضنا ينخر في كل ركن.
التوجه للقضاء عليه مطلب وطني.
ماجمل تجربة الصين في ذلك!
12:09 مساءً 2009/06/28
15
الفساد آفة فمتى سنعمل على محاربته قبل أن ياكل الأخضر واليابس ! -انتهى من أكل الأخضر وبقي اليابس-
لدينا الفرصة الآن لنعيد ترتيب الاوراق فأرجوا أن لا تضيع هذه الفرصة من بين ايدينا.
اللهم احمي وطني من كل شر واحفظ له رجاله المخلصين
04:06 مساءً 2009/06/28
16
أذا شفتها في جارك احسبها في دارك، وما اكثر العبر واقل المعتبر. نتمى لبلادنا كل خير في الخطط المستقبليه لبناء الانسان السعودي ونستفيد من تجارب الشعوب المجاورة
04:27 مساءً 2009/06/28
17
أستاذ مازن
من أجمل ما قرأت
واللبيب من الإشارة يفهم...!!
04:44 مساءً 2009/06/28
18
الأستاذ: مازن
هذا الموضوع جداً هام خاصة في فتره تعرف بالطفرة الثانية
و تتطرقت في مقالك الرائع لنقاط مهم منها عندما قلت"مغلفة بأسماء شركات مملوكة لأفراد من الأسرة المالكة... التي كانت سببا في عدم اكتمال مشروع جزيرة" وقلت"ولكن الوزراء الفاسدين لم يخبروا الشاه..."
وأنا أقول ياليت قوم يسمعون و يفقهو
08:42 مساءً 2009/06/28
19
أنت بارع وكتاباتك بارعة تبحث عن العمل الجاد والمشروعات الناجحة للتنمية المستدامة في عمودك وضوح 4/7جريدة الرياض الاقتصادي انك ترسل برقيات تحذيرية من عواقب الاخطاءبطرح الخطط والمشاريع التنموية لمن يعتبر كانك تقول هل من مدكر لعل وعسى
11:57 مساءً 2009/06/28
20
الشعب الأيرانى شعب عريق مستقر فى المدن،وله ارث فى صناعات مختلفه
وزراعه وبنيه تحتيه معقوله،وفساد تخلص من فساد الشاه وطغمته ووقع فىمافيا الحرس الثورى ومافيا البازار ومعه تشخيص النظام.
نحن الحرف والصناعه عيب المدن لم تثبت البنى التحتيه فساد مغطى فى
تنفيذ المشاريع. الأجنبى يدخل شريك وينهب لاحسيب لاتشهير.القوى
فى الظل ومن فى الواجهه سمعا وطاعه على عماه ولايتعظ احدا.
12:55 صباحاً 2009/06/29
سجل معنا بالضغط هنا